- يزداد الزخم الداعم للاستدامة، رغم أن ضغوط الأعمال قصيرة الأجل تجعل التنفيذ أكثر تحدياً.
- يستعرض التقرير الافتتاحي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول آفاق كبار مسؤولي الاستدامة آراء أكثر من 100 مسؤول استدامة بشأن التقدم الذي أحرزوه.
- وفيما يلي، يشارك عدد من كبار مسؤولي الاستدامة رؤاهم حول كيفية تحويل الاستدامة إلى ممارسة فعلية، بدءاً من دمجها في الأعمال وصولاً إلى تزايد الحاجة إلى التكيف.
تنتقل أجندة كبار مسؤولي الاستدامة من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ. ويحدث هذا التحول في بيئة تشغيلية مليئة بالتحديات، إذ تجعل التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن السياسات وضغوط الأعمال قصيرة الأجل وتيرة التقدم أكثر تفاوتاً، في وقت تظل فيه التوقعات الملقاة على عاتق الشركات مرتفعة وتواصل المخاطر والتحديات التصاعد.
ويشير التقرير الافتتاحي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول «آفاق كبار مسؤولي الاستدامة»، المستند إلى آراء 103 من كبار مسؤولي الاستدامة، إلى أن زخم الاستدامة لا يزال قائماً من جهة، في حين تتغير العوامل والظروف التي تدفع هذا التقدم من جهة أخرى. ويتوقع نحو ثلثي المسؤولين الذين شملهم الاستطلاع أن يظل التقدم العالمي مستقراً أو يتسارع خلال العام المقبل، بينما برز تعزيز الجدوى التجارية للاستدامة بنسبة 64%، وانخفاض تكلفة التقنيات المستدامة واتساع نطاق توافرها بنسبة 56%، باعتبارهما أبرز عاملين لتسريع التقدم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وفي الوقت نفسه، تؤدي التقلبات الجيوسياسية والضغوط قصيرة الأجل إلى جعل التقدم غير متوازن، فيما يخلق الذكاء الاصطناعي والتكيف فرصاً جديدة إلى جانب تحديات تنفيذية أمام قادة الأعمال.
يكشف كبار مسؤولي الاستدامة من مجتمع مركز الطبيعة والمناخ كيف يبدو هذا التحول من داخل الشركات، مسلطين الضوء على الأولويات التي تشكل عملهم اليوم، بدءاً من واقعية مسارات التحول ودمج الاستدامة في الأعمال، مروراً بالتكيف والمرونة، وصولاً إلى التفاؤل العملي وتخصيص رأس المال.
إبراهيم الزعبي
الرئيس التنفيذي للاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في مجموعة أدنوك
تُعاد صياغة مفهوم الاستدامة داخل الشركات. فهي تندمج بشكل متزايد في عمليات التخطيط وقرارات الاستثمار والعمليات التشغيلية، وتؤثر في كيفية تخصيص رأس المال وإدارة الأصول. وهناك ثلاثة تحولات رئيسية تبرز في هذا السياق.
أولها هو واقعية المسار. فلا يوجد مسار واحد للتحول، ولا سرعة واحدة تناسب الجميع. وستعمل أنظمة الطاقة على خفض انبعاثاتها الكربونية من خلال مزيج مختلف من التقنيات ورأس المال، وفقاً لمزيج الطاقة الخاص بكل سوق. وسيبدو التقدم متفاوتاً بين الأسواق والقطاعات، ولن يكون دائماً في مسار خطي. وهذا يعكس الحقائق الاقتصادية أكثر مما يعكس تراجعاً في مستوى الطموح. فأمن الطاقة أصبح اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، ويتحقق بفضل المنتجين القادرين على مواصلة الإمدادات وسط حالة عدم اليقين. وفي أدنوك، تستند هذه القدرة إلى مرونة بُنيت على مدى سنوات من خلال الاستثمار طويل الأجل، والانضباط التشغيلي، والشراكات الراسخة.
«الاستدامة أوسع من مجرد الانبعاثات. ونحن نسمي ذلك الاستدامة بمفهومها الشامل.»
— إبراهيم الزعبي، الرئيس التنفيذي للاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في مجموعة أدنوك
أما التحول الثاني فهو إخراج الاستدامة من إطار التفكير القائم على الامتثال وحده. فالزخم يأتي من ضرورات تجارية وتكنولوجية ومتعلقة بالمرونة. فعلى سبيل المثال، نقوم في أدنوك بتقييم المخاطر المناخية المادية ومخاطر التحول لكل أصل على حدة، في ضوء سيناريوهات مناخية واقتصادية معترف بها، ثم ندمج النتائج في خطط الحفاظ على سلامة الأصول وقرارات تخصيص رأس المال. كما تندرج إدارة الكربون ضمن تخطيط الأعمال بدلاً من أن تكون نشاطاً منفصلاً عنه. وعند التعامل معها بهذه الطريقة، تساهم إجراءات التخفيف والتكيف في حماية الإنتاج واستمرارية الأعمال والحفاظ على قدرتنا على مواصلة التشغيل.
أما التحول الثالث فهو أن الاستدامة تتجاوز الانبعاثات. فالطلب المتزايد على الطاقة يفرض علينا مسؤوليات أكبر، تشمل إدارة الموارد بمسؤولية، ودعم المجتمعات المحيطة بعملياتنا، والاستثمار في التعليم حتى تتمكن الأجيال المقبلة من مواصلة هذا العمل. وهذا ما نسميه الاستدامة بمفهومها الشامل: توفير الطاقة بطريقة تدعم الناس وتخلق الفرص. والشركات التي تنجح في الوفاء بهذه المسؤوليات ستكون هي التي تحظى بالثقة لتوفير الطاقة اللازمة للمستقبل.
ليندا فراينر
الرئيسة التنفيذية للاستدامة في مجموعة زيورخ للتأمين
يعني دفع التقدم في مجال الاستدامة داخل زيورخ تحويل الالتزامات إلى إجراءات عملية، سواء في الطريقة التي ندير بها أعمالنا أو في كيفية دعم عملائنا.
ومن المجالات التي يتجلى فيها ذلك بوضوح بالفعل التكيف مع تغير المناخ والمرونة في مواجهته. ونحن نتناول كلا الجانبين من خلال خطة التحول المناخي الخاصة بنا، لأن المخاطر المناخية ليست مجرد قضايا بيئية. فهي تؤثر في استمرارية الأعمال والعمليات وسلاسل التوريد وقرارات الاستثمار، وكذلك في توافر خدمات التأمين وتكلفتها. ويقوم نهجنا على دمج هذه المخاطر في عملية اتخاذ القرار والتركيز على المجالات التي يمكن أن تقلل فيها الإجراءات من الاضطرابات والخسائر.
وبصفتنا شركة تأمين، فإن مساهمتنا تتجاوز إدارة تعرضنا نحن للمخاطر. إذ يمكننا الاستفادة من البيانات المناخية والنمذجة والخبرة في هندسة المخاطر لمساعدة العملاء على فهم نقاط الضعف في مواقعهم وعملياتهم وسلاسل توريدهم. وبعد ذلك، يمكننا العمل معهم لتحديد تدابير عملية تعزز الاستعداد وتحمي الأصول وتدعم استمرارية الأعمال.
«من خلال تقديم رؤية أوضح للمخاطر ضمن قرارات الأعمال، يمكننا مساعدة العملاء على بناء مبررات أقوى للاستثمار في التكيف.»
— ليندا فراينر، الرئيسة التنفيذية للاستدامة في مجموعة زيورخ للتأمين
ويكتسب ذلك أهمية خاصة لأن الاستثمارات في التكيف لا تحقق دائماً عائداً فورياً أو يسهل قياسه. فقيمتها غالباً ما تكمن في تجنب الخسائر وضمان استمرارية الأعمال وتسريع التعافي. ومن خلال توفير فهم أوضح للمخاطر المرتبطة بهذه القرارات، يمكننا مساعدة العملاء على بناء مبررات أقوى للاستثمار في الوقاية والمرونة.
وبالنسبة إلى زيورخ، فإن دفع عجلة التقدم يعني تطبيق هذه الخبرات بصورة متسقة داخل أعمالنا، وجعلها مفيدة لعملائنا أيضاً. كما يعني العمل مع الحكومات وشركاء آخرين من أجل تعزيز الظروف الداعمة للتكيف، بما في ذلك البنية التحتية المرنة والسياسات العامة الفعالة. وبهذه الطريقة تصبح الاستدامة جزءاً من تخطيط الأعمال والاستثمار واتخاذ القرارات طويلة الأجل، مع المساهمة في الحفاظ على إمكانية حصول العملاء على التأمين مستقبلاً.
ماريسا درو
الرئيسة التنفيذية للاستدامة في ستاندرد تشارترد
يقدم تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي «آفاق كبار مسؤولي الاستدامة» رسالة عامة تبعث على الثقة. فعلى الرغم من البيئة الاقتصادية والسياسية الصعبة على المدى القريب، لا تزال غالبية زملائي من كبار مسؤولي الاستدامة، وأنا من بينهم، متفائلين بشأن الاتجاه العام، مع تزايد إدراكنا أن الاستدامة أصبحت جزءاً أساسياً من الطريقة التي تُدار بها الأعمال.
ويشير التقرير إلى تطور مهم في دور كبير مسؤولي الاستدامة. إذ تتجاوز الاستدامة تدريجياً مرحلة الالتزامات والأهداف وإعداد التقارير، لتصبح جزءاً متزايداً من العمليات الفعلية للشركات، فتؤثر في الاستراتيجية والاستثمار والابتكار وخلق القيمة على المدى الطويل. وهذا يضع الاستدامة، بالشكل الصحيح، في موقع أقرب إلى صميم عملية اتخاذ القرارات التجارية.
«من أبرز الأفكار المحورية أن أقوى مستويات التقدم ستتحقق عندما تعزز نتائج الاستدامة وقيمة الأعمال إحداهما الأخرى.»
— ماريسا درو، الرئيسة التنفيذية للاستدامة في ستاندرد تشارترد
وتتمثل إحدى الأفكار المحورية في أن أقوى مستويات التقدم ستتحقق عندما تعزز نتائج الاستدامة وقيمة الأعمال إحداهما الأخرى. ويدرك كبار مسؤولي الاستدامة أن عدم اليقين بشأن السياسات والتطورات الجيوسياسية والبيئة التضخمية قد زادت من الضغوط قصيرة الأجل على تنفيذ استراتيجيات الاستدامة الخاصة بهم. لكن هذه الضغوط قد تجعل الاستدامة في نهاية المطاف أكثر قوة، من خلال تحويلها من مجرد التزام إلى قدرة تمكّن الشركات من تحقيق النمو وتعزيز القدرة التنافسية والمرونة.
وباعتبار التكيف موضوعاً أساسياً بالنسبة إلى ستاندرد تشارترد، فقد كان من المشجع بالنسبة إليّ بشكل خاص أن أرى هذا الموضوع يصعد بسرعة على جدول الأولويات. فأكثر من 80% ممن شملهم الاستطلاع يتوقعون زيادة التركيز العالمي على التكيف خلال العام المقبل، وأكثر من 75% يعتقدون أن استثمارات القطاع الخاص ستساهم في توسيع نطاق جهود التكيف. أما فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وهو موضوع حاضر باستمرار، فإن الغالبية الساحقة من المجموعة ترى أنه، إلى جانب التقنيات الرقمية الأخرى، سيساعدهم على تحقيق التقدم، مع إدراكهم في الوقت نفسه للمفاضلات المرتبطة بالتحديات البيئية والاجتماعية التي تطرحها هذه التقنيات.
وخلاصة القول، فإن الرسالة المستخلصة من الاستطلاع تتمثل في تفاؤل عملي. فقد تجعل البيئة الحالية إحراز التقدم أكثر صعوبة في بعض الأماكن، لكنها في الوقت نفسه تزيد التركيز على العناصر التي تجعل الاستدامة راسخة وقابلة للاستمرار: دمجها في استراتيجية الأعمال، وبناء المرونة، وتوجيه رأس المال نحو الحلول القادرة على تحقيق أثر ملموس وقيمة طويلة الأجل في آن واحد.
ولدي ثقة كاملة في قدرة هذه المجموعة الملتزمة من قادة الاستدامة في المنتدى الاقتصادي العالمي على تحقيق ذلك.
إيلين جاكوفسكي
الرئيسة التنفيذية للاستدامة في ماستركارد
مع تزايد دمج الاستدامة في الطرق التي تخلق بها الشركات القيمة، تتاح أمام كبار مسؤولي الاستدامة فرصة فريدة لفهم كيفية تغير الأسواق وسلوكيات المستهلكين، وتحويل هذه الرؤى إلى فرص جديدة للنمو والمرونة والابتكار.
وفي ماستركارد، نستفيد من قدراتنا الأساسية للمساعدة على تحويل الخيارات الأكثر استدامة إلى إجراءات قابلة للتطبيق على نطاق واسع، من خلال الجمع بين المدفوعات والبيانات والتكنولوجيا والشراكات لجعل هذه الخيارات أسهل من حيث الوصول إليها واستخدامها وتكرارها.
«يتعين على كبار مسؤولي الاستدامة الاستفادة من التحولات في سلوك المستهلكين نحو إنفاق أكثر استدامة، والابتكار في مختلف مجالات أعمالهم لتقديم قيمة جديدة.»
— إيلين جاكوفسكي، الرئيسة التنفيذية للاستدامة في ماستركارد
يمنحنا معهد ماستركارد للاقتصاد رؤية فريدة لاتجاهات الإنفاق. فهو يساعدنا، على سبيل المثال، على فهم المجالات التي تكتسب فيها نماذج السلع المستعملة وإعادة الاستخدام والتأجير زخماً، وكيف تختلف السلوكيات بين الأجيال والأسواق المختلفة، وإلى أين قد يتجه نموذج التجارة الدائرية في المرحلة المقبلة. وقد وجد تقريرنا الأخير «العصر المقبل للاستهلاك الواعي» أنه في أكبر 20 اقتصاداً في مجال التسوق الدائري، ارتفعت مبيعات الملابس المستعملة بنسبة 28% على أساس سنوي خلال عام 2025، مقارنة بنمو بلغ 8% في متاجر الملابس. ويتعين على كبار مسؤولي الاستدامة الاستفادة من هذه التحولات نحو أنماط إنفاق أكثر استدامة، والابتكار في مختلف مجالات أعمالهم لتقديم قيمة جديدة.
