القائمة الرئيسية

ازدهار مراكز البيانات لن ينجح من دون الاستدامة: هكذا يمكن بناء المستقبل الرقمي

ازدهار مراكز البيانات لن ينجح من دون الاستدامة: هكذا يمكن بناء المستقبل الرقمي
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف أصبح دمج الاستدامة والقدرة على الصمود شرطاً أساسياً لنجاح التوسع العالمي في مراكز البيانات المدفوع بالذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بالكهرباء والمياه والتبريد والأراضي واللوائح وقبول المجتمعات المحلية، وتستعرض كيف يمكن لخمسة اعتبارات رئيسية أن تساعد صناع القرار والمستثمرين والمشغلين على بناء بنية تحتية أكثر مرونة وقيمة على المدى الطويل، مع إمكانية إطلاق استثمارات بمئات المليارات من الدولارات بحلول عام 2030.

  • يمكن أن يساعد تطبيق ممارسات تدعم استدامة مراكز البيانات وقدرتها على الصمود في إطلاق استثمارات عالمية في هذا القطاع تتراوح قيمتها بين 700 مليار دولار وتريليون دولار بحلول عام 2030.
  • يعتمد أفضل نهج لتحقيق استدامة مراكز البيانات على ظروف الموارد المحلية، بما في ذلك الكهرباء والمياه، إلى جانب الاعتبارات المتعلقة بالبنية التحتية والتكنولوجيا والتنظيم والمجتمعات المحلية.
  • هناك خمسة اعتبارات رئيسية يمكن أن تساعد صناع القرار على دمج الاستدامة والقدرة على الصمود في مختلف مراحل دورة حياة مراكز البيانات.

يقدم أحدث تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي أُعد بالتعاون مع شركة أوليفر وايمان التابعة لمجموعة مارش، بعنوان «استدامة مراكز البيانات وقدرتها على الصمود: دليل لاتخاذ القرارات بشأن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي»، إطاراً عملياً لاتخاذ القرارات بهدف دعم إنشاء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي أكثر استدامة وقدرة على الصمود.

يقود الذكاء الاصطناعي واحدة من أكبر موجات بناء البنية التحتية في التاريخ الحديث، إذ قد يصل حجم الاستثمارات العالمية إلى 7 تريليونات دولار بحلول عام 2030. ومع هذا التوسع، تبرز فرصة لضمان بقاء البنية التحتية التي يجري تطويرها اليوم قابلة للاستمرار في مواجهة تطور التقنيات، والقيود المفروضة على الموارد، وتغير توقعات أصحاب المصلحة.

ومع توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أصبحت الاستدامة والقدرة على الصمود عاملين متزايدي الأهمية لتحقيق النجاح التجاري على المدى الطويل. فهما يؤثران في الجدوى الاقتصادية للاستثمار، وفي إمكانية تنفيذ المشروعات، ومدى موثوقية تشغيل المنشآت، وكيفية تقييم المستثمرين للمخاطر، وقدرة الأصول على الاحتفاظ بقيمتها على المدى الطويل. ويمكن للمؤسسات التي تدمج هذه الاعتبارات في مراحل مبكرة أن تتخذ قرارات رأسمالية تعزز ثقة أصحاب المصلحة وتحد من مخاطر التنفيذ، مع الحفاظ على المرونة اللازمة للتكيف مع تغير ظروف التشغيل.

وفي هذا السياق، يقدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن اعتماد ممارسات مستدامة وقادرة على الصمود يمكن أن يساعد في إطلاق ما بين 700 مليار دولار وتريليون دولار من الاستثمارات العالمية المخطط لها في مراكز البيانات بحلول عام 2030. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تقليل التأخيرات وإلغاء المشروعات عبر تحسين العلاقات مع المجتمعات المحلية وتعزيز قدرة البنية التحتية على التكيف مع قيود الموارد المحلية والتغيرات التنظيمية والتطورات التكنولوجية.

القيود التي تواجه نمو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

يعتمد نمو مراكز البيانات على الموارد والبنية التحتية والمجتمعات التي تتجاوز حدود المنشأة نفسها. ومع تسارع الاستثمارات، تؤثر القيود التي تواجه هذه الأنظمة المترابطة بشكل متزايد في تحديد أماكن تنفيذ المشروعات وتوقيتها والطريقة التي يمكن أن تمضي بها قدماً.

الكهرباء تتحول بسرعة إلى أحد أبرز القيود التي تواجه البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء على مستوى العالم قد يرتفع إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2030، ما سيضع ضغوطاً متزايدة على قدرات توليد الكهرباء ونقلها وشبكات الطاقة.

المياه أيضاً أصبحت عاملاً بالغ الأهمية، إذ يقع نحو 45% من مراكز البيانات حول العالم بالفعل في مناطق تعاني مستويات مرتفعة من الإجهاد المائي.

تزداد متطلبات التبريد بدورها مع ارتفاع كثافة الطاقة اللازمة لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي، إلا أن استخدام تقنيات التبريد المتقدمة لا يزال محدوداً. وأظهر استطلاع لمعهد Uptime أن نحو 22% من المشغلين يستخدمون أنظمة التبريد السائل المباشر، فيما تحد التكلفة ومشكلات التوحيد القياسي والمخاوف المتعلقة بالموثوقية من اعتماد هذه التقنيات على نطاق أوسع.

قبول المجتمعات المحلية أصبح أيضاً عاملاً حاسماً في تحديد إمكانية تنفيذ المشروعات. ففي الولايات المتحدة وحدها، تعرض 75 مشروعاً بقيمة إجمالية بلغت 130 مليار دولار للتعطيل أو التأخير خلال الربع الأول من عام 2026.

أما الأراضي، فأصبحت القيود المتعلقة بها مرتبطة بشكل متزايد بمدى جاهزية البنية التحتية أكثر من ارتباطها بتوافر المساحات المادية نفسها. وتشير التقديرات إلى الحاجة إلى نحو 160 كيلومتراً مربعاً إضافياً من الأراضي المجهزة بالطاقة على مستوى العالم بحلول عام 2030 لدعم التوسع المتوقع.

كما تتزايد التعقيدات التنظيمية مع محاولة الحكومات تحقيق التوازن بين نمو الذكاء الاصطناعي من جهة، وأولويات الكهرباء والمياه والأراضي والمجتمعات المحلية من جهة أخرى، ما يجعل تصاريح المشروعات والموافقات البيئية عوامل بالغة الأهمية في تحديد جدواها.

وتوضح هذه القيود مجتمعة أن تقييم استدامة مراكز البيانات وقدرتها على الصمود يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من الكفاءة التشغيلية، ليشمل الأنظمة الأوسع التي تعتمد عليها هذه المنشآت وتأثيراتها في تلك الأنظمة.

فعلى سبيل المثال، تظل «فعالية استخدام الطاقة» أو PUE مقياساً مهماً لقياس مدى كفاءة المنشأة في استخدام الكهرباء، لكنها تعكس فقط ما يحدث خلال مرحلة تشغيل مركز البيانات.

ولا يأخذ هذا المقياس في الاعتبار متطلبات الطاقة في المراحل السابقة، أو مصادر الكهرباء، أو الآثار اللاحقة على امتداد دورة الحياة، أو قدرة الأنظمة الأوسع التي تعتمد عليها مراكز البيانات على الصمود.

لذلك، يتطلب فهم استدامة مراكز البيانات وقدرتها على الصمود منظوراً أوسع يأخذ في الاعتبار الآثار المترتبة على كامل دورة الحياة، وظروف الموارد المحلية، والقدرة على التكيف على المدى الطويل، إلى جانب الأداء التشغيلي.

كيف يشكل أصحاب المصلحة الاستدامة والقدرة على الصمود

يتخذ المطورون والمشغلون وعملاء المؤسسات والمؤسسات المالية وصناع السياسات قرارات ويؤثرون فيها في مراحل مختلفة من مسار تطوير مراكز البيانات. ويواجه كل طرف منهم أسئلة ومفاضلات مختلفة تتعلق بالاستدامة والقدرة على الصمود:

  • المطورون والمشغلون: كيف يمكننا تخطيط مراكز البيانات وتصميمها وبنائها وتشغيلها باستخدام ممارسات مستدامة وقادرة على الصمود، تستجيب للظروف المحلية وتظل قابلة للتكيف مع مرور الوقت؟
  • عملاء المؤسسات: كيف يمكننا استخدام قرارات الشراء وتوزيع أعباء العمل لتحفيز الطلب على الممارسات المستدامة والقادرة على الصمود عبر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؟
  • المؤسسات المالية: كيف يمكننا دمج الاستدامة والقدرة على الصمود في قرارات الاستثمار والتمويل من أجل تحديد البنى التحتية المؤهلة لتحقيق قيمة طويلة الأجل ودعمها؟
  • صناع السياسات: كيف يمكننا تمكين نمو مراكز البيانات مع إدارة الضغوط الواقعة على الموارد المشتركة والبنية التحتية والمجتمعات المحلية؟

خمسة اعتبارات لتحقيق الاستدامة والقدرة على الصمود في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تتطلب الاستجابة لهذه التحديات أكثر من مجرد إدخال تحسينات تدريجية على المنشآت الفردية. فهي تستلزم عملاً منسقاً عبر مختلف مراحل دورة حياة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

واستناداً إلى الأبحاث التي أجريت في القطاع والمشاورات مع أصحاب المصلحة، يحدد التقرير خمسة اعتبارات رئيسية لدمج الاستدامة والقدرة على الصمود في تخطيط البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتمويلها وتشغيلها واستخدامها.

وإدراكاً لعدم وجود نهج واحد يصلح لجميع المواقع، يقدم التقرير أيضاً أدوات تساعد أصحاب المصلحة على تطبيق هذه الاعتبارات عبر مختلف الأسواق والأدوار ومراحل التطوير. وتشمل هذه الأدوات مساراً لتطوير مراكز البيانات، ومبادئ عالمية لاتخاذ القرارات، ومقاييس موصى بها، وملفات تعريف لقيود الأسواق، وإرشادات مصممة خصيصاً لمختلف أصحاب المصلحة.

يمثل تعزيز استدامة مراكز البيانات وقدرتها على الصمود ضرورة تجارية وفرصة للنمو في آن واحد. فالبنية التحتية التي يتم بناؤها اليوم ستدعم الاقتصادات الرقمية لعقود مقبلة، وسيعتمد نجاحها على تحقيق التوازن بين سرعة الاستثمار وجودة القرارات التي تقف وراءه. والوقت المناسب لتشكيل هذا المستقبل هو الآن.

المصدر

مقالات ذات صلة