في الرياضات الشتوية، ينزلق متسابقو الزلاجات بسرعة تتجاوز 90 ميلًا في الساعة، ويندفع قرص هوكي الجليد عبر الملعب بسرعة تصل إلى 100 ميل في الساعة، بينما يستطيع متزلجو التزلج الفني على الجليد الدوران حتى 342 دورة في الدقيقة. إنها سرعات مذهلة بكل المقاييس.
لكن هذه الإنجازات البشرية تبدو أقل إثارة عندما نقارنها بما يحدث في عالم الكائنات الحية الدقيقة. ففي هذا العالم، تخوض كائنات متناهية الصغر سباقات مستمرة من أجل البقاء. تطارد المفترسات فرائسها بسرعات هائلة، وتقفز الكائنات الجائعة للوصول إلى غذائها، بينما تقذف بعض الكائنات أجزاء من أجسامها بسرعة كبيرة، وتتمدد أخرى أو تنكمش بقوة هائلة مقارنة بحجمها. ولو قارنا هذه القدرات بما يستطيع البشر فعله، فلن تبدو حتى بطلة التزلج ليندسي فون سريعة جدًا أمام بعض هؤلاء الأبطال المجهريين.
والأكثر إثارة للدهشة أن هذه الكائنات تحقق كل ذلك رغم صغر حجمها الشديد. ففي العالم المجهري، لا تعني صغر الأجسام أن الحركة تصبح أسهل، بل العكس في كثير من الأحيان. فالماء، على سبيل المثال، يشكل مقاومة كبيرة أمام الكائنات الدقيقة. ويمكن تخيل الأمر كأن متزلجًا يحاول عبور مسار مملوء بمادة لزجة تصل إلى مستوى عنقه.
ومع ذلك، لا تملك هذه الكائنات خيارًا سوى الاستمرار في الحركة. فحياتها تعتمد على قدرتها على الوصول إلى الغذاء، والهروب من المفترسات، والعثور على البيئة المناسبة للبقاء والتكاثر. إنها تخوض سباقًا تطوريًا مستمرًا لا يتوقف.
يقول مانو براكاش، عالم الهندسة الحيوية وعلوم المحيطات في جامعة ستانفورد، والمؤلف المشارك في مقال عن الكائنات الدقيقة فائقة السرعة نُشر عام 2025 في دورية «Annual Review of Microbiology»: «العالم الصغير ليس عالمًا رحيمًا جدًا. فإما أنك تهرب من شيء ما، أو أنك تطارد شيئًا ما».
وفيما يلي مجموعة من أبرز «الرياضيين» في هذا العالم المجهري، الذين تتفوق قدراتهم الحركية في بعض الحالات على ما يستطيع أكبر الرياضيين البشر تحقيقه.
أسرع البكتيريا
عندما يتعلق الأمر بالسرعة المطلقة، تتصدر القائمة بكتيريا بيضوية الشكل تُعرف باسم Candidatus Ovobacter propellens. ولا يزال اسمها غير رسمي، لأن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من وصفها بصورة كاملة أو زراعتها بمفردها في أنبوب اختبار.
اكتُشفت هذه البكتيريا على عمق نحو نصف متر داخل الرمال قبالة سواحل الدنمارك. وللحركة، تعتمد على نحو 400 سوط، وهي تراكيب دقيقة تشبه ذيولًا صغيرة، تدفع بها نفسها عبر الماء. ويمكنها أن تصل إلى سرعة تبلغ ملليمترًا واحدًا في الثانية.
قد تبدو هذه السرعة متواضعة إذا عبرنا عنها بوحدات القياس المعتادة، لكن السرعة تصبح أكثر إثارة عندما نضع حجم الكائن في الاعتبار.
فليس من المنصف مقارنة جميع الكائنات الدقيقة اعتمادًا على سرعتها المطلقة، لأن أحجامها تختلف اختلافًا كبيرًا. والكائن الأصغر يواجه ظروفًا فيزيائية مختلفة عن الكائن الأكبر. لذلك استخدم العلماء مقياسًا آخر للمقارنة، وهو عدد أطوال جسم الكائن التي يستطيع قطعها في الثانية.
وبهذا المقياس، تصل سرعة Candidatus O. propellens، التي يبلغ عرضها نحو أربعة إلى خمسة ميكرومترات، إلى ما يقارب 200 طول من أطوال جسمها في الثانية.
لكن هناك بكتيريا أصغر تستطيع التفوق عليها بكثير. إنها Magnetococcus marinus، وهي بكتيريا كروية لا يتجاوز عرضها ميكرومترًا أو ميكرومترين، ومع ذلك تستطيع السباحة بسرعة تصل إلى 500 طول من أطوال جسمها في الثانية.
ولفهم مدى ضخامة هذا الرقم، يمكن مقارنته بأسرع رياضة شتوية أولمبية، وهي رياضة الزلاجات. فالرياضيون فيها يتحركون بسرعة تعادل نحو 25 طولًا من أطوال أجسامهم في الثانية فقط.
وقد عزل العلماء العينة التي سجلت هذه السرعة من مياه أحد مصبات الأنهار في ولاية رود آيلاند الأمريكية. وعندما حاول الباحثون للمرة الأولى دراسة هذه البكتيريا باستخدام مجهر ثلاثي الأبعاد جديد، واجهتهم مشكلة غير متوقعة: كانت تتحرك بسرعة كبيرة لدرجة أنهم وجدوا صعوبة حتى في تتبع مسارها.
ويتذكر داميان فافر، وهو عالم متعدد التخصصات في جامعة لاتفيا في ريغا، أن الفريق اضطر إلى استخدام مجهر آخر. وعندما فعلوا ذلك، اكتشفوا أن البكتيريا لا تتحرك في خط مستقيم، بل تسبح في مسار حلزوني.
كانت حركتها تشبه إلى حد ما حركة متزلج على الجليد أثناء أدائه سلسلة من الدورانات. وتستخدم البكتيريا مجموعتين من الأسواط الدوارة، تضم كل مجموعة سبعة أسواط. توجد إحدى المجموعتين في مقدمة الجسم، بينما توجد الأخرى في الخلف.
وكان فهم هذا المسار الحلزوني مهمًا جدًا في تحديد سرعتها الحقيقية. فعندما حسب العلماء المسافة التي تقطعها البكتيريا بالكامل أثناء تحركها في هذا المسار، اكتشفوا أن سرعتها الفعلية كانت أكبر بكثير مما كانوا يتوقعون.
ويقول فافر إن البكتيريا «كانت في الواقع تقطع مسافة أكبر بكثير مما كان متوقعًا».
ولا تتميز Magnetococcus marinus بالسرعة فقط. فاسمها نفسه يشير إلى خاصية أخرى مثيرة للاهتمام. تحتوي هذه البكتيريا على سلسلة من بلورات المغنيتيت، وهو معدن مغناطيسي، تعمل داخل الخلية مثل بوصلة صغيرة.
وتساعدها هذه البوصلة الطبيعية على تحديد الاتجاه والوصول إلى المناطق التي تحتوي على مستويات منخفضة من الأكسجين، وهي البيئات التي تفضلها هذه البكتيريا.
وقد تفتح هذه الخاصية الباب أمام استخدام البكتيريا في علاج السرطان مستقبلًا. إذ يدرس العلماء إمكانية الاستفادة منها في إيصال الأدوية إلى الأجزاء الداخلية من الأورام، حيث تكون مستويات الأكسجين منخفضة.
وفي إحدى الدراسات، حمّل الباحثون البكتيريا بعشرات الأكياس الغشائية الصغيرة المليئة بالأدوية، ثم حقنوها في فئران. وبعد ذلك استخدموا المغناطيس لتوجيه البكتيريا نحو الأورام.
وبمجرد وصولها إلى المنطقة المحيطة بالورم، لعب سلوكها الطبيعي دورًا مهمًا. فبما أنها تفضل المناطق منخفضة الأكسجين، اتجه أكثر من نصف البكتيريا إلى داخل الأورام نفسها.
أسرع العتائق
ليست البكتيريا وحدها التي تمتلك قدرات استثنائية على الحركة. فالعتائق تمثل نطاقًا آخر مستقلًا من الكائنات الدقيقة، وهي تختلف عن البكتيريا اختلافًا كبيرًا، تمامًا كما يختلف البشر عنها.
وكان العلماء يعتقدون في السابق أن العتائق أبطأ من البكتيريا في السباحة. لكن دراسة أجريت عام 2012 أظهرت أن هذا الاعتقاد غير صحيح.
عندما قاس الباحثون السرعة مقارنة بطول الجسم، وجدوا أن Methanocaldococcus villosus من أسرع الكائنات الدقيقة المعروفة. فقد وصلت سرعتها إلى 468 طولًا من أطوال جسمها في الثانية، لتقترب بذلك كثيرًا من سرعة Magnetococcus marinus.
يبلغ عرض M. villosus نحو ميكرومتر إلى ميكرومترين، وهي بكتيريا مستديرة نسبيًا تعيش في البيئات شديدة الحرارة وتنتج غاز الميثان.
وقد اكتُشفت في فتحة حرارية مائية تقع شمال آيسلندا. والفتحات الحرارية المائية هي مناطق في قاع المحيط تخرج منها مياه شديدة السخونة محملة بالمعادن من باطن الأرض، وتوفر بيئة قاسية للغاية لمعظم أشكال الحياة.
وتستخدم M. villosus أكثر من 50 سوطًا للحركة. لكن هذه الأسواط لا تعمل كمحركات للسباحة فحسب، بل تساعد الكائن أيضًا على الالتصاق بالأسطح المحيطة به.
ومن بين هذه الأسطح جدران ما يعرف باسم «المدخنين السود»، وهي تراكيب تشبه المداخن تتشكل حول الفتحات الحرارية المائية. وفي بعض الأحيان، تستخدم هذه الأسواط أيضًا للارتباط بكائنات أخرى من النوع نفسه.
لكن السرعات الهائلة التي تحققها هذه الكائنات تثير سؤالًا آخر: كيف لا تتعرض للسخونة الشديدة بسبب الحركة؟
يمكننا تصور المشكلة من خلال رياضة السرعة البشرية. فقد فازت متزلجة السرعة إيرين جاكسون بالميدالية الذهبية في أولمبياد بكين عام 2022 بعدما قطعت سباق 500 متر في 37.04 ثانية.
ولو تمكنت جاكسون من التحرك بسرعة تعادل 500 طول من أطوال جسمها في الثانية، لكانت ستقطع المسافة نفسها في نحو 0.6 ثانية فقط.
لكن جسم الإنسان لا يستطيع تحمل مثل هذه السرعة. ويقول براكاش إن الإنسان لو تمكن من تحقيقها «لانفجر».
أما الكائنات الدقيقة فتستطيع تحمل هذه المستويات من النشاط لأن حجمها الصغير يمنحها ميزة مهمة. فنسبة مساحة سطحها إلى حجمها أكبر بكثير من النسبة الموجودة لدى الكائنات الأكبر حجمًا. وهذا يعني أن لديها مساحة أكبر نسبيًا يمكن من خلالها التخلص من الحرارة عبر الأغشية الخارجية.
بعبارة أخرى، صغر الحجم الذي يجعل الحركة صعبة بسبب مقاومة البيئة يمنح هذه الكائنات في الوقت نفسه قدرة أكبر على التخلص من الحرارة الناتجة عن الحركة.
كائنات تتمدد في دقائق
لا تعتمد جميع الكائنات الدقيقة على السرعة في الحركة. فبعضها يمتلك قدرات جسدية مذهلة من نوع آخر.
إذا كان S. ambiguum يستطيع الانكماش بدرجة كبيرة، فإن Pyrocystis noctiluca تفعل العكس تمامًا. هذه العوالق البحرية التي تستطيع إصدار الضوء في الظلام قادرة على زيادة حجمها إلى ستة أضعاف حجمها الأصلي في أقل من عشر دقائق.
وتعيش P. noctiluca حياة تعتمد على التنقل المستمر بين أعماق مختلفة في المحيط. فهي تقوم برحلة أسبوعية صعودًا وهبوطًا داخل عمود الماء، وتتنقل ضمن نطاق رأسي يزيد على 50 مترًا.
وقد درس براكاش ظاهرة التمدد السريع هذه لدى كائنات دقيقة جمعها قبالة سواحل هاواي، ووصف P. noctiluca بأنها «أفضل عداء ماراثون في العالم».
وعلى ارتفاع يقارب 60 مترًا تحت سطح الماء، يصل عرض هذه الكائنات إلى ما بين 200 و700 ميكرومتر. وفي هذه المنطقة تستفيد من ضوء الشمس لإنتاج الطاقة من خلال عملية البناء الضوئي.
لكن المشكلة أن الطاقة وحدها لا تكفي. فالكائن يحتاج أيضًا إلى المغذيات التي توجد بكميات أكبر في المياه العميقة.
ولهذا تبدأ P. noctiluca رحلة الهبوط. وبفعل الجاذبية، تهبط إلى عمق يقارب 150 مترًا، حيث تكمل دورة حياتها وتنقسم إلى خليتين جديدتين.
لكن هناك خطرًا في هذه الرحلة. فإذا هبطت الخلايا الجديدة إلى عمق أكبر من اللازم، فقد لا تتمكن من العودة إلى الأعلى. فعليها عندئذ التغلب على الجاذبية وضغط الماء للوصول مجددًا إلى المياه السطحية.
وللتغلب على هذه المشكلة، طورت هذه الكائنات طريقة ذكية للغاية.
فهي تمتص الماء العذب، ما يؤدي إلى انخفاض كثافتها مقارنة بالمياه المحيطة بها. وعندما تصبح أخف من الوسط المحيط، تبدأ في الارتفاع إلى الأعلى، بطريقة تشبه العوامة التي ترتفع نحو سطح الماء.
وقد وصف براكاش وزملاؤه هذه العملية بأنها أشبه بحركة «المقلاع». ومن خلال تغيير حجمها وكثافتها، تستطيع هذه الكائنات التحكم في موقعها داخل عمود الماء، والتنقل بين المناطق التي توفر لها ضوء الشمس والمناطق التي تحتوي على المغذيات التي تحتاج إليها.
قاذفون بسرعات خارقة
أما آخر أبطال السرعة في هذه القائمة فهو كائن مختلف تمامًا عن بقية الكائنات. إنه طفيلي يستخدم بنية تشبه الحربة لاختراق الخلايا المضيفة، ويمكنه إطلاق هذه الحربة بسرعة تتجاوز 300 ميكرومتر في الثانية.
ينتمي Anncaliia algerae إلى مجموعة تعرف باسم الميكروسبوريديا، وهي مجموعة تضم أكثر من 1700 نوع. وتصيب هذه الكائنات، بمجموعها، معظم أنواع الحيوانات، كما يمكن أن تصل إلى مصادر المياه والمواد الغذائية وتلوثها.
ويمكن لأكثر من عشرة أنواع من الميكروسبوريديا، من بينها A. algerae، إصابة البشر أيضًا، رغم أن العلماء لا يعرفون حتى الآن مدى شيوع هذه العدوى.
وقد تكون الإصابة بلا أعراض على الإطلاق، أو تسبب أعراضًا خفيفة، ومن بينها الإسهال. لكن العدوى يمكن أن تصبح قاتلة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
يقضي A. algerae جزءًا من دورة حياته في صورة بوغ خامل بيضوي الشكل يبلغ طوله نحو أربعة ميكرومترات. وداخل هذا البوغ توجد بنية طويلة يبلغ طولها نحو 100 ميكرومتر، تعرف باسم «الأنبوب القطبي».
ويكون الأنبوب القطبي ملتفًا بإحكام داخل البوغ، إلى أن يصل الكائن إلى بيئة مناسبة لنموه، مثل الأمعاء الدقيقة لدى الإنسان.
عندها يحدث شيء مذهل. يطلق البوغ الأنبوب القطبي بسرعة كبيرة، ليعمل مثل حربة تخترق الخلايا المضيفة.
وترى جيرا بهابا، عالمة بيولوجيا الخلايا البنيوية في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور، أن هذه السرعة قد تكون ضرورية لمساعدة الطفيلي على اختراق طبقة المخاط التي تغطي الخلايا الموجودة في الأمعاء.
لكن عملية الغزو تبدأ حتى قبل أن يمتد الأنبوب بالكامل.
فالمادة المعدية تبدأ في التحرك عبر الأنبوب أثناء تمدده. وتشمل هذه المادة مجموعتين على الأقل من الحمض النووي الفطري، وربما الخلية بأكملها.
وهنا تظهر مشكلة فيزيائية تبدو شبه مستحيلة. يبلغ قطر الأنبوب نحو 100 نانومتر فقط، في حين أن نوى الخلايا التي تحتوي على الحمض النووي يبلغ قطرها نحو سبعة أضعاف ذلك.
ومع ذلك، تتمكن هذه المكونات من المرور عبر الأنبوب الضيق بطريقة لم يفهمها العلماء بالكامل حتى الآن، وتتحرك بسرعة تكاد تضاهي سرعة تمدد الأنبوب نفسه.
اكتُشفت الميكروسبوريديا قبل أكثر من 150 عامًا، لكن العلماء لا يزالون يحاولون فهم الطريقة التي تمكنها من تنفيذ هذه الحركات المذهلة.
ويعتقد كل من بهابا وبراكاش أن الحربة قد تعتمد على آلية غير عادية أثناء خروجها من البوغ. فبدلًا من أن تمتد بالطريقة التقليدية، قد تنقلب إلى الخارج أثناء ظهورها، بطريقة تشبه قلب جورب من الداخل إلى الخارج.
ماذا تخبرنا هذه الكائنات عن الحياة؟
لا تقتصر أهمية دراسة هذه الكائنات الدقيقة على اكتشاف أسرع كائن أو تسجيل أرقام قياسية جديدة. فالعلماء يحاولون من خلالها فهم الحدود القصوى التي تستطيع الحياة بلوغها.
يقول براكاش إن هذه الكائنات تعيش في عالم مختلف تمامًا عن العالم الذي نعرفه. فهي تواجه ظروفًا فيزيائية مختلفة، وتتعامل مع قوى وقيود لا نشعر بتأثيرها بالطريقة نفسها في عالمنا الكبير.
فعندما يكون الكائن أصغر من أن تراه العين المجردة، تصبح أشياء تبدو لنا بسيطة، مثل لزوجة الماء أو ضغط السوائل أو نسبة مساحة السطح إلى الحجم، عوامل أساسية تحدد قدرته على الحركة والبقاء.
وهذا ما يجعل عالم الكائنات الدقيقة مثيرًا للاهتمام. فهذه الكائنات لا تحتاج إلى أجسام كبيرة أو عضلات قوية لتحقيق قدرات استثنائية. بل طورت، على مدى ملايين السنين، حلولًا تتناسب مع عالمها الخاص وقوانينه الفيزيائية المختلفة.
وقد تحمل هذه الحلول أيضًا أفكارًا يمكن للبشر الاستفادة منها. فبراكاش يرى أن فهم الطريقة التي تتحرك بها هذه الكائنات، وكيف تتعامل مع البيئة المحيطة بها، قد يؤدي مستقبلًا إلى ابتكارات جديدة.
وهو يعتقد على سبيل المثال أن نظام الكبح الذي تستخدمه S. ambiguum قد يكون قابلًا للتطبيق على نطاق أكبر، وربما يمكن الاستفادة منه في تصميم تقنيات تعمل على المقاييس البشرية.
ولهذا فإن دراسة «الأولمبيين» في العالم الميكروبي لا تتعلق فقط بتحطيم الأرقام القياسية. إنها تكشف لنا مدى تنوع الحلول التي طورتها الحياة للتعامل مع الظروف المختلفة، وتوضح أن ما يبدو مستحيلًا في عالمنا قد يكون أمرًا طبيعيًا تمامًا في عالم أصغر بكثير.
ويختصر براكاش الفكرة كلها بقوله:
«في أقصى الحدود، تكمن دائمًا جوهرة».
