القائمة الرئيسية

ما المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل لدى الشباب الداخلين إلى سوق العمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟

ما المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل لدى الشباب الداخلين إلى سوق العمل في عصر الذكاء الاصطناعي؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة المهارات التي أصبحت ضرورية للشباب لدخول سوق العمل والنجاح فيه في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد الشهادات الجامعية والمهارات التقنية وحدها كافية، بل بات أصحاب العمل يبحثون بشكل متزايد عن الفضول، والقدرة على التكيف، والذكاء العاطفي، والمرونة والاستعداد المستمر للتعلّم، إلى جانب أهمية التدريب العملي والتعلّم القائم على العمل في إعداد جيل قادر على مواكبة التحولات السريعة وإحداث أثر مهني واجتماعي في الوقت نفسه.

  • تتأثر العديد من الوظائف المخصصة للمبتدئين بالذكاء الاصطناعي، الذي يغيّر بدوره مزيج المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل، وفقًا لتقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
  • يولي أصحاب العمل أهمية متزايدة للمرونة في التعلّم، والذكاء العاطفي، والصفات الإنسانية التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها، بدلًا من الاعتماد على الشهادة الجامعية وحدها.
  • يمكن للتعلّم القائم على العمل أن يوفر وسيلة عملية لاكتساب المهارات التقنية والمهارات الشخصية معًا. وإلى جانب تعزيز فرص التوظيف، يمكن لمهارات الشباب، ولا سيما الرقمية منها، أن تسهم أيضًا في إحداث أثر اجتماعي.

"الموهبة موجودة في كل مكان، لكن الفرص ليست متاحة للجميع."

بصفتها مؤسسة وكالة الأعمال للشباب، وهي منظمة متخصصة في الإرشاد المهني وتنمية الأعمال وتركّز على تمكين الشباب، تتمتع أولاجوموكي أديكي بخبرة واسعة في فهم التحديات التي يفرضها سوق العمل الحديث.

فمن التوسع المتزايد في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تغيّر توقعات العاملين، يشهد مستقبل العمل، والمهارات اللازمة للنجاح فيه، تحولات سريعة ومتواصلة.

وبالنسبة إلى الجيل الأصغر الذي يدخل سوق العمل، فإن ذلك يعني التركيز على ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاته، مثل الفضول، والمرونة، والقدرة على التواصل مع الآخرين. وترى أديكي أن ما يعيق الشباب في كثير من الأحيان ليس نقصًا في الموهبة، بل نقصًا في الوصول إلى المهارات التي تتيح لهذه الموهبة الظهور والاعتراف بها. ويعتقد أكثر من ربع العاملين في الوظائف المبتدئة أن نصف مهاراتهم الحالية، على الأكثر، ستظل ذات صلة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل فعليًا

يتطلب التقدم في بيئة العمل التنافسية اليوم أكثر من مجرد إتقان المهارات التقنية، إذ يحتاج الفرد أيضًا إلى مهارات التواصل، والفضول، والتواضع للاستمرار في التعلّم حتى بعد التخرج. ولهذا، ترى أديكي أن الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية بالنظر إلى المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل في الوقت الراهن.

وتقول: "يبحث أصحاب العمل عن أشخاص يتمتعون بمرونة في التعلّم. فهم مستعدون لتعلّم أشياء جديدة، وقادرون على تقبّل حالة عدم اليقين وعدم الارتياح المرتبطة بالغموض... وفي عصر الذكاء الاصطناعي على وجه الخصوص، من المهم للغاية أن يُظهر الإنسان الجوانب التي تميّزه كإنسان. فشهادتك أو دبلومك يثبتان فقط أنك تملك القدرة على التعلّم. وبعد حصولك على شهادتك، ماذا تواصل تعلّمه؟"

يتسبب الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة في إحداث اضطراب في الوظائف المخصصة للمبتدئين، وخصوصًا في الوظائف التي تعتمد على المهام الروتينية. فعلى سبيل المثال، أصبحت الوظائف المبتدئة الأكثر تعرضًا لتأثير الذكاء الاصطناعي أكثر احتمالًا بسبع مرات من الوظائف الأقل تعرضًا له في طلب مهارات كانت ترتبط سابقًا بالمناصب العليا، مثل القيادة.

كما يعمل أكثر من واحد من كل ثلاثة من الشباب في وظائف تتراوح درجة تعرضها للتغير الناجم عن الذكاء الاصطناعي بين المتوسطة والعالية.

وعلى مدى السنوات العشر التي صدر خلالها تقرير "مستقبل الوظائف"، ظل عدم التوافق بين المهارات المطلوبة والمتاحة من أبرز المخاوف التي يشير إليها المسؤولون التنفيذيون، إلا أن الذكاء الاصطناعي ساهم بوضوح في توسيع هذه الفجوة.

ونتيجة لذلك، ترى أديكي أن أصحاب العمل أصبحوا يطلبون بصورة متزايدة الذكاء العاطفي، والإصرار، والمرونة، لمساعدة الموظفين على التعامل مع تعقيدات هذا التغيير.

لكنها تقر في الوقت نفسه بأن إثبات امتلاك هذه المهارات في السيرة الذاتية قد يكون تحديًا حقيقيًا.

ما المهارات التي يمكن تطويرها؟

في ظل هذه المتطلبات المتغيرة، ترى كاثرين روان، المديرة التنفيذية للشبكة العالمية للتدريب المهني وعضوة مجتمع "المشكلين العالميين" التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، أن الجامعة ليست المسار الوحيد الذي ينبغي للشباب التفكير فيه.

وتقول: "يرغب معظم الشباب، نتيجة نوع من الضغط الذي يمارسه الأهل إلى حد ما، في سلوك المسار الجامعي. لكن هذا المسار لا يوفر لهم بالضرورة، في عالم اليوم، الخيارات التي يحتاجون إليها للنجاح في حياتهم. فعالم العمل يتغير بوتيرة سريعة للغاية."

وتشير روان إلى أن برامج التدريب المهني أصبحت خيارًا أكثر أهمية للشباب، لأنها تتيح لهم تجربة أنواع الوظائف المتوفرة والتعرّف إليها والتعلّم من خلالها. كما أنها تمكّن الشباب من الحصول على أجر أثناء التعلّم، وتساعد الشركات في الوقت نفسه على بناء مسارات مستدامة لاستقطاب وتطوير المواهب.

وتضيف: "أصبح التعلّم القائم على العمل اليوم بمثابة بوابة أساسية لتطوير مهارات الأفراد وإدماجهم في سوق العمل."

وتوضح أن هذه البرامج "تمنح الأفراد فرصة لتعلّم المهارات التقنية والمهارات الشخصية في الوقت نفسه، ما يجعلهم أكثر ملاءمة لاحتياجات الشركة وأكثر قدرة على التأقلم مع ثقافتها."

وترى روان أن إعادة تشكيل منظومة التعليم بما يتيح تطويرًا حقيقيًا للمهارات من خلال برامج مثل التدريب المهني تتطلب تعاون الحكومات وأصحاب العمل والمؤسسات التعليمية معًا.

ومن المتوقع أن تكون الوظائف في المستويات المبتدئة، عبر العديد من القطاعات، من بين أكثر الوظائف تأثرًا بالذكاء الاصطناعي.

لماذا تتجاوز أهمية المهارات مجرد الحصول على وظيفة؟

تدير مولي بيفان مؤسسة "إمباكتيك"، وهي مؤسسة اجتماعية تجمع بين المتخصصين والجمعيات الخيرية لتمكينهم من التطوع بخبراتهم المهنية. وترى أن الشباب غالبًا ما يقللون من قيمة المهارات التي يمتلكونها، رغم أن هذه المهارات يمكن استخدامها لمساعدة الآخرين من دون الحاجة إلى الاختيار بين بناء مسيرة مهنية وإحداث أثر إيجابي.

وتقول بيفان: "يمتلك الجيل القادم مهارات رقمية مذهلة، وأعتقد أنه من المهم للغاية أن يدركوا قيمة هذه المهارات وكيف يمكنهم توظيفها لخدمة القطاع الخيري، حتى إذا كانوا يعملون في وظائف تقليدية داخل الشركات."

وتضيف: "ليس عليهم أن يختاروا بين امتلاك وظيفة ورد الجميل للمجتمع. يمكنهم القيام بالأمرين في الوقت نفسه ودمجهما معًا."

ومع استمرار الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل ما يقدّره أصحاب العمل، يتفق المتحدثون الثلاثة على رسالة أساسية موجهة إلى الشباب الداخلين إلى سوق العمل: إن الفضول، والقدرة على التكيف، والاستعداد المستمر للتعلّم ستكون جميعها عناصر أساسية للنجاح والازدهار في المستقبل.

المصدر

مقالات ذات صلة