القائمة الرئيسية

الأمم المتحدة: «التجاوز ثم بلوغ الذروة ثم التراجع» هو الهدف المناخي الجديد – وأبرز أخبار الطبيعة والمناخ

الأمم المتحدة: «التجاوز ثم بلوغ الذروة ثم التراجع» هو الهدف المناخي الجديد – وأبرز أخبار الطبيعة والمناخ
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة تحوّلاً مهماً في التعامل مع أزمة المناخ، بعدما أقرت الأمم المتحدة بأن العالم يتجه إلى تجاوز عتبة الاحترار البالغة 1.5 درجة مئوية، لتطرح مساراً جديداً يقوم على «التجاوز ثم بلوغ الذروة ثم التراجع». كما تسلط الضوء على الترابط بين تلوث الهواء وتغير المناخ، وتستعرض أبرز التطورات العالمية، من الفيضانات المدمرة في نيبال وتصاعد مخاطر ظاهرة النينيو وحرائق الغابات، إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالانتقال نحو الطاقة المتجددة، في مشهد يؤكد أن التحرك المناخي العاجل أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

  • يتضمن هذا الموجز أبرز أخبار الطبيعة والمناخ خلال الشهر الماضي.
  • من أهم الأخبار: الأمم المتحدة تقول إن العالم يتجه إلى تجاوز هدف 1.5 درجة مئوية؛ ضرورة معالجة تلوث الهواء وأزمة المناخ معاً؛ ونيبال تطالب بتعويضات قدرها 20 مليون دولار بعد الفيضانات.

1. الأمم المتحدة: نهج جديد للتعامل مع الهدف العالمي البالغ 1.5 درجة مئوية

للمرة الأولى، أقرت الأمم المتحدة بأن العالم يتجه إلى تجاوز هدفه المتمثل في حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. ووفقاً لتقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة بعنوان «الحد من التجاوز: التعامل مع تخطي عتبة 1.5 درجة مئوية ومسارات العودة»، فإن هذا التجاوز سيحدث خلال السنوات القليلة المقبلة.

ويأتي ذلك بعد صيف شهد تحطيم أرقام قياسية لدرجات الحرارة في مختلف أنحاء أوروبا، واندلاع حرائق غابات واسعة، واجتياح فيضانات مميتة لمنطقة الهيمالايا.

ويشير التقرير إلى أنه حتى في حال الوفاء بجميع الالتزامات المناخية الحالية، فمن المتوقع أن ترتفع حرارة العالم بما لا يقل عن 1.8 درجة مئوية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال إطلاق التقرير: «كل جزء من الدرجة سيكلف أرواحاً، ويدمر سبل العيش، ويعمق أوجه عدم المساواة، ويدفع النظم البيئية إلى الاقتراب أكثر من أضرار لا رجعة فيها».

وعلى الرغم من هذه التوقعات المقلقة، يطرح تقرير «الحد من التجاوز» استراتيجية قد تسمح بعودة درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية أو أقل بحلول نهاية القرن.

ويُنظر إلى مسار «التجاوز، ثم بلوغ الذروة، ثم التراجع» باعتباره «أفضل خيار متبقٍ»، إذ يتعين على العالم العمل على جعل فترة تجاوز عتبة الحرارة قصيرة قدر الإمكان، بما يسمح في نهاية المطاف بانخفاض درجات الحرارة من جديد. ويتطلب تحقيق ذلك خفضاً فورياً لجميع انبعاثات غازات الدفيئة، إلى جانب تطبيق عمليات لإزالة ثاني أكسيد الكربون، فضلاً عن تسريع استراتيجيات التكيف والتخفيف من آثار تغير المناخ.

ويؤكد تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه «لا توجد نتائج جيدة» إذا ظل العالم فوق عتبة 1.5 درجة مئوية، وأنه لا يمكن لأحد أن يعرف على وجه اليقين كيف سيكون شكل العالم بعد أن يستقر المناخ من جديد. لكنه يشدد أيضاً على أن «كل جزء من الدرجة يمكن تجنبه يقلل المخاطر»، ولذلك يجب العمل بصورة عاجلة على تجنب أكبر قدر ممكن من الاحترار. ويدعو التقرير إلى «عمل جماعي وعالمي للانتقال إلى مسار التجاوز، ثم بلوغ الذروة، ثم التراجع».

2. استراتيجية متكاملة لمواجهة تلوث الهواء وتغير المناخ

تشير تقريران جديدان صادران عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، بالتعاون مع تحالف المناخ والهواء النظيف، إلى أن معالجة أزمة المناخ وتلوث الهواء معاً يمكن أن تحقق فوائد أكبر بكثير من التعامل مع كل قضية بشكل منفصل.

وقالت إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: «لفترة طويلة جداً، تعاملنا مع العمل المناخي باعتباره تكلفة يجب إدارتها، ومع تلوث الهواء باعتباره نتيجة مؤسفة للتنمية. لكن هذا التقرير يظهر العكس: فالهواء النظيف محرك أساسي للتنمية والصحة والأمن الغذائي وأمن الطاقة والاستقرار المناخي، وهو أصل يجب علينا الاستثمار فيه».

ودرّس تقييم برنامج الأمم المتحدة للبيئة بعنوان «الأصول الخفية: الحجة الاقتصادية والصحية للعمل من أجل المناخ والهواء النظيف» 25 حلاً في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والزراعة والطهي والنفايات، وخلص إلى أن العمل المتكامل يمكن أن يمنع 144 مليون حالة وفاة مبكرة بحلول عام 2050، إضافة إلى مئات الملايين من حالات الإصابة بالأمراض المزمنة.

وفي الوقت الراهن، يتوفى نحو 7 ملايين شخص سنوياً بشكل مبكر بسبب تلوث الهواء، فيما تقدّر منظمة الصحة العالمية أن أزمة المناخ ستؤدي إلى نحو 250 ألف وفاة إضافية سنوياً بين عامي 2030 و2050.

ومن شأن تطبيق التدابير التي حددها برنامج الأمم المتحدة للبيئة وتحالف المناخ والهواء النظيف، والتي تشمل استخدام المركبات الكهربائية، ومصادر الوقود النظيف للطهي، والطاقة المتجددة، أن يحقق فوائد للاقتصاد العالمي تعادل 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2035، لترتفع إلى 11.4% بحلول عام 2100.

ووفقاً للتقرير، فإن التطبيق الفوري لهذه التدابير سيكلف نحو 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد المقبل، وهي تكلفة تبدو محدودة عند مقارنتها بإعانات الوقود الأحفوري التي تجاوزت 2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022، والإنفاق على الرعاية الصحية الذي تجاوز 9% في عام 2023.

ومع تسبب تغير المناخ في تفاقم حرائق الغابات، تتأثر جودة الهواء أيضاً بشكل متزايد. وقد وجد التقرير السنوي للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الذي صدر بمناسبة اليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء في 7 سبتمبر، أن مستويات الجسيمات الدقيقة المرتبطة بالحرائق ارتفعت في أوروبا وأمريكا الشمالية.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ إن التقييمات الحالية لمخاطر جودة الهواء «لا تعكس بشكل كافٍ السمية المتزايدة لدخان حرائق الغابات»، وقد تكون بذلك تقلل من تقديرات الوفيات المرتبطة بهذه الحرائق بنسبة تصل إلى 93%.

وترى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن هذه النتائج تقدم دليلاً إضافياً على ضرورة التعامل مع جودة الهواء وتغير المناخ باعتبارهما قضيتين مترابطتين ومتداخلتين.

3. أخبار موجزة: أبرز القصص الأخرى المتعلقة بالطبيعة والمناخ

في أعقاب الفيضانات المدمرة التي اجتاحت نيبال في أواخر أغسطس، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1,300 شخص وتدمير نحو 20 ألف منزل، تطالب البلاد بتعويضات مناخية بقيمة 20 مليون دولار.

وقال وزير الخارجية النيبالي شيسير خانال: «من الضروري أن يتحمل أولئك في المجتمع الدولي الذين يستفيدون من اقتصادات أكبر وأكثر تلويثاً بكثير، والذين كانت مساهمتهم التاريخية في انبعاثات غازات الدفيئة أكبر بكثير من مساهمتنا، مسؤولية مشتركة».

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن ظاهرة النينيو، وهي ظاهرة مناخية طبيعية من المتوقع أن تشهد أقوى موسم لها منذ 70 عاماً، «تتضخم أمام أعيننا». وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية احتمالاً بنسبة 100% لاستمرار الأحوال الجوية المتطرفة حتى فبراير 2027، داعية الحكومات إلى تعزيز استعداداتها.

وقد شهدت المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا بالفعل درجات حرارة مرتفعة بشكل غير معتاد خلال شهر سبتمبر، في حين تغطي سحب من الضباب الدخاني السام حالياً مناطق واسعة من جنوب شرق آسيا نتيجة حرائق الغابات في إندونيسيا وسومطرة، التي تشتعل منذ منتصف يوليو. وتعد الانبعاثات الناتجة عن هذه الحرائق حالياً الأعلى في العالم.

وفي الوقت نفسه، لا تزال الدول غير مستعدة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية الهائلة التي ستنتج عن الانتقال العالمي إلى الطاقة المتجددة، وفقاً لمركز الأبحاث E3G. ومع تزامن هذه التحولات مع تداعيات أزمة المناخ، فإن خطر زعزعة الاستقرار يقترب ما لم تعمل الحكومات بالتعاون مع مؤسسات مثل البنك الدولي والقطاع الخاص للتعامل مع الوضع.

وفي أوائل سبتمبر، خرجت معظم محطات تحلية المياه في إسرائيل عن الخدمة بسبب انتشار واسع للطحالب الدقيقة في البحر الأبيض المتوسط امتد لمسافة تقارب 12 ميلاً، أي نحو 19 كيلومتراً. وتأثرت خمس من أصل ست محطات لتحلية المياه في البلاد، وهي محطات تعمل على تحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب. ويُعزى ظهور هذه الظاهرة جزئياً إلى ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ.

المصدر

مقالات ذات صلة