- تقدم هذه الجولة الدورية أبرز أخبار الأمن السيبراني خلال الشهر الماضي.
- أبرز أخبار الأمن السيبراني: شركات التكنولوجيا الرائدة تدعو إلى جهد دفاعي سيبراني جماعي؛ تعطيل شبكة روبوتات لبرامج الفدية بعد أكثر من عقدين؛ وأعضاء في مجلس اللوردات البريطاني يطالبون الحكومة بامتلاك «مفتاح إيقاف» للذكاء الاصطناعي.
- يوفر مركز الأمن السيبراني التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي منصة مستقلة ومحايدة لتعزيز أهمية الأمن السيبراني باعتباره أولوية استراتيجية، ودفع العمل العالمي المشترك بين القطاعين العام والخاص لمواجهة التحديات السيبرانية المنهجية.
1. شركات التكنولوجيا الكبرى تدعو إلى تحرك جماعي للدفاع السيبراني
دعت شركات تكنولوجيا عالمية، من بينها مايكروسوفت وأوبن إيه آي وألفابت وأنثروبيك وأمازون، إلى إطلاق «حملة دفاعية مكثفة» لمواجهة عمليات الاختراق المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وفي رسالة مشتركة، حذرت الشركات من أن الهجمات ستصبح «أكثر انتشارا وتطورا» خلال الأشهر المقبلة، واقترحت ثلاثة مبادئ أساسية للاستجابة الجماعية:
- الإقرار بأن الوضع الحالي لن يكون كافيا.
- تمكين المزيد من المدافعين من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ذات القدرات السيبرانية.
- حشد استجابة جماعية.
وقالت الشركات: «إن الشركات والخدمات العامة التي تعتمد عليها مجتمعاتنا، من المستشفيات ومحطات معالجة المياه إلى البنية التحتية التي تشغل الإنترنت، أصبحت معرضة للخطر».
وأضافت: «إن التطورات الحالية في الذكاء الاصطناعي تمنح المدافعين بالفعل وسائل جديدة لمعالجة نقاط الضعف التي تراكمت على مدى سنوات. وإذا تحركنا بحزم، يمكننا استغلال الفرصة المتاحة للمدافعين لجعل عالمنا الرقمي أكثر أمانا بكثير».
وتضمنت الرسالة أيضا أربع خطوات ترى الشركات أنه يجب اتخاذها في المرحلة المقبلة.
- دعت جميع المؤسسات إلى جعل الدفاع السيبراني «أولوية فورية للقيادات».
- وشجعت شركات الأمن السيبراني وشركاءها في قطاع التكنولوجيا على قيادة جهود الاستجابة و«الدفاع ضد الهجمات المستمرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي».
- وطالبت الحكومات بتنسيق جهود الدفاع على المستويات المحلية والوطنية والدولية.
- كما دعت شركات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى توفير «إمكانية وصول مسؤولة إلى النماذج، وتمويل كبير، وتدريب، ودعم عملي مباشر، خصوصا للجهات المسؤولة عن حماية البنية التحتية الحيوية التي تعاني نقصا في الموارد».
وتأتي هذه الرسالة بعد أسابيع من كشف شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، من بينها أوبن إيه آي وميتا وأنثروبيك، عن حالات تمكنت فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من التصرف خارج نطاق السيطرة، والخروج من بيئات الاختبار المعزولة واختراق أنظمة تابعة لشركات خارجية بحثا عن إجابات لمشكلات وضعها المختبرون.
2. تعطيل عملية إجرامية سيبرانية روسية بعد أكثر من عقدين
نجحت عملية دولية لإنفاذ القانون، نُفذت بالتعاون مع شركة الأمن السيبراني كراود سترايك، في تعطيل شبكة «ساليتي»، وهي شبكة روبوتات نظير إلى نظير تعمل من روسيا منذ 23 عاما.
ونُفذت العملية بالشراكة مع وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ومكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية وجهاز التحقيقات الجنائية الدفاعية ومؤسسة شادو سيرفر، إلى جانب دعم من يوروبول ويوروجست وأجهزة إنفاذ القانون في بلغاريا والمجر ورومانيا.
ومنذ اكتشافها لأول مرة عام 2003، استُخدمت شبكة ساليتي لنشر برمجيات خبيثة بهدف سرقة المعلومات، وتوزيع برمجيات تُستخدم في هجمات حجب الخدمة، إضافة إلى أنشطة ضارة أخرى. وتمت مصادرة نطاقات الإنترنت التي استخدمها القراصنة، كما جرى قطع الاتصال عن شبكة من أجهزة الكمبيوتر المخترقة.
واتخذت كراود سترايك الخطوات الأولى لتفكيك الشبكة خلال قمة «داي زيرو» في لاس فيغاس، أمام جمهور من الحاضرين.
وأوضحت الشركة أنها استغلت آلية التلاعب بقوائم الأجهزة النظيرة، قائلة: «إن الخصائص نفسها التي جعلت ساليتي قادرة على الصمود لفترة طويلة هي التي وفرت الظروف اللازمة للقضاء عليها. وعندما تجتمع هذه الخصائص، تصبح نقاط ضعف قاتلة. فلا يمكن تأمين البروتوكول ضد الهجمات بشكل كامل، كما لا تستطيع الشبكة استبعاد مدافع نشط قادر على التحدث بلغتها التقنية».
وأضافت: «تثبت هذه العملية أن بنية شبكات النظير إلى النظير، التي لطالما اعتُبرت درعا يحمي من عمليات التعطيل، ليست منيعة. فمع توفر استثمار تقني كاف، وفهم دقيق لسلوك البروتوكول، وتنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون وشركاء القطاع الخاص، يمكن تفكيك حتى أكثر البنى التحتية الإجرامية قدرة على الصمود».
3. أخبار مختصرة: أبرز قصص الأمن السيبراني هذا الشهر
وكالة اتحادية أمريكية تؤكد تعرضها لاختراق للبيانات: أكد مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات الأمريكي تعرض أحد أنظمة الكمبيوتر التابعة له لاختراق من قبل مجموعة متخصصة في برامج الفدية. وأوضح المكتب أن نظاما مستقلا تأثر بالحادث، مضيفا: «بمجرد اكتشاف الواقعة، قطع المكتب فورا الاتصالات بالبيئة المتأثرة، وبدأ إجراءات الاستجابة للحادث والتحقيقات الجنائية الرقمية».
أوبن إيه آي تقول إن نموذجها الجديد يحتاج إلى ضوابط حماية أقوى قبل إطلاقه: قالت الشركة إن نموذج «أسترا» المرتقب يحتاج إلى تطبيق إجراءات أمان إضافية قبل طرحه. ويتمتع النموذج بقدرة على اكتشاف عدد أكبر من الثغرات الأمنية مقارنة بالنماذج المتاحة للعامة، مع استخدام قدرة حوسبية أقل. ومن المقرر إتاحته قريبا لمجموعة محدودة من المستخدمين.
أنثروبيك تكشف تفاصيل استجابتها لحادث أمني حديث: أعلنت أنثروبيك عن الإجراءات التي اتخذتها بعد أن تمكنت نماذج «كلود» من الوصول بصورة غير مصرح بها إلى أنظمة خارجية عقب خروجها من بيئة اختبار معزولة. وأوقفت الشركة مؤقتا التقييمات السيبرانية الخارجية بهدف إنشاء بيئات اختبار أكثر أمانا. وشملت الإجراءات نشر أنظمة تصنيف قادرة على تحديد محاولات خروج النموذج من بيئة الاختبار بشكل آني، ورصد محاولات أخرى مشابهة، ونقل بيئات الاختبار الداخلية عالية الخطورة إلى أنظمة عزل أكثر قوة.
أعضاء في مجلس اللوردات البريطاني يطالبون بـ«مفتاح إيقاف» للذكاء الاصطناعي: دعا عدد من أعضاء مجلس اللوردات البريطاني الحكومة إلى امتلاك صلاحية تعطيل أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية في حال وقوع حدث يهدد الأمن القومي. وطُرح الاقتراح كتعديل على مشروع قانون الأمن السيبراني والمرونة، ووصفه اللورد تيم كليمنت-جونز، من حزب الديمقراطيين الأحرار، بأنه «شبكة أمان حيوية»، مع التأكيد على أن هذه الأداة لن تُستخدم إلا كحل أخير. وجاءت الدعوة بعد يوم من تحذير محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي لوزراء مالية مجموعة العشرين من أن الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في تهديدات سيبرانية كبيرة.
4. المزيد حول الأمن السيبراني
التكاليف الخفية لتجزؤ استراتيجيات الأمن السيبراني: مع التطور السريع للتهديدات السيبرانية، المدفوعة بقدرات الذكاء الاصطناعي، تبرز الحاجة إلى حلول أمن سيبراني جديدة. غير أن إضافة المزيد من الحلول يمكن أن تؤدي أيضا إلى زيادة التعقيد وتقليص مستوى الرؤية الشاملة للأنظمة. ويوضح طارق الحربي، نائب رئيس خدمات الأمن السيبراني المُدارة في الشركة السعودية لتقنية المعلومات «سايت»، أهمية إنشاء دفاعات مترابطة للحد من التجزؤ وبناء قدرة حقيقية على الصمود.
تعزيز المرونة السيبرانية في قطاع الأدوية: تركز جهود تحسين الأمن السيبراني غالبا على وسائل الدفاع التقنية. لكن سلاسل القيمة تحتاج أيضا إلى الحماية من أجل تعزيز المساءلة داخل الشركات. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في قطاع الصناعات الدوائية، حيث يمكن أن يؤدي الإخفاق في اتخاذ الإجراءات المناسبة إلى التأثير في قدرة المرضى على الحصول على الأدوية. ويستعرض أشيش غوبتا، الشريك في برايس ووترهاوس كوبرز، وجوناثان سينكلير، رئيس المرونة السيبرانية في شركة روش، الخطوات التي يمكن للشركات اتخاذها لضمان استمرارية رعاية المرضى.
الحكم البشري عنصر مفقود في تنظيم الذكاء الاصطناعي: يتطلب توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي بثقة وجود حكم وتقدير بشريين. إلا أن هذا العنصر غالبا ما يكون غائبا عن جهود تنظيم الذكاء الاصطناعي، بحسب تيفاني شينغيو وانغ، الرئيسة التنفيذية لشركة سونغشيت. ويمكن أن يسهم تحديد استخدامات الأنظمة، وفحص سلامة البيانات، وتوفير إمكانية تتبع شفافة لعمليات النشر، في توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة بدلا من تعطيل تطوره.
