القائمة الرئيسية

كيف يحوّل الجنوب العالمي قطاع الأعمال إلى شريك فعلي في حماية الطبيعة والتنوع البيولوجي

كيف يحوّل الجنوب العالمي قطاع الأعمال إلى شريك فعلي في حماية الطبيعة والتنوع البيولوجي
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف تتحول الشركات في دول الجنوب العالمي من مجرد جهات تُستشار في قضايا الطبيعة إلى شركاء فعليين في تنفيذ أهداف التنوع البيولوجي، من خلال شراكات موجهة، وخرائط طريق واضحة، وحوافز وسياسات تشجع على الطموح، مستعرضة تجارب من تشيلي ونيجيريا وماليزيا وإندونيسيا وغيرها، وتوضح لماذا أصبح التعاون الحقيقي بين الحكومات والقطاع الخاص عنصرًا حاسمًا لحماية الطبيعة وتعزيز مرونة الاقتصادات وقدرتها التنافسية.

  • أصبحت الفجوة بين الطموح والتنفيذ في مجال حماية الطبيعة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، في وقت يستعد فيه القادة للاجتماع في يريفان ضمن مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي.
  • تشكل النظم البيئية السليمة أساسًا للاقتصادات، لكن من دون تعاون حقيقي بين القطاعين العام والخاص، ستواجه الحكومات صعوبة في تحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بالطبيعة.
  • تقدم الشركات في بلدان الجنوب العالمي نموذجًا عمليًا لتحويل الطموحات المتعلقة بالتنوع البيولوجي إلى إجراءات فعلية، وهي مبادرات تحتاج إلى التكرار والتوسع على نطاق أكبر.

بينما تستعد الحكومات للاجتماع في العاصمة الأرمينية يريفان ضمن مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي لعام 2026 (COP17)، أصبحت الفجوة بين الطموح والتنفيذ في مجال حماية الطبيعة أوضح من أي وقت مضى. ويدعو إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي قطاع الأعمال إلى المساهمة في وقف فقدان الطبيعة وعكس مساره بحلول عام 2030، إلا أن عددًا كبيرًا من الدول لا يزال يتعامل مع الشركات باعتبارها جهات يتم التشاور معها، لا شركاء فعليين في التنفيذ.

وهذه مشكلة تمس الطبيعة والاقتصاد على حد سواء. فالنظم البيئية السليمة تدعم الإنتاجية وسلاسل الإمداد والاستثمار والقدرة على الصمود على المدى الطويل. ومن دون مشاركة حقيقية للقطاع الخاص، لن تجد الحكومات صعوبة في تحقيق أهدافها المتعلقة بالتنوع البيولوجي فحسب، بل قد تعرض أيضًا الأسس الاقتصادية التي تعتمد عليها مجتمعاتها للخطر. وبالنسبة إلى وزراء المالية والرؤساء التنفيذيين للشركات، فإن المخاطر ملموسة: فضعف النظم البيئية يؤدي إلى ارتفاع التكاليف، وتعطيل سلاسل الإمداد، وزيادة علاوات المخاطر.

لكن نموذجًا مختلفًا بدأ يظهر في بلدان الجنوب العالمي. فمن خلال مبادرات تدعمها منظمة "Business for Nature"، تعمل الحكومات والشركات معًا على تصميم خرائط طريق وسياسات ومؤشرات قياس مشتركة، بما يساعد على تحويل الالتزامات المتعلقة بالتنوع البيولوجي إلى إجراءات عملية.

كيف يمكن لقطاع الأعمال أن يساعد في تحويل الالتزامات المتعلقة بالتنوع البيولوجي إلى إجراءات عملية

الدرس المستخلص من عملنا واضح: تزداد احتمالات نجاح الحكومات في تحقيق أهدافها المتعلقة بالتنوع البيولوجي عندما تتعامل مع قطاع الأعمال كشريك في التنفيذ، يجب إشراكه ودعمه ومحاسبته. وتبرز في هذا السياق ثلاث أفكار رئيسية:

  • بناء شراكات موجهة نحو أهداف واضحة.
  • وضع خرائط طريق يمكن للشركات تطبيقها.
  • بناء أنظمة تكافئ الطموح.

1. بناء شراكات موجهة نحو أهداف واضحة

يعتمد التعاون الفعال بين القطاعين العام والخاص بدرجة أقل على عدد الشركات المشاركة، وبدرجة أكبر على مدى إشراك الشركات المناسبة ضمن عملية منظمة وواضحة. وعندما تتم هذه العملية بالشكل الصحيح، فإنها تساعد منذ البداية على بناء الثقة والطموح والمساءلة.

في تشيلي، دخلت وزارة البيئة في شراكة مع "Acción Empresas"، وهي إحدى أبرز شبكات الأعمال في البلاد، ما مكّن الحكومة من إشراك شركات طموحة والانتقال بسرعة من مرحلة الحوار إلى اتخاذ إجراءات فعلية في مجال التنوع البيولوجي والطبيعة.

وفي نيجيريا، خضعت الشركات لعملية تقييم صارمة استنادًا إلى التزاماتها تجاه الطبيعة قبل الانضمام إلى مجموعات استشارية. أما في ماليزيا، فقد تم اختيار ممثلي قطاع الأعمال من قطاعات لها تأثيرات كبيرة على الطبيعة وتعتمد عليها بدرجة كبيرة، من بينها الزراعة القائمة على المزارع، والقطاع المالي، والشحن، والتعدين، والبنية التحتية.

وتُظهر التجربة أن الحكومات تحتاج إلى آليات تتيح إشراك الشركات الطموحة في تصميم السياسات منذ البداية، بدل الاكتفاء بمشاورات واسعة ولكن غير منظمة.

2. وضع خرائط طريق يمكن للشركات تطبيقها

الحوار وحده لا يكفي لدفع التنفيذ. فالشركات تحتاج إلى خارطة طريق واضحة تترجم الطموحات الوطنية إلى توقعات عملية، وتوضح الاتجاه الذي تسير نحوه السياسات.

تدعم خطة العمل الخاصة بقطاع الأعمال في تشيلي بشكل مباشر الهدف رقم 15 من إطار التنوع البيولوجي العالمي، الذي يشجع الشركات على تقييم مخاطرها وتأثيراتها واعتمادها على الطبيعة والإفصاح عنها. وقد تم تطوير الخطة بشكل مشترك من قبل 20 شركة وست وزارات حكومية، وهي تحدد الإجراءات المطلوبة في مجالات السياسات وإعداد التقارير والحوكمة لدعم التنفيذ، كما تمنح الشركات وضوحًا أكبر بشأن التوقعات المستقبلية.

أما "مخطط تسريع العمل من أجل التنوع البيولوجي" في ماليزيا، فيحدد توقعات مرتبطة بأطر زمنية في القطاعات ذات التأثير الكبير، بما في ذلك أهداف الحصول على شهادات الاستدامة ووضع خطط عمل للتنوع البيولوجي. وتساعد هذه الأهداف المشتركة الشركات على التخطيط مسبقًا، وتقلل من حالة عدم اليقين لدى الشركات التي تتحرك مبكرًا، وتشجع على اتخاذ إجراءات أكثر طموحًا من دون وضع الشركات المبادرة في وضع تنافسي غير ملائم.

وتقدم إندونيسيا درسًا آخر. فمن خلال مواءمة التزامات التنوع البيولوجي والغابات والمناخ ضمن إطار موحد، توفر للشركات فهمًا أوضح لكيفية مساهمة العمل من أجل الطبيعة في تحقيق عدة أهداف وطنية في الوقت نفسه.

3. بناء أنظمة تكافئ الطموح

إن الإجراءات الطوعية التي تتخذها الشركات وحدها لا تكفي لتوسيع نطاق الجهود المطلوبة لوقف فقدان الطبيعة وعكس مساره. لذلك، يتعين على الحكومات خلق الظروف المناسبة للنجاح.

وقد بدأت عدة دول بالفعل في وضع الأسس لأطر تنظيمية مستقبلية، مع مساعدة الشركات على الاستعداد لما قد يأتي لاحقًا. وبالنسبة إلى الشركات، فإن المشاركة في تصميم السياسات تمثل في الوقت نفسه استراتيجية لإدارة المخاطر وفرصة لتوقع التغييرات المقبلة، والاستثمار بثقة، وتعزيز القدرة التنافسية.

ويُعد بناء القدرات جزءًا أساسيًا من هذه العملية. فقد استثمرت كل من كولومبيا وجنوب أفريقيا في برامج تساعد الشركات على فهم علاقتها بالطبيعة وتطوير استراتيجيات متوافقة مع الأهداف الوطنية للتنوع البيولوجي. وتعالج هذه المبادرات قضية مشتركة تتمثل في أنه لا يمكن توقع تحرك الشركات إذا لم تكن تمتلك الأدوات والخبرات اللازمة للقيام بذلك.

كما يجب على الحكومات استخدام مزيج أوسع من أدوات السياسات. وينبغي أن تكافئ الحوافز المالية والاقتصادية الإجراءات الصحيحة. ويمكن للمشتريات العامة، والتمويل، وبرامج الاعتماد وإصدار الشهادات، والتنظيم التدريجي، أن تسهم جميعها في حماية الطبيعة واستعادتها وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود.

تحويل الالتزامات المتعلقة بالطبيعة والتنوع البيولوجي إلى إجراءات فعلية

بينما تعمل الحكومات على تقييم التقدم الذي أحرزته خلال مؤتمر COP17، لم يعد التحدي يقتصر على تحديد أهداف للتنوع البيولوجي، بل أصبح يتمثل في إنشاء شراكات منتجة وقادرة على تحقيق هذه الأهداف فعليًا.

وتُظهر تجارب بلدان الجنوب العالمي أن قطاع الأعمال يمكن أن يكون شريكًا قويًا وضروريًا عندما تنظم الحكومات عملية المشاركة بطريقة تدفع نحو مزيد من الطموح، ثم تدعم ذلك بخرائط طريق واضحة للتنفيذ.

وتخاطر الدول التي لا تشرك القطاع الخاص بإبطاء تقدمها نحو أهداف التنوع البيولوجي. أما الدول التي تقوم بذلك، فيمكنها تسريع التنفيذ، وفي الوقت نفسه تعزيز قدرة اقتصاداتها على الصمود وقدرتها التنافسية.

ولا تحتاج الحكومات إلى البدء من الصفر. فالأمثلة العملية القادمة من بلدان الجنوب العالمي تقدم بالفعل نموذجًا واضحًا لكيفية تحويل الطموحات المتعلقة بالتنوع البيولوجي إلى إجراءات فعلية. والمهمة الآن هي تكرار النماذج الناجحة وتوسيع نطاق تطبيقها.

المصدر

مقالات ذات صلة