التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره ترخيصًا برمجيًا يؤدي إلى تمويل تكاليف متفلتة. أما التعامل معه باعتباره قوة عاملة فيحوّل الميزانية إلى أداة لتمويل التحول. إليك القواعد الأربع لتحقيق الكفاءة في استخدام الذكاء الاصطناعي.
هل ما زلت تضع ميزانية الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها التي تضع بها ميزانية ترخيص برمجي تقليدي؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد تكون في الواقع تموّل تكاليف بنية تحتية متصاعدة بدلًا من تمويل إنتاجية حقيقية في مكان العمل.
تتطلب المرحلة المقبلة من استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات من القادة النظر إلى رموز الذكاء الاصطناعي باعتبارها قوة عاملة رقمية، بحيث تُخصص القدرة الحوسبية للفرق عالية الأداء بالطريقة الاستراتيجية نفسها التي تُخصص بها ميزانية الرواتب للموظفين.
إن ما حققناه من تحول في شركة Laserfiche لم يكن نتيجة قطع الوصول إلى الذكاء الاصطناعي أو تقييد الابتكار، بل جاء نتيجة التصنيف ووضع الميزانيات.
ومن خلال تجميع الموظفين في مجموعات محددة، وفقًا للإدارة أو الدور الوظيفي أو احتياجات المشاريع النشطة، وتخصيص مجموعات من الرموز لكل مجموعة، تستطيع المؤسسات الانتقال بالذكاء الاصطناعي من كونه نفقات تشغيلية غير متوقعة، وغالبًا ما تكون متصاعدة، إلى مورد يجري تخصيصه وإدارته بصورة متعمدة.
ويجب على القادة التوقف عن طرح سؤال: "كيف نوفر الذكاء الاصطناعي للجميع؟" والبدء بدلًا من ذلك بطرح سؤال: "أين يؤدي تخصيص العمل الرقمي إلى تحقيق تحول ملموس في الأعمال يمكن قياسه؟"
الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى المستعدين، وليس المترددين
تفشل عمليات طرح الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لأنها تتجاهل قانونًا أساسيًا في إدارة القوى العاملة: الذكاء الاصطناعي أداة لمضاعفة القدرات، وليس بديلًا عن المواهب والمبادرة البشرية.
إن منح أداة متقدمة للذكاء الاصطناعي لموظف متردد أو ضعيف الأداء نادرًا ما يحوله إلى موظف متميز. بل إن النتيجة المعتادة تكون إنتاج كمية أكبر من العمل المتوسط بسرعة أكبر.
وعلى الجانب الآخر، يؤدي منح قدرة مخصصة من رموز الذكاء الاصطناعي للموظفين ذوي الأداء المرتفع والمتحمسين إلى تحقيق قفزات كبيرة في الجودة والسرعة والمخرجات الاستراتيجية.
وكما يلجأ الرئيس التنفيذي إلى أكثر الفرق تحفيزًا وكفاءة في المؤسسة لتنفيذ المشاريع ذات المخاطر العالية والميزانيات الكبيرة، ينبغي للقادة أن يتجهوا إلى الفرق ذات الرؤية المستقبلية والطموح عند التفكير في استخدام ميزانيات رموز الذكاء الاصطناعي القيمة في المبادرات التحويلية.
ادعم الفرق المستعدة للانطلاق.
اعتبارات الكفاءة في استخدام الذكاء الاصطناعي
تعني إدارة الذكاء الاصطناعي كما لو كان عددًا من الموظفين التعامل مع موارد الحوسبة بالانضباط نفسه الذي تُدار به الرواتب.
فلو أنفق فريق ما 200 ألف دولار على العمالة في مشروع لا يتطلب سوى جهد بقيمة 20 ألف دولار، فمن الطبيعي أن تتدخل الإدارة فورًا. ومع ذلك، تسمح المؤسسات للموظفين بصورة متكررة باستهلاك موارد حوسبية مرتفعة التكلفة في مهام بسيطة كل يوم.
ولتحقيق أقصى عائد على الاستثمار ومنع تضخم ميزانية الذكاء الاصطناعي، يجب على القادة تدريب مؤسساتهم على أربع قواعد لتحقيق الكفاءة في استخدام الذكاء الاصطناعي:
1. اختر النموذج المناسب للمهمة
لن توظف مهندس برمجيات أول للقيام بمهمة تدقيق لغوي بسيطة، ولذلك لا تستخدم أحدث وأغلى نماذج اللغة الكبيرة المتقدمة لتنفيذ مهام مثل تدقيق القواعد اللغوية أو إعادة تنسيق ملف CSV.
فالنماذج الأصغر والمحسّنة تستطيع تنفيذ المهام البسيطة بالكفاءة نفسها تقريبًا، ولكن بجزء بسيط من التكلفة.
لذلك، ينبغي إعداد آلية توجيه للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة بحيث تُسند المهام الأساسية، مثل التدقيق اللغوي والتلخيصات البسيطة وتنسيق البيانات، تلقائيًا إلى نماذج خفيفة ومنخفضة التكلفة، مع الاحتفاظ بالنماذج ذات القدرات العالية للمهام التي تتطلب استدلالًا أكثر تعقيدًا.
2. تخلّص من الضوضاء غير الضرورية
إن تمرير محادثات ضخمة أو أشهر من نصوص الاجتماعات إلى النموذج من أجل الإجابة عن سؤال متابعة بسيط يجبر النموذج على إعادة معالجة آلاف الرموز غير الضرورية.
لذلك، ينبغي تدريب الفرق على ما يمكن تسميته "نظافة الأوامر".
علّم الموظفين بدء محادثات جديدة للمهام المختلفة، ووضع إعدادات افتراضية على مستوى النظام تحد من مقدار سجل المحادثة الذي يحتفظ به النموذج.
إن تقليص نافذة السياق النشطة يؤدي إلى خفض التكاليف بصورة كبيرة من دون التضحية بجودة المخرجات.
3. استخدم مدخلات ومخرجات دقيقة
إن نسخ مستند مكون من 50 صفحة داخل الأمر عندما تكون حاجتك الفعلية تقتصر على تلخيص فقرتين فقط يؤدي إلى إهدار عدد هائل من الرموز.
وبالمثل، فإن السماح للذكاء الاصطناعي بإنتاج إجابات مطولة ومليئة بالحشو يؤدي أيضًا إلى زيادة استهلاك الرموز.
لذلك، وجّه الموظفين إلى عزل المقتطف ذي الصلة وإدخاله إلى النموذج فقط، بحيث يحصل النموذج على المعلومات الضرورية لتنفيذ المهمة.
واجمع ذلك مع تعليمات واضحة في الأوامر تطلب الحصول على إجابات موجزة ومنظمة في نقاط.
4. حوّل المهام الثابتة إلى برمجيات بدلًا من إعادة التفكير فيها كل مرة
يتفوق الذكاء الاصطناعي التوليدي في التركيب والتحليل، لكن الاعتماد على نموذج لغوي كبير لتنفيذ المهمة المنطقية المتكررة نفسها كل يوم ليس فعالًا.
فالتنفيذ الثابت والمتكرر لا ينبغي أن يتطلب قدرًا كبيرًا من الحوسبة.
إذا كانت هناك عملية تتكرر باستمرار، مثل إعادة تنسيق بيانات تقرير أسبوعي أو استخراج حقول محددة من فواتير ذات تنسيق قياسي، فاستخدم الذكاء الاصطناعي مرة واحدة لكتابة البرنامج النصي أو الأتمتة اللازمة لتنفيذ المهمة.
وبمجرد إنشاء الكود، شغّل البرنامج النصي في المرات اللاحقة بدلًا من دفع تكلفة استخدام نموذج لغوي كبير لإعادة تحليل المنطق نفسه من جديد في كل مرة.
مواءمة القدرة الحوسبية مع القدرات البشرية
إن قادة المؤسسات الذين سيحققون النجاح خلال العقد المقبل لن يكونوا بالضرورة أولئك الذين يسارعون إلى شراء أكبر عدد من تراخيص البرامج.
بل سيكونون أولئك الذين يتقنون فن تخطيط القوى العاملة الرقمية، من خلال مواءمة موارد الذكاء الاصطناعي الحوسبية عالية القيمة مع المواهب البشرية ذات الاستعداد العالي لاستخدامها، وإدارة هذه الموارد بالدقة نفسها التي تستحقها.
