القائمة الرئيسية

كيف يعطّل الاحترار العالمي الحياة على كوكب الأرض

كيف يعطّل الاحترار العالمي الحياة على كوكب الأرض
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يعيد الاحترار العالمي تشكيل الحياة على كوكب الأرض، من ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد إلى الفيضانات وحرائق الغابات والأعاصير الأكثر تدميراً، مع توضيح الدور الرئيسي للانبعاثات البشرية وغازات الدفيئة في تسريع هذه التغيرات. كما تستعرض المقالة أبرز الحلول الممكنة، من الطاقة النظيفة والنقل المستدام إلى حماية النظم الطبيعية والتكيف مع عالم أكثر حرارة.

ارتفاع حرارة الكوكب لا يعني مجرد ارتفاع درجات الحرارة. من حرائق الغابات إلى الفيضانات، إليكم كيف يُغيّر المناخ عالمنا.

بقلم سارة غيبنز

منذ الثورة الصناعية، التي أصبحت ممكنة بفضل استخدام الوقود الأحفوري في كل شيء من محطات توليد الطاقة إلى وسائل النقل، أخذت حرارة الأرض في الارتفاع.

كان عام 2024 الأكثر حرارة على الإطلاق منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، كما كان أول عام تتجاوز فيه درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وكانت السنوات العشر الماضية هي السنوات العشر الأكثر حرارة على الإطلاق. كما أظهرت دراسة أعادت بناء متوسط درجات حرارة الأرض خلال الـ485 مليون سنة الماضية أن ارتفاع حرارة الكوكب ارتبط بحدوث ظواهر جوية كارثية وانقراضات جماعية. وأشارت الدراسة إلى أنه لم يحدث، في أي فترة من تاريخ الأرض التي جرى فحصها، أن ارتفعت درجات الحرارة بالسرعة التي ترتفع بها الآن.

غالباً ما يُستخدم مصطلحا الاحترار العالمي وتغير المناخ بوصفهما مترادفين، إلا أن العلماء يفضلون استخدام مصطلح "تغير المناخ" عند وصف التحولات المعقدة التي تؤثر حالياً في أنظمة الطقس والمناخ على كوكبنا.

ولا يقتصر تغير المناخ على ارتفاع متوسط درجات الحرارة، بل يشمل أيضاً الكوارث الطبيعية، وتغير موائل الحياة البرية، وارتفاع مستوى سطح البحر، ومجموعة واسعة من التأثيرات الأخرى. وتظهر جميع هذه التغيرات مع استمرار البشر في إضافة غازات الدفيئة التي تحتجز الحرارة في الغلاف الجوي، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان.

ما أسباب الاحترار العالمي؟

عندما تُطلق الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري في الغلاف الجوي، فإنها تغيّر تركيبته الكيميائية، ما يسمح لأشعة الشمس بالوصول إلى الأرض، لكنه يعيق خروج الحرارة إلى الفضاء. ويساعد ذلك على إبقاء الأرض دافئة بطريقة تشبه عمل البيت الزجاجي، ويُعرف هذا الاحترار باسم "تأثير الدفيئة".

يُعد ثاني أكسيد الكربون أكثر غازات الدفيئة شيوعاً، وهو مسؤول عن غالبية التلوث المسبب لارتفاع حرارة المناخ في الغلاف الجوي. وينتج هذا الغاز عن استخراج النفط والغاز والفحم واستخدامها وحرقها. كما ينتج نحو ربع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عن إزالة الغابات والأراضي لاستخدام الأخشاب أو لأغراض الزراعة.

الميثان هو أيضاً أحد غازات الدفيئة الشائعة. وعلى الرغم من أنه يشكل نحو 16% فقط من الانبعاثات، فإنه أقوى بنحو 25 مرة من ثاني أكسيد الكربون في قدرته على حبس الحرارة، كما أنه يتبدد من الغلاف الجوي بسرعة أكبر. وهذا يعني أن الميثان يمكن أن يسبب ارتفاعاً كبيراً وسريعاً في درجات الحرارة، لكن الحد من انبعاثاته يمكن أيضاً أن يساهم سريعاً في تقليل مقدار الاحترار في الغلاف الجوي. وتشمل مصادر هذا الغاز الزراعة، ولا سيما تربية الماشية، والتسربات الناتجة عن إنتاج النفط والغاز، والنفايات الموجودة في مكبات النفايات.

ما آثار الاحترار العالمي؟

من أكثر آثار الاحترار العالمي إثارة للقلق التأثير الذي ستحدثه درجات الحرارة الأكثر ارتفاعاً في المناطق القطبية والأنهار الجليدية الجبلية على كوكب الأرض. فالقطب الشمالي ترتفع حرارته بمعدل أسرع بأربع مرات من بقية أجزاء الكوكب. ويؤدي هذا الاحترار إلى تقليص الموائل الجليدية الحيوية، كما يعرقل تدفق التيار النفاث، ما يتسبب في أنماط طقس أكثر تقلباً وصعوبة في التنبؤ بها في مختلف أنحاء العالم.

ولا يقتصر تأثير ارتفاع حرارة الكوكب على زيادة درجات الحرارة فقط. فمع ارتفاع حرارة الأرض، تصبح أنماط الهطول أكثر تطرفاً. فمقابل كل درجة ترتفع بها الحرارة، يستطيع الهواء الاحتفاظ بنحو 7% إضافية من الرطوبة. ويمكن لهذه الزيادة في رطوبة الغلاف الجوي أن تتسبب في فيضانات مفاجئة، وأعاصير أكثر تدميراً، بل وحتى، بصورة تبدو متناقضة، عواصف ثلجية أشد قوة.

يجتمع أبرز علماء العالم بصورة منتظمة لمراجعة أحدث الأبحاث المتعلقة بالتغيرات التي يشهدها الكوكب. ويتم تلخيص نتائج هذه المراجعات في تقارير تُنشر بانتظام عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

ويوضح تقرير شامل مدى الاضطراب الذي يمكن أن يسببه ارتفاع درجات الحرارة العالمية:

  • أصبحت الشعاب المرجانية اليوم من الأنظمة البيئية المهددة بشدة. فعندما تتعرض الشعاب المرجانية لضغوط بيئية، مثل درجات الحرارة المرتفعة، فإنها تطرد الطحالب الملونة التي تعيش فيها وتتحول إلى اللون الأبيض الشاحب، وهي ظاهرة تعرف باسم ابيضاض الشعاب المرجانية. وفي هذه الحالة الضعيفة، تصبح أكثر عرضة للموت.
  • تموت أعداد متزايدة من الأشجار بسبب الجفاف، ويؤدي هذا النفوق الواسع النطاق إلى إعادة تشكيل النظم البيئية للغابات.
  • يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار إلى جعل حرائق الغابات أكثر شيوعاً وانتشاراً. وتظهر الأبحاث أنها بدأت تمتد حتى إلى شرق الولايات المتحدة، حيث كانت حرائق الغابات أقل شيوعاً تاريخياً.
  • أصبحت الأعاصير أكثر تدميراً وتسبب هطول كميات أكبر من الأمطار، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من الأضرار. ويقول بعض العلماء إنه ربما يتعين علينا حتى الاستعداد لأعاصير من "الفئة السادسة"، في حين أن نظام تصنيف الأعاصير الحالي ينتهي عند الفئة الخامسة.

كيف يمكننا الحد من الاحترار العالمي؟

من الناحية النظرية، من الممكن الحد من استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، إلا أن تحقيق ذلك يواجه صعوبات سياسية واجتماعية واقتصادية.

ويجب الحد من المصادر نفسها المسؤولة عن انبعاث غازات الدفيئة من أجل تقليل الاحترار. فعلى سبيل المثال، ينبغي استبدال النفط والغاز المستخدمين في توليد الكهرباء أو تشغيل الصناعات بتقنيات ذات انبعاثات صافية تساوي صفراً، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

كما يجب على قطاع النقل، الذي يُعد مصدراً رئيسياً آخر للانبعاثات، الاعتماد بدرجة أكبر على المركبات الكهربائية ووسائل النقل العام، إلى جانب تبني تصاميم حضرية مبتكرة، مثل توفير مسارات آمنة للدراجات وإنشاء مدن يمكن التنقل فيها سيراً على الأقدام بسهولة.

ومن الحلول لمواجهة الاحترار العالمي التي كان يُنظر إليها في السابق على أنها بعيدة الاحتمال، لكنها تحظى اليوم باهتمام أكثر جدية، الهندسة الجيولوجية. وتعتمد هذه التقنيات على التلاعب بالغلاف الجوي للأرض من أجل حجب جزء من أشعة الشمس المسببة للاحترار بصورة مادية، أو على إزالة ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الغلاف الجوي.

وقد تساعد استعادة النظم الطبيعية أيضاً في الحد من الاحترار. فالأشجار والمحيطات والأراضي الرطبة وغيرها من الأنظمة البيئية تساعد على امتصاص فائض الكربون، ولكن عندما نفقد هذه الأنظمة، نفقد معها قدرتها على المساهمة في مكافحة تغير المناخ.

وفي نهاية المطاف، سيكون علينا أيضاً التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، من خلال إجراءات مثل بناء منازل قادرة على تحمل ارتفاع مستوى سطح البحر، أو تحسين كفاءة تبريد المنازل خلال موجات الحر.

المصدر

مقالات ذات صلة