القائمة الرئيسية

الاحترار العالمي: أسبابه وتأثيراته والتحديات التي تهدد كوكبنا

الاحترار العالمي: أسبابه وتأثيراته والتحديات التي تهدد كوكبنا
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة ظاهرة الاحترار العالمي وأسبابها المرتبطة بتزايد استخدام الوقود الأحفوري منذ الثورة الصناعية، وتوضح كيف يقود ارتفاع درجات الحرارة إلى تغير المناخ وما يرافقه من جفاف وحرائق وعواصف وذوبان للجليد وارتفاع مستوى البحار وتهديد للتنوع البيولوجي والشعاب المرجانية، كما تسلط الضوء على الجهود الدولية، وعلى رأسها اتفاق باريس، للحد من الانبعاثات وكبح ارتفاع حرارة الكوكب.

من المهم فهم أسباب الاحترار العالمي وتأثيراته وتعقيداته حتى نتمكن من العمل من أجل حماية صحة كوكبنا.

يشير الاحترار العالمي إلى ارتفاع متوسط درجة الحرارة العامة للكوكب خلال العقود الأخيرة. وقد أثرت العمليات الطبيعية دائمًا في درجة حرارة الأرض ومناخها، إلا أن درجات الحرارة والمناخ شهدت في الآونة الأخيرة تغيرات بوتيرة أسرع مما يمكن للعوامل الطبيعية وحدها تفسيره. وترجع هذه التغيرات السريعة إلى الأنشطة البشرية والاستخدام الواسع النطاق للوقود الأحفوري كمصدر للطاقة.

يشمل الوقود الأحفوري الفحم والنفط والغاز الطبيعي. ويؤدي حرق الوقود الأحفوري إلى ما يُعرف بـ«تأثير الاحتباس الحراري» في الغلاف الجوي للأرض. ويحدث الاحتباس الحراري عندما تخترق أشعة الشمس الغلاف الجوي، ثم يعكس سطح الأرض جزءًا من هذه الحرارة. بعد ذلك، تحتجز بعض الغازات الموجودة في الغلاف الجوي الحرارة فوق سطح الأرض.

وتتميز الغازات الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري بقدرتها الكبيرة على احتجاز الحرارة ومنعها من الخروج من الغلاف الجوي. وتشمل هذه الغازات الدفيئة ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز ومركبات الكلوروفلوروكربون وبخار الماء. وقد أدت الحرارة الزائدة المحتجزة في الغلاف الجوي إلى ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية للكوكب بمرور الوقت، وهو ما يُعرف بالاحترار العالمي.

أدت الثورة الصناعية، التي بدأت في منتصف القرن الثامن عشر، إلى بداية ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة البشرية في أوروبا والولايات المتحدة. وأدى اختراع المحرك البخاري الذي يعمل بالفحم إلى اعتماد الفحم كمصدر رئيسي للطاقة. وسرعان ما أصبح يُستخدم لتدفئة المنازل وتشغيل الآلات في المصانع.

ومنذ ذلك الحين، استمر استخدام الوقود الأحفوري في الارتفاع بصورة مطردة. واليوم، تستخدم العديد من البلدان حول العالم الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة اللازمة للكهرباء والتدفئة والنقل. وقد ارتفعت انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل هائل خلال المئة عام الماضية، ولا سيما منذ ثمانينيات القرن العشرين، مما أدى إلى تسريع ارتفاع درجة حرارة الأرض.

وقد أدى الاحترار العالمي إلى ظهور مشكلة أخرى تواجه البشرية، وهي تغير المناخ. وغالبًا ما يستخدم الناس مصطلحي «الاحترار العالمي» و«تغير المناخ» بالتبادل، لكنهما لا يعنيان الشيء نفسه. فالاحترار العالمي يشير إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض، بينما يشير تغير المناخ إلى التغيرات التي تطرأ على أنماط الطقس ومواسم النمو في مختلف أنحاء العالم. ويسبب الاحترار العالمي تغير المناخ، الذي يشكل تهديدًا خطيرًا للحياة على الأرض.

ويشعر البشر بتأثيرات الاحترار العالمي في مختلف أنحاء العالم، إذ يؤدي تغير المناخ إلى موجات جفاف شديدة وحرائق غابات وعواصف قوية مصحوبة بأمطار أكثر غزارة. كما تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تغيير النظم البيئية، مما يجبر الحيوانات على الهجرة إلى مناطق أكثر برودة من أجل البقاء. ويتوقع العلماء أنه إذا لم يتم اتخاذ إجراءات لخفض درجات الحرارة العالمية، فإن العديد من الأنواع ستنقرض.

كما ترتفع درجة حرارة المحيطات، في حين تذوب الأنهار الجليدية والقبعات الجليدية والصفائح الجليدية. ويتسبب ذلك في ارتفاع مستويات سطح البحر، مما يؤدي إلى مشكلات مرتبطة بالفيضانات بالنسبة إلى كثير من السكان الذين يعيشون في الجزر والمجتمعات الساحلية.

وأصبحت الشعاب المرجانية رمزًا واضحًا لعواقب ارتفاع درجة حرارة المحيطات. فالعديد من الشعاب المرجانية، التي تشكل موطنًا لآلاف الأنواع من الأسماك والكائنات الأخرى، آخذة في الموت. وتركز المستكشفة شيرين رحيمي في عملها على تأثير الاحترار العالمي في الشعاب المرجانية الاستوائية، وعلى علاقة البشر بالبحار المتغيرة في جنوب المحيط الهادئ ومنطقة المثلث المرجاني ومنطقة البحر الكاريبي. وتكرس رحيمي جهودها لسرد قصص شخصية تشجع على اتخاذ إجراءات لحماية البيئة.

وتسعى البلدان في مختلف أنحاء العالم إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بهدف إبطاء الاحترار العالمي. وفي عام 2015، وقّعت قرابة 200 دولة على اتفاق باريس خلال مؤتمر للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ. وتُلزم هذه المعاهدة الدولية كل دولة بالعمل على خفض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة. ويتمثل الهدف في إبطاء وتيرة الاحترار العالمي ومنع ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين (3.6 درجات فهرنهايت) فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

المصدر

مقالات ذات صلة