القائمة الرئيسية

كيف يشكل التوتر مسار السرطان؟

كيف يشكل التوتر مسار السرطان؟
ملخص المقال

تشير الأدلة الحديثة إلى أن التوتر لا يبدو سببًا مباشرًا للإصابة بالسرطان، ولا تدعم فكرة وجود «شخصية سرطانية» تجعل بعض الناس أكثر عرضة للمرض، لكن تأثيره في تطور السرطان بعد الإصابة أصبح أكثر وضوحًا؛ إذ يمكن للتوتر المزمن أن ينشط الجهاز العصبي الودي، ويعزز الالتهاب وتكوّن الأوعية الدموية، ويضعف بعض الاستجابات المناعية، ويدعم انتشار الخلايا السرطانية عبر الجهازين اللمفاوي والدموي. وقد كشفت تجارب على الحيوانات وتجارب سريرية صغيرة أن حجب إشارات التوتر، خصوصًا باستخدام حاصرات بيتا مثل البروبرانولول، قد يقلل مؤشرات النقيلة والالتهاب وربما خطر عودة بعض أنواع السرطان، كما تشير أبحاث إلى فوائد محتملة لتدخلات مثل اليقظة الذهنية واليوغا في خفض النشاط الالتهابي. ومع ذلك، لا تزال الأدلة السريرية غير كافية لإثبات أن هذه التدخلات تحسن البقاء على قيد الحياة لدى جميع مرضى السرطان، وتختلف آثارها بحسب نوع الورم وتوقيت العلاج وحالة المريض. لذلك يتجه الباحثون إلى اعتبار إدارة التوتر جزءًا مهمًا من الرعاية الشاملة لمرضى السرطان، ليس باعتبارها بديلًا للعلاج الطبي، بل تدخلًا مساندًا قد يساعد على تحسين الصحة وتقليل بعض الآليات البيولوجية المرتبطة بتطور المرض.

قبل نحو ألفي عام، اقترح الطبيبان اليونانيان أبقراط وجالينوس أن السوداوية، أي الاكتئاب الناجم عن فرط «الصفراء السوداء» في الجسم، تسهم في الإصابة بالسرطان. ومنذ ذلك الحين، بحث عشرات الباحثين في العلاقة بين السرطان والعقل، ووصل بعضهم إلى حد القول إن بعض الأشخاص يمتلكون شخصية تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان، أو ما يسمى «النمط C».

ويرفض معظم الباحثين اليوم فكرة وجود شخصية تجعل صاحبها أكثر عرضة للإصابة بالسرطان. لكنهم لم يحسموا بعد مقدار التأثير الذي يمكن أن يمارسه التوتر وغيره من العوامل النفسية في نشوء السرطان وتطوره. فقد ربطت أكثر من مئة دراسة وبائية، شارك في بعضها عشرات الآلاف من الأشخاص، بين الاكتئاب وانخفاض الوضع الاجتماعي والاقتصادي وغيرها من مصادر الضغط النفسي، وبين زيادة خطر الإصابة بالسرطان وسوء مآل المرض لدى الأشخاص المصابين به بالفعل. غير أن هذه الدراسات تزخر بالتناقضات، ولا سيما فيما يتعلق بالحالة الأولى.

وخلال العقود الأخيرة، تناول العلماء المشكلة من زاوية أخرى، من خلال تجارب أُجريت على الخلايا والحيوانات. وقد كشفت هذه التجارب عن آليات مهمة يمكن للتوتر من خلالها أن يغير الأورام، بحسب جوليان باور، وهي عالمة نفس صحية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، شاركت في تأليف مقال عام 2023 حول الصلة بين الدماغ والجهاز المناعي في الأمراض، ومنها السرطان، في «المراجعة السنوية لعلم النفس السريري». وتقول إن هذه الدراسات تظهر أن «العوامل النفسية يمكن أن تؤثر في جوانب من بيولوجيا الورم الفعلية». وعلى الجانب الآخر، تشير الدراسات التي أُجريت على البشر والحيوانات إلى أن حجب الإشارات الكيميائية للتوتر قد يحسن نتائج علاج السرطان.

ويرى عدد متزايد من الباحثين اليوم أن العوامل النفسية يمكن أن تؤثر في تطور السرطان بعد إصابة الشخص بالمرض. وتقول إليزابيث ريباسكي، وهي عالمة مناعة متخصصة في السرطان في مركز روسويل بارك الشامل للسرطان في بوفالو بولاية نيويورك: «لا أعتقد أن أحدًا كان يقدّر حجم التأثير الذي يمكن حتى للتوتر الخفيف، إذا كان مزمنًا، أن يحدثه في نمو السرطان».

بداية فيروسية

نشأ الاهتمام الجديد بالعلاقة بين التوتر ونمو السرطان جزئيًا من أبحاث درست كيفية تأثير التوتر في استجابة الجسم لفيروس نقص المناعة البشرية. ففي تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية الجديدة، بحث عالم الجينوم ستيف كول وفريقه في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس في سبب ميل الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والذين يعانون مستويات مرتفعة من التوتر إلى تحقيق نتائج أسوأ، بما في ذلك ارتفاع الأحمال الفيروسية وضعف الاستجابة للأدوية المضادة للفيروسات القهقرية.

اكتشف فريق كول عدة مسارات يمكن للتوتر من خلالها أن يزيد سوء عدوى فيروس نقص المناعة البشرية. ففي القرود، وجد الفريق أن العقد اللمفاوية لدى الحيوانات المجهدة تحتوي على عدد أكبر بكثير من الاتصالات بألياف الخلايا العصبية الودية، وهي الألياف التي تنفذ استجابة الجسم المعروفة باسم الكر والفر، مقارنة بالعقد اللمفاوية لدى القرود غير المجهدة. وتحتوي العقد اللمفاوية على خلايا مناعية، وقد قللت الألياف العصبية من الوظيفة المضادة للفيروسات لهذه الخلايا، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة تكاثر نسخة من فيروس نقص المناعة البشرية تصيب القرود والقردة العليا.

وبالإضافة إلى إيوائها للخلايا المناعية، تعمل العقد اللمفاوية أيضًا بوصفها جزءًا من نظام تصريف الجسم، إذ تتولى التخلص من السموم من خلال شبكة من الأنسجة والأعضاء والعقد تُعرف باسم الجهاز اللمفاوي. والأهم من ذلك أن الخلايا السرطانية يمكنها اختطاف هذا النظام واستخدامه للانتقال عبر الجسم. وقد تساءلت إيريكا سلون، التي كانت باحثة ما بعد الدكتوراه تحت إشراف كول وشاركت في أبحاث فيروس نقص المناعة البشرية، عما إذا كان التوتر، عبر الجهاز العصبي الودي، يمكن أن يؤثر أيضًا في العقد اللمفاوية لدى المصابين بالسرطان.

واكتشفت سلون، التي تعمل الآن باحثة في مجال السرطان في جامعة موناش بأستراليا، من خلال تجارب على الفئران أن التوتر المزمن يزيد عدد الاتصالات بين الجهاز اللمفاوي وأورام الثدي، ما يجعل الخلايا السرطانية أكثر ميلًا إلى الانتشار. ومن اللافت أن العلاج بدواء من حاصرات بيتا، يعمل على تخفيف نشاط جزيئات رئيسية في الجهاز العصبي الودي مثل النورإبينفرين، حال دون حدوث هذه التأثيرات.

وأظهرت أبحاث أجرتها مجموعات أخرى أن التوتر يمكن أن يؤدي إلى تغيرات جزيئية، ولا سيما داخل الجهاز المناعي، تؤثر في كيفية تطور السرطان. وتشير بعض هذه الأبحاث إلى أنه عندما يؤدي التوتر إلى الالتهاب، وهو استجابة مناعية واسعة تحدث عادة بسبب الإصابات والعدوى، فإنه يمكن أن يعزز نمو الأورام.

كما يمكن للتوتر أن يضعف نشاط الخلايا المناعية التي تؤدي دورًا فعالًا في مكافحة السرطان. ففي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وجدت أبحاث أجرتها عالمة السلوك في جامعة أيوا سوزان لوتجندورف وزملاؤها أن الاكتئاب والقلق لدى مريضات سرطان المبيض ارتبطا بضعف الخلايا المناعية المكافحة للورم. وفي دراسة أخرى شملت أشخاصًا مصابين بسرطان المبيض، وجد الباحثون أن ضعف الدعم الاجتماعي ارتبط بارتفاع مستويات عامل نمو يحفز نمو الأوعية الدموية حول الأورام. ويتيح هذا النمو، المعروف باسم تكوّن الأوعية الدموية، للأوعية الدموية الجديدة تزويد الأورام بالعناصر الغذائية، كما يوفر، مثل الجهاز اللمفاوي، مسارات يمكن للخلايا السرطانية من خلالها الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم.

ومنذ ذلك الحين، وجدت لوتجندورف وزملاؤها أن المواقف المسببة للتوتر تحدث تأثيرًا مشابهًا لدى الفئران المصابة بسرطان المبيض، إذ تعزز تكوّن الأوعية الدموية في الأورام وانتشار السرطان. وبالمقدار نفسه من الأهمية، وجدوا أن هذه التأثيرات يمكن عكسها باستخدام حاصرات بيتا. كما توصلت مجموعات بحثية أخرى إلى تأثيرات مشابهة عند حجب إشارات التوتر في أنواع أخرى من السرطان لدى القوارض، بما في ذلك سرطان الدم وسرطان البروستاتا. وإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن رفع مستويات هرمونات التوتر مثل النورإبينفرين والكورتيزول لدى الفئران يمكن أن يجعل الخلايا السرطانية التي كانت خاملة سابقًا أكثر ميلًا إلى الانقسام وتكوين أورام جديدة.

وتكشف دراسات من هذا النوع أن التوتر يمكن أن يطلق سلسلة من التغيرات الكيميائية الحيوية ويغير البيئة المحيطة بالخلية السرطانية بطريقة قد تعزز انتشارها. وتقول جنيفر نايت، وهي طبيبة نفسية متخصصة في السرطان في كلية الطب في ويسكونسن: «إن إشارات التوتر وبيولوجيا التوتر تؤثر بالفعل في معظم هذه العمليات، إن لم يكن جميعها».

حجب إشارات التوتر

إذا كان التوتر يمكن أن يجعل السرطان أكثر سوءًا، فكيف يمكن إيقاف هذه العملية؟ تظهر علاجات جديدة تدريجيًا.

منذ نحو نصف قرن، يستخدم الأطباء حاصرات بيتا لعلاج ارتفاع ضغط الدم. ومن خلال فحص البيانات المستقاة من سجلات المرضى، وجد الباحثون أن الأشخاص المصابين بالسرطان الذين كانوا يتناولون بالفعل أنواعًا معينة من حاصرات بيتا وقت تشخيصهم غالبًا ما حققوا نتائج أفضل، بما في ذلك فترات بقاء أطول، مقارنة بمن لم يكونوا يتناولون هذه الأدوية.

وخلال السنوات القليلة الماضية، اختبرت عدة تجارب سريرية، معظمها صغيرة وفي مراحلها المبكرة، بصورة مباشرة ما إذا كانت حاصرات بيتا يمكن أن تفيد الأشخاص المصابين بالسرطان. وفي دراستين متشابهتين، أعطى فريق بحثي بقيادة عالم الأعصاب شمغار بن إلياهو في جامعة تل أبيب حاصرة بيتا بروبرانولول إلى جانب دواء مضاد للالتهاب لأشخاص مصابين بسرطان القولون والمستقيم أو سرطان الثدي، وذلك قبل خمسة أيام من الجراحة. واختار الفريق هذا التوقيت لأن أبحاثًا سابقة أظهرت أن الجراحة، رغم كونها فرصة لإزالة الورم، يمكن أن تتيح للمفارقة فرصة لانتشار السرطان أيضًا. ولذلك، رأى الباحثون أن حجب أي تأثيرات محتملة للتوتر في انتشار السرطان قد يكون حاسمًا في تحديد مآل المريض على المدى الطويل.

وكشفت هذه التجارب، التي شملت عشرات المرضى، أن الخلايا السرطانية لدى الذين تلقوا الأدوية أظهرت علامات جزيئية أقل على قدرتها على الانتشار، وهي العملية المعروفة باسم النقيلة، كما أظهرت انخفاضًا في الالتهاب وزيادة في بعض الخلايا المناعية المكافحة للورم. وبالنسبة إلى مرضى سرطان القولون والمستقيم، ظهرت أيضًا مؤشرات على أن التدخل يمكن أن يقلل عودة السرطان. فبعد ثلاث سنوات من الإجراء، عاد السرطان لدى مريضين من أصل 16 مريضًا تلقوا الأدوية، مقارنة بستة من أصل 18 مريضًا لم يتلقوا تلك الأدوية.

وقد قيّمت دراسات أخرى تأثير استخدام حاصرات بيتا وحدها، من دون أدوية مضادة للالتهاب. وفي عام 2020، نشرت سلون وزملاؤها دراسة شملت 60 مريضة بسرطان الثدي، جرى توزيع نصفهن عشوائيًا لتلقي بروبرانولول قبل أسبوع من الجراحة، بينما تلقت النصف الآخر دواءً وهميًا. ووجد الباحثون أيضًا أن الخلايا السرطانية لدى المريضات اللاتي تلقين حاصرات بيتا احتوت على مؤشرات حيوية أقل على النقيلة.

وقد تفيد حاصرات بيتا التي تخفف تأثيرات التوتر في علاجات أخرى للسرطان أيضًا. ففي دراسة أجريت عام 2020، بحثت نايت وفريقها تأثير حاصرات بيتا لدى 25 مريضًا بالورم النقوي المتعدد كانوا يتلقون عمليات زرع لخلايا جذعية دموية. وأصيب المرضى الذين تناولوا حاصرات بيتا بعدوى أقل وتعافوا من حيث تعداد خلايا الدم بسرعة أكبر، رغم أن الدراسة كانت صغيرة جدًا بحيث لا تسمح بتقييم النتائج السريرية بصورة سليمة. وفي دراسة صغيرة شملت تسعة أشخاص مصابين بسرطان الجلد النقيلي، وجدت ريباسكي وزملاؤها مؤشرات على أن حاصرات بيتا قد تعزز فعالية علاجات العلاج المناعي للسرطان.

ورغم أن الدراسات المتعلقة بحاصرات بيتا واعدة، فليس واضحًا أن هذه الأدوية ستحسن النتائج في جميع أنواع السرطان، مثل سرطان الرئة وبعض الأنواع الفرعية من سرطان الثدي. وقد يستجيب بعض المرضى بصورة سيئة لتناول هذه الأدوية، ولا سيما المصابين بالربو أو بحالات قلبية مثل بطء القلب، الذي ينبض فيه القلب بمعدل أبطأ من المعتاد.

والأهم من ذلك أن هذه الأدوية تحجب النتيجة النهائية للتوتر فقط، وليس سببه، بحسب ريباسكي. ولذلك، فمن المرجح أن تحتاج إلى دمجها مع اليقظة الذهنية والاستشارة وغيرها من استراتيجيات الحد من التوتر التي تقترب أكثر من جذور المشكلة.

وتجري أيضًا دراسة مثل هذه التدخلات. فقد أجرت باور وفريقها تجارب سريرية على تدخلات العقل والجسم، مثل اليوغا وتأمل اليقظة الذهنية، مع ناجيات من سرطان الثدي، بهدف تحسين الصحة وتعزيز استمرار الهدأة. ووجدوا أن هذه العلاجات يمكن أن تقلل النشاط الالتهابي في الخلايا المناعية الموجودة في الدم، ويعتقدون أن ذلك قد يساعد في الحد من عودة الورم.

كسر الحواجز

في نهاية المطاف، ثمة حاجة إلى تجارب سريرية أكبر لإثبات فوائد حاصرات بيتا وغيرها من التدخلات التي تخفف التوتر في نتائج البقاء على قيد الحياة لدى مرضى السرطان بصورة قاطعة، وكذلك لتحديد المدة التي يمكن أن تستمر خلالها هذه التأثيرات. ويرى الباحثون أن توقيت العلاج ونوع السرطان الذي يجري علاجه قد يؤديان دورًا في مدى نجاح هذه العلاجات. لكن نقص التمويل شكل عائقًا أمام إجراء دراسات متابعة أكبر، وهي الدراسات اللازمة للإجابة عن هذه الأسئلة. وتقول نايت إن هذا العمل لا يحظى حتى الآن بدعم شركات الأدوية أو غيرها من المنظمات التي تمول الدراسات الكبيرة في مجال الأورام.

وفي الوقت الحالي، لا يزال السؤال حول ما إذا كان التوتر يمكن أن يزيد خطر إصابة الشخص بالسرطان من الأساس، كما افترض الإغريق القدماء ذات يوم، لغزًا. وغالبًا ما تتعقد الدراسات السكانية التي تربط بين التوتر وخطر الإصابة بالسرطان بسبب عوامل أخرى، مثل التدخين وسوء التغذية ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية.

وتقول باتريشيا مورينو، وهي عالمة نفس سريرية في كلية الطب ميلر بجامعة ميامي، وشاركت في تأليف مقال في «المراجعة السنوية لعلم النفس» عام 2023 حول تدخلات إدارة التوتر لدى مرضى السرطان: «لا توجد لدينا طريقة قاطعة للقول: إذا كنت تعاني من التوتر، فسوف تصاب بالسرطان».

لكن بالنسبة إلى الأشخاص الذين تلقوا بالفعل تشخيصًا بالإصابة بالسرطان، يرى كثير من الباحثين أن الأدلة قوية بما يكفي لإدراج إدارة التوتر ضمن الممارسة السريرية. وتقول باربرا أندرسن، وهي عالمة نفس سريرية في جامعة ولاية أوهايو، إن مرضى السرطان لا يتلقون، في المتوسط، العلاجات النفسية التي يمكن أن تخفف التوتر بالمستوى المطلوب. ورغم أن هذه العلاجات لن تكون ضرورية لكل مريض، فإن كثيرين يمكن أن يستفيدوا من تدخلات العقل والجسم، بحسب قولها. وتضيف: «لا أقول إنها ينبغي أن تكون الأولوية الأولى، لكن لا ينبغي أن تكون الأولوية الأخيرة».

المصدر

مقالات ذات صلة