القائمة الرئيسية

3 طرق تستعد بها الشركات الصناعية الرائدة لقوة عاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

3 طرق تستعد بها الشركات الصناعية الرائدة لقوة عاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف تعيد الشركات الصناعية الرائدة تشكيل مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي، من خلال استخدام التقنيات الذكية في تخطيط القوى العاملة، وتطوير المهارات والمسارات المهنية للموظفين، وتحويل الابتكار إلى مسؤولية مشتركة تشمل العاملين في الخطوط الأمامية، موضحةً أن الجمع بين الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا لا يعزز الإنتاجية والكفاءة فحسب، بل يرفع أيضاً رضا الموظفين ويقلل الأخطاء ويمنح المؤسسات قدرة أكبر على التكيف مع التحولات الصناعية المقبلة.

  • من المتوقع أن تتطور ثلاثة من كل أربعة وظائف صناعية خلال العقد المقبل، ما سيجعل العمال مطالبين بممارسة قدر أكبر من الحكم المهني والإشراف على الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
  • تُظهر تجارب الشركات الصناعية الرائدة أن نجاح التحول يعتمد على الاستثمار في العنصر البشري، من خلال التخطيط للقوى العاملة، والتدريب على مهارات الذكاء الاصطناعي، وتطوير مسارات أوضح نحو الوظائف التقنية.
  • تقدم أربعة مواقع صناعية معترف بها ضمن شبكة المنارات العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي ثلاثة دروس رئيسية حول كيفية إحداث تحول فعّال في القوى العاملة.

من المتوقع أن تتطور ثلاثة من كل أربعة وظائف صناعية خلال العقد المقبل. ومع تزايد انتشار الأنظمة المستقلة وأساليب العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تحتاج المؤسسات بشكل متزايد إلى موظفين قادرين على ممارسة حكم مهني متقدم، والإشراف على الآلات، وضمان حوكمة الأنظمة الذكية.

وفي حين انصب قدر كبير من الاهتمام حتى الآن على نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، تُظهر المؤسسات الرائدة أن الاستثمار في تخطيط القوى العاملة، والتدريب على المهارات الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي، وبرامج استقطاب وتهيئة المواهب، والشراكات مع المؤسسات التعليمية، يمثل عناصر أساسية لتحقيق تحول ناجح.

واستناداً إلى تجارب أربعة مواقع ضمن شبكة المنارات العالمية تميزت في مجال تطوير المواهب، يمكن استخلاص ثلاثة دروس رئيسية في تحول القوى العاملة.

1. استخدام الذكاء الاصطناعي لبناء نظام تخطيط للقوى العاملة يضع الإنسان في صميمه

كان تخطيط القوى العاملة يركز تقليدياً على تغطية الورديات والاستجابة للاحتياجات التشغيلية الفورية. أما اليوم، فتستخدم المؤسسات الرائدة البيانات والتقنيات المتقدمة لتوقع احتياجات القوى العاملة قبل أن تتحول إلى مشكلات فعلية.

في موقع شركة شنايدر إلكتريك بمدينة ووهان، يساعد نظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي لإدارة وتنسيق القوى العاملة على تحقيق التوازن بين طلبات الإنتاج وتفضيلات الموظفين، مثل الورديات المفضلة والمهارات الفردية والاحتياجات الصحية، عند إعداد جداول العمل.

ومن خلال اعتماد نهج يضع الموظف في صميم عملية تحقيق التوازن بين متطلبات التشغيل، ارتفعت نسبة مشاركة الموظفين من 62% إلى 96%، في حين انخفضت معدلات العيوب بنسبة 46%، وزادت إنتاجية العمل بأكثر من 50%.

وفي الوقت نفسه، تبنى موقع شركة AUO في سوتشو نهجاً استباقياً مماثلاً من خلال دمج رفاه الموظفين مباشرة ضمن خوارزمية تخطيط القوى العاملة. ويأخذ نظام الجدولة الذكي في الاعتبار الظروف الصحية الفردية وتفضيلات العمل، مع إعطاء الأولوية للمهام الخفيفة للموظفين الأكثر عرضة للمخاطر، وتدوير الوظائف التي قد تسبب الإرهاق، وإتاحة الفرصة للموظفين للمشاركة في قرارات الجدولة.

وقد أسهم هذا النهج في رفع رضا الموظفين من 55% إلى أكثر من 96%، وخفض معدل دوران الموظفين بنسبة 70%.

وتوضح هذه الأمثلة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحقق توافقاً بين متطلبات الإنتاج وقدرات الموظفين وتفضيلاتهم، بما يحسن مستوى المشاركة والرضا الوظيفي، وفي الوقت نفسه يعزز الأداء التشغيلي، من دون اعتبار أحد الهدفين على حساب الآخر.

2. بناء مسارات مهنية تقنية للعاملين في الخطوط الأمامية

مع تطور متطلبات المهارات واشتداد المنافسة على المواهب، تستثمر الشركات الصناعية في بناء مصادر مستدامة للمواهب على المدى الطويل، إلى جانب إنشاء مسارات منظمة تتيح للموظفين تطوير قدراتهم باستمرار مع تغير الوظائف والتقنيات.

دخلت شنايدر إلكتريك في شراكة مع 11 مدرسة مهنية لبناء قاعدة مستدامة من المواهب للعمل في الخطوط الأمامية، من خلال تطبيق نموذجها القائم على ثلاثة عناصر هي التعليم، والخبرة، والتعرّض العملي.

ومن خلال مواءمة التدريب مع احتياجات الصناعة عبر مناهج دراسية مشتركة، والتدريب العملي في مختبرات الأتمتة، والممارسة القائمة على المشاريع، والإرشاد المنظم، تمكنت الشركة من خفض وقت التوظيف والتهيئة للعمل بنسبة 80%، وتقليص الفترة المطلوبة للوصول إلى الكفاءة التقنية بنحو 90%.

ولضمان التطوير المستمر للقوى العاملة، أطلق الموقع منصة تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تقوم برسم خريطة لقدرات الموظفين، وتحديد فجوات المهارات، واقتراح مسارات تطوير مخصصة لكل فرد. ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة العاملين الذين يمتلكون مهارات في مجال الأتمتة من 20% إلى 76%.

وبالمثل، استثمر موقع فوجيان نينغده للطاقة النووية في فودينغ في مركز تدريبي متطور لمشغلي المفاعلات، يحاكي أكثر من 600 نوع من الأعطال و20 سيناريو لحوادث خطيرة. وقد نجح البرنامج في تقليص مدة تدريب وتأهيل المشغلين بمقدار ستة أشهر.

وقال متحدث باسم موقع شركة فوجيان نينغده للطاقة النووية في فودينغ: "تم تمكين مشغلي الخطوط الأمامية في موقعنا من التطور من مجرد منفذين للإجراءات إلى محترفين رقميين يتقنون تطوير التطبيقات منخفضة البرمجة وتحليل البيانات. وقد عزز هذا التحول القدرات الأساسية للمواهب لدينا في التعامل مع التحديات الميدانية."

وأضاف: "لا يقتصر الأمر على نقل أساليب العمل من الحكم القائم على الخبرة إلى اتخاذ القرارات المستندة إلى البيانات، بل يساعد أيضاً على تحفيز روح المبادرة والتفاني لدى الموظفين من خلال مسارات واضحة للتقدم المهني، ومساهمتهم في اتخاذ قرارات ذات قيمة عالية."

وفي موقع هاير بمدينة تشونغتشينغ، ركزت الشركة على مساعدة الموظفين في استكشاف فرص تطورهم المهني داخل المؤسسة من خلال إطلاق منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد المواهب الرئيسية وتطوير المسارات المهنية.

وتدعم المنصة التطور الوظيفي عبر مستويات متعددة، تشمل المناصب الإدارية والتقنية ووظائف الخطوط الأمامية. كما توفر مسارات تعلم وتطور مهني مخصصة بناءً على تطلعات الموظفين، إلى جانب عرض خطط التعاقب الوظيفي للمناصب التشغيلية الرئيسية على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وقد أسهمت المبادرة في خفض حالات النقص في مسارات التعاقب الوظيفي للمناصب الرئيسية إلى النصف، مع منح الموظفين رؤية أوضح لفرص النمو المستقبلية داخل المؤسسة.

وتوضح هذه الأمثلة مجتمعة أن المواقع الصناعية الرائدة تعمل على تمكين العاملين في الخطوط الأمامية عبر تطوير قدراتهم التقنية وإنشاء مسارات مهنية داخلية تساعدهم على رؤية فرص واضحة للتقدم والتطور في وظائفهم.

3. جعل الابتكار مسؤولية الجميع

غالباً ما يرتبط الابتكار بفرق البحث أو المهندسين أو كبار القادة. إلا أن العديد من فرص التحسين يتم اكتشافها في الواقع من قبل العاملين في الخطوط الأمامية، لأنهم الأقرب إلى العمليات اليومية.

ولهذا تعمل الشركات الصناعية الرائدة على إنشاء أنظمة تتيح لهؤلاء الموظفين المساهمة بشكل مباشر في عمليات التحسين المستمر.

في موقع هاير بمدينة تشونغتشينغ، تربط منصة رقمية للابتكار والتحسين المستمر، مدعومة بنظام للحوافز، بين ملاحظات الجودة الواردة في الوقت الفعلي من قنوات السوق وخدمات ما بعد البيع وبين مهام التحسين، ما يسمح بتصنيف مشكلات الجودة بسرعة وتحويلها إلى إجراءات عملية.

ويستطيع العاملون في الخطوط الأمامية اختيار المهام بأنفسهم من خلال تطبيق على الهاتف المحمول، بينما تؤدي المشكلات الأكثر تعقيداً تلقائياً إلى تشكيل فرق متعددة التخصصات للتعاون على حلها.

كما تتم مكافأة مساهمة كل موظف من خلال نظام قائم على النقاط وتقاسم الأرباح. وقد أدت هذه المبادرة إلى رفع معدل مشاركة العاملين في الخطوط الأمامية في أنشطة التحسين المستمر من 19% إلى 61%، في حين انخفض متوسط مدة حل المشكلات بنسبة 47%.

ويقدم موقع شنايدر إلكتريك في ووهان مثالاً على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز عمل المهندسين بدلاً من استبدالهم.

فقد نشر الموقع 21 وكيلاً قائماً على الذكاء الاصطناعي لدعم مهندسي العمليات والهندسة الصناعية والجودة، من خلال أتمتة المهام الروتينية مثل جمع البيانات، وإعداد الوثائق، وتنسيق سير العمل، بما يتيح للمهندسين التركيز على الأنشطة الأعلى قيمة، ومنها تحليل أنماط الأعطال، وتحسين العمليات، وحل التحديات التقنية المعقدة.

وقد أدت هذه المبادرة إلى خفض الوقت الذي يقضيه المهندسون في مهام إدخال المنتجات الجديدة بنسبة 75%، وتقليص الوقت المطلوب للوصول إلى مستوى متقدم من الكفاءة التقنية إلى النصف، كما خفضت مدة إدخال المنتجات الجديدة من 36 شهراً إلى 12 شهراً.

أما موقع فوجيان نينغده للطاقة النووية في فودينغ، فقد زود الموظفين بمنصة منخفضة البرمجة ونموذج لغوي كبير، ما أدى إلى تطوير 353 تطبيقاً معتمداً تعمل كمساعدات رقمية شخصية مصممة لتلبية احتياجاتهم المهنية.

ويقوم الموظفون بتطوير مساعدين رقميين مخصصين لجمع البيانات التشغيلية، وأتمتة العمليات الروتينية، والتحقق من تنفيذ المهام، وإعداد التقارير التي تدعم اتخاذ القرارات التشغيلية.

وبشكل عام، نجح الموقع في زيادة عدد المواهب الرقمية من أقل من 40 موظفاً إلى ما يقارب 470 موظفاً، وخفض الأخطاء البشرية بنسبة 71%، وزيادة الربح لكل موظف بنسبة 50%.

ومع استعداد المؤسسات للموجة المقبلة من التحول الصناعي، توضح تجارب مواقع شبكة المنارات العالمية أن تحقيق ميزة تنافسية يعتمد على تطوير الإنسان والتكنولوجيا معاً.

فالمؤسسات التي تستثمر في العنصرين معاً تحقق مكاسب في الإنتاجية تتجاوز 11%، مقارنة بنحو 4% فقط لدى المؤسسات التي تهمل العامل البشري.

ومن تصميم العمل والسلامة، مروراً بتخطيط القوى العاملة، واستقطاب المواهب وتهيئتها للعمل، وتطوير المهارات، وصولاً إلى تحسين فعالية القوى العاملة، تظهر هذه الأمثلة أن تحول القوى العاملة يمكن أن يعزز في الوقت نفسه الأداء التشغيلي وقدرة الموظفين والمؤسسات على الصمود والتكيف.

المصدر

مقالات ذات صلة