القائمة الرئيسية

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة قواعد الابتكار في مراحله المبكرة

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة قواعد الابتكار في مراحله المبكرة
ملخص المقال

في تجمع حديث نظمته UpLink وضم قادة من رأس المال الجريء وقطاع الأعمال والصناعة، نوقشت الطريقة التي تغير بها هذه التكنولوجيا سريعة التطور أساسيات الابتكار في مراحله المبكرة. واتفق كثير من هذه الأصوات على أن تحولاً بنيوياً، لا مجرد اتجاه واحد، قد بدأ بالظهور: فالقيود التقليدية التي كانت تحدد مسار الشركات الناشئة في السابق قد رُفعت.

ملخص: تناقش هذه المقالة كيف يعيد الذكاء الاصطناعي رسم قواعد الابتكار في مراحله المبكرة، من تسريع إطلاق الشركات الناشئة وخفض تكاليفها إلى جعل البيانات والقدرة على الوصول إلى العملاء عوامل حاسمة للنجاح، مستعرضة نماذج لشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي لمعالجة تحديات عالمية مثل هدر المياه، والانبعاثات، والاستشارات المالية، والنفايات، في مشهد ابتكاري جديد أكثر سرعة وترابطاً وطموحاً.

  • يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الطريقة التي تُتصوَّر بها المشاريع، وتُموَّل وتُطلق.
  • وتؤدي هذه التحولات إلى ظهور نوع جديد من الشركات الناشئة: أكثر رشاقة، وأسرع، وأكثر طموحاً من أي وقت مضى.
  • وقد تساعد الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الواردة هنا في إعادة تشكيل الطريقة التي تدير بها المدن المياه، وتقيس بها الشركات بصمتها الكربونية، ويخطط بها الأفراد لمستقبلهم المالي.

في بروكسل، تتصدى شركة ناشئة فتية لمشكلة كان من الممكن قبل عقد واحد فقط أن تُعدّ شديدة التعقيد، أو باهظة التكلفة، أو ببساطة أصعب من أن تُحل على نطاق واسع. ووفقاً لمؤسسي شركة Shayp، فإن واحداً من كل ثلاثة مبانٍ يعاني تسرباً كبيراً في المياه، لا يُكتشف معظمها لأشهر، ما يؤدي بهدوء إلى ارتفاع التكاليف واستنزاف مورد لا يستطيع العالم تحمّل هدره. وباستخدام أجهزة استشعار إنترنت الأشياء والتحليل الفوري، تستطيع Shayp تتبع استهلاك المياه في المبنى، وتحديد التسربات، وخفض استخدام المياه بنسبة تصل إلى 22%.

ما التكنولوجيا التي تجعل ذلك ممكناً؟ إنها الذكاء الاصطناعي. لكن Shayp ليست مجرد حل ريادي مقنع لأزمة المياه العذبة؛ بل تمثل تحولاً أوسع يعيد تشكيل عالم الابتكار في مراحله المبكرة. فالذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تشغيل المنتجات والخدمات التي تبيعها شركات ناشئة مثل Shayp؛ بل يعيد أيضاً تشكيل الطريقة التي تُصمَّم بها المشاريع، وتُموَّل وتُطلق من الأساس.

ومعاً، تؤدي هذه التحولات إلى ظهور نوع جديد من الشركات الناشئة: أكثر رشاقة، وأسرع، وأكثر طموحاً من أي وقت مضى.

اتجاهات الذكاء الاصطناعي المتقاربة التي تحول تطوير الشركات الناشئة

بالنسبة إلى العديد من الشركات الناشئة، يتمثل أكبر تأثير للذكاء الاصطناعي في عملياتها في السرعة.

في تجمع حديث نظمته UpLink وضم قادة من رأس المال الجريء وقطاع الأعمال والصناعة، نوقشت الطريقة التي تغير بها هذه التكنولوجيا سريعة التطور أساسيات الابتكار في مراحله المبكرة. واتفق كثير من هذه الأصوات على أن تحولاً بنيوياً، لا مجرد اتجاه واحد، قد بدأ بالظهور: فالقيود التقليدية التي كانت تحدد مسار الشركات الناشئة في السابق قد رُفعت.

ما كان يستغرق سابقاً أشهراً من التطوير ورأس مال كبيراً يمكن تحقيقه اليوم خلال أيام. وقد وصف نيل دسوزا، الرئيس التنفيذي لشركة GetSetUp، كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قدرة شركته على التوسع في أسواق جديدة. وقال: «أعدنا بناء منصة محلية وأطلقناها في سوق جديدة خلال سبعة أيام. لم يكن ذلك ممكناً ببساطة من قبل».

كما يغير الذكاء الاصطناعي بصورة جوهرية اقتصاديات بناء الشركات الناشئة. فالتوظيف، وتطوير المنتجات، ودخول الأسواق: كلها تكاليف كانت تحدد في السابق مقدار رأس المال الذي تحتاج الشركة الناشئة إلى جمعه، وهي الآن تنخفض على نطاق واسع. وكما قال أحد المستثمرين في رأس المال الجريء: «لم يعد رأس المال هو القيد. بل التوزيع».

وهذا تحول عميق. فالنجاح في هذه البيئة الجديدة بات أقل ارتباطاً بحجم التمويل الذي حصلت عليه الشركة الناشئة، وأكثر ارتباطاً بسرعة وصولها إلى العملاء، وقدرتها على الاندماج في المنظومات القائمة، وبناء الشراكات الاستراتيجية المناسبة. لقد أصبحت حواجز الدخول أقل من أي وقت مضى، لكن النافذة المتاحة لترسيخ موقع تنافسي قبل أن يلحق المنافسون تضيق بالسرعة نفسها.

ومع ذلك، إذا كان الذكاء الاصطناعي يجعل الأدوات أكثر إتاحة، فإنه يرفع أيضاً مستوى التميز المطلوب. فمع اتساع إتاحة التكنولوجيا وتحولها بشكل متزايد إلى سلعة شائعة، لا تكون الشركات الناشئة التي تحقق ميزة تنافسية بالضرورة هي تلك التي تمتلك الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً. بل هي الشركات التي تمتلك أغنى البيانات وأكثرها خصوصية وملكية.

لنأخذ شركة it’s electric، ومقرها نيويورك والتي توسعت مؤخراً إلى سان فرانسيسكو، وهي شركة تركّب شواحن للمركبات الكهربائية على الأرصفة تعمل بالطاقة الفائضة في المباني. يولد كل تركيب بيانات دقيقة للغاية عن الأنظمة الكهربائية: وهي بيانات غالباً ما لا تملك المرافق، رغم حجمها ومواردها، رؤية كافية عنها. وكما تقول الرئيسة التنفيذية تيا غوردون: «نحن لا نطبق الذكاء الاصطناعي فحسب، بل نبني شيئاً لا يستطيع الآخرون نسخه لأنهم لا يملكون البيانات».

معادلة الابتكار

لكن التحول في طريقة بناء المشاريع ليس سوى نصف القصة. فالذكاء الاصطناعي بات بشكل متزايد يشغّل الحلول التي تطرحها الشركات الناشئة في السوق، دافعاً الكفاءة والربحية والنمو في القطاعات التي تخدمها، وفي الوقت نفسه رافعاً مستوى طموحها لمعالجة بعض أكثر التحديات إلحاحاً في العالم.

لنأخذ Shayp مثالاً. فالشركة، الملتزمة بجعل الدول أكثر قدرة على الصمود أمام نقص المياه، تستخدم تكنولوجيا متطورة تنشئ توأماً رقمياً فورياً لاستهلاك المياه في المبنى، وتلتقط البيانات كل 30 ثانية مع القدرة على رصد تسربات صغيرة لا تتجاوز بضعة لترات في الساعة. ويعني هذا المستوى من الدقة أن الشركة الناشئة لا تكتفي بتقدير الوفورات، بل تضمنها.

وبالنسبة إلى الشركاء من الشركات، مثل Microsoft التي تعاونت مع Shayp لمساعدة 650 مدرسة ومبنى عاماً في بروكسل وباريس على توفير المياه وخفض التكاليف، يتيح ذلك الوفاء بالتزامات رعاية المياه وإعداد تقارير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بدرجات عالية من الثقة.

وتتبع Gentian نهجاً دقيقاً بالمثل تجاه أزمة مختلفة تماماً. فمن خلال استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، تقدم الشركة رؤى مفصلة عن الأنظمة البيئية بجميع أشكالها وأحجامها، من سطح أخضر واحد إلى موطن طبيعي كامل. وبالنسبة إلى المؤسسات التي تسعى إلى مراقبة التغير البيئي، أو تقييم المخاطر، أو الوفاء بالتزامات الاستدامة، تقدم Gentian شيئاً لم يكن موجوداً من قبل: رؤية شاملة على نطاق واسع.

ويطرح قطاع البيئة المبنية فرصة ملحة بالقدر نفسه. فالبيئة المبنية مسؤولة عن 42% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية السنوية، ويعود جزء كبير من ذلك إلى كيفية استخدام المساحات أو سوء استخدامها. ومن دون الكشف عن أي هوية، تستخدم Butlr أجهزة استشعار حرارية لرصد وجود الأشخاص وأنشطتهم داخل المساحات المكتبية، مما يساعد الشركات على فهم مقدار المساحة التي تحتاجها فعلاً، وأين تُهدر الطاقة. والنتيجة: تكاليف أقل، وانبعاثات أقل، ومبانٍ أكثر ذكاءً.

أما Addition Wealth فتجعل الاستشارات المالية الشخصية في متناول أشخاص كانوا تقليدياً محرومين منها. فهي تجمع بين المعرفة المهنية والأدوات الرقمية المدعومة بالبيانات لمساعدة الأفراد على التعامل مع كل شيء، من المعاشات التقاعدية إلى إعداد الميزانية اليومية. ومع توقع وصول عدد سكان العالم الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً إلى 2.1 مليار شخص بحلول عام 2050، لم تكن الحاجة إلى بناء المرونة المالية أكثر إلحاحاً مما هي عليه الآن.

ثم هناك القضية الضخمة المتمثلة في النفايات. فقد ينتج العالم نفايات أكثر بنسبة 50% سنوياً بحلول عام 2050. وتستخدم Excess Materials Exchange الذكاء الاصطناعي لمعالجة هذه المشكلة من مصدرها، من خلال مطابقة المواد الفائضة لدى الشركات مع المشترين، وتحويل ما كان سيصبح نفايات إلى إيرادات، وإبعاد المواد القابلة لإعادة الاستخدام عن مكبات النفايات، وبناء البنية التحتية للاقتصاد الدائري في هذه العملية.

وتُظهر هذه الأمثلة بقوة معادلة الابتكار الجديدة. فبعدما كان نجاح الشركات الناشئة يعتمد في السابق على رأس المال والمواهب والتوقيت، بات يتشكل بشكل متزايد من خلال الوصول إلى البيانات، وسرعة التنفيذ، والقدرة على الاندماج في المنظومات القائمة. والنتيجة هي مشهد ابتكار أكثر ديناميكية، وأكثر ترابطاً، وأسرع وتيرة.

دور المنظومات

لا يحدث أي من ذلك بمعزل عن غيره. فالمنصات مثل UpLink، محرك المنتدى الاقتصادي العالمي للابتكار في مراحله المبكرة، تتحول هي نفسها بفعل الذكاء الاصطناعي. ونحن نستخدم هذه التكنولوجيا اليوم لمسح مشهد الابتكار العالمي، وتحديد الحلول عالية التأثير القادرة على تحويل الأسواق والقطاعات، وتحليل الفرص على نطاق لم يكن ممكناً عندما أطلقنا UpLink في عام 2020.

لكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي. فالحكم البشري، والسياق، والثقة تظل عناصر أساسية، خصوصاً عندما تكون المخاطر بهذا الحجم. ويتمثل دور منظومات الابتكار في الجمع بين هذين الجانبين: مدى الذكاء الاصطناعي وسرعته من جهة، والخبرة والعلاقات التي تحول المشاريع الواعدة إلى أثر مستدام من جهة أخرى.

الشركات الناشئة الواردة هنا لا تزال اليوم في مراحلها المبكرة. ومع الدعم المناسب، يمكنها أن تساعد في إعادة تشكيل الطريقة التي تدير بها المدن المياه، وتقيس بها الشركات بصمتها البيئية، ويخطط بها ملايين الأشخاص لمستقبلهم المالي. هذا هو وعد هذه اللحظة، وهذه هي المسؤولية التي تأتي معها.

المصدر

مقالات ذات صلة