ملخص: تناقش هذه المقالة أبرز 10 تقنيات ناشئة في عام 2026، مسلطةً الضوء على ابتكارات تقترب من تغيير حياتنا اليومية، من شبكات الطاقة الذكية واستخراج الليثيوم بسرعة أكبر، إلى لقاحات السرطان الشخصية والذكاء الاصطناعي القادر على فهم العالم الحقيقي، لتكشف كيف تتحول التكنولوجيا من أفكار واعدة في المختبرات إلى حلول عملية قد تعيد تشكيل مستقبل الطاقة والصحة والغذاء والبيانات.
- يستكشف أحدث تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي حول أبرز 10 تقنيات ناشئة التقنيات التي تقف عند نقطة التحول بين التقدم العلمي والتأثير الواقعي.
- من استخراج المواد الخام الأساسية والتشفير الكمي إلى تصميم أدوية مخصصة، تحقق التكنولوجيا اليوم نتائج أكبر بتأثير أقل، وتقترب أكثر من الأماكن التي تحتاج إليها.
- غادرت العديد من التقنيات العشر المختارة المختبرات، وهي مستخدمة بالفعل تجارياً، وجاهزة للتوسع.
- يعرض التقرير السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول أبرز 10 تقنيات ناشئة الأمل الذي تقدمه التكنولوجيا في ظل حالة عدم اليقين العالمية.
وقد أُطلق تقرير هذا العام خلال فعالية المنتدى المعروفة باسم «دافوس الصيفي» في داليان، الصين، مؤكداً أن التكنولوجيا تقع في قلب التغيير غير المسبوق الذي يشهده العالم، لكنها قادرة أيضاً على تقديم حلول لبعض أكثر القضايا إلحاحاً.
يقول مؤلفا التقرير، جيريمي جورغنز، المدير الإداري لمركز التكنولوجيا والابتكار المتقدم في المنتدى، وفريد فنتر، رئيس التحرير التنفيذي في فرونتيرز ميديا: «تُختار التقنيات التي نسلط الضوء عليها بناءً على حداثتها، وتقدمها في مسار التطوير، وإمكاناتها في إحداث التأثير».
ويضيفان: «وقبل كل شيء، تُختار هذه التقنيات بناءً على الإشارات التي توحي بأنها تقترب من اللحظة التي ستؤثر فيها القرارات التي تتخذها الحكومات والقطاعات الصناعية ومؤسسات البحث بشكل ملموس في كيفية وصولها إلى العالم».
ثلاثة اتجاهات في التقنيات الجديدة
عند النظر إلى التقنيات التي اختارها خبراء المنتدى باعتبارها الأكثر احتمالاً لإحداث أكبر تأثير في حياتنا، تبرز ثلاثة أمور:
- أصبحت التقنيات أكثر شخصية، ومصممة لمريض واحد أو لسياق محدد.
- تتميز العديد من الحلول بطابع لامركزي، إذ تنتج الغذاء أو الطاقة أو المواد الخام بالقرب من الأماكن التي تحتاج إليها.
- تحقق هذه التقنيات نتائج أكبر بموارد أقل، سواء كان ذلك من خلال تبريد المساحات دون كهرباء، أو إنتاج الغذاء دون تربية الحيوانات، أو خفض تكلفة اكتشاف الأدوية التقليدية بشكل كبير.
أبرز 10 تقنيات ناشئة في عام 2026
1. طاقة «كل شيء إلى الشبكة»
تصل شبكات الكهرباء إلى ذروة الطلب في أواخر فترة بعد الظهر وبداية المساء، مع ارتفاع استهلاك الطاقة عندما يعود الناس إلى منازلهم، ويعدّون العشاء، ويمارسون أنشطتهم بعد العمل. وفي الوقت نفسه، يبدأ توليد الطاقة من المصادر المتجددة مثل الطاقة الشمسية في التراجع مع غروب الشمس. وعادةً ما يحتاج توليد الطاقة الحرارية إلى الارتفاع في هذه المرحلة لتعويض النقص.
بدلاً من ذلك، تعمل تقنية «كل شيء إلى الشبكة» على تعبئة الأصول الموزعة، مثل المركبات الكهربائية والبطاريات الموجودة في المصانع ومراكز البيانات، والتي تكون خاملة في ذلك الوقت من اليوم، لسحب الكهرباء المخزنة وإعادتها إلى الشبكة لتلبية الطلب الإضافي.
في كاليفورنيا، دفعت أكثر من 16 ألف منزل مزود بالطاقة الشمسية ومرتبط بشبكة كهرباء موزعة 51 ميغاواط مرة أخرى إلى الشبكة خلال إحدى ذروات الطلب المسائية في عام 2024. وقد تجاوز هذا الإنتاج قدرة عدة محطات ذروة تعمل بالوقود الأحفوري، ومن دون انبعاثات.
2. الاستخراج المباشر لليثيوم
يُعد الليثيوم ضرورياً لتخزين البطاريات، وهو بدوره عنصر أساسي في التحول في قطاع الطاقة. ورغم أن الليثيوم ليس مادة نادرة، فإن عملية التبخر من المياه المالحة المستخدمة تقليدياً تستغرق ما يصل إلى عامين، وتستهلك كميات كبيرة من المياه، وتقتصر على مناطق جغرافية محددة. ويتركز حالياً ثلاثة أرباع إنتاج الليثيوم في الصين.
يوفر الاستخراج المباشر لليثيوم بديلاً أسرع وأكثر مرونة، وربما أكثر استدامة، للإنتاج التقليدي لليثيوم. وباستخدام أنظمة هندسية تشمل المواد الماصة والأغشية والمذيبات، يمكن لهذه التقنية استخراج الليثيوم من المياه المالحة خلال ساعات. ثم تُعاد المياه المتبقية إلى باطن الأرض. كما تعمل هذه التقنية مع السوائل الحرارية الجوفية، ومياه الصرف الناتجة عن حقول النفط، والمواد المعاد تدويرها، مما يقلل الاعتماد على المياه المالحة الطبيعية ويفتح المجال لتنويع سلاسل الإمداد.
وهناك عدة منشآت قيد التشغيل بالفعل، منها منشآت في الأرجنتين والولايات المتحدة وأستراليا.
3. مواد التبريد الإشعاعي السلبي
صُممت مواد التبريد الإشعاعي السلبي لتعكس 95% من ضوء الشمس الوارد، بهدف إبقاء الأسطح أبرد من الهواء المحيط بها، من دون الحاجة إلى تبريد المساحات بالكهرباء.
ويمكن تطبيق هذه المواد على شكل دهانات أو طلاءات أو أفلام أو مكونات للبناء، مما يوفر طريقة منخفضة التكلفة وقابلة للتوسع لتحسين كفاءة الطاقة وخفض الطلب على الكهرباء. ويمكن استخدامها في المباني الجديدة والهياكل القائمة على حد سواء.
ويفيد الموردون بتحقيق وفورات في الطاقة تصل إلى 20% في بيئات مثل متاجر البقالة والتجزئة. كما أصبحت مواد الأسطح الباردة إلزامية بالفعل في كاليفورنيا والصين ضمن معايير البناء الأخضر لديهما.
وفي المملكة المتحدة، طورت شركة ناشئة تُدعى AssetCool طلاءً يحافظ على برودة كابلات الطاقة، مما يمكّنها من نقل كهرباء أكثر بنسبة 30%.
4. تفكيك «المواد الكيميائية الأبدية»
صُممت المواد الكيميائية الأبدية، أو PFAS، وهي مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل، لمقاومة الحرارة والماء والتحلل الكيميائي. لكنها تتسبب الآن في مشكلات بيئية خطيرة، إذ عُثر على هذه المواد في أماكن نائية مثل القطب الشمالي، وكذلك في مياه الشرب.
نجحت المعالجات التقليدية في إزالة PFAS من المياه، لكنها لم تنجح في تدميرها. والطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي تفكيك الروابط القوية للغاية بين الكربون والفلور، وهي الروابط التي تجعل هذه المواد شديدة الثبات في البيئة.
وتظهر حالياً طرق جديدة تقوم على تسخين المياه بدرجات فائقة، أو تطبيق تيارات كهربائية، أو استخدام تفاعلات كيميائية مدفوعة بالأشعة فوق البنفسجية لتفكيك روابط PFAS. وفي ميشيغان، تعمل منذ عام 2023 منشأة لتدمير PFAS من مياه الجريان السطحي لمكب النفايات. كما أعلنت شركة دايكن إندستريز، وهي واحدة من أكبر منتجي PFAS في العالم، أن طريقتها القائمة على الأشعة فوق البنفسجية نجحت في تدمير 99.99% من PFAS خلال تجربة ميدانية.
5. التخمير الدقيق
يحوّل التخمير الدقيق الميكروبات إلى مصانع تنتج البروتينات والإنزيمات والأدوية. وبدلاً من استخدام المحاصيل أو الحيوانات، يُدرج الرمز الجيني لهذه الجزيئات داخل ميكروبات مثل الخميرة أو البكتيريا. ويتيح هذا النهج إنتاجاً ثابتاً وقابلاً للتوسع في بيئة خاضعة للسيطرة، مع مخرجات مطابقة كيميائياً لنظيراتها الطبيعية.
ويُستخدم التخمير الدقيق بالفعل لإنتاج بروتينات البيض المشتقة من الميكروبات، وبروتين مصل اللبن الخالي من المصادر الحيوانية، كبديل مستدام للبيض ومنتجات الألبان في تصنيع الغذاء.
إن نقل الإنتاج من المزارع وعمليات الاستخراج إلى خزانات التخمير يفتح طرقاً جديدة لتصنيع المنتجات الأساسية بكفاءة وسرعة أكبر. وإلى جانب الغذاء، تساعد هذه التقنية أيضاً في إنتاج ببتيدات تجميلية، ومركبات دوائية، ومواد كيميائية كانت تُستمد تقليدياً من الوقود الأحفوري.
6. توصيل الأدوية عبر الإكسوسومات
يمكن للعلاجات شديدة الاستهداف لحالات مثل السرطان أن توقف عمل الجينات، أو تعدّل الطفرات، أو توصل دواءً علاجياً مباشرة إلى الخلية المصابة. لكن المشكلة أن كثيراً من هذه العلاجات يعمل جيداً في المختبر فقط. فبمجرد دخولها مجرى دم مريض حقيقي، غالباً ما تتحلل أو تعترضها أنظمة الدفاع في الجسم.
الإكسوسومات جسيمات صغيرة تعمل مثل نظام بريد، إذ تنقل البروتينات والمواد الجينية بين الخلايا. ويمكن أن يساعد تحميل هذه الإكسوسومات بعلاجات دوائية في تجاوز العوائق التي تواجهها الأدوية الاصطناعية، لأن الجسم يتعرف إلى الإكسوسومات باعتبارها جزءاً منه.
وفي تجربة دوائية من المرحلة الأولى في الولايات المتحدة، استقرت حالة مرضى سرطان البنكرياس الذين لم تعد لديهم خيارات علاجية متاحة، بفضل إكسوسومات مصممة هندسياً لاستهداف طفرة كان من الصعب علاجها سابقاً. كما تُظهر الإكسوسومات إمكانات كبيرة في التعامل مع الاضطرابات العصبية مثل ألزهايمر وباركنسون.
7. لقاحات سرطان شخصية تعتمد على الرنا المرسال
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع حالات السرطان. فالطريقة التي يظهر بها السرطان، والطريقة التي يتفاعل بها مع العلاج، تختلفان من شخص إلى آخر. وصُممت لقاحات السرطان الشخصية المعتمدة على الرنا المرسال لتدريب الجهاز المناعي لدى المريض على التعرف إلى خلايا السرطان الخاصة به ومهاجمتها.
تتمثل الخطوة الأولى في تسلسل ورم المريض للعثور على طفرات وبروتينات فريدة. بعد ذلك، يُصنع لقاح مخصص من الرنا المرسال لتدريب الجهاز المناعي على استهداف تلك العلامات، مما يؤدي في النهاية إلى تحسين النتائج.
ومن الأمثلة على ذلك تجربة حديثة لعلاج الورم الميلانيني في ساوث كارولينا، حيث شهد المرضى الذين تلقوا لقاحاً شخصياً من الرنا المرسال إلى جانب العلاج المناعي انخفاضاً بنسبة 40 إلى 50% في خطر عودة المرض أو الوفاة، مقارنة بالعلاج المناعي وحده.
8. المحاكاة الكمية لاكتشاف الأدوية
هناك مقولة شائعة في تطوير الأدوية: 9 من كل 10 أدوية جديدة تدخل التجارب السريرية تفشل. وتستخدم المحاكاة الكمية الحوسبة الكمية لنمذجة سلوك الجزيئات على المستوى الذري بدقة أعلى بكثير من الطرق التقليدية.
ومن خلال نمذجة العدد الهائل من التفاعلات المحتملة بينها، يمكن للباحثين التنبؤ بشكل أفضل بكيفية عمل الأدوية المرشحة في مرحلة مبكرة. وهذا بدوره قد يقلل حالات الفشل المكلفة في التجارب، ويفتح الباب أمام استهداف أمراض كانت في السابق معقدة للغاية بحيث يصعب التعامل معها.
ومن الأمثلة على ذلك تعاون جرى في عام 2025 بين IBM وموديرنا، استخدم الحوسبة الكمية لإجراء واحدة من أكبر عمليات المحاكاة حتى الآن لطيّ البروتينات، أي تكوين البروتينات، وتفاعلات الرنا المرسال.
9. نماذج العالم
نماذج العالم نوع جديد من الذكاء الاصطناعي مصمم لفهم كيفية تصرف العالم المادي والتنبؤ بها، بدلاً من الاكتفاء بوصفه. ومن خلال التعلم من مصادر متعددة للبيانات، مثل الفيديو وأجهزة الاستشعار والنصوص، تُنشئ هذه النماذج تمثيلاً افتراضياً للأحداث الواقعية. وهذا بدوره يمكّنها من التفكير في مواقف لم تواجهها مباشرة من قبل. ويعني ذلك أن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكنها تجاوز التعرف إلى الأنماط، وأن تصبح أكثر مرونة وحدساً.
ويُعد هذا النهج ذا قيمة خاصة في مجالات مثل الروبوتات ونمذجة المناخ، حيث يكون فهم ديناميكيات العالم الحقيقي أمراً أساسياً. فعلى سبيل المثال، تُدرّب منصة Cosmos التابعة لـNVIDIA الروبوتات على كميات هائلة من بيانات العالم المادي، حتى تتمكن من التكيف مع بيئات جديدة وغير مألوفة بالاعتماد على نموذج داخلي لكيفية عمل الأشياء.
10. التشفير القائم على الشبيكات الرياضية
قد لا يكون فك كميات ضخمة من حركة الإنترنت المشفرة ممكناً اليوم، لكنه قد يصبح في متناول أجهزة الكمبيوتر الكمية المستقبلية مع تحسن هذه التكنولوجيا.
التشفير القائم على الشبيكات الرياضية هو نهج جديد للتشفير مصمم للبقاء آمناً حتى في هذا السيناريو. وتخفي هذه التقنية البيانات داخل هياكل رياضية معقدة، هي الشبيكات، وتضيف أجزاء صغيرة من المعلومات العشوائية، مما يجعل من الصعب للغاية تمييز الحل الصحيح من بين العديد من الحلول الخاطئة.
وتوفر هذه الحماية القائمة على «الضجيج» دفاعاً ضد الهجمات التقليدية والكمية، مما يجعل التشفير القائم على الشبيكات الرياضية عنصراً أساسياً لحماية البيانات في عصر ما بعد الحوسبة الكمية. وهو يحمي بالفعل خدمة iMessage من Apple، وتخطط Google لإدراجه في نظام Android إلى جانب تقنيات تشفير أخرى.
