القائمة الرئيسية

الحياد الصفري يحتاج إلى لغة مشتركة: كيف تبني المنظمة الدولية للتوحيد القياسي معياراً عالمياً موحداً

الحياد الصفري يحتاج إلى لغة مشتركة: كيف تبني المنظمة الدولية للتوحيد القياسي معياراً عالمياً موحداً
ملخص المقال

لقد أدى غياب فهم مشترك وإطار موحد، سواء في مجالس الإدارات أو في المنتديات السياسية، إلى إبطاء التحول نحو الحياد الصفري.

ملخص: تناقش هذه المقالة الحاجة الملحّة إلى لغة عالمية مشتركة لمفهوم الحياد الصفري، في ظل تزايد التزامات الدول والشركات المناخية من دون وجود تعريف موحد وقابل للتحقق. وتسلّط الضوء على معيار ISO 14060 الجديد، الذي تسعى المنظمة الدولية للتوحيد القياسي من خلاله إلى بناء إطار دولي موثوق يساعد المؤسسات على إعداد خطط انتقال واضحة وشفافة وقابلة للمقارنة، بما يعزز الثقة ويحوّل الطموحات المناخية إلى خطوات عملية قابلة للقياس.

  • أعلنت أكثر من 130 دولة التزامها بتحقيق الحياد الصفري، لكن غياب فهم عالمي موحد لما يعنيه مفهوم "الحياد الصفري" فعلياً لا يزال يعرقل التقدم. وقد فتحت المنظمة الدولية للتوحيد القياسي باب التشاور العام بشأن أول معيار دولي في العالم للمنظمات المتوافقة مع الحياد الصفري، وهو معيار قابل للتحقق بشكل مستقل.
  • تم تطوير هذا المعيار بمشاركة مئات الخبراء من أكثر من 170 دولة، ويهدف إلى جعل خطط الانتقال نحو الحياد الصفري أكثر مصداقية وقابلية للمقارنة والتحقق على نطاق واسع.
  • تتزايد الزخم العالمي نحو الحياد الصفري، لكن هذا الاندفاع يواجه نقطة ضعف آخذة في الظهور: غياب فهم عالمي موحد لما يعنيه الحياد الصفري فعلاً. وقد يكون هذا الوضع على وشك التغيير.

الأرقام لافتة للنظر. فقد أعلنت أكثر من 130 دولة التزامها بتحقيق الحياد الصفري، كما أن 78% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بات مشمولاً بهدف وطني للحياد الصفري. وسجلت منصة CDP، وهي منصة رائدة في الإفصاح عن تقارير الاستدامة، زيادة بمقدار تسعة أضعاف في عدد الشركات التي التزمت بالحياد الصفري خلال خمس سنوات فقط. من الواضح أن الطموح موجود. لكن ما كان مفقوداً حتى الآن هو البنية التي تجعل هذا الطموح موثوقاً وقابلاً للمقارنة والتحقق على نطاق واسع.

لقد أدى غياب فهم مشترك وإطار موحد، سواء في مجالس الإدارات أو في المنتديات السياسية، إلى إبطاء التحول نحو الحياد الصفري.

إن المشهد المتشابك من الأطر والمبادرات والمنهجيات التي شكلت العمل المناخي للشركات خلال العقد الماضي كان بالغ الأهمية في بناء الزخم. لكنه خلق أيضاً حالة من التجزئة، من خلال تعدد أنظمة الاعتماد، وتضارب المتطلبات، وتداخل التعريفات المتعلقة بما يعنيه "الحياد الصفري" فعلاً.

معيار عالمي جديد للحياد الصفري

هذه التجزئة مكلفة، كما أنها تضعف الثقة. ولهذا السبب، فإن ما حدث هذا الأسبوع خلال أسبوع لندن للعمل المناخي يُعد مهماً للغاية.

في كل عام، يبدو أسبوع لندن للعمل المناخي وكأنه لحظة مراجعة ومحاسبة. إذ يجتمع أكثر الممارسين التزاماً بالعمل المناخي في العالم في مدينة واحدة لتقييم أين نقف، وأين ما زلنا مقصرين. إنه فضاء للصراحة بقدر ما هو فضاء للتفاؤل. وهذا العام، قدمت المنظمة الدولية للتوحيد القياسي شيئاً مهماً في هذا النقاش.

تُعد المنظمة الدولية للتوحيد القياسي أكبر جهة في العالم لتطوير ونشر المعايير الدولية. وتساعد المنظمة على تطوير وتنسيق معايير عالمية مشتركة عبر مختلف الصناعات، بما في ذلك قطاع المناخ.

في الأسبوع الماضي، فتحت المنظمة الدولية للتوحيد القياسي باب التشاور العام حول معيار ISO 14060، وهو أول معيار دولي في العالم للمنظمات المتوافقة مع الحياد الصفري والقابل للتحقق بشكل مستقل. وقد استغرق إعداد هذا المعيار ما يقرب من عامين، وتم تطويره من خلال واحدة من أكبر مجموعات العمل الدولية في تاريخ المنظمة، بمشاركة مئات الخبراء من قطاعات الأعمال والحكومات والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني في أكثر من 170 دولة.

"إن وجود معيار متفق عليه دولياً، تم تطويره من خلال توافق بين أكثر من 170 دولة، يوفر الأساس المستقر والقابل للتكامل الذي تحتاج إليه الأنظمة التنظيمية الوطنية والإقليمية للبناء عليه."

ما هو معيار ISO 14060، المعيار المشترك للحياد الصفري؟

يأتي معيار ISO 14060 في اللحظة التي يحتاجه فيها السوق أكثر من أي وقت مضى. فهو يوفر إطاراً عالمياً متسقاً لمساعدة المنظمات على تطوير خطط انتقال موثوقة وشاملة نحو الحياد الصفري.

وهذا أمر مهم لأن خطة الانتقال الموثوقة هي في جوهرها أداة أعمال. فهي تمنح المنظمة وضوحاً بشأن توجهها الاستراتيجي، وتساعدها على مواءمة نموذج أعمالها مع واقع التحول الاقتصادي العالمي، كما تجهزها لإدارة ما هو قادم، من اضطرابات سلاسل الإمداد، وصدمات أمن الطاقة، وتغير توقعات المستثمرين، إلى التغيرات التنظيمية. إن وجود معيار مشترك يمكن الاستناد إليه في كل ذلك سيحسن الكفاءة وقابلية التكامل بين الأنظمة.

أما بالنسبة لصانعي السياسات، فإن قيمة المعيار مختلفة لكنها لا تقل أهمية. فقد صُمم المعيار ليكون سهل الوصول وقابلاً للتكيّف عبر القطاعات والأحجام والمناطق الجغرافية المختلفة. إن معياراً متفقاً عليه دولياً، تم تطويره من خلال توافق بين أكثر من 170 دولة، يوفر الأساس المستقر والقابل للتكامل الذي تحتاج إليه الأنظمة التنظيمية الوطنية والإقليمية للبناء عليه. فمتطلبات الاتحاد الأوروبي الخاصة بتخطيط الانتقال ضمن توجيه تقارير الاستدامة للشركات، وطموحات هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة للمواءمة مع معايير المجلس الدولي لمعايير الاستدامة، وأطر مثل فريق العمل المعني بخطط الانتقال، كلها تشير في الاتجاه نفسه. ويوفر معيار ISO 14060 الأرضية المشتركة التي تسمح لهذه الجهود بأن تتكامل بدلاً من أن تتباعد.

نادراً ما يأتي التغيير الدائم من مبادرة واحدة أو إعلان سياسي واحد. بل يحدث عندما يبدأ العمل الطوعي والتنسيق والمعايير والتنظيم في تعزيز بعضها بعضاً. وهذا المعيار هو النقطة التي تلتقي عندها هذه السلسلة.

يعتمد معيار ISO 14060 بشكل مباشر على إرشادات الحياد الصفري الصادرة عن المنظمة الدولية للتوحيد القياسي، والتي أُطلقت خلال مؤتمر COP27 في عام 2022، وتم تطويرها بمشاركة أكثر من 1,200 خبير من أكثر من 100 دولة. وقد أدخلت تلك الإرشادات أفضل ممارسات الحياد الصفري إلى نظام المعايير الدولية لأول مرة. أما المعيار الجديد، فيأخذ الخطوة التالية: تحويل تلك الممارسات الفضلى إلى إطار قابل للتحقق بشكل مستقل، وقابل للتوسع، ومعترف به من الأسواق والحكومات على حد سواء.

ولهذا السبب، يُعد فتح باب التشاور حول معيار ISO 14060 قبل أسبوع لندن للعمل المناخي أمراً بالغ الأهمية. فقبل عامين، وفي الفعالية نفسها عام 2024، أعلنت المنظمة الدولية للتوحيد القياسي رسمياً بدء هذا العمل. والآن يعود الفصل التالي إلى المنتدى نفسه، وهو مكان تُشعر فيه إلحاحية العمل المناخي بوضوح شديد، وحيث يجتمع الأشخاص الذين يحتاجون إلى هذه الأداة أكثر من غيرهم في مكان واحد.

بناء التوافق حول المعايير المشتركة

يُعد التشاور أمراً حاسماً لنجاح أي معيار مشترك. فالمعايير تعكس توافق من يشاركون في صياغتها، والانتقال يعكس طموحات من يلتزمون به. ولا يمكن لأي معيار أن ينجح من دون مشاركة واسعة. وقد فُتحت الآن فترة التشاور العام لمدة 12 أسبوعاً، وتوجه المنظمة الدولية للتوحيد القياسي دعوة مباشرة إلى الشركات والحكومات والباحثين ومنظمات المجتمع المدني، أينما كانوا في العالم، للمشاركة. ويمكن للمهتمين التواصل مع هيئة المعايير الوطنية في بلدانهم للحصول على مزيد من المعلومات.

لقد كانت الفجوة بين الطموح في تحقيق الحياد الصفري والعمل الفعلي نحوه، لفترة طويلة جداً، فجوة في المصداقية. ولن يتمكن معيار ISO 14060 من سد هذه الفجوة وحده. لكنه يضع الأساس لإطار متفق عليه عالمياً وقابل للتحقق بشكل مستقل، يمكنه أن يساعد في تجسيرها. وهذا بالضبط هو نوع القواعد المستقرة التي كان السوق يطالب بها.

إن بنية الانتقال نحو الحياد الصفري تُبنى الآن. وهذا الأسبوع في لندن، تضع المنظمة الدولية للتوحيد القياسي قطعة مهمة أخرى من هذه البنية، وتدعو العالم إلى المساهمة في تشكيل ما سيأتي بعد ذلك.

المصدر

مقالات ذات صلة