ملخص: تناقش هذه المقالة أهمية صحة المحيط باعتبارها أساساً للازدهار العالمي، موضحة أن المحيط لا يقتصر دوره على تنظيم المناخ ودعم التجارة والغذاء والاتصالات وسبل العيش، بل يمثل أيضاً عاملاً حاسماً في مواجهة المخاطر الاقتصادية والبيئية المتزايدة. كما تسلط الضوء على اليوم العالمي للمحيطات ودعوته إلى حماية النظم البحرية، وتبرز مفهوم الاقتصاد الأزرق المتجدد بوصفه نموذجاً جديداً يتجاوز تقليل الضرر إلى استعادة النظم البيئية، وتعزيز القدرة على الصمود، ودعم ازدهار عادل يمنح المحيط أكثر مما يأخذ.
- المحيط ضروري لصحتنا، لكن صحته هو نفسه تتعرض لتهديد متزايد.
- يُحتفل باليوم العالمي للمحيطات كل عام في 8 يونيو، بهدف تشجيع العمل على مدار العام لتحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بالمحيطات. ويحمل موضوع هذا العام شعار: «إعادة التصور: ما وراء العالم الذي نعرفه، علاقة جديدة مع محيطنا».
- يمكن للتحول إلى اقتصاد أزرق متجدد أن يساعد في استعادة النظم البيئية، مع دعم ازدهار عادل، وفقاً لتقرير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
من السياح على الشواطئ إلى محطات تحلية المياه في الصحارى، ومن كابلات البيانات في قاع البحر إلى مجتمعات الصيد، يؤثر المحيط في الجميع.
كما أنه أحد أقوى مضاعفات المخاطر في العالم. فالمحيط ينظم المناخ، وينقل 80% من التجارة العالمية، ويوفر المياه العذبة والغذاء، ويمكّن الاتصالات، ويدعم سبل العيش، ويشكل أساساً لاقتصاد أزرق سريع النمو. لذلك، فإن تجاهل المحيط لا يعني فقط إغفال هدف حاسم من أهداف الاستدامة، بل يعني أيضاً إساءة فهم مشهد المخاطر العالمي.
اليوم العالمي للمحيطات
مع استمرار تدهور صحة المحيط، في ظل تزايد تحمض المياه وارتفاع مستوى سطح البحر وذوبان الأنهار الجليدية نتيجة أزمة المناخ، أصبحت صحة الإنسان والاقتصادات التي نعتمد عليها مهددة.
ولهذا السبب، يُعد اليوم العالمي للمحيطات، الذي يُحتفل به سنوياً في 8 يونيو، حملة عالمية بالغة الأهمية. ويحمل موضوع هذا العام شعار: «مناطق بحرية محمية قوية من أجل كوكبنا الأزرق»، وهو ما يعزز الالتزامات الرئيسية التي أُقرت في السنوات الأخيرة، بما في ذلك إطار 30×30 الهادف إلى حماية ما لا يقل عن 30% من اليابسة والمياه بحلول عام 2030، ومعاهدة أعالي البحار لحماية التنوع البيولوجي البحري خارج نطاق الولاية الوطنية وتقاسم الموارد البحرية على نحو عادل.
يقول جيريميا أوغوتشوكوو، أحد 24 شاباً من صناع التغيير في المجلس الاستشاري للشباب، وهو عنصر رئيسي في الحدث السنوي للأمم المتحدة: «المحيط ملك للجميع، سواء كنت تعيش على الشاطئ أو في عمق اليابسة. إن صحة محيطنا تعتمد على الإجراءات التي نتخذها الآن».
ازدهار المحيط يعتمد على اقتصاد أزرق متجدد
المحيط الصحي هو أيضاً محيط مزدهر. فالاقتصاد الأزرق، الذي يشمل في جوهره جميع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمحيط والبحار والسواحل، يتفوق بالفعل على معدل النمو العالمي، ومن المتوقع أن تتجاوز قيمته 5 تريليونات دولار بحلول عام 2050.
لكن فقدان الطبيعة وتسارع الضغوط المناخية يعرّضان الأسواق المعتمدة على المحيط لمخاطر متزايدة، وفقاً للورقة الموجزة الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان «حتمية اقتصاد المحيط». كما أن تكلفة التقاعس عن العمل أصبحت أكبر من أن يتم تجاهلها.
اقتصاد المحيط بالأرقام
80%
من أحجام التجارة العالمية تُنقل بحراً، مما يدعم الاقتصاد العالمي.
3 تريليونات دولار
القيمة الاقتصادية السنوية المقدرة للصناعات القائمة على المحيط كل عام بحلول عام 2030.
2.75 مليار
شخص، أي أكثر من ثلث سكان العالم، يعيشون على بُعد 100 كيلومتر من الساحل.
أكثر من 3 مليارات
شخص حول العالم يعتمدون على المأكولات البحرية كمصدر مهم للبروتين والمغذيات الدقيقة الأساسية الأخرى.
أكثر من 95%
من الاتصالات الدولية تُنقل عبر كابلات الألياف الضوئية البحرية الممتدة تحت سطح البحر.
120%
الزيادة المتوقعة في التوظيف بقطاعات المحيط بين عامي 2010 و2030.
رغم أن الاقتصاد الأزرق المستدام ساعد في الحد من الضرر، فإنه لا يزال يركز على الحفاظ على الظروف الحالية.
أما الاقتصاد الأزرق المتجدد فيذهب إلى أبعد من ذلك. ويعرّفه الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة بأنه «نشاط اقتصادي قائم على المحيط يساعد في استعادة النظم البيئية، وتعزيز القدرة على الصمود، ودعم الازدهار العادل ضمن حدود الكوكب».
وهو يدعو إلى إعادة تصور النشاط الاقتصادي القائم على المحيط، ليس بوصفه نشاطاً قائماً على الاستخراج أو مجرد الاستدامة، بل كقوة قادرة على استعادة النظم البيئية، وبناء القدرة على الصمود، ودفع الازدهار العادل ضمن الحدود الكوكبية.
والآن، يسلط تقرير جديد للمنتدى بعنوان «الاقتصاد الأزرق المتجدد: مسارات نحو الازدهار» الضوء على الطرق التي بدأت من خلالها قطاعات ومنظمات بالفعل في العمل وفق هذه العقلية. ومن بين هذه الأمثلة أطراف اتفاق ناورو، وهو تحالف يضم ثماني دول جزرية في المحيط الهادئ نجح في تنسيق وإدارة موارد التونة المشتركة عبر الحدود الوطنية. ويُظهر هذا النموذج من الحوكمة الجماعية أنه «من الممكن إعادة مواءمة القوة والقيمة والرعاية بطرق تعود بالنفع على الناس والنظم البيئية معاً».
ويبحث التقرير في صناعات المحيط الرئيسية التي تقود هذا التحول، بما في ذلك القطاعات «التقليدية» مثل الموانئ والشحن، والقطاعات «النامية» مثل الطاقة المتجددة البحرية وتربية الأحياء المائية وتحلية المياه، والقطاعات «الحدودية» الناشئة مثل التكنولوجيا الحيوية وأنظمة بيانات المحيط وغيرها.
ومن طاقة الرياح البحرية والشحن والموانئ إلى مصايد الأسماك والتخطيط المكاني البحري والتقنيات الجديدة والابتكارات المالية، يعرض التقرير أيضاً أمثلة عملية تُظهر أن التقدم جارٍ بالفعل.
وكما يوضح التقرير الجديد للمنتدى، فإن الاقتصاد الأزرق المتجدد «يشجعنا على تخيل اقتصاد محيط يمنح أكثر مما يأخذ».
