ملخص: المقال بقلم كلاريس تانغ على موقع The Conversation يوضح أن ضيق التنفس هو شعور حاد بعدم القدرة على الحصول على كمية كافية من الهواء، ويحدث أحيانًا بعد المجهود البدني الشديد أو نتيجة حالات مزمنة مثل أمراض القلب والرئة أو اضطرابات القلق. يمكن أن تتراوح النوبات بين قصيرة تزول تلقائيًا إلى حالات طارئة تستدعي التدخل الطبي، ويصاحبها أحيانًا شد في الصدر وتعرق ودوار وسعال. يعتمد العلاج على تحديد السبب الكامن، وقد يشمل الأدوية وتقنيات التنفس المختلفة مثل التنفس بالشفاه المشدودة أو التنفس الواعي، مع أهمية وضع خطة إدارة شخصية واستشارة الطبيب بانتظام لتعديلها حسب الحالة.
بقلم: كلاريس تانغ
هل تستطيع حبس أنفاسك حتى تكاد تنفجر لتأخذ نفسًا آخر؟ هذا الشعور الملح بالحاجة إلى الحصول على المزيد من الهواء يُسمى "ضيق التنفس".
قد تشعر بهذا الإحساس عند ممارسة التمارين الرياضية الشديدة ودفع نفسك إلى أقصى حد. وعادةً ما تعود عملية التنفس إلى طبيعتها بسرعة بمجرد توقفك عن المجهود.
لكن بعض الأشخاص – مثل من يعانون من أمراض الرئة أو القلق الشديد – يختبرون ضيق التنفس بشكل متكرر في حياتهم اليومية. ويُوصف ضيق التنفس أحيانًا بأنه شعور بـ "الغرق" أو "الاختناق" نتيجة نقص الهواء، وهو شعور يمكن أن يكون شديد الإزعاج.
وقد يكون من الصعب عدم الشعور بالذعر.
فما الذي يساعد إذا شعرت بضيق التنفس؟ ومتى يجب طلب المساعدة؟
ما هو ضيق التنفس؟
يمكن أن تسبب العديد من الحالات ضيق التنفس (ويُسمى أيضًا صعوبة التنفس). وتشمل هذه عادةً أمراض القلب وأمراض الرئة مثل الربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، أو "كوفيد الطويل".
وعلى الرغم من أن المصطلحين يُستخدمان أحيانًا بالتبادل، فإن ضيق التنفس كحالة محددة ليس هو نفسه شعور عدم الحصول على الهواء الكافي.
ضيق التنفس هو صفة شديدة ومميزة لصعوبة التنفس: الشعور بعدم القدرة على الحصول على كمية كافية من الهواء أو أخذ نفس كامل.
هذا الشعور قد يدفع الناس إلى أخذ أنفاس أكبر أو التنفس بسرعة أكبر لمحاولة الحصول على المزيد من الأكسجين، لكن هذا قد يزيد من شعورهم بضيق التنفس. وقد يجد بعض الأشخاص أنهم يتثاءبون أو يتنهدون كثيرًا أثناء محاولة الحصول على المزيد من الهواء.
بالنسبة لبعض الأشخاص، قد تكون النوبة قصيرة وتزول من تلقاء نفسها. أما آخرون فقد يفقدون وعيهم ويحتاجون إلى عناية طبية عاجلة لاستعادة التنفس.
إلى جانب صعوبة التنفس، قد تشمل الأعراض شدًا في الصدر، التعرق، الدوار والسعال. إذا شعرت بأي من هذه الأعراض، خاصةً لأول مرة، يجب طلب رعاية طبية عاجلة بالاتصال.
تحديد السبب
المفتاح لعلاج ضيق التنفس هو فهم السبب الكامن وراءه. لذلك سيحاول الطبيب أولًا تحديد السبب الأساسي.
قد يحدث ضيق التنفس كجزء من حالة حادة تسبب صعوبة التنفس. على سبيل المثال، إذا كنت مصابًا بعدوى في الصدر، قد تجد صعوبة في التنفس بعمق والحصول على كمية كافية من الأكسجين. وعندما تتعافى من المرض، قد لا تشعر بعد ذلك بعدم القدرة على ملء رئتيك بالهواء.
لكن ضيق التنفس يمكن أن يكون أيضًا سمة من سمات حالة مزمنة. فالأشخاص الذين يعانون من أمراض قلبية أو رئوية شديدة – مثل فشل القلب الاحتقاني أو أمراض الرئة الخلالية – قد لا يشعرون أبدًا بأنهم قادرون على التنفس بعمق أو ملء رئتيهم بالكامل، مما قد يحد بشكل كبير من قدرتهم على ممارسة الرياضة أو المشاركة في الأنشطة اليومية.
العيش مع حالات الصحة النفسية مثل اضطراب القلق أو الهلع يمكن أن يعني أيضًا نوبات متكررة من ضيق التنفس.
حتى عندما يزول ضيق التنفس من تلقاء نفسه، يجب عليك مراجعة الطبيب لإجراء تقييم إضافي، لتحديد السبب ومعرفة كيفية التعامل معه.
ما الذي سيفحصه الطبيب؟
عادةً ما يراقب الطبيب معدل تنفسك ويسأل عن الأعراض، وعدد مرات شعورك بضيق التنفس، ومدى الانزعاج الذي يسببه.
قد يُطلب منك أيضًا تقييم ضيق التنفس باستخدام مقياس بورغ، الذي يتضمن اختيار رقم على المقياس لوصف مدى شعورك بضيق التنفس.
سيقوم الطبيب أيضًا بقياس العلامات الحيوية مثل معدل النبض ومستويات تشبع الأكسجين. وتشير نسبة تشبع الأكسجين إلى مقدار الأكسجين الذي يصل فعليًا إلى الدم، ويمكن قياسه باستخدام جهاز يسمى مقياس التأكسج النبضي.
إذا شعرت بضيق التنفس بانتظام على مدى ستة أسابيع على الأقل، فقد تحتاج إلى إجراء اختبارات إضافية. يمكن أن يقدم اختبار وظائف الرئة أو اختبار الإجهاد البدني تقريرًا شاملاً عن سعة رئتيك ومدى عمل الرئة والقلب تحت الضغط. قد يُحالك الطبيب أيضًا إلى أخصائي.
ما الذي يساعد؟
اعتمادًا على السبب، قد يتم وصف أدوية لك، مثل بخاخات أو أكسجين لحالات الرئة. قد تساعد المسكنات الأفيونية (مثل المورفين) أو البنزوديازيبينات (مثل الديازيبام) في تخفيف الأعراض، لكن هذه تُستخدم عادةً لفترة قصيرة فقط بسبب خطر الاعتماد عليها.
إلى جانب الأدوية، قد تساعد بعض تقنيات التنفس والاسترخاء على التعامل مع هذا الشعور المزعج، ومنها:
- تنفس الشفاه المشدودة: ضع شفتيك كما لو كنت تصفر وركّز على إخراج الهواء ببطء، حتى تتمكن من أخذ نفس كبير.
- التنفس الواعي: اجلس أو استرخِ في وضع مريح، وركّز انتباهك على التنفس واستعد السيطرة على معدل التنفس.
- التنفس المتزامن مع الحركة: أثناء الحركة، نسق تنفسك مع جسمك، على سبيل المثال، ازفر عند خطوة الساق اليمنى واستنشق عند خطوة الساق اليسرى.
- تقنية المروحة الباردة: وجه مروحة (كهربائية أو يدوية) مباشرة إلى وجهك. الهواء البارد يحفز الأعصاب في الوجه لتقليل الشعور بضيق التنفس. ويمكن أيضًا استخدام قطعة قماش باردة على الوجه لتحقيق نفس التأثير.
متى يجب طلب المساعدة؟
لإدارة نوبات ضيق التنفس، يجب اتباع نصائح الطبيب حول كيفية ومتى تناول الأدوية.
سيقدم لك الطبيب أيضًا خطة إدارة لتوجيهك وأحبائك حول ما يجب فعله عند حدوث نوبة. وراجع الطبيب بانتظام، فقد تحتاج الخطة إلى تحديث إذا تغيرت حالتك.
