القائمة الرئيسية

عندما لا تكون منتجات الصحة والعافية «جديرة بالتجربة»

عندما لا تكون منتجات الصحة والعافية «جديرة بالتجربة»
ملخص المقال

ينبغي على المستهلكين توخي الحذر من المنتجات التي تبدو غير ضارة وتَعِد بفوائد غير مثبتة علميًا. فليس كل ما يُقدَّم على أنه «يستحق التجربة» يستحق فعلًا أن يُجرَّب.

ملخص: المقال بقلم جيمس م. سموليغا لموقع undark يناقش ظاهرة انتشار المنتجات التي تُسوَّق على أنها «قد تستحق التجربة» رغم ضعف الأدلة العلمية على فعاليتها، خصوصًا في مجالات الصحة والرياضة والعافية. يوضح أن هذه المنتجات تبدو منخفضة المخاطر وتَعِد بفوائد جذابة لكنها غامضة، ما يدفع كثيرًا من المستهلكين إلى تجربتها حتى مع الشك في جدواها. ويبيّن أن هذا السلوك تغذّيه انحيازات نفسية مثل انحياز التأكيد وتبرير القرار بعد الشراء، إضافة إلى تأثير التسويق الذي يستخدم لغة علمية مبهمة وشهادات المستخدمين. ويعرض مثال طوق الرقبة الرياضي Q-Collar الذي يُقال إنه يحمي الدماغ من الصدمات، رغم وجود تساؤلات علمية وتنظيمية حول فعاليته، ومع ذلك يشتريه كثير من الرياضيين والآباء طلبًا للطمأنينة. ويخلص المقال إلى أن هذه العقلية قد تكلّف المستهلكين أموالًا كبيرة وتحوّل الانتباه عن حلول أكثر فاعلية، لأن المنتجات قد تبيع الشعور بالأمان أكثر مما تقدّم فائدة طبية حقيقية، ما يجعل الحاجة إلى الأدلة العلمية الواضحة أمرًا أساسيًا قبل تبنّي مثل هذه الادعاءات.

بقلم: جيمس م. سموليغا

ينبغي على المستهلكين توخي الحذر من المنتجات التي تبدو غير ضارة وتَعِد بفوائد غير مثبتة علميًا. فليس كل ما يُقدَّم على أنه «يستحق التجربة» يستحق فعلًا أن يُجرَّب.

تخيّل أن أحد نجوم هوليوود أوصى بعملية جراحية معقدة في الدماغ تبلغ تكلفتها 150 ألف دولار بوصفها وسيلة لمقاومة الشيخوخة. من المرجح أن معظم الناس سيرفضون الفكرة فورًا. فقلة قليلة قد تقبل الخضوع لإجراء جراحي شديد الخطورة من دون توصية واضحة من طبيب مستقل. لكن لو أن النجم نفسه عرض كريمًا للوجه بسعر 105 دولارات يحتوي على ما يُسمى «ببتيدات نباتية محاكية حيويًا»، فربما يتردد كثيرون أقل قبل التفكير في شرائه. فالمخاطرة تبدو محدودة. في أسوأ الأحوال يخسر المشتري بعض المال، وفي أفضلها قد تتحسن بشرة وجهه كما تعد الإعلانات. وعندما يبدو ميزان الكلفة والفائدة في صالحنا، نميل بسهولة إلى تبني فكرة أن المنتج «قد يستحق التجربة». وقد تبدو هذه العقلية غير مؤذية في ظاهرها، إلى أن نكتشف أن تكلفتها الحقيقية أكبر من مجرد مال يمكن الاستغناء عنه.

المنتج الذي يُسوَّق بوصفه «جديرًا بالتجربة» هو عادة منتج تبدو مخاطره منخفضة، وتُعرض فوائده المحتملة بصورة جذابة لكنها غير محددة، بينما تظل الأدلة العلمية المباشرة على فعاليته ضعيفة أو غير حاسمة. وقد قادتني أبحاثي حول تفكيك الادعاءات التسويقية المضللة إلى ملاحظة لافتة، وهي أن كثيرًا من المستهلكين مستعدون لتجربة منتج حتى وهم يشككون فيه، ما دام يبدو أنه لا يحمل مخاطر تُذكر سوى ثمنه.

هذه الثقافة منتشرة على نطاق واسع في أسواق الصحة والعافية ورعاية الحيوانات الأليفة والرياضة. فالمستهلك يتعرض باستمرار لسيل من المنتجات الغذائية الجديدة والتقنيات القابلة للارتداء والمعدات الرياضية التي تعد بتحسين الحياة بطرق مبتكرة. وغالبًا ما تكون الأدلة العلمية الداعمة لهذه الادعاءات محدودة أو غير واضحة، لكن المنتجات تُسوَّق بمهارة عبر استخدام مصطلحات علمية جذابة تمنحها مظهرًا من المصداقية. ومع البيانات الصحفية والتغطيات الإعلامية التي تنقل تصريحات مسؤولي الشركات أو المؤيدين المشهورين من دون تمحيص كافٍ، يزداد المنتج إقناعًا. وإذا أُضيفت إلى ذلك شهادات المستخدمين الإيجابية ورسائل أخلاقية توحي بأن عدم استخدام المنتج قد يعني التفريط في الصحة أو السلامة، يجد كثير من الناس أنفسهم يفكرون بأن عدم تجربته قد يكون تقصيرًا.

تزدهر هذه المنتجات بفضل مجموعة من الانحيازات النفسية المعروفة. فمع انحياز التأكيد يميل الإنسان إلى تفسير الأدلة الغامضة بطريقة تدعم ما يؤمن به مسبقًا، مثل الاعتقاد بأن المنتج مفيد. وهناك أيضًا انحياز الإسناد، حيث يُنسب أي تحسن أو نتيجة إيجابية إلى المنتج نفسه بدلًا من تفسيرها بعوامل أخرى مثل الصدفة أو التحسن الطبيعي. وبعد أن ينفق الشخص المال على منتج ما، يصبح أكثر ميلًا إلى إقناع نفسه بأن قرار الشراء كان صائبًا، وهو ما يعرف بتبرير القرار بعد الشراء. وإذا ظهرت مؤشرات تدل على أن التقدير كان خاطئًا، فإن الإنسان غالبًا يبحث عن ما يؤكد حكمه بدلًا من إعادة النظر فيه. وتزداد قوة هذه الآليات النفسية عندما تكون فوائد المنتج غامضة أو تظهر بعد فترة طويلة أو يصعب قياسها بدقة. ويبرز ذلك بوضوح في المنتجات التي تدّعي تقليل المخاطر، إذ يمكن تفسير غياب الضرر بسهولة على أنه دليل على الفاعلية.

وتوجد أمثلة كثيرة على ذلك، لكن إحدى التقنيات الرياضية تقدم نموذجًا واضحًا لهذه الظاهرة. إنه طوق الرقبة المعروف باسم Q-Collar، الذي يُقال إنه يحمي الدماغ من الصدمات الرياضية من خلال الضغط على الأوردة الوداجية في الرقبة، وهي فكرة مستوحاة من الطريقة التي يتحمل بها نقار الخشب الصدمات المتكررة أثناء النقر. وتقول الشركة المصنعة إن المنتج أثبت قدرته على تقليل احتمال تلف الدماغ في الرياضات الاحتكاكية بنسبة كبيرة خلال موسم اللعب، مستندة في ذلك إلى أكثر من خمس وعشرين دراسة علمية محكّمة. ووفقًا للشركة، يرتدي هذا الطوق عدد من لاعبي دوري كرة القدم الأميركية National Football League، بينهم لاعب من كل فريق شارك في مباراة Super Bowl LX.

ومع تزايد القلق العام من الارتجاجات الدماغية ومن الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن، وجد هذا المنتج سوقًا خصبة. فمقابل نحو مئتي دولار يمكن للآباء والمدربين شراء ما يشبه الطمأنينة النفسية والشعور بأنهم بذلوا كل ما في وسعهم لحماية اللاعبين. وتكرر شهادات المستخدمين على موقع المنتج ووسائل التواصل الاجتماعي عبارة مفادها أن الدماغ لا يمكن وضع ثمن له.

في عام 2025 نشر زملائي وأنا دراسة في مجلة BMJ كشفت عن نقاط ضعف مهمة في الأدلة التي يستند إليها المنتج. ومن خلال قانون حرية المعلومات حصلنا على مراجعات داخلية من Food and Drug Administration أظهرت أن الهيئة كانت لديها مخاوف بشأن فعاليته وترددت في الترخيص له. وفي النهاية جرى التعامل مع هذه التحفظات بإضافة عبارات توضيحية صغيرة تشير إلى أن الجهاز لا يمنع الارتجاجات الدماغية فعليًا، رغم أن هذا كان الهدف الأساسي منه في البداية. كما أشارت الهيئة إلى أن المعنى السريري للبيانات البحثية غير واضح. وكشفنا أيضًا عن تناقضات في البيانات المنشورة في عدد من الدراسات العلمية، ولا تزال هذه المسائل قيد التحقيق. ومع ذلك لم تمنع هذه الشكوك كثيرًا من الآباء والرياضيين من تجربة الجهاز أو حتى الترويج له.

الشركة المنتجة للجهاز، Q30 Innovations، ردت على هذه الانتقادات مؤكدة أن سلامة المنتج وفعاليته مدعومتان بأبحاث مستقلة صارمة. وذكرت أن النقاش داخل الهيئة التنظيمية أمر طبيعي عند تقييم أي جهاز طبي جديد، مضيفة أن مستخدمي الطوق لا يواجهون تقريبًا أي مخاطر وأن الجهاز قد يساعد على زيادة استقرار الدماغ داخل الجمجمة.

عندما لا يتعرض اللاعب لارتجاج دماغي، يرى بعض الآباء أن ذلك دليل على نجاح الجهاز. لكن إذا وقع الارتجاج رغم ارتدائه، ترد الشركة بأن أي منتج لا يمكنه منع جميع الإصابات. وغالبًا ما يعيد المستخدمون تفسير النتيجة فيتخيلون أن الإصابة كانت ستكون أسوأ لو لم يُستخدم الطوق.

وعندما تقود جميع النتائج الممكنة إلى الاستنتاج نفسه بأن المنتج يعمل، فإن ما يحكم الحكم في الواقع هو الاعتقاد لا الدليل. فالحكايات الإيجابية تتحول إلى ما يشبه قاعدة الأدلة، لأن آلاف المستخدمين الراضين لا يمكن أن يكونوا مخطئين في نظرنا، وتغذي قصصهم دائرة متواصلة من الاقتناع الذاتي.

وتعزز الحملات التسويقية هذا النمط من التفكير من خلال لغة غامضة بعناية. فعندما يُوصف المنتج بأنه «طبقة إضافية من الحماية» أو بأنه «يساعد على حماية الدماغ»، فإنه يُقدَّم بوصفه مجرد جزء من منظومة أوسع من وسائل الحماية. فإذا لم يتعرض الرياضي لإصابة نُسب الفضل إلى المنتج، وإذا تعرض لها قيل إن دوره كان مجرد المساعدة.

وغالبًا ما يفتح منتج واحد من هذا النوع الباب أمام سلسلة من المنتجات الأخرى. فقد يضيف البعض غطاءً لينًا للخوذة بسعر 135 دولارًا رغم أن الأدلة على فعاليته موضع شك، أو يشترون خوذة متطورة تقترب كلفتها من ألف دولار. وربما يضيفون واقيًا للفم بسعر خمسين دولارًا يُقال إنه يقلل الارتجاجات ويزيد القوة والتوازن. بل إن إحدى المناطق التعليمية خصصت في عام 2016 ميزانية قدرها 25 ألف دولار لشراء حليب شوكولاتة قيل إنه يحمي الدماغ، لأن حماية الطلاب الرياضيين هي الأولوية القصوى.

هذه العقلية متجذرة في الثقافة الرياضية. ففي رسالة بريد إلكتروني داخلية حصلت عليها من خلال طلب سجلات عامة، كتب مدرب رياضي في إحدى الجامعات وهو يقيّم شراء طوق حماية لأحد الطلاب أن المنطق بسيط: إذا كان الشيء لا يسبب ضررًا وقد يساعد حتى لو كان تأثيره مجرد وهم، فلا مانع من تجربته. وأضاف أن استخدام كل الوسائل الممكنة لحماية الرياضيين أمر مقبول بالنسبة له.

المفارقة أن الدافع وراء هذه السوق الواسعة من المنتجات دافع صادق في الغالب. فالمستهلكون الرئيسيون هم أشخاص قلقون حقًا من إصابات الدماغ. لكن هذه المنتجات تقدم لهم مقابل المال شعورًا بالاطمئنان بأنهم اتخذوا إجراءً ما، من دون الاضطرار إلى اتخاذ قرارات أصعب مثل تقليل الاحتكاك في اللعب أو الانتقال إلى رياضات أقل خطورة. وبهذا قد يظل الرياضيون معرضين للضربات المتكررة على الرأس، وهي العامل الأكبر في خطر الارتجاجات والاعتلال الدماغي المزمن الذي يسعون إلى تجنبه.

كرة القدم ليست سوى مثال واحد. فتكلفة المنتجات التي توصف بأنها «جديرة بالتجربة» يمكن أن تتراكم بسرعة، وقد تصرف الانتباه عن استراتيجيات أكثر فعالية. وعندما تمتد هذه العقلية إلى قطاعات الصحة والعافية ورعاية الحيوانات الأليفة، قد تصل التكاليف إلى مليارات الدولارات.

وفي النهاية نجد أنفسنا أمام سلسلة من الحلول الزائفة التي تُسوَّق بلغة حذرة تبدو مقنعة لكنها تتجنب المساءلة. فالبروبيوتيك «يدعم جهاز المناعة»، وكاميرا المرحاض «تفسر إشارات الجسم» لبناء عادات صحية أفضل، والتقنيات القابلة للارتداء «تحسن المزاج والطاقة والمناعة». تبدو هذه العبارات واعدة، لكن كيف يمكن قياس أثرها الطبي بدقة؟ وحتى موافقة الجهات التنظيمية قد لا تعني الكثير، إذ يكفي أحيانًا إثبات قدر معقول من السلامة أو التشابه مع منتجات موجودة بالفعل.

عندما نستثمر في هذه المنتجات يصعب إثبات أنها تعمل، لكننا نظل نأمل أنها تفعل، وهو ما يبقي الوهم حيًا. وإذا لم تكن فعالة فعلًا، فقد لا تظهر الحقيقة إلا بعد فوات الأوان. وعندما تتحول الأدلة إلى مجرد إيحاءات بدلًا من علم، يصبح الجميع قادرين على بيع الطمأنينة من دون أن يضمن أحد النتائج.

إن المبدأ الأخلاقي الأساسي في الطب، القائل إن الواجب الأول هو تجنب إلحاق الضرر، لم يكن يومًا دعوة إلى استخدام تدخلات غير مثبتة لمجرد أنها تبدو منخفضة المخاطر. ومع ذلك فإن عقلية «يجدر تجربته» توحي بأن الدليل العلمي أمر اختياري. والحقيقة أن العائلات تستحق ما هو أفضل من التفاؤل الذي يُسوَّق على أنه تقدم طبي. وقبل شراء الجهاز التالي الذي «قد يساعد»، يجدر طرح سؤالين بسيطين: ما النتيجة القابلة للقياس التي يمكن لهذا المنتج تحسينها فعلًا، وبالمقارنة مع ماذا؟ وإذا كانت الإجابة غامضة، فمن المرجح أن تكون الفوائد كذلك.

المصدر

مقالات ذات صلة