ملخص: في مقال نشره موقع The Conversation، بقلم جوتا حيدر وبيورن إكستروم وجيمس وايت يوضح كيف أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من حياتنا اليومية، لكنه يفرض تكاليف بيئية جسيمة مباشرة وغير مباشرة، من استهلاك كبير للطاقة والمياه في مراكز البيانات إلى تعزيز أنماط استهلاكية تزيد البصمة الكربونية. التطبيقات والخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي غالبًا ما تشجع على الإفراط في الاستهلاك لتحقيق أرباح وجمع بيانات، مع تجاهل التأثيرات البيئية. ويقدّم المؤلفون مصطلح "الانبعاثات الميسّرة خوارزميًا" لوصف الانبعاثات غير المباشرة، مؤكدين أن على شركات التكنولوجيا والحكومات والمنظمات الاعتراف بالضرر البيئي للذكاء الاصطناعي وإعادة تصميمه لتعزيز القيم البيئية وتقليل الاستهلاك بدلًا من تحفيزه.
بقلم: جوتا حيدر وبيورن إكستروم وبيورن إكستروم
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من حياتنا اليومية، موجودًا في الساعات الذكية والهواتف والمساعدين المنزليين وحتى في برامج الجداول الإلكترونية. ومع هذا الانتشار الكبير، صار من السهل تجاهل أثره، إلا أن تأثيراته على البيئة والكوكب واستجابتنا لتغير المناخ خطيرة جدًا.
تكاليف الذكاء الاصطناعي البيئية المباشرة واضحة، فمراكز البيانات تستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه، كما أن الاستفسارات التي تُجرى على نظم الذكاء الاصطناعي تحتاج طاقة أكبر بكثير من البحث التقليدي على الإنترنت. أما الشركات التي تطور هذه التقنيات، مثل مايكروسوفت وجوجل وأمازون، فهي تستخدم الذكاء الاصطناعي أيضًا لمساعدة شركات النفط والغاز على استخراج الموارد بسرعة أكبر. ومع ذلك، يبقى التأثير البيئي غير المباشر للذكاء الاصطناعي مسألة مهملة لدى معظم الناس.
أبحاثنا كشفت التكاليف الخفية وأظهرت كيف يشجع الذكاء الاصطناعي الإفراط في الاستهلاك وأنماط الحياة التي تنتج بصمة كربونية كبيرة. كما بينت كيف أن التطبيقات المتاحة على نطاق واسع تروّج لقيم فردية وتجارية، متجاهلة أو متقاعسة عن معالجة القضايا البيئية.
الحد من الانبعاثات الناتجة عن الاستهلاك أمر ضروري لتجنب تغير مناخي كارثي، لذلك فإن الطريقة التي نعبّر بها عن قيمنا البيئية مهمة جدًا. أبحاثنا تشير إلى أن معظم شركات الذكاء الاصطناعي لا تعتبر الضرر البيئي الناتج عن منتجاتها قضية جديرة بالاهتمام.
الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من الأدوات الرقمية والمنصات التي نستخدمها يوميًا، من محركات البحث إلى وسائل التواصل الاجتماعي والأسواق الإلكترونية، التي أضافت ما تُسمّى بميزات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقاتها. غالبًا ما تكون هذه الميزات مفعّلة بشكل افتراضي ويصعب تعطيلها، ومعظم الناس لا يدركون أنها موجودة أساسًا، ولا يعلمون أن الغرض الأساسي منها هو دفع المستخدمين للشراء بما يحقق أرباحًا للمنصات.
هذا النموذج التجاري يحقق هدفين في الوقت نفسه، فهو يولد أرباحًا مالية ويجمع بيانات يمكن استخدامها كذكاء تجاري، كما أنه يضاعف الانبعاثات البيئية مرة أخرى، الأولى من استخدام التطبيقات مباشرة، والثانية من الانبعاثات الناتجة عن المحتوى الذي يشجع على المزيد من الاستهلاك، ما يشكل ضربة مزدوجة للبيئة.
في تجربتنا مع مايكروسوفت وبرنامج الدردشة Copilot، أدخلنا عبارة "ملابس الأطفال"، فأعاد البرنامج روابط لمتاجر إلكترونية ومتاجر تجزئة دون أن نطلب شراء ملابس جديدة. عندما طلبنا من البرنامج تفسير قراراته، كانت كل النتائج مرتبطة بالشراء والاستهلاك. كان بالإمكان أن يقترح مواد مستدامة أو شراء مستعمل، كما يفعل محرك البحث Ecosia الذي يركز على خيارات مستدامة، لكن الذكاء الاصطناعي ركز على شراء ملابس جديدة، ما يشجع الإفراط في الاستهلاك بشكل غير مباشر. نتائج مشابهة ظهرت عند استخدام SearchGPT وGoogle AI ومحرك Perplexity.
لا أحد يتحمل المسؤولية عن هذه الانبعاثات غير المباشرة فهي لا تأتي من المنتجين أو المستهلكين، وتغيب عن معظم آليات القياس والتقارير البيئية. نحن نسمي هذه الظاهرة لأول مرة بالانبعاثات الميسّرة خوارزميًا، ونرى أن أصحاب المنصات الذين تعتمد أرباحهم على ربط المنتجين بالمستهلكين يجب أن يتحملوا المسؤولية عنها.
الضرر البيئي المقبول
أغلب مطوري الذكاء الاصطناعي لا يولون اهتمامًا بالبيئة، كما يظهر من سياسات الاستخدام المقبول لنماذجهم. هذه السياسات تحدد ما يمكن وما لا يمكن للمستخدم فعله، لكنها نادرًا ما تتطرق إلى البيئة أو الطبيعة، وعندما تفعل، يكون الأمر سطحيًا. الحيوانات، على سبيل المثال، تُذكر فقط كأفراد بعد البشر، وليس كأنواع تستحق الحماية أو لها قيمة للنظم البيئية. أما التضليل الإعلامي، فيُعتبر خطرًا كبيرًا، بينما تأثير التكنولوجيا على البيئة لا يُذكر كخطر يجب تجنبه.
على شركات التكنولوجيا وصانعي السياسات والحكومات ومنظمات الأعمال أن تعترف بأن النمو المستمر للذكاء الاصطناعي له عواقب بيئية واسعة، تشمل الاستهلاك المباشر للطاقة والموارد، وأيضًا التأثيرات غير المباشرة لأنماط الحياة الاستهلاكية والمعايير الاجتماعية التي تتجاهل البيئة.
لكن التطبيع الشامل للذكاء الاصطناعي يخفي هذه العواقب، رغم أن التوعية البيئية والضغط على الحكومات لسن سياسات مناخية صار أمرًا ضروريًا. استخدام لغة جديدة مثل الانبعاثات الميسّرة خوارزميًا يمكن أن يساعد الناس على رؤية هذه التأثيرات والتحدث عنها وقياسها.
إذا كان بالإمكان تصميم الذكاء الاصطناعي لزيادة الاستهلاك، فالعكس ممكن أيضًا. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز القيم البيئية ويقلل الاستهلاك بدلاً من تعزيز الإفراط فيه.
