ملخص: يشرح المقال، بقلم عائشة عبدالله على موقع public good news، أن صحة الفم والأسنان تؤثر بشكل مباشر على صحة الجسم العامة، حيث يرتبط ضعف صحة الأسنان وأمراض اللثة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، الخرف والزهايمر، بعض أنواع السرطان، وأمراض الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى مضاعفات أثناء الحمل مثل الولادة المبكرة وتسمم الحمل. تُعزى هذه المخاطر إلى انتقال البكتيريا المسببة لأمراض الفم إلى أجزاء مختلفة من الجسم، مما يؤدي إلى التهابات ومضاعفات صحية متعددة. للحفاظ على صحة الفم ودعم الصحة العامة، ينصح بتنظيف الأسنان بالخيط والمعجون المحتوي على الفلورايد مرتين يومياً، إجراء فحوصات دورية عند طبيب الأسنان، اتباع نظام غذائي صحي، وتجنب التدخين، مع معالجة أي مشاكل فموية قبل تفاقمها.
بقلم: عائشة عبدالله
ما يجب أن تعرفه
صحة الأسنان واللثة تؤثر بشكل مباشر على صحة الجسم بأكمله. تشير الدراسات إلى أن سوء صحة الفم قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، ومشكلات التنفس، والخرف، وحتى السرطان. يمكنك حماية صحة فمك وصحتك العامة من خلال تنظيف أسنانك يومياً، وإجراء فحوصات دورية عند طبيب الأسنان، واتباع نظام غذائي صحي، وتجنب التدخين. عند تنظيف الأسنان واستخدام الخيط يومياً، فإنك لا تحمي أسنانك من التسوس وأمراض اللثة فحسب، بل تدعم صحة جسمك بالكامل.
تشير الأبحاث إلى أن ضعف صحة الأسنان قد يزيد من خطر الإصابة بمشاكل صحية خطيرة مثل العدوى وأنواع معينة من السرطان والخرف. الأشخاص الأكثر عرضة لهذه المخاطر هم كبار السن، والحوامل، والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
فيما يلي بعض الطرق غير المتوقعة التي تؤثر فيها صحة الأسنان على صحة الجسم العامة ورفاهية الإنسان.
صحة القلب والأوعية الدموية
لعدة عقود، درس العلماء العلاقة بين صحة الفم وأمراض القلب والأوعية الدموية، وهي الحالات التي تصيب القلب أو الأوعية الدموية. رغم أن العلاقة السببية المباشرة بين مشاكل الأسنان وأمراض القلب لم تتضح بعد، إلا أن هناك أدلة قوية على وجود ارتباط بينهما.
أكد الدكتور نيكولاس روثمان، طبيب القلب في عيادة كليفلاند، أن بعض الدراسات أظهرت أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض اللثة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية بمقدار الضعف مقارنة بغيرهم.
يحتوي الفم على نظام بيئي كامل من البكتيريا، بعضها يشكل طبقة لويحة تلتصق بالأسنان وتسبب أمراض اللثة. هذه البكتيريا قد تدخل مجرى الدم وتنتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم، مسببة التهابات قد تؤذي الأوعية الدموية وتؤدي إلى جلطات ومشاكل قلبية أخرى. أشارت مراجعة علمية عام 2017 إلى أن الالتهاب الناتج عن أمراض اللثة يمكن أن يسهم بشكل كبير في تراكم اللويحات الضارة داخل الشرايين. وأضاف روثمان أن أمراض اللثة قد تفتح بوابة للبكتيريا لدخول مجرى الدم، وأن البكتيريا نفسها الموجودة في التهابات الفم الشائعة وُجدت أيضًا في انسدادات الشرايين القلبية.
مرض الزهايمر والخرف
الدماغ، مثل القلب، معرض للبكتيريا المسببة لمشاكل الفم. أظهرت دراسة عام 2019 أن إحدى البكتيريا المسببة لأمراض اللثة، وتسمى Porphyromonas gingivalis، يمكن أن تنتقل من الفم إلى الدماغ وتلحق الضرر بالخلايا الدماغية. وُجدت مستويات عالية من هذه البكتيريا في أدمغة المصابين بمرض الزهايمر.
دراسة أوسع في العام التالي أكدت هذه النتائج، حيث أظهرت أن كبار السن الذين لديهم تاريخ من أمراض اللثة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالزهايمر. أظهرت دراستان عام 2022 أن إنزيمات تفرزها هذه البكتيريا يمكن أن تساهم في تراكم البروتينين الرئيسيين المرتبطين بالزهايمر. كما أظهرت عدة دراسات وجود علاقة بين فقدان الأسنان، الناتج عن أمراض اللثة أو التسوس أو الإصابات، وزيادة خطر الخرف، حيث ارتفع خطر الخرف مع كل سن مفقود. وأكدت بي وو، المشاركة في تأليف إحدى الدراسات ومديرة مركز Aging Incubator في جامعة نيويورك، أن النتائج تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على صحة الفم لدعم الوظائف الإدراكية.
السرطان
حدد العلماء في السنوات الأخيرة نوعاً من البكتيريا الموجودة عادة في الفم، يُعرف باسم Fusobacterium nucleatum، قد يلعب دوراً في بعض أنواع السرطان. هذه البكتيريا جزء طبيعي من مجتمع البكتيريا في الفم، لكنها عند زيادتها تسبب العدوى مثل التهاب اللثة.
تزدهر هذه البكتيريا في أمعاء المصابين بسرطان القولون، وقد تسهم في نمو الأورام. أظهرت دراسة أجريت عام 2024 على الفئران أن هذه البكتيريا توفر بيئة مناسبة لتشكيل الأورام وزيادة نموها. وقالت سوزان بولمان، إحدى مؤلفي الدراسة وعالمة مناعة في مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس، إن المرضى الذين لديهم مستويات عالية من هذه البكتيريا في أورام القولون والمستقيم لديهم توقعات أسوأ ويستجيبون أقل للعلاج الكيميائي، مع زيادة خطر تكرار السرطان. كما أظهرت الأبحاث السابقة أن تاريخ الإصابة بأمراض اللثة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة والمريء وسرطان الثدي، حيث وُجدت البكتيريا بمستويات عالية في أورام الثدي، مما يشير إلى دور محتمل لها في هذا النوع الشائع من السرطان.
التهابات الجهاز التنفسي
يمكن للبكتيريا الموجودة في الأسنان واللثة واللعاب أن تصل إلى الرئتين. عادةً، تكون الرئتان قادرتين على مكافحة هذه البكتيريا، ومنع أي ضرر. لكن لدى الأشخاص المصابين بأمراض تنفسية مثل الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، قد تسبب هذه البكتيريا التهابات وتفاقم الأعراض. أظهرت مراجعة علمية عام 2022 وجود أدلة على ارتباط بكتيريا الفم بأمراض الرئة مثل الالتهاب الرئوي والربو والانسداد الرئوي المزمن، ووجدت هذه البكتيريا والفيروسات المسببة للأمراض في اللويحة السنية واللثة واللعاب، وأشارت الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بأمراض اللثة لديهم احتمالات أعلى لفقدان الأسنان وارتباط أكبر بالربو وأمراض الرئة المزمنة.
الحمل
من المعروف أن الحمل يؤثر على صحة الفم، وهناك أيضاً دليل على أن صحة الفم تؤثر على صحة الحمل نفسها. ترتبط أمراض اللثة أثناء الحمل بمخاطر كبيرة مثل الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود وتسمم الحمل. تسمم الحمل، وهو ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، يعد ثاني أكثر الأسباب شيوعاً للوفاة بين الأمهات. وتشير الأبحاث إلى أن التقلبات الهرمونية أثناء الحمل قد تزيد من سوء أمراض اللثة، مما يزيد من خطر تسمم الحمل. لذلك، ينصح الأطباء بالحفاظ على نظافة الفم، وإجراء فحوصات منتظمة، ومعالجة أي مشاكل فموية قبل وأثناء الحمل.
نصائح للحفاظ على صحة الفم
ينصح بتنظيف الأسنان مرتين يومياً باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد واستخدام الخيط يومياً، ويمكن استخدام غسول الفم لزيادة الحماية. زيارة طبيب الأسنان بانتظام تساعد على الوقاية من أمراض اللثة والكشف المبكر عن التسوس والمشاكل الأخرى قبل أن تتفاقم. حتى إذا لم يكن لديك تأمين أسنان، توجد خيارات منخفضة التكلفة من خلال مدارس طب الأسنان والعيادات المجتمعية والمنظمات غير الربحية. تناول طعام متوازن مع الحد من السكريات والأطعمة الحمضية يحمي الأسنان ويقوي المينا. يجب تجنب جميع أنواع التبغ، بما في ذلك التدخين الإلكتروني، لما له من تأثير على أمراض اللثة والالتهابات وسرطان الفم. للمزيد من المعلومات يمكن مراجعة طبيب الأسنان أو مقدم الرعاية الصحية.
