- سيعتمد النمو العالمي في المستقبل على مواءمة التوسع الرقمي مع تحول أنظمة الطاقة.
- ويعني ذلك الجمع بين قواعد واضحة، وتمويل ذكي، وقدرات بشرية معززة عبر المزيد من التدريب والاستثمار في الإنسان.
- وسيجتمع القادة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 لمناقشة كيفية حماية البيئة مع دفع عجلة النمو الاقتصادي في الوقت نفسه.
ستتشكل المرحلة المقبلة من النمو العالمي بفعل الذكاء الرقمي والبنية التحتية للطاقة التي تدعمه. هذان النظامان يتفاعلان بشكل متزايد يوما بعد يوم. فمن الذكاء الاصطناعي إلى التصنيع المتقدم، أصبح التقدم اليوم يتطلب أن تتطور البنية التحتية الرقمية وبنية الطاقة في انسجام، كي تظل موثوقة، وميسورة التكلفة، وتحظى بالثقة.
كما أن التوسع مطلوب لتحويل الأفكار الواعدة إلى خدمات تُستخدم يوميا. ويتطلب ذلك قواعد مشتركة، وتمويلا مستقرا، وقدرات بشرية قوية. ويتطلب أيضا وضوحا. فعندما يفهم الناس كيفية حوكمة الأنظمة، وكيفية استخدام البيانات، وكيفية تحقيق النتائج، فإنهم ينخرطون بشكل أعمق في مسارات التغيير.
لقد بدأ الذكاء الاصطناعي بالفعل بالانتقال من مرحلة التجارب إلى الاندماج في العمليات اليومية للشركات، على سبيل المثال من خلال تحسين سلاسل التوريد، ودعم الصيانة التنبؤية، وتحسين الخدمات العامة. وفي الوقت نفسه، يشهد الطلب على الكهرباء ارتفاعا حادا، وفقا لتحديث الكهرباء نصف السنوي لعام 2025 الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، مدفوعا بنمو مراكز البيانات، والتنقل الكهربائي، والتصنيع عالي التقنية.
في مثل هذه الظروف، عندما يتباعد التخطيط الرقمي عن تخطيط الطاقة، قد تواجه الأنظمة تأخيرات، واختناقات، وفرصا ضائعة. أما مواءمتهما، فيمكن أن يساهم في إزالة الاختناقات، وخفض التكاليف، ورفع إنتاجية شركات الطاقة. ولهذا السبب، يجب أن يشمل تخطيط الطاقة اليوم قدرات البيانات، تماما كما ينبغي أن يأخذ التخطيط الرقمي في الحسبان توفر الطاقة.
إرساء قواعد واضحة وجذب التمويل
يجب أن تكون المساءلة في صميم المرحلة التالية من النمو العالمي. فعند تنفيذ الابتكارات الرقمية وابتكارات الطاقة، تحتاج المؤسسات إلى الشفافية بشأن من يملك مسؤولية النتائج، وما هي البيانات التي تستند إليها القرارات، وكيف يتم اختبار النماذج، وكيف تُشرح النتائج. وينبغي أن يمتد هذا الوضوح أيضا إلى تصميم أسواق الطاقة.
القواعد البسيطة والمتسقة تجعل المشاريع قابلة للتمويل وتسرع التنفيذ. ويبرز مؤشر تحول الطاقة لعام 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي دور الحوكمة الجيدة في إطلاق الاستثمارات الخاصة وتوسيع نطاق التقنيات النظيفة.
كما أن رأس المال يتبع الوضوح. فالعقود طويلة الأجل، وإشارات الأسعار الشفافة، والقوالب القياسية، يمكن أن تختصر دورات التفاوض وتخفض علاوات المخاطر. وعبر مختلف التقنيات، من التوليد والتخزين إلى الأصول المرنة والعمليات الرقمية، يمكن للثقة في الحوكمة أن تفتح أبواب الاستثمار. وعندما يوقع مستخدم كبير للطاقة اتفاقية توريد تضيف قدرة جديدة إلى النظام، يستفيد العديد من الأطراف في آن واحد، بما في ذلك المطور، والمشغل، والعميل، والمجتمع الأوسع.
إن تلبية الطلب المتزايد على الطاقة بشكل مستدام ستتطلب استثمارات ضخمة في التوليد، وتوسيع الشبكات، والبنية التحتية الداعمة. وتشير أبحاث نشرها المنتدى الاقتصادي العالمي في عام 2024 إلى أن نحو 30 تريليون دولار من رأس المال الإضافي ستكون مطلوبة عبر القطاعات الرئيسية والبنية التحتية المساندة بحلول عام 2050. ويجب استثمار جزء كبير من هذا التمويل في الأسواق الناشئة. ويمكن لأدوات مالية مثل التمويل المختلط والتوريق الأخضر توجيه الأموال إلى حيث يكون أثرها أكبر.
جعل البنية التحتية للطاقة ممكنة للمرحلة القادمة
سيساعد الوضوح أيضا على جعل البنية التحتية أكثر ذكاء، وليس فقط أكبر حجما. فشبكات نقل وتوزيع وتخزين الطاقة تحتاج إلى المراقبة الرقمية لتحسين الموثوقية والمرونة. كما أن الربط البيني وتحديد المواقع يعملان بأفضل صورة عندما تتوفر عمليات متسقة وأدوات تصاريح رقمية منسجمة.
ويمكن للتنسيق المبكر بين فرق الرقمنة والطاقة داخل الشركات أن يمنع التأخيرات لاحقا. وبعبارة بسيطة، يجب أن يقترن كل توسع جديد في قدرات الحوسبة بخطة موثوقة لتأمين إمدادات نظيفة ووصول ثابت إلى الشبكة. وهذا من شأنه أن يساعد على ارتفاع الموثوقية والقدرة على تحمل التكاليف معا، مع خفض البصمة الكربونية.
لكن التكنولوجيا لا تتوسع إلا من خلال البشر. فالمهندسون يجب أن يتقنوا الكهرباء والبرمجيات معا، والمشغلون يجب أن يديروا أنظمة هجينة، والفنيون يجب أن يكونوا قادرين على صيانة الأصول الرقمية وأصول الطاقة بأمان. وينبغي على الشركات الاستثمار في إعادة تأهيل المهارات وبرامج التدريب المهني لتحقيق ذلك، ويفضل أن يتم ذلك عبر شراكات مع الجامعات والمجتمعات المحلية. وبناء المهارات بهذه الطريقة يعزز الاقتصاد المحلي من خلال تقوية المجتمعات والقاعدة الصناعية.
دروس من جهود تحول الطاقة في تركيا
ستتحمل الأسواق الناشئة جزءا كبيرا من الطلب الجديد على الطاقة والفرص المصاحبة له. ففي تركيا، ساعدت المناقصات التنافسية على توسيع قدرات الطاقة المتجددة، وساهمت رقمنة الشبكات في تحسين العمليات، بينما عزز التعاون بين القطاعين العام والخاص الانضباط في التنفيذ.
واليوم، ومن خلال شبكة المنارات العالمية ومركز الثورة الصناعية الرابعة في تركيا التابعين للمنتدى الاقتصادي العالمي، تختبر الصناعة المحلية طرق تطبيق الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات والصيانة التنبؤية، بما يوفر خبرات يمكن أن تستفيد منها أسواق أخرى.
وقد اتخذت تركيا عدة خطوات لتسريع تحول الطاقة يمكن الاستفادة منها في أسواق أخرى، من بينها:
اتفاقيات شراء الطاقة المصممة للأحمال الرقمية الكبيرة، والتي يمكن أن تضيف قدرات متجددة بكفاءة.
التخطيط المشترك للمواقع بين مشغلي الأنظمة والسلطات المحلية والمستثمرين، بما يسرع تطوير كل من البنية التحتية للطاقة والبيانات.
نشر مؤشرات قابلة للمقارنة حول استخدام الطاقة والمياه لبناء الثقة وتمكين المجتمعات والمستثمرين من اتخاذ قرارات مستنيرة.
هذه الإجراءات لا تتطلب ظروفا مثالية، بل تحتاج فقط إلى التعاون والوضوح.
التعاون لتسريع تحول الطاقة
لا يمكن لأي دولة أو شركة أن تنفذ أجندة تحول الطاقة بمفردها. فالتمويل المختلط، والتصنيفات الواضحة، والمعايير المشتركة بين الدول والقطاعات يمكن أن تخفف الحواجز وتدفع المزيد من المشاريع إلى الإغلاق المالي.
ويمكن للشركات أن تسهم من خلال مشاركة البيانات التشغيلية، ودعم تطوير المهارات، وتصميم مشاريع تحقق فوائد ملموسة، مثل تسريع الخدمات العامة، وتعزيز مرونة الرعاية الصحية، وجعل المصانع أكثر أمانا، وتحسين مستويات المعيشة.
ويمكن للعمل المشترك أن يحقق الموثوقية، والقدرة على تحمل التكاليف، والاستدامة معا. ولتنسيق نمو الأنظمة الرقمية مع كفاءة واستدامة أنظمة الطاقة، ينبغي الحفاظ على قواعد واضحة، وتمويل ذكي، وقوى عاملة ماهرة.
وستواصل تركيا تطوير مشاريع طاقة تضيف قدرات جديدة، وشراكات تعزز شبكة الكهرباء، وأدوات رقمية ترفع أداء الأنظمة. وسيسهم ذلك في تحقيق تقدم طويل الأمد من خلال عمل متواصل، وتنفيذ شفاف، ونتائج يشعر بها الناس في حياتهم اليومية.
