القائمة الرئيسية

لماذا يتعين على الشركات أن توازن بين “البيانات المثالية” و”المعلومات السريعة” 

لماذا يتعين على الشركات أن توازن بين “البيانات المثالية” و”المعلومات السريعة” 
ملخص المقال

يقول علي رياض وسيد بروبستين من شركة أتيڤيو (Attivio) إن الشركات قد تدربت على التفكير بشأن البيانات بطريقة خاطئة.

ملخص: يناقش المقال بأن كثيرًا من الشركات تفكر في البيانات بطريقة خاطئة، إذ تفرط في السعي وراء الدقة الكاملة على حساب السرعة والفهم العملي، بينما المطلوب هو تحليلات “تلتقط السلوك” وتوفر رؤية كافية لاتخاذ القرار في الوقت المناسب، حتى لو كانت غير مكتملة. ويشرح المتحاوران أن تضخم البيانات وتسارع وتيرة الأعمال جعلا مفهوم «الاتساق النهائي» أكثر واقعية من وهم التقارير المثالية، وأن القيمة الحقيقية تكمن في دمج مصادر متعددة، وفهم السياق الداخلي والخارجي، والتعامل مع عدم اليقين بدلًا من شلّ القرار بانتظار اليقين. كما يؤكدان أن هذا التحول ليس تقنيًّا فقط، بل قيادي وثقافي أيضًا، ويتطلب إعادة التفكير في قياس الأداء، والانتقال من الهوس بالفروق الهامشية (97% مقابل 103%) إلى التركيز على التعلم، والابتكار، وتحقيق نتائج أفضل فعليًّا، حتى إن استندت إلى بيانات جزئية ولكن غنية بالمعنى.

علي رياض وسيد بروبستين (أتيڤيو)، في مقابلة مع مايكل إس. هوبكنز

يقول علي رياض وسيد بروبستين من شركة أتيڤيو (Attivio) إن الشركات قد تدربت على التفكير بشأن البيانات بطريقة خاطئة. ويضيفان: “ليس من الضروري أن تستند التحليلات إلى بيانات فائقة الدقة”، ويؤكدان: “لا يشترط أن يكون التقرير مثاليًّا، بل يجب أن يعكس السلوك، لا أن يحيط بكل تفاصيله”.

هل يبدو هذا مألوفًا؟

تقوم شركتك بجمع البيانات، وترغب في اتخاذ إجراءات بناءً عليها، لكنك، أولًا، تولي أهمية كبيرة للتأكد من دقة تلك البيانات. فتتركز جهودك على تحقيق الدقة الكاملة، وتفضل تأجيل اتخاذ القرار حتى تحصل على معلومات صحيحة تمامًا، بدلًا من أن تتصرف بناءً على معلومات جزئية.

قد يبدو ذلك منطقيًّا، لكنه ليس النهج الصحيح، كما يرى أكبر مسؤولين في شركة أتيڤيو (Attivio Inc.)، وهي شركة خاصة متخصصة في البرمجيات المؤسسية، مقرها نيوتن، ماساتشوستس. فالمشكلة في التركيز المفرط على صحة الأرقام أن معظم الشركات تضحي بسرعة اتخاذ القرار في سبيل الدقة.

يقول علي رياض، الرئيس التنفيذي لشركة أتيڤيو، وسيد بروبستين، المدير التقني التنفيذي، إنهما “أقرب ما يكونان إلى الأقارب” في هذه المرحلة، بحسب تعبير رياض. ويضيف: “أعتقد أنني شهدت ولادة طفله الأول والثاني والثالث”. وقد التقيا عندما أجرى بروبستين مقابلة للعمل مع رياض في شركة FAST Search & Transfer، التي كان رياض حينها رئيسًا ومديرًا للعمليات فيها (وهي الآن مملوكة لشركة Microsoft Corp.).

ويقول رياض إن بروبستين “فهم أمرًا لم أدركه مباشرة، وهو أن شركة FAST في ذلك الوقت لم تكن تملك استراتيجية واضحة، لم أستوعب ذلك لأنني بطبعي رومانسي ميؤوس منه”. ويكمل: “عندما أدركت أنه فهم حقيقة وضع الشركة، وأنها لم تكن جاهزة بعد، قلت لنفسي: “هذا رجل ذكي”. اتصلت به شخصيًّا وتوسلت إليه، ومنذ ذلك الوقت ونحن نعمل معًا”.

تحدث رياض وبروبستين مع رئيس تحرير مجلة MIT Sloan Management Review، مايكل إس. هوبكنز، حول الجوانب السلبية التي تعيق السعي وراء البيانات المثالية، ولماذا ينبغي لكل شركة أن تتبنى مفهوم “الاتساق النهائي” (eventually consistent)، وكيفية التعامل مع الحاجة إلى السرعة.

كيف ترون موقع الاتجاهات المعلوماتية والبيانات المدفوعة بالتقنية في فهم الشركات لها؟ وكيف تغيرت عملية جمع المعلومات واستخدامها في السنوات الأخيرة؟

علي رياض: اسمح لي أن أعود قليلًا إلى الوراء؛ كنت أعمل في شركة نوفارتيس للأدوية (Novartis Pharmaceuticals)، وكان من أكثر الأمور التي تزعجني آنذاك أننا لم نكن نتفق قط على البيانات. كنا نجتمع كفريق إدارة، ويقول أحد الأنظمة إن لدينا 17,500 موظف، بينما يقول نظام آخر إن العدد 17,300، أو يقول أحد الأنظمة إن لدينا 400 مريض مسجل في تجربة سريرية معينة، بينما يقول آخر إن العدد 800. قد تبدو هذه مسائل بسيطة، لكنها كانت تستهلك الكثير من وقت القيادة وتثير الإحباط.

لم نصل قط إلى أن نكون شركة ذكية بحق، بمعنى أننا كنا نرى الأمور الصحيحة ونتمكن من التصرف والتعاون على أساسها. لكن هذا ليس أمرًا فريدًا، لا أوجه اللوم لشركة نوفارتيس وحدها. أعتقد أن معظم الشركات واجهت هذه المشكلة ولا تزال تواجهها.

سيد بروبستين: أظن أن هذا صحيح تمامًا؛ لقد عملت في قطاع الخدمات المالية، ومنذ عشرين عامًا كانت القضايا تدور حول الأمور التي ذكرها علي. لم نكن نتفق على عدد الوحدات المباعة، لأن هناك 12 منتجًا و12 نظامًا مختلفًا يخزن المعلومات عنها. كيف يمكننا الحصول على رؤية موحدة لعملائنا؟

أحد أول المشاريع التي عملت عليها في مؤسسة مالية كبيرة كان تطبيق تحليل باريتو التقليدي (Pareto breakdown)، للبحث عن 20% من العملاء الذين يحققون 80% من الإيرادات، لمعرفة ما إذا كان بالإمكان تقليل التركيز على بعض العملاء غير المربحين. نظرية الأعمال الحديثة الكلاسيكية، أليس كذلك؟ استغرق الأمر عقدًا كاملًا فقط لتوحيد البيانات.

لكن الشركة نمت بعد ذلك. وجزء من التحدي الذي يجعل تحقيق المؤسسة الذكية أمرًا صعبًا هو التغيير؛ فقد اشترت تلك الشركة المالية شركة أخرى، ثم أضافت نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP: enterprise resource planning) آخر، ونظام إدارة علاقات العملاء (CRM: customer relationship management) آخر، وأصبح حل كل ذلك تحديًا ضخمًا.

لذا أعتقد أن ما شهدناه في السنوات العشر الأخيرة هو قيمة ما أسميه الخطوات المرحلية. الفكرة هي ألا نحاول جمع كل البيانات معًا دفعة واحدة، ولا نقلق كثيرًا بشأن جمعها بطريقة متماسكة، بل علينا أن نحدد مكان وجود كل جزء كخطوة أولى، حتى عندما نجري التحليل نعرف مصدر البيانات (provenance).

دعني أتأكد من أنني أفهم المخاوف المتعلقة بمصدر البيانات، أو ما تسميه أصل البيانات (provenance).

سيد بروبستين: نعم، هذا بالتأكيد أمر أرى أنه تغير أيضًا؛ الناس اليوم يولون أهمية كبيرة لمصدر البيانات. في السابق، كان الجدل يدور حول أي تقرير هو الصحيح، أما اليوم، فأنت تريد أن تعرف من أين جاءت تلك البيانات.

يركز الناس على معرفة مدى موثوقية البيانات. ما الافتراضات التي ربما تبناها هذا المصدر؟ على سبيل المثال، من الشائع جدًّا في شركة استحوذت حديثًا على شركة أخرى أن تثق بتقاريرها أقل من تقاريرها الخاصة. وهذا أمر طبيعي جدًّا، إذ يفكر المرء: “هذا يبدو مثيرًا للاهتمام، لكنني لا أعرف كيف حسبوا الإيرادات”.

المسألة هي أنه إذا بدأت شركتان، قبل حتى مناقشة كيفية دمج بياناتهما، في التساؤل عن طريقة جمع البيانات وما الذي أدى إليها، فغالبًا ما سيصلون بسرعة إلى قناعة بأن جمع كل ذلك في رؤية واحدة سيكون أمرًا عسيرًا للغاية.

ذلك هو السبب في أن إدارة البيانات الرئيسية (master data management)، وهي مجموعة تمثيلات مرحلية، قد ظهرت بوصفها خيارًا جاذبًا للغاية؛ فالأمر كله يتعلق بكيفية استجابة المؤسسة الذكية للحاجة إلى التحرك بسرعة أكبر. إن دمج البيانات وفهمها أمران مهمان، غير أن المديرين باتوا يتقبلون فكرة أنهم يستطيعون البدء بتحقيق ذلك دون الحاجة بالضرورة إلى دفع جميع البيانات ضمن بنية التقنية نفسها (technology stack).

لقد كان اعتقاد الشركات قبل عشرة أو خمسة عشر عامًا أن الأنظمة التي كانوا يضعونها ستوفر بيانات موحدة، متاحة للجميع، جديرة بالثقة، وقابلة للتحليل. ومع ذلك، ها هم اليوم بعد كل تلك السنوات، وبعد استثمارات ضخمة، غالبًا ما يشعرون أنهم لم يحققوا تقدمًا يُذكر. ما رأيك فيما توقعه الناس آنذاك، وفي أكثر ما يثير إحباطهم أو أقلّه اليوم؟

علي رياض: أولًا، أظن أننا لا نستطيع تجاهل الطبيعة البشرية في الشركات. إذا وصلتني بيانات تقول: “علي، لقد أديت عملًا جيدًا هذا الشهر”، فسوف أثق بها. أما إذا قالت: “علي، لقد أديت عملًا سيئًا هذا الشهر”، فقد لا أثق بها، وربما أشكك فيها، وربما أرغب في معرفة المزيد عنها. فالناس يختارون فقط المعلومات التي تدعم معتقداتهم؛ لذا فإن استخدام التحليل الموضوعي هو السبيل الوحيد لتبديد هذه المشكلة. لم تكن أنظمة المعاملات الأولى تحتوي على “لماذا” المعلومات، بل فقط “ماذا”. إن القدرة الحديثة على دمج جميع المصادر هي التي توفر معلومات أفضل وقرارات أحكم؛ فالتثليث على حقيقة أو حدث يثبت صحتها، ويتيح لك أيضًا اكتشاف ما لم تكن لتعرفه لو نظرت إلى مصادر بياناتك منفردة. وما نحن فيه الآن هو أنه إذا وصلتني معلومات تقول: “علي، لقد أديت عملًا جيدًا في أ، ب، ج، لكن كان بإمكانك أن تحسن الأداء في س، ص، ز”، وإذا كانت تلك المعلومات كاملة، محللة، ومقدمة في الوقت المناسب، فلن يكون هناك مكان كثير للاختباء.

ولم يتوقع أي منا أمرين: حجم النطاق الذي نحتاج إليه، والسرعة التي نحتاجها. شركات مثل “كومكاست” (Comcast) و”فيرايزون” (Verizon) لديها ملايين العملاء، وكل يوم ينتقل مئات العملاء منهم إلى المنافسين. لا جدوى من معرفة سبب مغادرة العملاء لي بالأمس في الغد، ولكن سيكون من الرائع معرفة من سيغادرني بعد أسبوع أو أسبوعين.

سيد بروبستاين: هذه نقطة محورية حقًّا؛ كان الناس يظنون أنهم سيصلحون التقارير: سابقًا، ربما كان إعداد التقرير يستغرق أسبوعًا، ولم نكن نعلم إن كانت البيانات صحيحة أم لا؛ لذا كان تركيزنا على دقة البيانات. أما اليوم، فالمديرون لا يريدون فقط أن يكون التقرير دقيقًا، بل يريدونه دقيقًا ويريدونه كل عشر دقائق أو في لوحة بيانات (dashboard) تُحدّث باستمرار. أو يريدونه بالإضافة إلى تقرير يحلل مئات الملايين من الرسائل الإلكترونية داخل الشركة. الأنظمة التي يجب أن تبدأ بمعالجة هذا النوع من الأداء لا تتغير بالسرعة الكافية لمواكبة المتطلبات.

حتى لو كنت شركة تقليدية تعتمد على المباني، إذا أنشأت موقعًا إلكترونيًّا أبيع فيه؛ فجأة يتغير إيقاع عملي بشكل كبير. لدي متجر مفتوح على مدار الساعة طوال الأسبوع، أجمع معلومات عمّا يفعله الناس في موقعي، لكن إذا لم أقم بتحليلها واستخلاص أفضل عرض لكل زائر في كل مرة، فسوف يتجهون إلى موقع آخر يقدم خدمة أفضل، وسيفعلون ذلك مجانًا؛ إذ لا توجد تكلفة للانتقال.

هذه أمور لم نكن نعلم حتى كيف نسأل عنها قبل عشرة أعوام.

فلننظر إلى وضعنا الحالي. يبدو أنك تقول إنه حتى لو تمكنت من حل تحدي جعل بياناتك مثالية، فقد تفعل ذلك ببطء شديد بحيث لا يمكنك الاستفادة منها. هل ينبغي أن نطرح أسئلة مختلفة على بياناتنا، وبالتالي على الأدوات التي نستخدمها لتحليلها؟

سيد بروبستاين: نعم، أنت على حق تمامًا. أحد أهم الأسئلة هو: هل ينبغي أن نقلق أصلًا بشأن ما إذا كان هذا التقرير صحيحًا تمامًا أم لا؟

هناك مصطلح يُسمى “الاتساق النهائي” (eventually consistent) نشأ حول مجموعة من التقنيات مفتوحة المصدر (open-source-type technologies) لمعالجة الكميات الهائلة من البيانات الناتجة عن النقرات على المواقع الإلكترونية. إذا كنت موقع تجارة إلكترونية، فأنت تريد أن تفهم التلاقي بين ما ينظر إليه المستخدم ولماذا ينقر عليه. أمازون دوت كوم (Amazon.com)، بالتأكيد، بارعة في ذلك، إذ تطرح سؤالًا: “لهذا العميل في هذه اللحظة، ما أفضل شيء نعرضه له؟” لديهم معدلات نجاح عالية جدًّا في التوصيات، وحزم المنتجات، والإعلانات اللاحقة.

أمازون بارعة في هذا لأنها لا تهتم بالجميع دفعة واحدة؛ يطورون نموذجًا يحقق اتساقًا نهائيًّا مع العالم، لكن في اللحظة التي يحتاجون فيها إلى اتخاذ القرار، لا يهمهم أنهم لا يستطيعون تطبيقه على الجميع. لديهم مئات الملايين من النقرات يوميًّا، ويقررون: لماذا لا ننظر فقط إلى 20% منها؟ الأمر الأساسي هو أن يتم ذلك بسرعة، وأن نتأكد من وجود العديد من الملاحظات تدعم أي استنتاج.

هنا يصبح مصطلح “التحليلات” (analytics) مثيرًا للاهتمام؛ فالتحليلات لا يجب أن تعتمد على بيانات دقيقة للغاية، وهذا لا يعني بيانات خاطئة، بل قد يعني نتيجةً تُحقق مكسبًا للعميل. إذا قمت بتسويق أسطوانة جاز لم يكن الناس يعلمون أنهم يرغبون فيها، واشترى بعضهم، فهذا جيد. حقيقة أن بعض مئة ألف شخص عرضت عليهم تلك الأسطوانة ولم يشتروها ليست ذات أهمية.

أعدّ ذلك ابتكارًا مذهلًا؛ أن تستطيع القول إن التقرير لا يجب أن يكون مثاليًّا. بل يجب أن يلتقط السلوك، لا كليته.

علي رياض: لكي ينجح هذا الأمر فعليًّا، نحن بحاجة إلى فلسفة جديدة بالكامل حول القيادة، واتخاذ القرار، وإدارة الأداء. فالناس يقضون وقتًا طويلًا في القلق: “هل حصلت على مكافأتي؟ هل حققت 103% من الهدف أم 97%؟” هذا القلق يستنزف الكثير من الطاقة، وتلك النقاشات تستهلك الكثير من الوقت.

والآن، بصفتي المدير التنفيذي للشركة، 97% أم 103%؟ أليس كل ما أريده هو أن يكون الموظف سعيدًا؟ شخصيًّا، لا أرغب في موظف ساخط، بل أريد أن يحظى بحسن الظن، وأن يخرج سعيدًا، ويلتقي العملاء، ويكون منتجًا. لكننا مدربون، وهذا متأصل في طبائعنا، أن نجادل حول 103 مقابل 97؛ مجالس إدارتنا تريد أن تعرف هل هي 103 أم 97، إدارتنا تريد أن تعرف، مُديرو الخطوط يريدون أن يعرفوا، هكذا هو الأمر ببساطة.

ولكن لكي نواكب واقع تضخم المعلومات وتسارع وتيرتها، نحن بحاجة إلى طريقة جديدة في التفكير، لا تركز على الدقة المطلقة، بل على الفهم الجيد. وأن نتعلم كيف نتعايش مع ذلك.

هذا فعلًا أمر مثير للاهتمام. أظن أن السؤال البدهي في هذه المرحلة هو: كيف يمكن سد هذه الفجوات؟

سيد بروبستاين: أحد الأمور التي تبعث في نفسي الأمل هو أنني أعتقد أن المديرين باتوا يدركون أنهم بحاجة إلى فهم الإطار بشكل أفضل بكثير. افترض أنك مدير علامة تجارية، وأحد المنتجات يحقق مبيعات جيدة ثم تتباطأ فجأة. عليك أن تنظر هل السبب أنك توقفت عن الترويج له، أم أن منافسًا لديه منتج أفضل، أم أن تعليقات المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي والمدونات التي تغطي هذا الموضوع سلبية.

نعم، أرقام المبيعات مهمة. نعم، تحليل الميزات مهم. لكن فهم السياق الخارجي بالغ الأهمية أيضًا. ماذا يظن العملاء؟ ما اتجاه السوق؟ ما الضجة الدائرة حول المنتج؟

هل تقول إن هناك فهمًا لدى التنفيذيين الذين تتواصل معهم لهذه الفوارق؟

سيد بروبستاين: بلا شك، قبل عشرة أعوام، كان من الطبيعي تمامًا أن تشارك في اجتماع لم يقم فيه أحد بأي -وسأستخدم المصطلح مباشرة- “بحث في Google” (غوغلينغ) عن البيئة الأوسع. لم يكونوا ليبحثوا عن الأخبار أو الاتجاهات أو يتتبعوا ما يقوله الناس عن الأمر. الآن أعتقد أنه من النادر أن يجتمع الناس دون أن يكونوا قد تثقفوا حول الإطار الأوسع، وهذا تغير كبير.

علي، هل يمكنك أن تتحدث أكثر عن تحدي القيادة الذي بدأت في وصفه، والذي يتعارض مع الطريقة المعتمدة على القياس الدقيق التي يُقيّم بها الناس الأداء ويقودون المؤسسات؟ فمسألة 97% مقابل 103% تنبع من محاولة تمييز الفروق التي، في النهاية، لا تؤثر فعلًا في ازدهار الشركة ونجاحها العام.

علي رياض: بشكل عام، معظم الشركات تعاني من عدم الكفاءة في جوانب عديدة، نظرًا للعامل البشري، وعامل البيانات، وعامل التغيير. هناك عوامل كثيرة متداخلة. لكن لكي نتخلى عن ذلك، يجب أن يقتنع المديرون بأن امتلاك مجموعة من المعلومات أفضل من الاعتماد على معلومة واحدة فقط.

رئيس مجلس إدارة Attivio (أتيفيو) والمستثمر الرئيس فيها، بير-أولوف سودربيرغ (Per-Olof Söderberg)، هو من المحفزين لهذا النوع من الحوار. لقد حدث أحيانًا أن شخصًا أو فريقًا لم يحقق أهدافه، فتحدثنا معه وقلنا: “لم يصلوا إلى الهدف الكمي، لكن من ناحية نوعية، قدموا عملًا رائعًا”، وقد حصلوا على مكافأتهم كاملة. نحن نعيش هذا الواقع اليوم، لكنه يجب أن يأتي من الأعلى.

أتمنى أن أرى برامج ماجستير إدارة الأعمال (MBA) تتحدث عن كيفية التصرف عندما يأتي شخصان بمجموعتين مختلفتين من البيانات حول القضية نفسها. لا أظن أننا أدرجنا هذه الحقيقة في برامجنا التعليمية: أن هذا سيحدث، وأنك قد لا تصل إطلاقًا إلى الرقم الدقيق، وأنك كقائد، وكمدير، وكشخص عليه أن يتعامل مع هذه العملية، عليك أن تجد طريقة للمضي قدمًا رغم ذلك.

أود أن ألعب دور المعارض للحظة، إذا كنت مديرًا تنفيذيًّا، ربما أعرف كيف ألتقط آراء العملاء والمعلومات الخارجية حول المشهد التنافسي. أحصل على كل هذه البيانات، لكن كان من الصعب بما فيه الكفاية أن أستخدم تقرير المقارنة المباشرة لاتخاذ قرارات ذات معنى. كيف لي أن أستفيد فعلًا من كل هذه الأمور الأخرى وأوظفها عمليًّا؟

سيد بروبستاين: صحيح، هذا بالضبط هو دور القيادة: التعامل مع عدم اليقين في عصر المعلومات هذا. ربما السؤال الحقيقي هو: هل يجب أن تهتم كثيرًا بمقارنة الأمور المتشابهة؟ ربما السؤال الأفضل هو: ما هي النتيجة؟ إذا تمكنت من إنتاج تحليل يتجاهل 10% من بيانات العملاء لكنه يزيد معدل التحويل بنسبة 2%، هل ينبغي أن أركز على إصلاح المشكلة لأضم تلك الـ10% الإضافية من بيانات العملاء، أم أكتفي بمحاولة الحصول على تلك الـ2% الإضافية؟

في نهاية المطاف، وكما أشرت في “استطلاع المؤسسة الذكية الجديدة” (The New Intelligent Enterprise Survey)، الابتكار هو المحرك الأساسي، والتعامل مع عدم اليقين بطرق مبتكرة. لا ينبغي أن تتخلى عن التحليل الذي يحقق تحسنًا بنسبة 2% لمجرد أنه ليس شاملًا بنسبة 100%.

وماذا يحدث -إذا سمحت لي بالمتابعة- عندما تتحدث إلى شركة حول النهج الذي تصفه، وكانت سابقًا تركز على محاولة ضبط بياناتها؟ كيف يكون ردهم؟

علي رياض: لم نبدأ بعد بالذهاب إليهم لنقول لهم إنه لا ينبغي عليهم أن يقارنوا بين الأمور المتشابهة تمامًا. ما فعلناه هو أننا قلنا: “بالتأكيد، انظروا إلى عدد التفاحات التي لديكم، ولكن قدموا أيضًا السياق المحيط بهذه التفاحات”، فربما تكونون قد حققتم نموًّا بنسبة 10%، لكن كل منافسيكم حققوا نموًّا بنسبة 30%، ذلك سياق مهم، أو قد تكون مدة صلاحية تفاحكم خمسة أيام، بينما مدة صلاحية تفاح الآخرين خمسة عشر يومًاـ أو أن العملاء الذين تستقطبونهم لديهم معدل انسحاب بنسبة 30%، بينما الشركات الأخرى لديها معدل 2%.

تحديد الأهداف الكمية وقياسها هو طبيعة بشرية. لا أعتقد أن العالم الرأسمالي سيعمل دون أهداف. أنا نفسي لا أستطيع العمل من دونها؛ لدي أهداف شخصية كمية، وأراقبها باستمرار، هذا هو أسلوب عملنا، ولكن توفير المزيد من السياق، وتقديم مصادر إضافية للمعلومات الاستخباراتية بحيث لا تنظر فقط إلى التفاحات، هو الأفضل. فقد يكون فريق أتلانتا الذي يحقق نتيجة 97 من دون أي مكاتب دعم محلية مذهلًا مقارنة بفريق بوسطن الذي يحقق نتيجة 103 بينما مقر الشركة خلفه مباشرةً.

لا بد من الحصول على البيانات الصحيحة، وليس فقط البيانات، بل نطاق البيانات أيضًا، ثم لا بد من وجود سياق لما تعنيه هذه البيانات. بعد ذلك، يجب أن يكون هناك قيادة وعمليات تجارية تسمح بالحوار. إذا فعلت ذلك كله، فستتخذ قرارات ذكية فعلًا، ولن تكون مجرد قرارات سياسية دفاعية، كما يحدث يوميًّا في المؤسسات والحكومات. إن وجود مجموعة أوسع من البيانات والمحتوى، سواء كان منظمًا أو غير منظم، سيسمح لك بأن تتعلم كيف ترسم بالألوان الجديدة والقديمة.

مقالات ذات صلة