القائمة الرئيسية

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل مشهد الاحتيال الهوياتي عالميا؟

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل مشهد الاحتيال الهوياتي عالميا؟
ملخص المقال

ارتفعت الهجمات متعددة المراحل بنسبة 180% خلال عام 2025، بينما انخفض معدل الاحتيال الإجمالي من 2.6% إلى 2.2%. يشير هذا الانخفاض إلى تراجع محاولات الاحتيال السطحية، مقابل بقاء الأنشطة المنظمة عالية الاحتراف، أي أن “الجودة باتت أهم من الكمية”.

ملخص: تناقش هذه المقالة كيف تغيّر الذكاء الاصطناعي مشهد الاحتيال الهويّاتي عالمياً، حيث تتراجع أعداد الهجمات بينما تصبح أكثر تعقيداً واحترافية، مع انتقال المجرمين من تزوير الوثائق إلى اختراق تدفقات الدفع واستخدام وكلاء احتيال يعملون بالذكاء الاصطناعي. وتكشف المقالة تباينات حادة بين المناطق، وتوضح أن توسع الرقمنة دون بنى تحقق قوية يفتح الباب أمام شبكات الاحتيال المنظمة، مؤكدة أن المستقبل يتطلب تعاوناً حكومياً–خاصاً ومعايير تحقق أكثر ذكاءً وقدرة على مواكبة تطور التهديدات.

تشير البيانات العالمية الحديثة إلى أن الاحتيال الهوياتي يمرّ بمرحلة تحوّل هيكلي. يقدم تقرير Sumsub حول الاحتيال الهوياتي لعامي 2025–2026 رؤية دقيقة لكيفية تطوّر الجريمة الهويّاتية خلال العامين الماضيين.

بدلاً من زيادة أو انخفاض بسيط في حجم الاحتيال، تكشف الأنماط عن إعادة توزيع للمخاطر وتغيرات في الأساليب والتعقيد والدوافع، مدفوعة إلى حد كبير بسهولة الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.

مرحلة جديدة: هجمات أقل عدداً ولكن أكثر تعقيداً

يمثل الانتقال من 2024 إلى 2025 نقطة تحوّل. ففي العام الماضي، أدت منصات “الاحتيال كخدمة” والأدوات الرخيصة إلى خفض عتبة الدخول للمحتالين. لكن بحلول 2025، تطور المشهد إلى مرحلة تتضمن عدداً أقل من المجرمين، لكن بعمليات أكثر تنسيقاً وتقدماً تكنولوجياً.

يظهر هذا “التحول نحو التعقيد” بوضوح في الأرقام:
ارتفعت الهجمات متعددة المراحل بنسبة 180% خلال عام 2025، بينما انخفض معدل الاحتيال الإجمالي من 2.6% إلى 2.2%. يشير هذا الانخفاض إلى تراجع محاولات الاحتيال السطحية، مقابل بقاء الأنشطة المنظمة عالية الاحتراف، أي أن “الجودة باتت أهم من الكمية”.

تجربة مشتركة عبر القطاعات والفئات

من منظور السياسات العامة، إحدى أكثر النتائج لفتاً للانتباه هي مدى انتشار الاحتيال على المستويين المؤسسي والفردي. فقد أصبح الاحتيال الهوياتي قضية مجتمعية عامة، لا تقتصر على الصناعات عالية المخاطر أو الفئات الضعيفة.

أبرز تحول كشفه التقرير هو أن احتيال وسائل الدفع تجاوز لأول مرة احتيال الوثائق، بنسبة 6.6%. وهذا يشير إلى أن المجرمين لم يعودوا يركزون فقط على فتح الحسابات أو تجاوز التحقق، بل باتوا يتسللون إلى التدفقات المالية نفسها لتحقيق ربح فوري.

أفاد 40% من الشركات بأنها تعرضت لمحاولات احتيال في 2025، بينما ذكر 52% من المستخدمين أنهم تعرضوا للاحتيال أو لمحاولات احتيال. يعكس ذلك كيف أصبح الاحتيال جزءاً بنيوياً من البيئة الرقمية الحديثة.

ورغم أن الأنظمة التنظيمية تزداد قوة، يكشف التقرير أن الاحتيال يمتدّ إلى مجالات ذات رقابة ضعيفة، حيث قد لا يتوقع المستخدمون إجراءات تحقق رسمية وقد تفتقر الشركات للأطر الامتثالية.

كما يتوقع 75% من المشاركين أن يصبح الاحتيال أكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي قريباً. ويجمع هذا التوقع مستخدمين من مختلف الفئات العمرية والمناطق، ما يدل على إدراك عام بأن أدوات الاحتيال تتطور بشكل أسرع من قدرة الجمهور على كشفها.

يمثل ذلك إنذاراً للحكومات لتكثيف التعاون مع القطاع الخاص، من خلال:

  • حملات توعية عامة،

  • توحيد معايير التحقق،

  • تطوير آليات مشاركة البيانات بطريقة تراعي الخصوصية.

اختلافات إقليمية تكشف ضغوطاً محلية جديدة

توضح نتائج التقرير أن مشهد الاحتيال ليس موحداً عالمياً، بل يتشكل حسب القوانين والاقتصاد ومستويات الرقمنة ونشاط شبكات الاحتيال.

أوروبا وأمريكا الشمالية:

انخفاض في معدلات الاحتيال بنسبة 14.6% و5.5% على التوالي، بفضل منظومات تنظيمية ناضجة ومعايير تحقق قوية.
لكن حتى مع الانخفاض، يزداد التعقيد، ما يشير إلى ضرورة تطوير الأطر التنظيمية لمواجهة التلاعب المتقدم.

منطقة آسيا والمحيط الهادئ:

ارتفاع بنسبة 16.4%، مع انتشار كبير لتجنيد “البغال المالية”، حيث أفاد واحد من كل أربعة بأنه تعرض للاستهداف.
ورغم معرفة 80% بالمصطلح، إلا أن الكثيرين لا يدركون العواقب القانونية.
يمثل رفع الوعي الشبابي والعمال المهاجرين أداة فعالة لإضعاف الشبكات.

الشرق الأوسط (19.8%) وأفريقيا (9.3%):

معدلات مرتفعة مرتبطة بزيادة التحول الرقمي دون توسع مكافئ في البنية التحتية للتحقق.
وتستغل شبكات الاحتيال هذا النقص بسرعة.

أمثلة دولية أخرى:

مثل الأرجنتين ولاتفيا وباكستان، حيث تتزامن معدلات احتيال مرتفعة مع اقتصاديات معقدة واعتماد كبير على الهواتف المحمولة، ما يزيد هشاشة الأنظمة الهوياتية.

تشير كل هذه التباينات إلى أهمية أطر تنظيمية مرنة تراعي الواقع المحلي، مع تعزيز التعاون عبر الحدود، إذ تتحرك شبكات الاحتيال بسلاسة بين الدول والمنصات الرقمية.

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الهجوم والدفاع؟

يبرز التقرير الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في الاحتيال. ففي 2025:

  • ارتفعت عمليات تزوير الوثائق بمساعدة الذكاء الاصطناعي من 0% إلى 2%.

  • ظهرت وكلاء احتيال يعتمدون على الذكاء الاصطناعي قادرون على إنشاء هويات اصطناعية والتفاعل مع أنظمة التحقق وتعديل سلوكهم لحظياً.

تشير التوقعات إلى أن هذه الوكلاء قد تصبح سائدة خلال 18 شهراً، خصوصاً لدى شبكات الاحتيال المنظمة.

وقد كشفت أبحاث Anthropic عن حملة تجسس مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل بشكل مستقل تماماً دون تدخل بشري، مما يوضح سرعة انتقال الذكاء الاصطناعي من المختبر إلى ساحة الهجمات.

الاستعداد للمرحلة التالية

تشير البيانات إلى مستقبل يصبح فيه الخطر أقل ارتباطاً بالحجم وأكثر ارتباطاً بالقدرة على التكيّف.
ومع توسع دور الذكاء الاصطناعي، قد تحتاج الأنظمة قريباً إلى طرق تحقق خاصة للوكلاء البشريين والآليين.

تؤكد النتائج أن أنظمة المكافحة يجب أن تكون ديناميكية، تعتمد على التقييم المستمر والسياقي، وتجمع بين:

  • السلوكيات الرقمية،

  • بيانات الأجهزة،

  • التحليل اللحظي.

وذلك لتكوين صورة متكاملة للكشف عن الهجمات قبل وقوعها.

المصدر

مقالات ذات صلة