ملخص: يستعرض المقال تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الكتابة الأكاديمية، موضحًا كيف أصبح بعض الباحثين يعتمدون على أدوات مثل ChatGPT لإنتاج نصوص أو إكمال أجزاء من الأوراق البحثية، مع ظهور عبارات متكررة بشكل غير طبيعي في بعض المقالات. ويشير المقال إلى المخاطر المرتبطة بذلك، مثل الهلاوس أو الأخطاء الجسيمة، والتحيزات السياسية أو الاجتماعية، فضلاً عن الغموض حول مسألة نسب الأفكار للذكاء الاصطناعي مقابل البشر. ويرصد أيضًا ردود الأفعال المتباينة، من الحظر الكامل في مجلات مثل Science إلى الدعوات لاستخدام هذه الأدوات بحذر، مع التركيز على ضمان جودة المحتوى العلمي. ويخلص المقال إلى أن التحدي الحقيقي ليس الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل الأخطاء غير المكتشفة التي قد تضعف السجل العلمي، مما يستدعي استراتيجيات توازن بين تعزيز الإنتاجية الأكاديمية والحفاظ على دقة وجودة البحث.
إذا بحثت في Google Scholar عن عبارة "as an AI language model"، ستجد كمية كبيرة من الدراسات الأكاديمية التي تشير إلى الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى نتائج غريبة أحيانًا. على سبيل المثال، إحدى الأوراق حول التكنولوجيا الزراعية تقول:
"كنموذج ذكاء اصطناعي لغوي، ليس لدي وصول مباشر إلى المقالات البحثية الحالية، لكن يمكنني تقديم نظرة عامة حول بعض الاتجاهات والتطورات الأخيرة…"
مثل هذه الأخطاء الواضحة ليست العلامة الوحيدة على أن الباحثين أصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي عند كتابة أبحاثهم. دراسة حديثة حللت تكرار كلمات معينة في الكتابة الأكاديمية، مثل "جدير بالثناء"، "بدقة متناهية" و"معقد"، ووجدت أنها أصبحت أكثر شيوعًا بعد إطلاق ChatGPT، حتى أن حوالي 1% من جميع المقالات المنشورة في 2023 قد تحتوي على نصوص مولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
(ويُرجح أن سبب استخدام هذه الكلمات بشكل مفرط يعود إلى شيوعها في اللغة الإنجليزية المستخدمة في نيجيريا، حيث جرت الكثير من عمليات تدريب النماذج.)
تشير البيانات الأولية لعام 2024 إلى أن الكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي تتزايد أكثر فأكثر. فهل هذا يمثل أزمة للعلم الحديث، أم فرصة لتعزيز الإنتاجية الأكاديمية؟
من يستحق الفضل في الكتابة باستخدام الذكاء الاصطناعي؟
البعض قلق من استخدام الذكاء الاصطناعي في الأوراق الأكاديمية، ووصفوا الأمر بأنه "ملوث" للمراجع العلمية. هناك من يعتبر أن استخدام نصوص مولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي يُعد سرقة أدبية، خاصة إذا تم نسخ أفكار من ChatGPT دون تعديل أو إضافة.
لكن هناك فرق مهم بين سرقة نصوص كتبها البشر وسرقة نصوص مولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. فالسرقة البشرية تعني أخذ الفكرة التي يجب أن تُنسب للمؤلف الأصلي. أما بالنسبة للذكاء الاصطناعي، فمن غير الواضح ما إذا كان يمتلك أفكارًا أصلًا، فهو أشبه بوظيفة الإكمال التلقائي في هاتفك، وليس باحثًا بشريًا.
سؤال التحيز
هناك قلق آخر من أن مخرجات الذكاء الاصطناعي قد تكون متحيزة بطريقة تؤثر على النصوص العلمية. النماذج القديمة كانت تميل إلى تقديم صور غير لائقة للأشخاص من الإناث أو السود أو المثليين مقارنة بالرجال البيض والمستقيمين.
والآن أصبح هذا النوع من التحيز أقل وضوحًا في النسخ الحديثة مثل ChatGPT، لكن الدراسات وجدت تحيزًا سياسيًا طفيفًا يميل إلى الأيديولوجيا الليبرالية اليسارية. وهذا النوع من الانحياز يمكن أن يؤثر على الكتابة الأكاديمية إذا تم استخدام الأدوات بلا وعي.
مشكلة "الهلاوس"
أخطر المخاوف تتعلق بميزة معروفة للذكاء الاصطناعي التوليدي: ارتكابه أخطاء جسيمة أحيانًا. على سبيل المثال، عندما طلبت من ChatGPT-4 إنشاء صورة ASCII لفطر، أخرج شيئًا يبدو أشبه بالحَلزون لكنه وصفه بثقة تامة بأنه "فطر" ويمكن استخدامه بحرية.
هذه الأخطاء المبالغ فيها أُطلق عليها مصطلحات مثل "هلاوس الذكاء الاصطناعي" و"هراء الذكاء الاصطناعي". في حين أنه من السهل التعرف على الخطأ عند عرض صورة ASCII، قد يكون من الصعب اكتشاف الأخطاء عند مراجعة الأدبيات العلمية أو المناقشات الفلسفية. فالذكاء الاصطناعي لا يهتم بصحة ما يقوله، وإذا استخدم بلا حذر، يمكن أن يفسد السجل العلمي.
هل يجب حظر النصوص المولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي؟
رد بعض المجلات الأكاديمية على صعود هذه الأدوات كان الحظر الكامل. على سبيل المثال، مجلة Science تمنع استخدام أي نصوص مولَّدة بالذكاء الاصطناعي.
لكن هناك مشكلتان رئيسيتان في هذا النهج:
مشكلة عملية: أدوات الكشف عن النصوص المولَّدة بالذكاء الاصطناعي غير دقيقة بدرجة كبيرة. حتى أداة ChatGPT نفسها لم تحقق سوى 26% دقة قبل إيقافها. كما يمكن للمستخدمين الالتفاف على أدوات الكشف، أو إعادة صياغة النصوص المولَّدة بشكل سطحي لإخفاء آثار الذكاء الاصطناعي.
منع الفوائد: الحظر التام يحرم الباحثين من الاستفادة من هذه التكنولوجيا في تسريع الكتابة الأكاديمية وزيادة الإنتاجية، وهو ما قد يسهم في توسيع المعرفة البشرية.
المشكلة الحقيقية: الجودة، لا الذكاء الاصطناعي
أخطر مشكلة في الواقع ليست الذكاء الاصطناعي نفسه، بل الأخطاء غير المكتشفة التي قد تدخل السجل العلمي، ما يؤدي إلى كتابة علمية ضعيفة. بدلاً من الحظر، يجب التركيز على ضمان خلو الأوراق العلمية من الأخطاء الجسيمة، سواء كانت نتيجة الاستخدام غير الحذر للذكاء الاصطناعي أو الإهمال البشري.
الإنسان نفسه يمكن أن يرتكب أخطاء كبيرة، وآليات مثل مراجعة الأقران لا تمنع دائمًا نشرها. التركيز على جودة المحتوى العلمي سيحسن المعايير الأكاديمية بشكل عام، ويتيح الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول.
وفي النهاية، يمكن القول (كما قد يقول ChatGPT) إن هذه استراتيجية جديرة بالثناء ودقيقة للغاية، تجمع بين تعزيز الإنتاجية والحفاظ على جودة البحث.
