ملخص: هذا المقال يناقش كيف يمكن للذكاء الاصطناعي، عند استخدامه بمسؤولية في نماذج تقييم الجدارة الائتمانية، أن يصبح أداة قوية لتعزيز الشمول المالي في مصر وخارجها، حيث يُظهر نجاح شركة MNT-Halan في إدماج ملايين غير المتعاملين مع البنوك عبر بيانات سلوكية ومعاملات رقمية بديلاً مبتكراً للنماذج التقليدية، مع الالتزام بمبادئ العدالة والشفافية والخصوصية، مما يفتح آفاقاً جديدة لتمكين النساء والشباب والمجتمعات المستبعدة من بناء مستقبل مالي أكثر ازدهاراً.
- شهدت مصر نمواً ملحوظاً في توسيع الوصول إلى الخدمات المالية خلال العقد الماضي، خاصة بالنسبة للنساء.
- وقد ساهمت شركات القطاع الخاص في هذا التقدّم من خلال الاستفادة من التكنولوجيا المبتكرة لفتح الفرص أمام الملايين.
- كما تُعد التكنولوجيا مفتاحاً لتجاوز تحديات منح الائتمان للأفراد غير المخدومين مصرفياً من أجل توسيع نطاق الوصول المالي.
أحرزت مصر خطوات كبيرة في تعزيز الشمول المالي خلال العقد الماضي. ووفقاً للبنك المركزي المصري، فإن 74.8% من المصريين كانوا يمتلكون حساباً بنكياً للمعاملات بحلول ديسمبر 2024، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 204% منذ عام 2016. والأرقام أكثر لفتاً للنظر بالنسبة للنساء: إذ يمتلكن الآن نسبة 68.8% من الحسابات، بزيادة قدرها 295% خلال نفس الفترة.
يعكس هذا التقدم التزاماً وطنياً بالشمول المالي، بما في ذلك التغييرات التنظيمية مثل السماح بفتح الحسابات باستخدام بطاقة الرقم القومي فقط. لكنه يعكس أيضاً مساهمة شركات القطاع الخاص المبتكرة التي تستخدم التكنولوجيا لفتح فرص اقتصادية للملايين.
ومع ذلك، فإن امتلاك حساب مصرفي ليس سوى الخطوة الأولى. فالشمول المالي الحقيقي يعني القدرة على الوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات المالية واستخدامها والاستفادة منها – من برامج الادخار إلى أنظمة الدفع والائتمان ومنتجات الاستثمار. وبينما يتوسع الوصول إلى هذه الخدمات، لا يزال منح الائتمان للأفراد غير المخدومين مصرفياً تحدياً رئيسياً يواجه المؤسسات المالية والحكومات التي تسعى إلى تعزيز الشمول المالي.
لماذا يُعد الائتمان مهماً لتحقيق الازدهار؟
الائتمان هو محفّز للازدهار طويل الأجل، إذ يسهّل مباشرة بناء الثروة من خلال تمكين الأفراد من الاستثمار في الفرص الاقتصادية بعيدة المدى.
فبدلاً من دفع الإيجار شهرياً للمالك، يمكن للأفراد الحصول على قرض عقاري وسداد دفعات تُحتسب نحو تملّك منازلهم. كما يمكن للعائلات تمويل تعليم أطفالها، وتتمكن النساء من اقتراض رأس المال وبدء أعمالهن التجارية والحصول على حرية اقتصادية أكبر.
ومع ذلك، يبقى الوصول إلى الائتمان بعيد المنال بالنسبة للملايين في مصر وخارجها. إذ تعتمد نماذج تقييم الجدارة الائتمانية التقليدية على السجلات المالية الرسمية، في حين أن عمليات التدقيق اليدوي تستنزف الموارد وتظل غير متسقة.
ونتيجة لذلك، تظل قدرة العديد من البنوك والمقرضين محدودة في تقديم القروض للفئات الجديدة على الائتمان أو الفئات غير المخدومة مصرفياً. هذا المأزق يؤثر بشكل أكبر على الفئات منخفضة الدخل والريفية والمستبعدة مالياً، بما في ذلك النساء والشباب.
حل أكثر ذكاءً وشمولية
يتجه المبتكرون بشكل متزايد إلى الذكاء الاصطناعي لمعالجة قيود النماذج التقليدية للخدمات المالية.
ففي الاقتصادات التي تندر فيها السجلات الائتمانية الرسمية وتكون تغطية مكاتب الائتمان محدودة، تقدم النماذج القائمة على الذكاء الاصطناعي بديلاً مقنعاً. وما يميز هذه النماذج هو قدرتها على تفسير ليس فقط النشاط الفردي، بل أيضاً الشبكات الاجتماعية والسلوكية.
ومن خلال دمج نقاط بيانات متنوعة وفورية، يمكن لنماذج تقييم الجدارة الائتمانية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تحسين معدلات الموافقة، وتقليل المخاطر، وتوسيع نطاق الائتمان ليشمل أولئك الذين تم تجاهلهم سابقاً من قبل الأنظمة التقليدية.
وهذا يُمثل تطوراً واعداً للشمول المالي – خاصة في السياقات التي لا يمكن فيها للأساليب التقليدية أن تتوسع بشكل كافٍ.
كيف يعمل نموذج التقييم الائتماني؟
طورت شركة MNT-Halan، وهي أسرع شركات التكنولوجيا المالية نمواً في مصر وأول شركة تكنولوجيا مالية ناشئة بقيمة مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محركاً بديلاً لتقييم الجدارة الائتمانية قائم على الذكاء الاصطناعي يستخدم البيانات السلوكية والمعاملات لتقييم المستخدمين – كثير منهم لم يسبق لهم التعامل مع الأنظمة الائتمانية الرسمية.
ومن خلال هذا النموذج المملوك لها، قامت الشركة بأتمتة أكثر من 50% من الموافقات على القروض وحققت نسبة موافقة تصل إلى 60% للمستخدمين الذين كان من المستحيل تقييمهم سابقاً.
ويعتمد الحل على البيانات المستخرجة من تطبيق "هلاّن" الفائق الذي يوفر خدمات المدفوعات والادخار والاستثمار والتجارة الإلكترونية في منصة رقمية واحدة. هذا البيئة المتكاملة تولّد ثروة من البيانات حول المستخدمين – المشتريات، سجل المدفوعات، التفاعلات مع التطبيق – والتي تغذي مباشرة محرك الذكاء الاصطناعي.
ومن خلال ملاحظة كيفية تفاعل المستخدمين عبر هذه الخدمات – مثل تكرار عمليات الشراء، أو سداد الأرصدة، أو التفاعل مع أدوات التطبيق – يبني النموذج ملفات تعريفية ديناميكية وفردية.
وهذا النموذج متعدّد الأبعاد يمكّن MNT-Halan من تقييم المخاطر بدقة أكبر بكثير من الأنظمة التقليدية، حتى في غياب البيانات المالية الرسمية.
فعلى سبيل المثال، تمكّن أحد الأفراد غير المتعاملين مع البنوك سابقاً من استخدام ميزة التجارة الإلكترونية في تطبيق "هلاّن" لشراء مواد البقالة بالجملة. وبناءً على هذه البيانات السلوكية، تمكن محرك التقييم الائتماني من تخصيص درجة ائتمانية والموافقة له على حد تمويل استهلاكي. ومن هناك، حصل الفرد على بطاقة "هلاّن" ثم بدأ لاحقاً باستخدام منتجاتها الاستثمارية الآمنة. هذه كانت رحلة مالية كاملة مكّنتها تقنيات الذكاء الاصطناعي المدفوعة بالبيانات.
الذكاء الاصطناعي المسؤول قيد التنفيذ
يتطلب تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجالات مؤثرة مثل تقييم الجدارة الائتمانية أطر قوية لإدارة المخاطر. فإذا لم يتم تصميم هذه الأنظمة بعناية، فقد تُعيد إنتاج نفس أوجه عدم المساواة التي تهدف إلى معالجتها.
ومن خلال تطوير مبادئ واضحة للذكاء الاصطناعي المسؤول وإجراء تدقيقات منتظمة، يمكن للشركات ضمان نشر الذكاء الاصطناعي بشكل عادل ومسؤول. وتستند MNT-Halan في استخداماتها للذكاء الاصطناعي إلى خمسة مبادئ أساسية:
العدالة: تُبنى النماذج بشكل صريح لتشمل غير المتعاملين مع البنوك والجدد على الائتمان من خلال استخدام البيانات البديلة، وتُراقَب باستمرار للتحقق من الانحياز عبر مختلف الفئات.
التفسيرية: قرارات الائتمان قابلة للتفسير، حيث توفر الجداول التوضيحية شفافية بشأن نقاط البيانات المستخدمة في الخوارزمية وكيفية وزنها في القرار النهائي.
الخصوصية: جميع البيانات تُجمع بموافقة المستخدم وتتوافق مع قانون حماية البيانات الشخصية المصري (PDPL).
المراقبة: يتم تحديث النماذج باستمرار ومراجعتها للتحقق من الأداء والعدالة بناءً على النتائج الواقعية.
الإشراف البشري: تتم مراجعة الحالات الحساسة أو الغامضة يدوياً لضمان عدم تجاوز الأتمتة للحكم البشري.
والأهم من ذلك أن المستخدمين يوافقون طوعاً على مشاركة بياناتهم – ولديهم خيار إلغاء الاشتراك في أي وقت. هذا النموذج القائم على الموافقة يُعطي الأولوية للثقة والشفافية مع المستخدمين.
توسيع نطاق الشمول المالي في مصر وخارجها
يساعد تطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية بالفعل ملايين المصريين على الوصول إلى الخدمات المالية التي حُرموا منها طويلاً. لكن الفرصة لا تتوقف عند حدود مصر.
فوفقاً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة، لا يزال 64% من البالغين في المنطقة العربية غير متعاملين مع البنوك – ولا تمتلك سوى 29% من النساء حساباً مصرفياً. ومنذ أن أسست MNT-Halan عملياتها في تركيا وباكستان والإمارات العربية المتحدة العام الماضي، تعمل الشركة على توسيع نطاق الوصول إلى الائتمان عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وسيتطلب تحقيق الشمول المالي الحقيقي لهؤلاء الأفراد أكثر من مجرد توفير الوصول إلى الحسابات المصرفية. إذ يمكن للتنفيذ الذكي للذكاء الاصطناعي أن يضمن ألّا تؤدي أوجه عدم المساواة في توفر البيانات إلى تعزيز الفجوات القائمة في الوصول إلى الخدمات المالية، مما يوفر أداة حاسمة لتعزيز الازدهار الاقتصادي للفئات التي تم استبعادها تقليدياً من الاقتصادات الرسمية.
