في عام 2017م، تعرضت لضربة مفاجئة من بداية اضطراب الوسواس القهري والاكتئاب الثانوي. لجزء كبير من عام كامل، كانت أيامي تستهلكها أفكار متطفلة ومشاعر قلق ورهبة ويأس، كانت تجربة مرعبة ومربكة.
عادةً، أتعامل مع ما أمر به خلال عملي، لكن فجأة لم أستطع أن أركز بما يكفي لربط جملة معًا كتابة! كانت أطعمتي المفضلة كطعم الكرتون! لم أستطع أن أجد السلام -ناهيك عن الفرح- في أي مكان، حتى في ابني المولود حديثًا. كان ذلك مؤلمًا بشكل لا يطاق، كأنني لم أختبر شيئًا مثله من قبل.
كنت دائمًا -وإلى حد كبير، لا أزال- شخصًا متفائلًا، يركز على النمو ويسعى للمعنى، جزء مما وجدته محيرًا في التجربة هو عدم المعنى الذي شعرت به! لقد قرأت العديد من كتب التنمية الشخصية وعلم النفس، وجميعها كانت تلح عليّ أن أنمو من الصراع وأجد معنى في المعاناة، ومع ذلك، كانت هذه المعاناة تبدو كما لو أنها موجودة فقط لخلق الألم.
بعد أربعة أشهر من تعافيّ، شاركت مع معالجتي مخاوفي، التي بدورها كانت قد عانت من نوبات قلق واكتئاب. فقالت لي: “لماذا يجب أن يكون لما تمرين به الآن هدف أكبر؟ ليس كل شيء يجب أن يكون له معنى، ولا يتعين عليك أن تتعلم منه شيئًا. لماذا لا يمكن أن يكون الوضع سيئًا، على الأقل في الوقت الحالي؟”
تشير مجموعة كبيرة من أبحاث علم النفس إلى أن مفاهيم مثل عقلية النمو، والامتنان، واستخراج المعنى من الصراع يمكن أن تعزز الرفاهية. ومع ذلك، هناك أوقات يكون فيها ما تمر به مؤلمًا للغاية، ومربكًا، وخاليًا من الهدف لدرجة أن محاولة الالتزام بهذه المفاهيم تعوق -بدلًا من أن تساعد- شفاءك! ليس فقط أن ما تمر به رهيب، ولكنك تنتهي أيضًا بالحكم على نفسك لأنك لا تستطيع حتى القيام بما تخبرك به جميع كتب المساعدة الذاتية، والبودكاست الملهمة، ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي #growfromstruggle. والنتيجة هي أنك تشعر كما لو أنك لست جيدًا حتى في الشعور بالسوء. وهو ما يجعلك تشعر بالأسوأ بكل تأكيد.
يتضح أنه في أوقات الحزن العميق، والمرض الخطير، وغيرها من الاضطرابات الحياتية الكبيرة، فإن الخيار الأكثر عقلانية ورعاية هو غالبًا أن نبرئ أنفسنا من أي ضغط للعثور على معنى أو نمو في تجربتنا. بدلًا من ذلك، كما وجدت، في بعض الأحيان يكون التركيز ببساطة على الحضور والتجاوز أكثر من كافٍ.
لا يعني ذلك أننا يجب أن نتخبط في اليأس أو نصبح عدميين؛ الألم والمعاناة غالبًا ما يتبعهما معنى، لكن في بعض الأحيان يأتي ذلك المعنى بعد أيام أو أسابيع أو حتى سنوات من التجربة.
بينما تتعافى من الصعوبات؛ يمكنك دمج الصراعات في هويتك. أما بالنسبة للتجارب الصعبة أو المؤلمة بشكل خاص، فقد تحتاج إلى وقت لتشكيل استجابة مناسبة. إذا كنت ستختبر النمو والمعنى، يجب أن تأتي هذه الصفات في وقتها الخاص، وكلما كانت التجربة أكبر وأكثر تحديًا؛ استغرق الأمر وقتًا أطول.
إن الصبر أمر حاسم، لكنه أيضًا صعب. عندما تكون في خضم الاضطراب، يمكن أن يتباطأ إدراكك للوقت؛ فتبدو الدقائق كالساعات، والساعات كالأيام، والأيام كالأسبوع.
في بحثي وتقريري لكتابي الأخير “سيد التغيير”، الذي يستكشف كيفية التنقل خلال فترات الاضطراب وتحمل الفوضى والاضطراب الحتميين في الحياة، صادفت العديد من الأفراد الذين مروا باضطرابات حياتية مؤلمة من إصابات خطيرة إلى أمراض إلى خسائر عميقة. قال الغالبية العظمى إنهم عندما كانوا في خضم هذه التجارب، كان ما يمرون به غالبًا يبدو بلا معنى وكأنه سيستمر إلى الأبد، لكنهم وصلوا إلى الجانب الآخر وتمكنوا من النظر إلى صراعاتهم دون شعور بأنها تستهلكهم بالكامل، على الرغم من أن هذا استغرق أحيانًا العديد من الأشهر، وأحيانًا العديد من السنوات. ومع مرور الوقت وجد معظم الناس على الأقل بعض المعنى والنمو.
في بعض الظروف مثل الحزن، لا يتم الوصول إلى “الجانب الآخر” بالنسبة للعديد من الأشخاص، أي أنه لا يحدث الشفاء أو التوصل إلى فهم كامل للمحنة. كما أنه لا يوجد إطار مرتب أو حل سهل يمكن ربطه بالقصة، مما يجعل التجربة أكثر تعقيدًا وأقل وضوحًا. ومع ذلك، حتى في تلك الأوقات، يمكن أن يكون هناك معنى ونمو، لكن إذا كانت هذه الصفات ستظهر، فيجب أن تأتي في جدولها الزمني الخاص. بعبارة أخرى، عندما تكون في خضم الألم أو الصراع، قد يبدو المعنى بعيد المنال، ومحاولة فرضه عادة ما تأتي بنتائج عكسية، لكن مع الوقت والمسافة، غالبًا ما يظهر المعنى حتى عندما لا تتوقعه، وإن التمسك بكل جزء من هذه الفكرة، حتى لو كان فقط بنسبة 1 في المئة من وعيك، يمكن أن يكون مصدر قوة وعزاء.
في دراسة أجريت عام 2010م، تابع الباحثون 330 ناجيًا من إصابات جسدية مروعة، احتاج العديد منهم إلى جراحة في مركز صدمات من المستوى الأول. وكانت الشهادة على الروح الإنسانية واضحة في كيفية تعافي هؤلاء الناجين، حيث أظهروا قدرة ملحوظة على التكيف والتغلب على محنتهم. وجدوا أنه بعد ستة أشهر فقط من حوادثهم، كان الغالبية العظمى من الناجين في ما أطلق عليه الباحثون مسار المرونة، حيث كانوا يعانون من أعراض اكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة منخفضة نسبيًّا. لكن لم يكن مسار المرونة هذا دائمًا خطًّا مستقيمًا نحو التعافي؛ فبالنسبة لبعض المشاركين؛ ارتفعت أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تدريجيًّا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من التعافي قبل أن تبدأ في التراجع والتحول إلى مسار أكثر إيجابية.
يبدو إذن، أن أهم شيء يجب القيام به عندما تكون في خضم اضطراب حياتي هو أن تطلق نفسك من أي توقعات تمامًا، كن صبورًا وكن لطيفًا مع نفسك. ابحث عن المساعدة والدعم الاجتماعي، افعل ما بوسعك للتمسك بحقيقة أن ما يبدو كأنه للأبد الآن ربما لن يكون كذلك في المستقبل، إذا وجدت معنى ونموًّا فوريين في تجربتك، فهذا رائع، لكن إذا لم يكن الأمر كذلك، فلا بأس أيضًا، أحيانًا يكون مجرد الحضور والتجاوز كافيًا، وربما يكون النمو الحقيقي هو تعلم السماح له بأن يكون كافيًا.
