الابتكار الرقمي يُحدث تحولًا في قطاع الرعاية الصحية، حيث تُحفّز التقنيات الجديدة الابتكار، وتوفر كفاءة أكبر وتحسّن من رعاية المرضى.
شهدت دول مجلس التعاون الخليجي أثر الرقمنة والتعاون بين القطاعين العام والخاص في تمويل ونجاح مبادرات الرعاية الصحية.
التحوّل السريع في قطاع الرعاية الصحية في الشرق الأوسط لديه القدرة على تحسين النتائج الصحية وتقديم نماذج يُمكن تطبيقها في مناطق أخرى.
يشهد قطاع الرعاية الصحية في الشرق الأوسط ازدهارًا كبيرًا، مدعومًا بتزايد الاهتمام باستراتيجيات الرعاية الوقائية، والانفتاح على استخدام التقنيات الناشئة، حيث من المتوقع أن يصل الإنفاق الصحي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 135.5 مليار دولار بحلول عام 2027.
من الذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى الطب الجينومي والبنية التحتية الرقمية للرعاية الصحية، فإن اعتماد التقنيات الجديدة يعزز الابتكار، ويحقق كفاءة أعلى ويُحسّن رعاية المرضى.
إليكم كيف يُشكّل التحول الرقمي مشهدًا جديدًا للرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي التي تشمل السعودية، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، قطر، البحرين وعُمان.
كيف يُعيد التحول الرقمي تشكيل قطاع الرعاية الصحية
تؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن الاستثمار في رقمنة الأنظمة الصحية يُمكن أن يُحسّن بشكل كبير من الأداء والنتائج الصحية.
في دول مجلس التعاون الخليجي، كان للرقمنة والتعاون بين القطاعين العام والخاص تأثير واضح على الإنفاق الصحي، بحسب تقرير ألبن كابيتال. في عام 2023، خصصت السعودية أكثر من 50 مليار دولار لمجموعة من المبادرات، من بينها الخدمات الصحية الرقمية لتحسين الكفاءة وإمكانية الوصول والشفافية.
التركيز على التكنولوجيا الصحية لا يُفيد المرضى فقط، بل يُمكن أن يولّد مكاسب اقتصادية إضافية؛ إذ تشير تحليلات ماكينزي إلى أن التوسع في تبني حلول الرعاية الصحية الرقمية قد يُسفر عن مكاسب اقتصادية إضافية تتراوح بين 15 و27 مليار دولار للنظام الصحي السعودي ككل بحلول 2030.
في عام 2022، تعاونت السعودية مع منصة بيانات الصحة (Orion Health) لإنشاء أكبر منصة لتبادل المعلومات الصحية في العالم، لتشمل بيانات من 5,000 مؤسسة صحية حكومية وخاصة، مستفيدة من بيانات 32 مليون شخص. مثل هذه المبادرات تُنقذ الأرواح، حيث يُمكن لإدارة المعلومات الصحية بكفاءة تقديم وقاية وتدخلات علاجية أكثر فعالية وفي الوقت المناسب.
بالمثل، تُنفذ الإمارات مشاريع ""التوأم الرقمي"" في الرعاية الصحية، وهي نماذج افتراضية للأجسام الفيزيائية. في مجال الطب، توفر التوائم الرقمية فرصًا في الطب الدقيق وعلاج السرطان والتدريب الفردي. باستخدام التوائم الرقمية لإجراء محاكاة دقيقة تُحاكي فسيولوجيا المريض، يمكن للأطباء اتخاذ قرارات أفضل تُحسّن النتائج وتقلل المخاطر.
تستثمر دول الخليج أيضًا في الطب الجينومي الذي يساعد على تحديد الحالات الوراثية والتنبؤ بالمخاطر الصحية. زادت البحرين استثماراتها في الطب الجينومي لترتفع قدرتها على تسلسل الجينوم إلى 20 ألف تسلسل كامل سنويًا.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي الناشئة في الرعاية الصحية
تساهم زيادة الرقمنة والتعاون بين القطاعين العام والخاص في تعزيز القطاع الصحي، بالإضافة إلى السياحة العلاجية المتنامية.
تلعب التكنولوجيا دورًا رئيسيًا في دعم النمو، إذ تتوقع شركة PwC أن يضيف الذكاء الاصطناعي حوالي 320 مليار دولار لاقتصادات الشرق الأوسط بحلول 2030، وتعد الرعاية الصحية من أكثر القطاعات استفادةً.
يشهد الذكاء الاصطناعي توسعًا ملحوظًا في الرعاية الصحية بالشرق الأوسط، حيث تعزز استراتيجية السعودية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 قطاع الرعاية الصحية. منصة ""الطبي""، أكبر منصة صحية رقمية في الشرق الأوسط، جمعت 44 مليون دولار في 2022 لتعزيز خدمات الرعاية الأولية المتكاملة.
في الإمارات، التي عيّنت أول وزير للذكاء الاصطناعي في العالم، وقّعت الخدمة الصحية اتفاقية مع شركة Care AI عام 2023 للاستفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحسين رعاية المرضى وتوفير منصة تمريض افتراضية ذكية.
في الكويت، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في العمليات الجراحية والتنظير ومراقبة القلب، كما تم استخدام أجهزة ثلاثية الأبعاد في 2023 لأول مرة خليجيًا لتصوير الأعضاء الداخلية خلال العمليات الجراحية.
في البحرين، ركز مستشفى الملك حمد الأمريكي الجديد على أحدث تقنيات الطب الرقمي والذكاء الاصطناعي، مما يعكس تقدم المملكة الرقمي.
دور متزايد للروبوتات في الرعاية الصحية
استخدام الروبوتات يُحسّن الدقة، ويقلل من انتقال الأمراض، ويزيد من السلامة والكفاءة. في البحرين، تم استخدام الروبوتات خلال جائحة كوفيد-19 لتقليل تعرض الكوادر الطبية للفيروس بنسبة 80٪، كما تخطط البلاد لاستخدام الروبوتات لتوفير خدمات التمريض في المستقبل.
التطبيب عن بعد لرعاية متقدمة
يُوسع التطبيب عن بعد الوصول إلى الرعاية الصحية، خاصة في المناطق النائية، ويُمكّن المرضى من الاستفادة من الخبرات العالمية. في سلطنة عمان، هناك مقترح لمنصة إلكترونية مشتركة مع دول الخليج لمتابعة الأمراض النادرة.
في البحرين، تجري محادثات للربط بمستشفى صحة الافتراضي في السعودية لتقديم خدمات صحية متخصصة عن بعد. كما وسّعت البحرين إمكانية الوصول إلى التطبيب عن بعد عبر تطبيقات الهاتف مثل (BeAware) و(Sehati).
تُوفر البيئة الداعمة لشركات الرعاية الصحية فرصًا كبيرة لرواد الأعمال في المنطقة. شركة ""Doctori"" الناشئة في البحرين لديها أكثر من 30,000 مستخدم عالميًا، وتطبيق ""الطبي"" في الإمارات قدّم أكثر من خمسة ملايين استشارة عن بُعد.
مع استمرار التقدم التكنولوجي في المنطقة، سيظل دمج التكنولوجيا والخدمات الرقمية عاملًا رئيسيًا لتحسين رعاية المرضى، مما يجعل من قطاع الرعاية الصحية في الشرق الأوسط نموذجًا عالميًا في الابتكار والكفاءة.
