القائمة الرئيسية

تشكيل مستقبل التعلم:دور الذكاء الاصطناعي في التعليم 4.0

تشكيل مستقبل التعلم:دور الذكاء الاصطناعي في التعليم 4.0
ملخص المقال

يستعرض هذا التقرير الإمكانات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لخدمة المعلّمين والطلاب والمعلمين على حد سواء. وتُظهر دراسات الحالة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخصص تجارب التعلم، ويبسّط المهام الإدارية، ويُدمج في المناهج الدراسية.

يؤكد التقرير على أهمية الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، من خلال معالجة قضايا مثل خصوصية البيانات والوصول العادل إلى التكنولوجيا. ويُوجّه هذا التقرير إلى صناع السياسات والمربين، داعيًا جميع أصحاب المصلحة إلى التعاون لضمان دمج الذكاء الاصطناعي بشكل إيجابي في أنظمة التعليم حول العالم بما يحقق نتائج تعليمية أفضل للجميع.

الملخص التنفيذي:

إذا تم تطبيقه بشكل جيد، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في إيجاد حلول لتحسين أنظمة التعليم العالمية.

مع تسارع التغير التكنولوجي، هناك حاجة ملحة لدعم أنظمة التعليم في التعامل مع الفرص والمخاطر الجديدة. إذا تم إدارته بشكل صحيح، توفر التكنولوجيا - وخاصة الذكاء الاصطناعي (AI) - فرصة فريدة لمساعدة أنظمة التعليم في تمكين «التعليم 4.0» - وهو نهج في التعليم والتعلم يركز على تزويد المتعلمين بالقدرات والمهارات والمواقف والقيم الملائمة للمستقبل. وقد تم تطوير التعليم 4.0 من قِبل تحالف عالمي من خبراء التعليم والممارسين وصناع السياسات وقادة الأعمال، وهو بمثابة إطار شامل يوضح التحولات الأساسية اللازمة في التعليم الابتدائي والثانوي لتعزيز نتائج تعليمية أفضل.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في توسيع نطاق أنظمة التعليم المستعدة للمستقبل وتعزيز فعاليتها في إعداد الطلاب للمستقبل. ومع ذلك، توجد تحديات ومخاطر تواجه المعلمين والمتعلمين على حدٍ سواء، يجب معالجتها وتجاوزها لتحقيق وعود تكنولوجيا التعليم.
يحمل تبني التقنيات الناشئة في التعليم، وخاصة الذكاء الاصطناعي، إمكانات هائلة لإحداث ثورة في أساليب التدريس، وتخصيص تجارب التعلم، وتبسيط العمليات الإدارية. ومع ذلك، وبينما يمكن للذكاء الاصطناعي التفوق في مهام مثل تقديم محتوى متمايز والقيام بالعديد من الواجبات الإدارية، فإن العملية المعقدة لتيسير التعلم تتطلب أكثر من مجرد نشر المعلومات. لذلك يجب أن يعمل الذكاء الاصطناعي على تعزيز دور المعلم وليس استبداله. فمن خلال تحرير المعلمين من المهام الروتينية، يمكّنهم الذكاء الاصطناعي من التركيز على بناء العلاقات، وفهم احتياجات الطلاب الفردية، وتعزيز الدافعية لديهم. هذا التآزر لا يُحسّن فعالية التدريس فحسب، بل يؤكد أيضًا على العنصر الإنساني الذي لا غنى عنه في التعليم.
سيتطلب النجاح في دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة التعليم وعملياته تفكيرًا دقيقًا وتنفيذًا استراتيجيًا. ويُقدم هذا التقرير، وهو الأحدث في سلسلة تحليلات حول التعليم 4.0، رؤى حول إمكانات الذكاء الاصطناعي في معالجة التحديات ضمن أنظمة التعليم من خلال:
– محتوى وتجارب تعليمية مخصصة، تُقدم حلولاً لتحدي تلبية احتياجات الطلاب المتنوعة وتمكين رحلات تعليمية مُخصصة لكل متعلم.
– عمليات تقييم واتخاذ قرارات محسّنة، تعد بتقييمات أكثر دقة وإيضاحات أفضل حول تقدم الطلاب.
– تحسين أدوار المعلمين من خلال تعزيز وأتمتة المهام، مما يخفف الأعباء الإدارية ويمكّن المعلمين من التركيز أكثر على التعليم الفردي والإرشاد.
– دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وتقديم فرصة للتدريس باستخدام الذكاء الاصطناعي وعن الذكاء الاصطناعي، وإكساب الطلاب المهارات الأساسية والقدرة على التمييز والمعرفة اللازمة للمستقبل.
تعرض مجموعة من دراسات الحالة التوضيحية بعض الدروس المستفادة حتى الآن في هذا المجال الرائد. تشير هذه الأمثلة إلى الحاجة إلى مناقشات دقيقة وأبحاث إضافية لاستكشاف الفرص والتحديات بشكل أكبر. من خلال الاستفادة المدروسة من هذه التكنولوجيا، يمكننا تعزيز مخرجات التعلم، وتمكين المعلمين، وتزويد الطلاب بالمهارات اللازمة للنجاح في المشهد الديناميكي للمستقبل. نحن ندعو القراء للتفاعل مع هذه النتائج ودعم الحوار المحلي والعالمي الهادف إلى تشكيل نظام تعليمي أكثر استجابة وشمولية وجاهزية للمستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي.

 

المقدمة:

أظهرت أحدث نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تراجعًا قياسيًا في أداء الطلاب في مهارات الرياضيات والقراءة والعلوم،¹ في الوقت الذي تزداد فيه أهمية هذه المهارات أكثر من أي وقت مضى، خاصة في عصر التغير الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والتكنولوجي المتسارع. وتختلف أيضًا نتائج الطلاب في التفكير النقدي والتعاون والابتكار وغيرها من المهارات التي يزداد الطلب عليها من قِبل أصحاب العمل في عالم اليوم، بشكل كبير بين الأنظمة التعليمية حول العالم. وتشير الأبحاث إلى أنه في حال توظيفها بشكل مناسب، توفر التطورات الجديدة والفرص في الذكاء الاصطناعي (AI) إمكانات واعدة لتعزيز فعالية المعلمين وتحسين نتائج المتعلمين، وتنشيط أنظمة التعليم بهدف إعداد الطلاب بشكل أفضل لمتطلبات القرن الحادي والعشرين.²

رغم أن الأشكال المبكرة من الذكاء الاصطناعي، مثل الأنظمة الخبيرة وخوارزميات التعلم الآلي المبكرة، قد تم استخدامها في مجال التعليم لأكثر من 60 عامًا، إلا أن التقدم الأخير في قدرات الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولًا جذريًا في قطاع التعليم. نماذج مثل ChatGPT وSynthesia وDall-E2 وBard قادرة على كتابة المقالات وإنشاء الصور وشرح الموضوعات المعقدة وتقديم إرشادات خطوة بخطوة لحل المسائل الرياضية، إلى جانب العديد من الوظائف الأخرى. فالذكاء الاصطناعي التوليدي يمكنه محاكاة المنطق والكتابة وحتى الإبداع البشري، مما يعكس بعض عمليات التفكير البشري ويطرح تساؤلات حول أهمية بعض المهارات والمبادئ والصيغ والعمليات التي يتم تعليمها في الفصول الدراسية اليوم، بما في ذلك الأساسيات مثل الكتابة، والنحو، وحتى المنطق والخطاب.

أدى الانتشار المتزايد للأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي بين الطلاب لكتابة الواجبات الدراسية وإنجاز التقييمات، إلى تشكيك بعض المعلمين في الافتراضات الأساسية بأن العمل في الفصول الدراسية يعكس بدقة العمليات الإدراكية للطلاب. وردًا على ذلك، قام بعض المعلمين بإزالة الذكاء الاصطناعي بالكامل من الفصول الدراسية والتعليم بسبب مخاوف من الغش ومخاطر تتعلق بخصوصية البيانات. بينما يبحث آخرون عن طرق لاحتضان التكنولوجيا بشكل ملائم في التعليم وتنمية مفكرين نقديين قادرين على فهم الذكاء الاصطناعي والعمل إلى جانبه، مع مراعاة التغيرات في طبيعة الوظائف والعمل في أسواق العمل اليوم ومستقبلًا. وبحسب تقرير مستقبل الوظائف لعام 2023 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تشمل أولويات المهارات لدى أصحاب العمل لعام 2027 مهارات معرفية مثل التفكير التحليلي والإبداعي، ومهارات تقنية مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والمعرفة التكنولوجية، ومهارات العمل مع الآخرين مثل القيادة والتأثير الاجتماعي والتعاطف والاستماع النشط. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من أسرع الوظائف نموًا هي وظائف مرتبطة بالتكنولوجيا وتتطلب كفاءة رقمية.³

يجب على أنظمة التعليم أن تتكيف لإعداد الشباب لاقتصادات الغد التي تعتمد على التكنولوجيا، ولمساعدة الطلاب على التعلم جنبًا إلى جنب مع هذه التقنيات الناشئة. يشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى تعليم وتعلم القدرات والمهارات والمواقف والقيم الملائمة للمستقبل بـ«التعليم 4.0» (انظر الشكل 1). وقد تم تطوير هذا الإطار الشامل من قِبل تحالف عالمي من خبراء التعليم والممارسين وصنّاع السياسات وقادة الأعمال، وهو يوضح التحولات الرئيسية اللازمة في تعليم الطفولة لتلبية احتياجات المستقبل وتعزيز النتائج التعليمية. ويتكون الإطار من أربع مجموعات من المهارات التي ستُطلب في المستقبل، وهي المواطنة العالمية، والابتكار والإبداع، والتكنولوجيا، والمهارات الشخصية، بالإضافة إلى أربع مجموعات من تجارب التعلم، وهي التعلم الشخصي وبالوتيرة الذاتية، والتعلم المتاح للجميع، والتعلم القائم على حل المشكلات والتعاون، والتعلم مدى الحياة والذي يقوده الطالب بنفسه. إن التعليم والتعلم الذي يُدمج التكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي، لا يساعد الطلاب فقط على تحقيق نتائج أفضل في المهارات التكنولوجية، بل يُسهّل أيضًا النجاح في مجالات أخرى ضمن هذا الإطار.

تُعد هذه الورقة الأولى ضمن سلسلة المنتدى الاقتصادي العالمي حول التعليم والذكاء الاصطناعي، وتهدف إلى النظر في مجالات محددة يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تمكين التعليم 4.0، وتستعرض أمثلة عملية يمكن أن تُلهم القادة والممارسين عالميًا. يُقدم الفصل الأول سياقًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم من خلال تحديد التحديات الرئيسية التي تساهم في تراجع أداء الطلاب، وهي: الفجوة العالمية في عدد المعلمين، والفجوات في العمليات الإدارية والتقييمية، والفجوة العالمية في المهارات الرقمية. ويستكشف الفصل الثاني إمكانات الذكاء الاصطناعي في التعليم من ناحية تحسين أدوار المعلمين، ودعم اتخاذ القرار والإدارة، وتطوير تجارب التعلم الشخصية، ودمج الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية. أما الفصل الثالث فيعرض دراسات حالة تم جمعها بالتعاون مع تحالف التعليم 4.0 لتسليط الضوء على تقاطع التعليم مع الذكاء الاصطناعي، وتقديم إرشادات عملية حول كيفية بدء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة في أنظمة التعليم اليوم. وتختتم الورقة بتأمل موجز حول الاستثمارات وجهود السياسات المطلوبة لتعظيم الفرص وتقليل المخاطر، إضافة إلى مجموعة الأنشطة والمبادرات القادمة المتوقع ظهورها من تحالف التعليم 4.0 التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي خلال الفترة 2024-2025.

  1. أنظمة التعليم العالمية على مفترق طرق:

يستعرض هذا الفصل ثلاثة تحديات رئيسية يواجهها قطاع التعليم، والتي يمكن معالجتها من خلال زيادة إدماج التكنولوجيا، بما فيها الذكاء الاصطناعي. أولاً، النقص العالمي في أعداد المعلمين يمثل عقبة كبيرة أمام تحسين نتائج التعليم، ومن المتوقع أن يزداد الطلب على المعلمين في السنوات القادمة. ثانيًا، يقضي المعلمون وقتًا كبيرًا في المهام الإدارية، مما يؤثر على الوقت المتاح لهم للتركيز على التفاعل النوعي مع الطلاب. ثالثًا، تتأخر معظم أنظمة التعليم في سد فجوة المهارات الرقمية، وهو عامل بالغ الأهمية لضمان قابلية توظيف الطلاب في المستقبل، وكذلك لتطوير الجيل القادم من حيث الكفاءة اللازمة والوعي الأخلاقي للتطوير المسؤول ونشر التقنيات الناشئة.

1.1 فجوة المعلمين العالمية:

تتوقع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الحاجة إلى 44 مليون معلم إضافي بحلول عام 2030 لتحقيق الأهداف الطموحة التي حددها الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG 4)، والذي يهدف إلى ضمان تعليم شامل ومنصف وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.⁴ وتؤثر هذه الفجوة الحادة والمتنامية في المعلمين على الاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء. لكن النقص أكثر حدة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث ستكون هناك حاجة إلى 15 مليون معلم إضافي لتوفير تعليم الطفولة الشامل بحلول عام 2030.⁵

ومن المتوقع أن تتزايد هذه الحاجة مع اضطرابات سوق العمل العالمية، ومع ازدياد الحاجة إلى إعادة تأهيل القوى العاملة وتطوير مهاراتهم وتوفير التعليم المستمر. وفقًا لتقرير مستقبل الوظائف الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2023، تواجه ربع الوظائف تغيرًا جوهريًا - سواء بالانخفاض أو النمو - في السنوات الخمس المقبلة، ومن المتوقع أن تتغير في المتوسط أكثر من 40٪ من المهارات الأساسية المطلوبة في جميع الوظائف خلال تلك الفترة. وبالتالي، يتوقع التقرير نمو الطلب على وظائف مرتبطة بالتعليم، بما في ذلك معلمو التعليم المهني، ومعلمو التربية الخاصة، وأساتذة الجامعات والتعليم العالي، وجميعها من بين أعلى عشر وظائف من حيث الزيادة المتوقعة في التوظيف.

تتنافس أنظمة التعليم مع قطاعات اقتصادية مختلفة لجذب خريجين متميزين لشغل الوظائف التعليمية. وتُظهر الدراسات أن تقديم رواتب تنافسية أمر حاسم للاحتفاظ بالمعلمين وجذب أفراد جدد إلى هذه المهنة. ومع ذلك، في العديد من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لا تعد مهنة التدريس خيارًا مهنيًا جذابًا من الناحية المالية. وفي المتوسط، في التعليم الثانوي الأدنى (عادةً أول ثلاث سنوات تلي مباشرة التعليم الابتدائي)

تتخلف رواتب المعلمين عن رواتب العاملين في التعليم العالي بنسبة 10٪ في مرحلة التعليم الثانوي الأدنى (التي تنتهي فيها مرحلة التعليم الإلزامي في العديد من الدول)، وتصل هذه الفجوة في بعض الدول إلى أكثر من 30٪.⁶٬⁷ وسيكون على الحكومات وأصحاب المصلحة الآخرين بذل جهود كبيرة لضمان استقطاب المواهب الجديدة للعمل في التدريس في المستقبل، ولضمان تلقي المعلمين مكافآت مناسبة، وترسيخ مكانة التدريس كوظيفة ذات نمو عالٍ وإمكانات كبيرة للمستقبل. وتوجد فرصة كبيرة للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة الأخرى للمساهمة في تحقيق هذه الأهداف من خلال دعم المعلمين الحاليين وضمان أن يصبح التدريس مهنة جاهزة للمستقبل. ورغم أن التكنولوجيا لن تحل محل المعلمين بشكل كامل، يمكن للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة المساهمة بشكل فوري في سد جزء من هذه الفجوة. ويعترف العديد من المعلمين بالفعل بفوائد هذا الدعم، فعلى سبيل المثال، في المملكة المتحدة، استخدم 42٪ من معلمي المرحلتين الابتدائية والثانوية الذكاء الاصطناعي التوليدي لمساعدتهم في مهامهم المدرسية في نوفمبر 2023، بارتفاع كبير مقارنة بنسبة 17٪ في أبريل 2023.⁸ وبجانب الحوافز والأطر الهيكلية الجديدة الهادفة لتطوير وجذب المواهب والاحتفاظ بها في قطاع التعليم، يمكن للحكومات والشركات ومنظمات المجتمع المدني دعم دمج الذكاء الاصطناعي كأداة للمعلمين الحاليين وكمهارة إضافية جذابة للمعلمين المحتملين في المستقبل.

1.2 الفجوات في العمليات الإدارية والتقييمية

يتفاقم نقص المعلمين بسبب الأعباء الإدارية التي يواجهونها في مهامهم اليومية. أظهر مسح حديث للمعلمين في الولايات المتحدة أنهم يعملون في المتوسط حوالي 54 ساعة أسبوعيًا، لكن 46٪ فقط من هذا الوقت يُخصص للتدريس. وبالمثل، في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يقضي معلمو التعليم الثانوي الأدنى نحو 44٪ من وقت العمل في التدريس، ويُخصص بقية وقتهم للمهام الإدارية وغير التدريسية.⁹ وتُعتبر المهام الإدارية الروتينية بشكل متكرر من الأسباب الرئيسية التي تؤثر على جودة وظائف قطاع التعليم، حيث أشار أحدث استبيان دولي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول التعليم والتعلّم إلى أن المصدر الرئيسي للضغوط لدى المعلمين في المرحلتين الابتدائية والثانوية هو «كثرة الأعباء الإدارية»، وذلك بنسبة 47٪ و48٪ على التوالي.¹⁰
قد يساهم حل هذه التحديات التي يعاني منها المعلمون ومديرو المدارس، عبر أتمتة المهام الإدارية وتعزيز المهام التي تركز على العنصر البشري، في توفير الوقت للمعلمين للتركيز على مهام ذات قيمة أعلى – مثل التفاعل المباشر مع الطلاب وتخصيص المحتوى لتحقيق أقصى أثر، أو تطوير مهاراتهم التربوية. كما أن تخفيف هذه الأعباء يمكن أن يزيد من جاذبية قطاع التعليم، مما يساعد في تقليل النقص العالمي في المعلمين الذي تمت الإشارة إليه سابقًا.
كما تعيق عمليات التقييم غير الفعالة قدرة القيادات التعليمية على المستوى المحلي والوطني والعالمي على اتخاذ قرارات سريعة تستند إلى البيانات فيما يتعلق باستراتيجيات التعليم واستثماراته. على سبيل المثال، رغم أن الأنظمة التعليمية تهدف إلى تقييم أداء الطلاب بانتظام خلال العام الدراسي، فإن التقييمات الشاملة القابلة للمقارنة بين المدارس لا تحدث إلا نادرًا. فعادةً يتم تقييم أداء الطلاب بشكل متقطع من قِبل المدارس، وبشكل سنوي فقط من قِبل وزارات التعليم عند مراجعة المناهج الدراسية. في الوقت نفسه، تتم المقارنات الدولية مثل تلك التي يُجريها برنامج (PISA) كل ثلاث سنوات. يؤدي هذا النقص في البيانات المتكررة حول نتائج الطلاب وفجوات المهارات إلى حرمان أنظمة التعليم من المرونة اللازمة للتكيف مع التغير في احتياجات التعلّم وأسواق العمل.
إن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التقييم التعليمية يتيح للمعلمين الحصول على رؤى فورية مستندة إلى البيانات حول اتجاهات التعلم لدى الطلاب، وتحديد نقاط القوة والضعف، وتقييم فعالية التدريس على نطاق واسع. كما يساعد ذلك في تقييم الاختبارات غير النمطية بشكل أكثر كفاءة، واتخاذ قرارات تعليمية أفضل، وتطوير المناهج الدراسية، وتعزيز الجودة العامة للتعليم.

1.3 فجوات المهارات الرقمية

يمتلك الذكاء الاصطناعي التوليدي القدرة على خلق قيمة اقتصادية تصل إلى تريليونات الدولارات من خلال زيادة إنتاجية العمالة وخلق مصادر إيرادات جديدة عبر الابتكار في المنتجات.¹¹ ومع ذلك، تعتمد هذه التقديرات على افتراض أن الأفراد والفرق والمنظمات لديهم القدرة والرغبة في استخدام الذكاء الاصطناعي وغيره من الأدوات التكنولوجية بشكل فعّال.
رغم أن الفوائد الاقتصادية المحتملة للذكاء الاصطناعي التوليدي والتقنيات الناشئة الأخرى واعدة، فإن تحقيق هذه القيمة يعتمد على معالجة أهم العقبات المتمثلة في النقص العالمي المستمر في المهارات الرقمية والكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي. ويشهد سوق العمل الحالي بالفعل نقصًا كبيرًا في العاملين الذين يمتلكون خبرات في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن يزداد الطلب بشكل كبير. وقد أظهر مسح حديث أن 68٪ من المديرين التنفيذيين يرصدون فجوة في مهارات الذكاء الاصطناعي تتراوح بين المتوسطة والشديدة.¹² علاوةً على ذلك، تشهد التطورات في الذكاء الاصطناعي تباطؤًا بسبب نقص المواهب العالمية في مجالات مثل التعلم العميق، ومعالجة اللغة الطبيعية، وأتمتة العمليات الروبوتية.¹³
مع ذلك، يمكن أن يؤدي الذكاء الاصطناعي أيضًا إلى فقدان الوظائف من خلال أتمتة معظم المهام في بعض الوظائف. فالأفراد الذين يفتقرون للمعرفة التكنولوجية أكثر عرضة لخطر فقدان وظائفهم، بينما الأشخاص القادرون على إعادة التأهيل واكتساب مهارات جديدة – مثل إتقان استخدام وتطوير وتفسير وتطبيق الذكاء الاصطناعي – هم الأكثر قدرة على النجاح في الانتقال إلى وظائف جديدة.¹⁴ ولتأهيل القوى العاملة ومعالجة النقص العالمي في المهارات الرقمية على المدى المتوسط والطويل، يجب التركيز على تدريس التكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.
يجب أن تشمل هذه المهارات الرقمية المستقبلية تعليم الطلاب كيفية استخدام التكنولوجيا الجديدة بأمان وأخلاقية، وكيفية أن يكونوا منتجين ومستهلكين مسؤولين للتكنولوجيا. ويحتاج المطورون الشباب إلى فهم الاعتبارات الأخلاقية عند تصميم الذكاء الاصطناعي، وزيادة الوعي بالمخاطر والتداعيات المحتملة لتصميم وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي.

2. إمكانات الذكاء الاصطناعي في تمكين التعليم 4.0

يستكشف هذا الفصل الطرق المحتملة التي يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها معالجة الفجوات التي تم تسليط الضوء عليها في الفصل السابق.

 

أولًا، يقدم دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم فرصة لتبسيط مجموعة واسعة من المهام الإدارية للمعلمين، مما يسمح لهم بتخصيص مزيد من الوقت للتفاعل مع الطلاب. ثانيًا، يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة المعلمين في تقييم المتعلمين بشكل أسرع، مما يمكّنهم من تقديم تغذية راجعة فورية. ثالثًا، يمكن للذكاء الاصطناعي تمكين الطلاب والمتعلمين من تطوير المهارات الرقمية، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع. أخيرًا، يمكن للذكاء الاصطناعي تخصيص تجربة التعلم بدعم من المعلمين، مما يؤدي إلى تحسين الأداء الأكاديمي وتلبية الاحتياجات التعليمية المتنوعة بشكل أفضل. في جميع هذه المجالات الأربعة، يعمل الذكاء الاصطناعي كأداة مكملة تعزز التجربة التعليمية مع الحفاظ على العناصر الإنسانية الأساسية الموجودة في عمليتي التدريس والتعلم. إضافة إلى ذلك، فإن التعلم حول الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية – حتى من خلال الطرق التقليدية – يمكن أن يساعد المتعلمين في الاستعداد لوظائف المستقبل.

2.1 دعم أدوار المعلمين من خلال التعزيز والأتمتة

يمكن للتطورات الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي توفير فرصة لإعادة تعريف طبيعة وجودة العمل في الوظائف التعليمية. ووفقًا لبحث أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع شركة أكسنتشر،¹⁵ فإن 40٪ من إجمالي الوقت الذي يُقضى في أداء المهام قد يتأثر بنماذج اللغة الكبيرة (LLMs). وينطبق ذلك أيضًا على مجال التدريس: ففي حين يمكن أتمتة بعض المهام التعليمية بواسطة هذه التقنيات الجديدة، توجد مهام أخرى يمكن تعزيزها أو تحسينها من خلال نماذج اللغة الكبيرة (انظر الجدول 1). والمهام الأكثر قابلية للأتمتة أو الاستبدال بواسطة نماذج اللغة الكبيرة هي تلك التي تميل إلى أن تكون روتينية أو متكررة. ففي قطاع التعليم، يمكن أتمتة ما يصل إلى 20٪ من وقت العمل في المهام الكتابية والإدارية مثل تسجيل الحضور والتسجيل وتحليل البيانات الأخرى. أما المهام الأكثر قابلية للاستفادة من إمكانات تعزيز نماذج اللغة الكبيرة فهي تلك التي تركز على القدرات التحليلية وحل المشكلات. وتمثل هذه المهام ما بين 8٪ إلى 20٪ من وقت العمل في قطاع التعليم، وتشمل التخطيط للدروس وتقييم أداء الطلاب.

إن المهام التي تركز على التفاعلات الشخصية، مثل التواصل وجهًا لوجه أو التفاعلات الجسدية مع المتعلمين الصغار، من غير المرجح أن تتأثر أو أن يتم تمكينها بواسطة نماذج اللغة الكبيرة (LLMs). وتقع معظم مهام وأدوار التدريس ضمن هذه الفئة من الوظائف التي من المحتمل ألا تتأثر بالذكاء الاصطناعي (انظر الشكل 3).
إجمالًا، فإن إمكانات الأتمتة والتعزيز التي تقدمها نماذج اللغة الكبيرة للمهام الإدارية الروتينية والمتكررة في مجال التدريس تُتيح مزيدًا من الوقت للمعلمين للتركيز على المهام الإبداعية، مثل تصميم المناهج، وكذلك الجوانب التعليمية الأساسية المتعلقة بالتفاعل الإنساني. ومع ذلك، فإن مثل هذا التحول يجب أن يتم تصميمه وتفعيله بعناية لضمان قدرة المعلمين على التكيف مع سرعة عمليات الأتمتة أو التعزيز، وتقديم الدعم لهم في تطوير مهاراتهم بحيث يتمكنون من التركيز بشكل أكبر على الجوانب المرتكزة على العنصر البشري في وظائفهم، مثل تحسين أساليبهم التربوية، وتقديم الدعم الاجتماعي-العاطفي، والتعليم الفردي، والتواصل مع أولياء الأمور.

2.2 تحسين التقييم والتحليلات في التعليم

تتسم النماذج الحالية للتقييمات المعيارية وغير الرسمية بخصائص خطية وتستغرق وقتًا طويلاً، كما تم مناقشته في الفصل الأول. ومثلما يستطيع المعلّمون تقديم تغذية راجعة فورية وشخصية، فإن أتمتة التقييم باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن تسمح بتقديم تغذية راجعة فورية على نطاق واسع، مما يساعد الطلاب في فهم أخطائهم، ويساعد المعلمين في تحديد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين.

ومع ذلك، يكون من الأفضل تفعيل هذه التحليلات بالشراكة مع المعلمين. يمكن برمجة أدوات الذكاء الاصطناعي بدعم من المعلمين الذين يمكنهم توفير أمثلة حول أنواع التغذية الراجعة التي يستطيع الذكاء الاصطناعي التعلُّم منها، بما في ذلك تقييم المهام غير الاختبارية مثل المقالات ومقترحات المشاريع والمهام المماثلة.

علاوةً على ذلك، يمكن لتبنّي تقنيات التقييم القائمة على الألعاب أن يقلل من الضغط الواقع على المعلمين والطلاب من خلال التخلص من الحاجة إلى إجراء اختبارات فردية ذات مخاطر عالية. فمن خلال آليات تقديم التغذية الراجعة الآلية والمنتظمة، يمكن للطلاب الانخراط في أنشطة تعليمية هادفة وممتعة، حيث يتم تحليل كافة جوانب التعلّم بشكل فوري بدلاً من الاعتماد على تقييمات رسمية دورية. ويمكن لهذا التحوّل من أساليب التقييم التقليدية إلى التحليلات الديناميكية والفورية أن يعزز بشكل كبير من التجربة التعليمية، مما يخلق بيئات تعلم تكيفية تلبي الاحتياجات المتنوعة للطلاب.

يمكن لتحليلات الذكاء الاصطناعي وتعلُّم الآلة أن تمكّن أنظمة التعليم من أن تصبح أكثر مرونة واستجابة للاحتياجات الفورية للمتعلمين. ويمكن لجميع أصحاب المصلحة – بمن فيهم الطلاب والمعلمون وأولياء الأمور وقادة المدارس والوزارات – الحصول على تحليلات فورية لاتخاذ قرارات مستنيرة وتكيفية، مما يغير جذريًا الأساليب الحالية الخطية والبطيئة في تقييم التعلّم، إلى نماذج ديناميكية سريعة الاستجابة وجاهزة للمستقبل. ويمكن تحليل مجموعات البيانات الضخمة ليس فقط لتحديد الإجابات الصحيحة والخاطئة، بل لفهم الأنماط الأكبر داخل أنظمة التعليم وعبرها، والتنبؤ بالفجوات المستقبلية التي قد تظهر بين المدن والمناطق.

2.3 دعم محو الأمية الرقمية والذكاء الاصطناعي

يُعد تطوير المهارات الرقمية أمرًا أساسيًا للتعامل مع المشهد التكنولوجي اليوم، ويضع الأسس اللازمة لمحو الأمية الرقمية والذكاء الاصطناعي. ولا يقتصر محو الأمية الرقمية والذكاء الاصطناعي على مجرد القدرة على استخدام الأدوات والمنصات الرقمية، بل يشمل أيضًا التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع، والوعي بالجوانب الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
ويقدم دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم فرصةً لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التدريس، بالإضافة إلى تعليم الطلاب حول مفاهيم الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها المجتمعية الواسعة. ولا يعني دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج أن يصبح جميع الطلاب خبراء في الذكاء الاصطناعي، بل ينبغي التركيز على تعزيز الوعي وتنمية الفضول وتأسيس فهم أساسي، على سبيل المثال من خلال تعليم الطلاب كيفية تقييم موثوقية المصادر وتمييز دقة المعلومات المقدمة على المواقع الإلكترونية. وأشارت دراسة إلى أن محو الأمية الرقمية يُعد مؤشرًا جيدًا على قدرة الفرد على التمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة.¹⁶ وتُعد هذه المهارة الحياتية ملحةً ومهمةً بشكل خاص، خاصةً مع استعداد عدد قياسي من الناس للتصويت في 64 انتخابات وطنية خلال عام 2024، وهو ما يمثل حوالي 49٪ من سكان العالم.¹⁷
إن تعليم الطلاب عن الذكاء الاصطناعي لا يُكسبهم فقط القدرة على التعرف على المعلومات الخاطئة والمضللة، بل يساعد أيضًا في تنميتهم ليصبحوا مطوّري ذكاء اصطناعي مسؤولين في المستقبل. كما أن دمج مهارات الأمن السيبراني الأساسية في المناهج الدراسية يساعد الطلاب على تعلم كيفية بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قوية وآمنة. ويُعد ضمان أمن وسلامة أنظمة بيانات الذكاء الاصطناعي أمرًا ضروريًا، خاصةً في ضوء المخاطر المحتملة المتعلقة باختراق البيانات والقرصنة والتلاعب الخبيث بخوارزميات الذكاء الاصطناعي.
إن تعزيز دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أنظمة التعليم عالميًا يمكن أن يجعل من هذه التقنية أداةً محوريةً في تعليم الطلاب ممارسات مسؤولة وعادلة للذكاء الاصطناعي. وتوجد موارد تعليمية جاهزة لتعليم الذكاء الاصطناعي مثل مشروع الجمعية الدولية للتكنولوجيا في التعليم (ISTE) الذي يقدم «مشاريع عملية حول الذكاء الاصطناعي للفصل الدراسي»، بما في ذلك مشروعات تعلم مفاهيم مثل التحيز اللاواعي وجمع البيانات النشط مقابل السلبي، ومصطلحات مثل خوارزمية التعلم الآلي والتسويق المستهدف.
وقد بدأت بعض الاقتصادات بالفعل بوضع مبادئ أساسية لكيفية دمج الذكاء الاصطناعي ومحو الأمية الرقمية في الفصول الدراسية. ففي المملكة المتحدة، يُجري مكتب الذكاء الاصطناعي حاليًا أبحاثًا لدعم المدارس الابتدائية والثانوية في تعليم مهارات مهمة مثل حدود وموثوقية وتحيز الذكاء الاصطناعي التوليدي، وطريقة تنظيم وترتيب المعلومات على الإنترنت، والمعرفة الأساسية حول طريقة عمل الحواسيب واتصالها ومعالجتها للبيانات.¹⁹ كما وضعت كل من أستراليا واليابان ونيوزيلندا إرشادات حول التعليم باستخدام الذكاء الاصطناعي والتعليم عنه.
ويُسهم تشجيع محو الأمية الرقمية والذكاء الاصطناعي لدى المتعلمين في إكسابهم مهارات قيّمة تساعدهم على التعامل مع الوظائف التي تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في سوق العمل المستقبلي، مما يمنحهم ميزة تنافسية ومرونة أكبر في مساراتهم المهنية.

2.4 تخصيص محتوى وتجارب التعلم

وجدت دراسة أجراها عالم النفس التربوي بنجامين بلوم أن الجمع بين التدريس الفردي المنتظم مع اختبارات وتغذية راجعة دورية أدى إلى تحسّن في أداء الطلاب بمقدار انحرافين معياريين – حوالي 98٪ – مقارنةً بالطلاب الذين تلقوا تعليمًا تقليديًا في الفصول الدراسية.²⁰ وخلصت الدراسة إلى أن «هناك فرقًا كبيرًا في الإنجازات الإدراكية للطلاب واتجاهاتهم وتصورهم الذاتي الأكاديمي في ظل التدريس الفردي مقارنةً بأسلوب التدريس الجماعي». وقد أدى توفير الدروس الفردية إلى تغيير جذري في توزيع الإنجازات التعليمية في الفصل الدراسي. كما وجدت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ستانفورد أن حتى التدريس الفردي القصير، الذي يصل إلى 10 دقائق يوميًا، يؤدي إلى تحسّن ملحوظ في مهارات القراءة والكتابة لدى الطلاب الصغار.²¹
ومع ذلك، فإن توسيع نطاق أساليب التدريس الفردي مكلف وغير عملي حتى في الاقتصادات المتقدمة. ويتطلب ذلك تغييرًا كبيرًا في نسب المعلمين إلى الطلاب، وهو أمر صعب وربما غير واقعي في ظل النقص العالمي الحالي في عدد المعلمين. ورغم الاعتراف بأثر الدروس الخصوصية الخاصة على أداء الطلاب، ونمو السوق العالمي للدروس الخصوصية من 57.92 مليار دولار في عام 2023 إلى 105.98 مليار دولار بحلول عام 2030، فإن الوصول إليها يظل محصورًا غالبًا بمن يمكنهم تحمل تكلفتها، مما يعزز من عدم المساواة في نتائج التعليم.²²
منذ انتشار الحواسيب الشخصية والرقمنة، ازداد الاهتمام باستخدام التكنولوجيا لتسريع التعلم الشخصي.²³ ووجدت دراسة أجريت بين عامي 2007 و2020 أن التعلم الشخصي المدعوم بالتكنولوجيا كان له أثر إيجابي كبير على نتائج التعلم.²⁴ ورغم أن التكنولوجيا لم تتمكن حتى الآن من تقديم كافة فوائد التدريس الفردي، فإن التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل وتعلّم مجموعات البيانات الضخمة، مما يُمكّنها من تقديم محتوى وتجارب تعليمية مخصصة وتغذية راجعة فورية، بطريقة مشابهة للمدرس الخصوصي.
ويمكن للخوارزميات تخصيص المحتوى وضبط وتيرة وصعوبة وأسلوب التعلم وفقًا لأداء وسلوك وتفضيلات المتعلمين.²⁵ واستنادًا إلى أنماط البيانات، يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بالتحديات التعليمية وتحديد الفجوات وإنشاء مسارات تعليمية شخصية، وتحليل البيانات التاريخية للطلاب وتفضيلاتهم وأدائهم. ويوفر الذكاء الاصطناعي مواد تتوافق مع مستويات معرفة الطلاب ونقاط قوتهم وضعفهم وأهداف التعلم الخاصة بهم، مما يعزز من ملاءمة المحتوى التعليمي لكل متعلم بشكل فردي.
ومع ذلك، تتحقق الفائدة القصوى من هذه الأدوات الجديدة عندما تتم بالتكامل مع عمليات تدقيق واختبار دقيقة يقوم بها المعلمون في تخصيص الدعم، وإعداد مواد تعليمية ذات صلة ثقافية، وتوفير ترجمة فورية لتكييف المحتوى مع احتياجات المتعلمين. ويُعد تقديم مواد وأمثلة ذات صلة أمرًا جوهريًا لتوفير بيئة تعلم جذابة ومفهومة وقابلة للتطبيق، حيث يستطيع الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع المعلمين ربط الأمثلة والمفاهيم باهتمامات الطلاب وتجاربهم الشخصية وخلفياتهم الثقافية.
وأخيرًا، يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم المحتوى بطرق متعددة تتناسب مع الاحتياجات البصرية والسمعية والجسدية المختلفة، وهي ميزة ذات قيمة خاصة للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.


3 أمثلة ناشئة لكيفية تعزيز الذكاء الاصطناعي للتعليم 4.0

يُعد دمج أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم تطورًا جديدًا نسبيًا، يتطلب إدارة دقيقة ومراقبة مستمرة للنتائج. وتوفر دراسات الحالة الواردة في هذا الفصل إرشادات عملية حول كيفية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة التعليم اليوم. ورغم أن دراسات الحالة المختارة لا تمثل استعراضًا شاملًا لكل الأمثلة المبتكرة والمؤثرة، إلا أنها تُسلّط الضوء على الإمكانات التحويلية للابتكارات القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتُلهم المعلمين وصناع السياسات والشركات للاستفادة من هذه الفرص والتعامل مع المخاطر والتحديات.

3.1 عملية الاختيار والمعايير

يسعى تحالف التعليم 4.0 التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي - والذي يتألف من قادة وخبراء وصناع قرار في التعليم - إلى تحديد السياسات والمبادرات والبرامج التي تُعزز إطار التعليم 4.0. وفي عام 2023، طوّر التحالف مجموعة من المعايير لتحديد أمثلة ناشئة حول كيفية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز التعليم 4.0، وذلك في ظل غياب معايير عالمية وسياسات شاملة. وتشمل هذه المعايير ما يلي:

  • الأهمية: حجم التأثير ونطاقه وطبيعته التحويلية.

  • القابلية للقياس: استخدام مقاييس لقياس وتعزيز التأثير بشكل أكبر.

  • قابلية التوسع: إمكانية توسيع نطاق التأثير مستقبلًا ليتجاوز النطاق الحالي، وإمكانية تطبيقه في سياقات مختلفة.

  • الاستدامة: استدامة المبادرة وقدرتها على تحقيق تأثير طويل المدى.

وإدراكًا لإمكانية أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم الفجوات التعليمية القائمة، تُركز جميع دراسات الحالة المختارة بشكل قوي على العدالة التعليمية في تصميمها. وبعد فتح باب تقديم الطلبات من خلال شبكات الشركاء المختلفة التابعة له، قام مركز الاقتصاد والمجتمع الجديد التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي والتحالف - بمساعدة لجنة من الخبراء المستقلين - باختيار تسع دراسات حالة تتعلق بالفجوات والفرص التي تم تحديدها سابقًا في هذه الورقة، وذلك استنادًا إلى معايير التقييم الموضحة أعلاه.

3.2 دراسات الحالة

دراسة الحالة 1
الكتب المدرسية الرقمية المُيسّرة (ADT)
منظمة اليونيسف (UNICEF)

تستخدم هذه المبادرة مبادئ التصميم العالمي للتعلم (UDL) والتكنولوجيا الميسّرة لإنشاء أدوات رقمية تلبي احتياجات المتعلمين المتنوعين، بمن فيهم ذوو الإعاقات.

السياق والأهداف
من بين 240 مليون طفل على مستوى العالم لديهم إعاقات، يفتقر الغالبية العظمى منهم إلى الوصول لتقنيات التعليم الشامل والمواد التعليمية سهلة الاستخدام، وغيرها من أشكال الدعم التعليمي الحيوية لمشاركتهم بشكل كامل في العملية التعليمية. نصف الأطفال ذوي الإعاقة غير ملتحقين بالمدارس، ومليار من الأطفال والبالغين ذوي الإعاقات بحاجة إلى تكنولوجيا مساعدة لكنهم لا يستطيعون الوصول إليها. وتستخدم مبادرة الكتب المدرسية الرقمية المُيسّرة (ADT)، التي تديرها اليونيسف، مبادئ التصميم العالمي للتعلم (UDL) والتكنولوجيا الميسّرة لإنشاء أدوات رقمية قابلة للتخصيص، شاملة للمتعلمين ذوي الاحتياجات المتنوعة، بما في ذلك ذوو الإعاقات. وتخطط اليونيسف لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق انتشار فعال من حيث التكلفة، وذلك بالتعاون مع شركاء عالميين لتحويل التعليم للأطفال ذوي الإعاقات، وتوسيع نطاق المبادرة إلى مناطق جديدة. ويُعزّز نهج «التصميم المشترك» بمشاركة الجهات المحلية ذات العلاقة من فعالية النظام البيئي لمبادرة ADT، مما يسهم في تحسين نتائج التعلم وإعادة تصور مستقبل الكتب المدرسية. وقد تم تنفيذ مبادرة ADT في ثلاث دول في شرق وجنوب أفريقيا، وفي ست دول في أمريكا اللاتينية والكاريبي، بالتنسيق مع وزارات التعليم المعنية، بهدف الوصول إلى 500,000 طفل في النصف الأول من عام 2024.

جوانب التمكين بواسطة الذكاء الاصطناعي
تهدف اليونيسف لإحداث ثورة في الكتب المدرسية باستخدام الذكاء الاصطناعي من أجل التطبيق الواسع. وتسمح الكتب الرقمية المُيسّرة (ADT) للمستخدمين بتخصيص ودمج ميزات متنوعة مثل السرد الصوتي، ومقاطع فيديو بلغة الإشارة، والتفاعلية، والوصف الصوتي للصور، وتحويل النص إلى كلام، وغيرها من الوظائف التي تتناسب مع مختلف التفضيلات أو احتياجات الوصول. وعند تثبيتها، يمكن للمتعلم استخدام الكتاب المدرسي دون الحاجة للاتصال بالإنترنت، مما يجعلها متاحة للطلاب الذين يعانون من ضعف الاتصال، ويُعزز تعليمًا شخصيًا شاملًا ومتاحًا للجميع.

الأثر المتوقع
تشير الأبحاث والتطويرات التي أجرتها اليونيسف وشركاؤها إلى أن الكتب المدرسية الرقمية المُيسّرة (ADT) يمكن أن تزيد من دافعية الطلاب ومشاركتهم في الفصول الدراسية، وتعزز من قدرتهم على التفاعل فيما بينهم.

 

دراسة الحالة 2

بناء المهارات بمساعدة مرشدين افتراضيين
أكاديميات كاباكو (Kabakoo Academies)

شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا التعليم في غرب أفريقيا، تُقدم نهجًا مبتكرًا لتنمية مهارات الشباب في ظل فرص العمل الرسمية المحدودة.

السياق والأهداف
تتجاوز نسبة التوظيف غير الرسمي في أفريقيا 80٪، مما يُقلص الفرص المتاحة للمواهب الشابة في القارة. أكاديميات كاباكو هي شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا التعليم، وتهدف إلى تمكين الشباب في غرب أفريقيا من تطوير المهارات والعقلية المناسبة للعمل الحر في ظل غياب فرص العمل الرسمية. طورت كاباكو نهجًا تعليميًا يعتمد على المجتمع المحلي، يجمع بين تطبيق للهاتف المحمول وشبكات واقعية من الأقران والمرشدين. تستفيد كاباكو من محتوى وسائل التواصل الاجتماعي والشراكات المحلية لإشراك الشباب في المناطق الحضرية وشبه الحضرية في غرب أفريقيا. يُقدّم تطبيق كاباكو تعلّمًا تجريبيًا قائمًا على المجتمع، معزَّزًا بوحدات تعليمية حول «كيفية التعلّم» والتصور الذهني، مع دعم من مرشد افتراضي قائم على نماذج اللغة الكبيرة (LLM). بالإضافة إلى ذلك، تُشجع كاباكو التفاعل المجتمعي الواقعي لدعم اكتساب المهارات الرقمية وريادة الأعمال.

جوانب التمكين بواسطة الذكاء الاصطناعي
تستخدم كاباكو مرشدًا افتراضيًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي لتقديم الدعم المستمر على مدار الساعة للمتعلمين. يُقدم هذا المرشد الافتراضي التوجيه والموارد والنصائح عند الحاجة، ويُكمّل دور الإرشاد البشري. كما يقدم المرشد الافتراضي تقييمًا مخصصًا للمهام التي يقدمها المتعلمون. فعند تقديم المتعلمين فيديو «سيلفي» حول وحدة تعليمية معينة، يحصلون على رد شخصي عبر تطبيق WhatsApp. ونظرًا للتنوع اللغوي في مالي، تعمل كاباكو على تطوير نموذج ذكاء اصطناعي لتقديم التدريب بلغة البامبارا (Bambara)، وهي اللغة الأكثر انتشارًا في البلاد. ومن خلال استخدام الذكاء الاصطناعي لتجاوز الحواجز اللغوية، تُعزز كاباكو من التخصيص وإمكانية الوصول والشمولية. كما تُساهم الرموز الافتراضية القائمة على الألعاب (Kabakooins) والموارد السحابية في توفير بيئة تعلُّم ديناميكية وقوية.

الأثر المتوقع
تؤكد نجاح البرنامج تجربة عشوائية مضبوطة أظهرت زيادة بنسبة 23٪ في «عقلية النمو» لدى المتعلمين خلال تجربة تجريبية في كاباكو. كما أبلغ متعلمو كاباكو عن زيادة بنسبة 44٪ في الدخل بعد ستة أشهر من إكمالهم البرنامج.

 

دراسة الحالة 3
تعزيز مهارات القراءة والكتابة عبر الذكاء الاصطناعي
ليترس (Letrus)

مبادرة لتطوير مهارات القراءة والكتابة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، يتم تطبيقها في المدارس الإعدادية والثانوية في جميع أنحاء البرازيل.

السياق والأهداف
تشير أحدث نتائج اختبارات (PISA) إلى أن أداء الطلاب في البرازيل وأمريكا اللاتينية أقل من متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). برنامج ليترس (Letrus) هو مبادرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتطوير مهارات القراءة والكتابة، ويتم تنفيذه في المدارس الإعدادية والثانوية في جميع أنحاء البرازيل، ويستفيد منه حاليًا 170,000 طالب في 670 مدرسة. يهدف البرنامج بشكل أساسي إلى تقليص فجوة مهارات القراءة والكتابة بين الطلاب ذوي الدخل المنخفض والمرتفع. يستخدم البرنامج تكنولوجيا معالجة اللغة الطبيعية القائمة على الذكاء الاصطناعي لتقديم تغذية راجعة بنّاءة في الوقت الفعلي لتحسين مهارات القراءة والكتابة.

جوانب التمكين بواسطة الذكاء الاصطناعي
يركز برنامج ليترس على التعلم الشخصي عبر الذكاء الاصطناعي، ويوفر تغذية راجعة فورية للطلاب، وبيانات مباشرة للمعلمين، وأدوات مراقبة لمديري المدارس. ويحصل المعلمون على توصيات مخصصة حول المحتوى والمنهجيات، التي يمكن دمجها بسهولة في المناهج لتعزيز مهارات محددة. هذه العملية التفاعلية تضمن نهجًا ديناميكيًا وسريع الاستجابة لتطوير مهارات القراءة والكتابة، يتوافق مع الاحتياجات المتغيرة للطلاب بشكل فردي وجماعي. كما يمكن لمديري المدارس متابعة التقدم والحصول على رؤى فورية حول مجالات التحسين، وتحديد الفجوات التعليمية التي قد تتطلب تدخلًا موجهًا عبر تدريب المعلمين أو تعديلات استراتيجية في المناهج الدراسية.

الأثر المتوقع
في عام 2022، حقق البرنامج نجاحًا ملحوظًا في المدارس العامة في ولاية إسبيريتو سانتو (Espirito Santo). فبعد خمسة أشهر فقط من تطبيق البرنامج، تمكن الطلاب المشاركون من الحصول على المرتبة الثانية في الاختبارات الوطنية للكتابة، محققين تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالمجموعة الضابطة التي احتلت المرتبة الثامنة. وبعد هذا النجاح، تم اعتماد ليترس رسميًا كبرنامج لتطوير مهارات القراءة والكتابة لطلاب المرحلة الثانوية في الولاية. وقد أصبحت إسبيريتو سانتو الولاية الأفضل أداءً في مهارات الكتابة ضمن الاختبارات الوطنية، مسجلةً فارقًا في الأداء يزيد خمسة أضعاف عن المتوسط الوطني بين عامي 2021 و2022.

 

دراسة الحالة 4
التفكير الحاسوبي والذكاء الاصطناعي (Computational Thinking and AI)
سيبال (Ceibal)

برنامج يعلّم التفكير الحاسوبي والذكاء الاصطناعي بشكل متعدد التخصصات مع مجالات معرفية أخرى مثل الرياضيات واللغات والعلوم.

السياق والأهداف
التفكير الحاسوبي هو عملية ذهنية لحل المشكلات المعقدة من خلال تقسيمها إلى أجزاء أصغر وأكثر قابلية للإدارة، على غرار ما تقوم به أجهزة الكمبيوتر، وهو مهارة أساسية لتطوير الذكاء الاصطناعي. يتم تنفيذ برنامج التفكير الحاسوبي والذكاء الاصطناعي الذي تُديره مؤسسة «سيبال» في 80٪ من المدارس العامة الحضرية و250 مدرسة ريفية في أوروغواي. يهدف البرنامج إلى تعليم التفكير الحاسوبي والذكاء الاصطناعي بشكل متعدد التخصصات مع مجالات معرفية أخرى مثل الرياضيات واللغات والعلوم، ويتضمن تدخلًا نشطًا لتقليص الفجوة بين الجنسين في هذه المهارات. يركّز البرنامج أيضًا على تعليم الطلاب ليصبحوا منتجين أخلاقيين ومستهلكين واعين للذكاء الاصطناعي، ويتناول موضوعات مثل كيفية عمل نماذج التعلم الآلي، واستخدام البيانات وتحليلها، والتعرف على التحيزات المحتملة.

جوانب التمكين بواسطة الذكاء الاصطناعي
تُستخدم دروس الذكاء الاصطناعي لمساعدة الطلاب في فهم كيفية عمل نماذج التعلم الآلي واكتساب رؤى حول استخدام البيانات والتعرف على التحيزات المحتملة. ويستخدم البرنامج أدوات تقييم متعددة، تشمل الاختبارات التعليمية والاستبيانات والملاحظات داخل الفصل. يهدف البرنامج إلى تعزيز مهارات حل المشكلات الحاسوبية، وتحليل البيانات والمعلومات، والخوارزميات والإجراءات، وتعزيز التحول الاجتماعي، مع التأكيد على دمج الحواسيب في حياتنا اليومية.

الأثر المتوقع
تشارك مؤسسة سيبال في مسابقة «بيبراس» (Bebras) الدولية للتفكير الحاسوبي. وقد أظهرت نتائج حديثة للمسابقة أن الطلاب الذين شاركوا في البرنامج حققوا نتائج أفضل بشكل كبير من الطلاب الذين لم يشاركوا، مع وجود بعض الفوارق لصالح الفتيات. وأدى هذا البرنامج إلى دمج مهارة التفكير الحاسوبي في الإصلاحات التعليمية التي أطلقتها أوروغواي عام 2023.

 

دراسة الحالة 5
تحديات الأمن السيبراني للمدارس (Cyber Skills Aotearoa)
أكاديمية غروك (Grok Academy)

مبادرة تهدف إلى توفير موارد تعليمية للمعلمين لتدريس مفاهيم الأمن السيبراني وتعريف الطلاب بفرص العمل في هذا المجال.

السياق والأهداف
أكاديمية غروك هي منظمة أسترالية غير ربحية تدعم تدريس علوم الحاسوب والعلوم المرتبطة بها. تمتلك المنظمة سجلاً واسعًا في إنتاج مواد تعليمية متوافقة مع المناهج الدراسية حول الأمن السيبراني والتكنولوجيا الرقمية موجهة لطلاب المدارس الابتدائية والثانوية. في عام 2019، أطلقت الأكاديمية برنامج «تحديات الأمن السيبراني للمدارس الأسترالية»، بهدف توفير موارد تعليمية للمعلمين لتدريس مفاهيم الأمن السيبراني وتعريف الطلاب بفرص العمل في المجال. ومع نجاح البرنامج في أستراليا، توسّع ليشمل نيوزيلندا تحت اسم (Cyber Skills Aotearoa) في أكتوبر 2022، ووصل إلى أكثر من 91,000 طالب من خلال الدورات والمسابقات والأنشطة غير الرقمية. وتعتمد استراتيجية الأكاديمية على التعاون مع الجهات الحكومية والصناعية، وتصل إلى آلاف الطلاب في أستراليا ونيوزيلندا.

جوانب التمكين بواسطة الذكاء الاصطناعي
مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي، ستزداد أهمية مهارات الأمن السيبراني. من خلال تعليم الأمن السيبراني، تجهّز الأكاديمية جيلًا جديدًا من المواهب ليكونوا منتجين مسؤولين للذكاء الاصطناعي.

الأثر المتوقع
تم تقديم مهارات الأمن السيبراني لأكثر من 4.5 مليون طالب منذ إطلاق أكاديمية غروك. وتشير البيانات إلى مشاركة عالية للفتيات، مما يساعد في تقليص فجوة المشاركة بين الجنسين في هذا المجال.

 

دراسة الحالة 6
برنامج أفريقيا ثلاثية الأبعاد للفتيات (3D Africa for Girls)
مؤسسة الشباب للتكنولوجيا (Youth for Technology Foundation)

برنامج فريد يشجع الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 10-16 عامًا على ابتكار حلول مبتكرة قائمة على مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) لمعالجة مشكلات حقيقية في العالم.

السياق والأهداف
تتمتع تقنيات التصنيع الرقمي والطباعة ثلاثية الأبعاد بإمكانات كبيرة لإحداث نقلة نوعية في قطاع التصنيع في أفريقيا، مثلما أحدثت الهواتف الذكية والإنترنت تحولًا في مجالات الخدمات والتجارة والزراعة. ويهدف برنامج «أفريقيا ثلاثية الأبعاد للفتيات» إلى تحويل أفريقيا من الاعتماد على «المساعدات» إلى «الصناعة المحلية». يقدم البرنامج تعليمًا عالي الجودة في مجالات STEM في نيجيريا، لتمكين الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 10-18 عامًا من تصميم منتجات وحلول ثلاثية الأبعاد، وإنتاج نماذج أولية وتسويقها وبيعها عبر الأسواق الإلكترونية العالمية. ويجمع البرنامج بين التوجيه المهني والتصميم ثلاثي الأبعاد، مع تدريب موجَّه من خبراء.

جوانب التمكين بواسطة الذكاء الاصطناعي
يُدمج البرنامج مهارات التصميم والطباعة ثلاثية الأبعاد مع توجيهات من خبراء وأسواق إلكترونية عالمية. تُعبّر الفتيات عن إبداعهن باستخدام برامج التصميم بمساعدة الكمبيوتر (CAD) لتحويل أفكارهن إلى منتجات مثل مجففات شعر لاسلكية قابلة لإعادة الشحن وأثاث بتصاميم أفريقية. بالإضافة إلى التصميم والطباعة ثلاثية الأبعاد، يُركّز البرنامج على تعليم البرمجة، وهي مهارة أساسية للعمل في مجال الذكاء الاصطناعي. ويُقدّم البرنامج الفتيات إلى أساسيات البرمجة عبر أدوات مثل Scratch وBootstrap، للتعامل مع الفجوة الجندرية في مجالات الذكاء الاصطناعي، حيث لا تمثل النساء سوى 30٪ من القوة العاملة في هذا المجال عالميًا.

الأثر المتوقع
ساهم البرنامج في معالجة نقص الاهتمام لدى الفتيات في مجالات STEM بشكل كبير، حيث التحقت 90٪ على الأقل من الخريجات بالتعليم العالي أو الجامعي بعد سنة من إكمال البرنامج، واستمر أكثر من 85٪ منهن في مجالات STEM أو التكنولوجيا. وحصل 90٪ من المشاركات على مستوى كفاءة لا يقل عن 95٪ في المهارات التكنولوجية الأساسية والمتقدمة.

 

دراسة الحالة 7
منهج الذكاء الاصطناعي لريادة الأعمال الشبابية (AI for Youth Entrepreneurship)
منظمة JA Europe

منهج تعليمي مبتكر يجمع بين تعليم الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال للشباب.

السياق والأهداف
يمكّن المنهج الشباب من تطوير فهم أساسي للذكاء الاصطناعي بما في ذلك الجوانب الأخلاقية، والبيانات، والعمليات التشغيلية. ويُجهز البرنامج المشاركين لتطوير حلول اقتصادية قابلة للتطبيق باستخدام الذكاء الاصطناعي، تعالج تحديات محلية وعالمية. وعلى المدى البعيد، يهدف المنهج إلى إعداد جيل يعتبر الذكاء الاصطناعي جزءًا من حياته اليومية. وقد توسع البرنامج من مرحلة تجريبية ليشمل 10 دول إضافية، ليصل إلى 30,000 شاب خلال العامين القادمين، ويجمع بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتنمية ريادة الأعمال والتوظيف في القطاع الزراعي.

جوانب التمكين بواسطة الذكاء الاصطناعي
يُركّز المنهج على إعداد المعلمين والطلاب لاقتصاد معتمد على التكنولوجيا، ويوفر مسارات تعليمية مع أو بدون برمجة، ويقيس كفاءة البرنامج من خلال مهارات ريادة الأعمال وتطوير حلول تكنولوجية. ويشارك الطلاب في أنشطة متقدمة عبر الإنترنت تتيح لهم التعاون والتفكير الإبداعي واستخدام الذكاء الاصطناعي في مشروعاتهم الريادية. وتم تطوير المنهج بالتعاون مع خبراء من شركة إنتل، ويتضمن منصة تفاعلية تُمكّن الشباب من تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي وإعداد خطط عمل. ويركز البرنامج على دعم المدارس المحرومة، خاصةً في المناطق النائية، ويُقدّم تدريبًا للاجئين، خصوصًا من أوكرانيا.

الأثر المتوقع
خلال العام التجريبي الأول، طوّر الطلاب 34 حلاً قائمًا على الذكاء الاصطناعي، مما يعكس نجاح البرنامج في تعزيز قدراتهم الريادية وفهمهم للذكاء الاصطناعي.

 

دراسة الحالة 8
الكتب المدرسية الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
وزارة التعليم في كوريا الجنوبية

كتب مدرسية رقمية تسمح بتخصيص المحتوى التعليمي وفقًا لمستويات الطلاب المختلفة.

السياق والأهداف
أعلنت وزارة التعليم في كوريا الجنوبية عن خطط لتطبيق كتب مدرسية رقمية معتمدة على الذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية والثانوية بدءًا من عام 2025. يهدف هذا الابتكار إلى تلبية الحاجة لمحتوى تعليمي متنوع واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التجربة التعليمية. كما تهدف المبادرة إلى معالجة عدم المساواة التعليمية وتقليل الاعتماد على التعليم الخاص، وتحويل الثقافة التعليمية شديدة التنافس في البلاد. وسوف تستمر الوزارة في تطوير المبادرة، مع الأخذ بالملاحظات لتعزيز التنوع والإبداع في الكتب الرقمية.

جوانب التمكين بواسطة الذكاء الاصطناعي
سيوفر إدخال الكتب الرقمية فرصًا تعليمية مخصصة وفق مستويات الطلاب في مواد مثل الرياضيات والإنجليزية والمعلوماتية. وسوف يتوسع البرنامج تدريجيًا ليشمل جميع المواد بحلول عام 2028، باستثناء المواد القائمة على الأنشطة مثل الموسيقى والفنون والتربية البدنية. وستتم المواءمة بين مهام الطلاب وأنشطتهم مع مستوى كل طالب، مما يتيح لهم التعلم بوتيرتهم الخاصة. وتؤكد الوزارة على أهمية التعاون بين المعلمين ومساعدي الذكاء الاصطناعي.

الأثر المتوقع
بدأت الوزارة بتنفيذ برنامج تجريبي يشمل 400 معلم لاستخدام الكتب الرقمية في تدريب المعلمين، ومن المتوقع أن يبدأ التنفيذ الفعلي عام 2025، وسيسمح للمعلمين بتخصيص دروسهم من خلال التحليل الفوري لبيانات تعلم الطلاب.

 

دراسة الحالة 9
مشروع المدرس الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي
وزارة التربية والتعليم الإماراتية

مدرس افتراضي مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتعزيز البيئة التعليمية في دولة الإمارات وتحقيق العدالة التعليمية.

السياق والأهداف
طوّرت وزارة التربية والتعليم الإماراتية بالتعاون مع مايكروسوفت وغيرها، مدرسًا افتراضيًا يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء الطلاب الأكاديمي وزيادة مهارات التفكير النقدي والتعلم الذاتي. يهدف المشروع إلى توفير تجربة تعليمية جذابة وتفاعلية وإزالة العوائق المرتبطة بالزمان والمكان.

جوانب التمكين بواسطة الذكاء الاصطناعي
يقوم المدرس الافتراضي بتخصيص الدروس وفقًا لاحتياجات الطلاب وأساليب تعلمهم. كما يُجري تقييمًا مستمرًا للطلاب ويوفر تغذية راجعة وموارد إضافية، ويدعم عدة لغات لتلبية احتياجات الطلاب من مختلف الخلفيات. يُخفف المشروع الأعباء على المعلمين، ويوفر تقارير مفصلة للمعلمين وأولياء الأمور.

الأثر المتوقع
أظهرت التجارب الأولية تحسنًا في النتائج الأكاديمية بمتوسط 10٪ في أداء الطلاب.

 

الخاتمة

يمثل دمج تقنية الذكاء الاصطناعي في التعليم مسارًا واعدًا لتعزيز تجارب التعلُّم وتحسين نتائجها، كما أن توسيع نطاق محو الأمية الرقمية والذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد المتعلمين على الاستعداد لوظائف المستقبل. في الوقت نفسه، من المهم إدراك المخاطر المحتملة الناتجة عن النشر السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم دون وجود التخطيط والتدابير الأمنية وأُطر الحوكمة والإنصاف اللازمة. وبينما تتفوق أنظمة الذكاء الاصطناعي غالبًا على الأنظمة البرمجية التقليدية المعروفة بـ«تكنولوجيا التعليم» أو «EdTech»، فإن لها سمات قد تضاعف المخاطر القائمة أو تخلق مخاطر جديدة.

تُشارك العديد من هذه المخاوف بشكل واسع بين الأهالي والمعلّمين والقادة على حدٍ سواء. فقد وجد مسح عالمي لأكثر من 17,000 شخص في عام 2023 أن 61٪ من المشاركين مترددون أو غير راغبين في الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، بينما أعرب 71٪ منهم عن قلقهم بشأن المخاطر المحتملة (Gillespie et al., 2023). على سبيل المثال، رغم أن البيانات التي تجمعها هذه الأدوات تمكنها من تحقيق نتائج مبهرة، فإنها تثير مخاوف بشأن حماية بيانات الطلاب وخصوصيتهم. وترتبط هذه المخاوف بالتحديات الأوسع المتعلقة بضمانات استخدام الذكاء الاصطناعي. فقد وجد استطلاع شمل أكثر من 2,300 متخصص في تكنولوجيا المعلومات أن 10٪ فقط من الشركات لديها سياسات خاصة بحوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما أعرب 57٪ عن قلقهم من استغلال الذكاء الاصطناعي التوليدي من قِبل الجهات السيئة (ISACA, 2023). كذلك يشعر المعلّمون أنفسهم بالقلق من قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث تغييرات قد تؤثر على وظائف التدريس، ما يستدعي إدارة دقيقة، والتأكد من بقاء المعلمين في مركز أنظمة التعليم مع استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة تكميلية، وتوفير التدريب وإعادة التأهيل المناسب لهم.

من جانب آخر، هناك قلق من إمكانية تفاقم عدم المساواة التعليمية لأولئك الذين قد لا يتمكنون من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التعليم. هناك حاليًا أكثر من 2.6 مليار شخص حول العالم يفتقرون إلى الوصول الأساسي للإنترنت (World Economic Forum, 2024). ولذلك، من الضروري التركيز على مسألة العدالة التعليمية، لمنع استفادة المناطق والمجتمعات المتميزة نسبيًا فقط، مما قد يؤدي إلى زيادة اتساع الفجوة في العدالة التعليمية. إضافة إلى ذلك، هناك مخاوف أخرى بشأن تقاعس أنظمة التعليم في دمج الذكاء الاصطناعي، نظرًا لإمكانية استخدام المحتوى الاصطناعي في خلق التضليل والمعلومات المضللة. ويعد الأطفال والمتعلمون الصغار الفئة الأكثر ضعفًا أمام هذه المخاطر، مما يجعل تعليم محو الأمية في الذكاء الاصطناعي ضروريًا لمساعدتهم على تحليل المحتوى بشكل نقدي وفهم العواقب السلبية للمعلومات الزائفة.

ورغم أن أنظمة التعليم بحاجة إلى التكيف لاستخدام الذكاء الاصطناعي وتعليم محو الأمية فيه، فإن التعاون بين الخبرة البشرية وقدرات الذكاء الاصطناعي هو الذي يمتلك القدرة على إحداث نقلة نوعية في نتائج التعلم. وتسلط دراسات الحالة الواردة في هذا التقرير الضوء على أهمية هذا التكامل، وكذلك ضرورة وجود شراكات عامة-خاصة شاملة، والتخطيط وتقييم الأثر. وضمن هذه الظروف، يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تعزز من تجارب التدريس والتعلّم، وتدعم الوصول العادل إلى التعليم، وتعالج التحديات الملحة في المشهد التعليمي.

وتشير دراسات الحالة إلى خمسة شروط أساسية لتحقيق التوازن بين الابتكار ووضع الضمانات اللازمة:

  • يجب تطوير الذكاء الاصطناعي في التعليم بالتعاون مع المعلمين وقادة التعليم، لضمان تلبية احتياجات الطلاب المتنوعة، ودعم تركيز المعلمين على التفاعلات الإنسانية، ومساعدة الإداريين على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن المحتوى التعليمي.

  • يجب أن يضمن دمج الذكاء الاصطناعي حماية المعلومات الحساسة من خلال تطبيق بروتوكولات صارمة للخصوصية وأمن البيانات، بما في ذلك زيادة الوعي حول الاستخدام الأخلاقي للبيانات، وضمان الموافقة، وإخفاء هوية البيانات، والحد من جمع البيانات للضروريات التعليمية فقط.

  • تُعد النماذج التمويلية المبتكرة ضرورية لدعم التطوير المستمر لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، وإنشاء أنظمة مستقلة للاختبار والتقييم، لتعزيز ثقة أصحاب المصلحة في كفاءة هذه الأنظمة وجدواها الاقتصادية.

  • يجب تقديم تدريب وفرص لتطوير مهارات الطلاب والمعلمين والإداريين بشكل يلبي احتياجاتهم لمساعدتهم على الاستخدام الأمثل لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

  • يجب أن تكون اعتبارات العدالة والشمولية في صميم تصميم البرامج لضمان نشر محو الأمية الرقمية والذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وتعميم فوائد تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم بشكل عادل.

ستتوسع المرحلة المقبلة من البحوث حول التعليم 4.0 لاستكشاف هذه الجوانب بشكل أكبر، وستواصل تطوير دراسات الحالة وأمثلة ناجحة لدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، بالتعاون مع الشركات والحكومات والمعلّمين والمجتمع المدني، من أجل تحقيق الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي في تشكيل مستقبل التعليم للأجيال القادمة.

 

الملاحظات الختامية

 

  1. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، نتائج PISA 2022 (المجلد الأول): حالة التعلّم والإنصاف في التعليم، 2023.

  2. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، مستقبل التعليم والمهارات 2030: بوصلة التعلّم 2030، 2019.

  3. المنتدى الاقتصادي العالمي، تقرير مستقبل الوظائف 2023، 2023.

  4. الأمم المتحدة، الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة: ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة، 2015.

  5. منظمة اليونسكو (UNESCO)، المعلمون الذين نحتاج إليهم من أجل التعليم الذي نريده: ضرورة عالمية لعكس نقص المعلمين، 2023.

  6. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التعليم في لمحة 2023، 2023، https://www.oecd-ilibrary.org/education/education-at-a-glance-2023_e13bef63-en.

  7. ورقة عمل نُشرت في نوفمبر 2022 حللت أربعة جوانب رئيسية من مهنة التدريس في الولايات المتحدة (K-12) خلال الخمسين سنة الماضية: المكانة المهنية، اهتمام الطلاب، الاستعداد للدخول إلى المهنة، والرضا الوظيفي. كشفت النتائج عن نظرة مستقبلية قاتمة، خصوصًا انخفاض حاد في تصورات مكانة المعلمين، بانخفاض يتراوح بين 20٪ و47٪ خلال العقد الماضي. كما انخفض اهتمام الطلاب بمهنة التدريس بنسبة 50٪ منذ التسعينيات، و38٪ منذ عام 2010، ليصل إلى أدنى مستوياته خلال 50 عامًا. كذلك، انخفضت نسبة المعلمين الذين يرون أن ضغوط الوظيفة تستحق الجهد من 81٪ إلى 42٪ خلال آخر 15 سنة. انظر: كرافت، ماثيو، ومليسا أرنولد ليون، صعود وانحدار مهنة التدريس: المكانة، الاهتمام، التحضير، والرضا خلال نصف قرن، ورقة عمل رقم 22-679، معهد آننبرغ في جامعة براون، 2022، https://edworkingpapers.com/sites/default/files/Kraft%20Lyon%202022%20State%20of%20the%20Teaching%20Profession_0.pdf.

  8. فريق الابتكار المفتوح ووزارة التعليم في المملكة المتحدة، الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، 2023.

  9. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التعليم في لمحة 2020، 2020.

  10. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، نتائج TALIS 2018: المعلمون وقادة المدارس كمحترفين ذوي قيمة، 2020.

  11. هوانغ، سونيا، بات غرايدي وGPT-3، الذكاء الاصطناعي التوليدي: عالم جديد من الإبداع، سيكويا كابيتال، 2022.

  12. ديلويت (Deloitte)، تأثيرات الذكاء الاصطناعي على المواهب والقوى العاملة، 2020.

  13. صحيفة فاينانشال تايمز، سد فجوة المهارات في الذكاء الاصطناعي، 2021.

  14. المنتدى الاقتصادي العالمي، «التعليم يلتقي بالذكاء الاصطناعي»، الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، دافوس-كلوسترز، 18 يناير 2024.

  15. المنتدى الاقتصادي العالمي، وظائف الغد: نماذج اللغة الكبيرة والوظائف، 2023.

  16. راند، ديفيد، وناثانيال سيرلين، «محو الأمية الرقمية لا يوقف انتشار المعلومات المضللة»، مجلة ساينتفك أمريكان، 15 يوليو 2022، https://www.scientificamerican.com/article/digital-literacy-doesnt-stop-the-spread-of-misinformation/#:~:text=Someone%20lacking%20digital%20literacy%20skills,in%20the%20spread%20of%20misinformation؛ اليونسكو (UNESCO)، فكّر نقديًا، انقر بذكاء: منهج محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية للمعلمين والمتعلمين، باريس: اليونسكو، 2021، https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000377068/PDF/377068eng.pdf.multi.

  17. كو إيوي، «عام الانتخابات الكبرى: كل الانتخابات حول العالم في عام 2024»، مجلة تايم، 28 ديسمبر 2023.

  18. الجمعية الدولية للتكنولوجيا في التعليم (ISTE)، مشروعات الذكاء الاصطناعي العملية للفصل الدراسي، 2021.

  19. وزارة التعليم في المملكة المتحدة، الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، 2023، https://www.gov.uk/government/publications/generative-artificial-intelligence-in-education/generative-artificial-intelligence-ai-in-education.

  20. بلوم، بنيامين س.، «مشكلة الانحرافين المعياريين: البحث عن طرق تعليم جماعي فعالة كالتعليم الفردي»، الباحث التربوي، المجلد 13، العدد 6، 1984، الصفحات 4–16.

  21. كورتيس، كالينا، كارن كورتكامب، سوزانا لوب، وكارلي دي. روبنسون، نتائج السنة الثانية لتقييم تأثير نهج قابل للتوسعة للتدريس المكثف لقراء صغار، المسرّع الوطني لدعم الطلاب، 2023.

  22. فورتشن بيزنس إنسايتس، تقرير بحوث السوق، 2022.

  23. شمشاك، أتيكا، وجوناثان مايكل سبكتر، «مراجعة أدبية منهجية لمصطلحات التعلم المخصص»، بيئات التعلم الذكية، المجلد 7، العدد 33، 2020.

  24. ميجور، لويس، جيل أ. فرانسيس، وماريا تسابالي، «فعالية التعلم المخصص المدعوم بالتكنولوجيا في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط: تحليل تلوي»، المجلة البريطانية للتكنولوجيا التعليمية، المجلد 52، العدد 5، 2020، الصفحات 1935-1964.

  25. هولاندز، فيونا، وفينيتا هولمز، «كيف يمكن للدروس الخصوصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تعيد تشكيل أيام المعلمين»، مجلة Education Week، 27 يونيو 2023.

  26. جيليسباي، نيكول، ستيفن لوكي، كايتلين كيرتس، جواد بول، وعلي أكبري، الثقة في الذكاء الاصطناعي: دراسة عالمية، بريسبان: جامعة كوينزلاند، 2023.

  27. ISACA، الذكاء الاصطناعي التوليدي: المخاطر، الفرص، والتوقعات، 2023.

  28. المنتدى الاقتصادي العالمي، تقرير أثر تحالف إيديسون (EDISON Alliance)، 2024.

  29. المنتدى الاقتصادي العالمي، تقرير المخاطر العالمية 2024، 2024.


مقالات ذات صلة