بقلم: جيمس كلير
تقريبًا جميع الأفكار العظيمة تتبع عملية إبداعية متشابهة، وهذه المقالة تشرح كيف تعمل هذه العملية. فهم هذه العملية مهم لأن التفكير الإبداعي هو أحد أكثر المهارات فائدة التي يمكنك امتلاكها. تقريبًا كل مشكلة تواجهها في العمل والحياة يمكن أن تستفيد من حلول مبتكرة وأفكار إبداعية وتفكير غير تقليدي.
يمكن لأي شخص أن يتعلم أن يكون مبدعًا باستخدام هذه الخطوات الخمس. لكن هذا لا يعني أن الإبداع أمر سهل. اكتشاف العبقرية الإبداعية لديك يتطلب شجاعة والكثير من الممارسة. ومع ذلك، فإن هذا النهج المكون من خمس خطوات يجب أن يساعد في تبسيط العملية الإبداعية وتوضيح الطريق إلى تفكير أكثر ابتكارًا.
ولشرح كيفية عمل هذه العملية، دعوني أخبركم بقصة قصيرة.
مشكلة بحاجة إلى حل إبداعي
في سبعينيات القرن التاسع عشر، واجهت الصحف والمطابع مشكلة محددة ومكلفة للغاية. كانت التصوير الفوتوغرافي وقتها وسيلة جديدة ومثيرة. أراد القراء رؤية المزيد من الصور، لكن لم يتمكن أحد من اكتشاف طريقة لطباعة الصور بسرعة وبتكلفة منخفضة.
على سبيل المثال، إذا أرادت صحيفة طباعة صورة في تلك الحقبة، كان عليها أن توظف نقاشًا لينقش نسخة من الصورة على لوحة فولاذية يدويًا. كانت هذه اللوحات تُستخدم لطباعة الصورة على الورق، لكنها غالبًا ما كانت تتلف بعد عدد قليل من الاستخدامات. يمكنك تخيل مدى استغراق هذه العملية من الوقت ومدى تكلفتها.
الشخص الذي اخترع حلاً لهذه المشكلة كان يُدعى فريدريك يوجين آيفز. أصبح لاحقًا رائدًا في مجال التصوير الفوتوغرافي وحصل على أكثر من 70 براءة اختراع خلال مسيرته المهنية. قصته عن الإبداع والابتكار، التي سأشاركها الآن، تعد دراسة حالة مفيدة لفهم الخطوات الخمس الرئيسية للعملية الإبداعية.
لحظة الإلهام
بدأ آيفز مشواره كمتدرب طباعة في مدينة إيثاكا بولاية نيويورك. وبعد عامين من تعلم تفاصيل عملية الطباعة، بدأ بإدارة المختبر الفوتوغرافي في جامعة كورنيل القريبة. أمضى بقية العقد في تجربة تقنيات تصوير جديدة والتعلم عن الكاميرات والطابعات والبصريات.
في عام 1881، خطرت لآيفز فكرة مفاجئة حول تقنية طباعة أفضل.
يقول آيفز: ""أثناء تشغيل عملية التصوير الفوتوغرافي في إيثاكا، درست مشكلة عملية النصفية. ذهبت إلى الفراش في إحدى الليالي وعقلي غارق في ضباب المشكلة، وفور استيقاظي في الصباح رأيت أمامي، وكأنها معروضة على السقف، العملية الكاملة والمعدات قيد التشغيل"".
سرعان ما حول آيفز رؤيته إلى واقع وحصل على براءة اختراعه عام 1881. أمضى بقية العقد في تحسين هذه العملية. وبحلول عام 1885، طور عملية مبسطة قدمت نتائج أفضل. عرفت هذه العملية باسم ""عملية آيفز""، وخفضت تكاليف طباعة الصور بمقدار 15 ضعفًا واستمرت كتقنية الطباعة القياسية لمدة 80 عامًا.
حسنًا، دعونا الآن نناقش الدروس التي يمكن أن نتعلمها من قصة آيفز عن العملية الإبداعية.
عملية الطباعة التي طورها فريدريك يوجين آيفز
اعتمدت عملية الطباعة التي طورها آيفز على طريقة تُعرف باسم ""طباعة النصفية"" (Halftone Printing)، والتي تقوم بتقسيم الصورة إلى سلسلة من النقاط الصغيرة. تبدو الصورة عن قرب كمجموعة من النقاط، ولكن عند مشاهدتها من مسافة طبيعية، تندمج هذه النقاط لتكوين صورة بألوان رمادية متفاوتة. (المصدر: غير معروف).
المراحل الخمس للعملية الإبداعية
في عام 1940، نشر مدير تنفيذي للإعلانات يُدعى جيمس ويب يونغ دليلًا قصيرًا بعنوان تقنية لإنتاج الأفكار. في هذا الدليل، قدم بيانًا بسيطًا لكنه عميق حول توليد الأفكار الإبداعية.
وفقًا ليونغ، تحدث الأفكار المبتكرة عندما تقوم بتطوير تركيبات جديدة من العناصر القديمة. بمعنى آخر، التفكير الإبداعي ليس عن خلق شيء جديد تمامًا من الصفر، بل عن أخذ ما هو موجود بالفعل وجمع الأجزاء بطريقة لم تُجرّب من قبل.
والأهم من ذلك، أن القدرة على توليد تركيبات جديدة تعتمد على قدرتك على رؤية العلاقات بين المفاهيم. إذا تمكنت من تكوين رابط جديد بين فكرتين قديمتين، فقد أنجزت شيئًا إبداعيًا.
يعتقد يونغ أن هذه العملية لربط الأفكار الإبداعية دائمًا ما تحدث في خمس خطوات:
جمع مواد جديدة
في البداية، تتعلم. خلال هذه المرحلة، تركز على:- تعلم المواد الخاصة المتعلقة بمهمتك.
- تعلم مواد عامة من خلال التعمق في مجموعة واسعة من المفاهيم.
معالجة المواد بشكل معمق في ذهنك
خلال هذه المرحلة، تفحص ما تعلمته من خلال النظر إلى الحقائق من زوايا مختلفة وتجربة تركيب الأفكار بطرق متنوعة.الابتعاد عن المشكلة
بعد ذلك، تضع المشكلة تمامًا خارج ذهنك وتقوم بشيء آخر يثير اهتمامك ويمنحك الطاقة.دع الفكرة تعود إليك
في مرحلة ما، ولكن فقط بعد أن تتوقف عن التفكير فيها، ستعود الفكرة إليك كوميض من الإلهام والطاقة المتجددة.تشكيل وتطوير الفكرة بناءً على الملاحظات
لكي تنجح أي فكرة، يجب أن تطرحها للعالم، وتخضعها للنقد، وتكيّفها حسب الحاجة.
