القائمة الرئيسية

كتاب مقدمة في الفيزياء الحرارية

كتاب مقدمة في الفيزياء الحرارية
ملخص الكتاب

الطاقة في الفيزياء الحرارية تهتم بدراسة العلاقة بين الحرارة والشغل والطاقة. تُعد درجة الحرارة مفهومًا أساسيًا يُعرف تشغيلًا باستخدام موازين الحرارة التي تقيس تمدد المواد بفعل الحرارة، ونظريًا كتوازن حراري بين جسمين متلامسين. الحرارة تنتقل طبيعيًا من الجسم الأعلى حرارة إلى الأقل حتى الوصول إلى التوازن الحراري، الذي يعتمد زمنه على خصائص المادة. الغاز المثالي يُعرَّف بعلاقته بين الضغط والحجم ودرجة الحرارة، ويتضمن طاقته الحرارية درجات حرية متنوعة: حركية، دورانية، واهتزازية. تختلف خصائص الطاقة بين الغازات والجوامد، وتُدرس عبر نظريات مثل تساوي توزيع الطاقة لفهم الديناميكيات الحرارية المختلفة.

الطاقة في الفيزياء الحرارية

1-1 الاتزان الحراري

تعد درجة الحرارة من أهم المفاهيم في الثرموديناميكا (Thermodynamics)، وستعرف تعريفا علميا في الوحدة الثالثة، وسنبدأ بتعريف تمهيدي لمفهوم درجة الحرارة.

درجة الحرارة هي مقدار ما يقيسه ميزان الحرارة، ويسمى (الثرموميتر) بصورة أولية، فإذا أردت قياس درجة حرارة حساء موضوع في قدر، فما عليك إلا أن تغمر طرف الثرموميتر في الحساء، وتنتظر قليلا. ثم تقرأ درجة الحرارة التي يشير إليها تدريج الثرموميتر، ويطلق على هذا التعريف «التعريف التشغيلي» (Operational Definition)، الآلية التي يعمل بها الثرموميتر تعتمد على خاصية تمدد الزئبق أو انكماشه تبعا لتغير درجة الحرارة من ارتفاع أو انخفاض داخل أنبوبة الثرموميتر. وتكون درجة الحرارة التي يشير إليها الزئبق على تدريج الثرموميتر هي درجة حرارة المحيط.

يعتمد عمل الثرموميتر على المبدأ الأساسي الآتي: إذا تلامس جسمان تختلف درجة حرارتيهما، وأعطيا الوقت الكافي، فإن درجة حرارتيهما تتساوى، أي يتوقف الانتقال الحراري بينهما. ويمكن هنا وضع تعريف جديد لدرجة الحرارة، وهو أنها ذلك الشيء الذي يكون متساويا لجسمين متلامسين أعطيا وقتا كافيًا. ويمكن اعتبار هذا التعريف تعريفا نظريا (Theoretical Definition) لدرجة الحرارة، غير أن شيئا من الغموض يكتنف هذا التعريف، ما نوع التلامس الذي نتحدث عنه؟ وهل هناك كمية أخرى مازالت متساوية بين الجسمين المتلامسين؟ وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة، دعنا نعرف بعض الاصطلاحات العلمية الأخرى. إذا تلامس جسمان مختلفان في درجة حرارتيهما، وأعطيا الوقت الكافي نقول: إنهما وصلا إلى الاتزان الحراري (Thermal Equilibrium)، حيث يُعرف الزمن الذي يتطلبه الوصول إلى الاتزان الحراري بزمن الاسترخاء (Relaxation Time). ودعنا الآن نتعرف ما نعني بتلامس الجسمين إن الطاقة الحرارية المنتقلة بين الجسمين المتلامسين المختلفين في درجة حرارتيهما تدعى الحرارة مباشرة إذا كان هناك تلامس ميكانيكي، وإذا لم يكونا متلامسين على نحو مباشر، فإن انتقال الحرارة بينهما يكون على صورة موجات كهرومغناطيسية بآلية الإشعاع. وإذا ما وضع بين الجسمين مادة عازلة مثل ألياف الزجاج، أو الجدار المزدوج في الثرموس، فإن الانتقال الحراري يتم بطريقة بطيئة جدا، ويحتاج إلى فترة زمنية طويلة للوصول إلى الاتزان الحراري، ويكون زمن الاسترخاء في هذه الحالة كبيرا جدا.

ولفهم زمن الاسترخاء، سنعطي الأمثلة الآتية: عند إضافة حليب إلى كوب قهوة ساخن، يصل الخليط إلى الاتزان الحراري في زمن استرخاء لا يتعدى ثواني عدة، ولكنه يحتاج إلى دقائق عدة لتصل درجة حرارته إلى درجة حرارة محيطه، لذا فإن زمن الاسترخاء هنا يكون كبيرا (دقائق عدة ).

ويثير هذا المثال بعض الاستفسارات الأخرى، هل تتساوي المادتان في درجة حرارتيهما فقط؟ وهل هناك أنواع أخرى من الاتزانات؟ في الحقيقة، فإن هناك اتزان الانتشار (Diffusive Equilibrium) بين جزيئات الحليب والماء، وهناك أيضا نوع آخر من الاتزان يدعى الاتزان الميكانيكي، عندما تكون حركة الجزيئات كبيرة مثل تمدد البالونات في الشكل (1.1). وحدوث الاتزان يتطلب انتقال كمية فيزيائية من جسم إلى آخر، ويمكن تلخيص ذلك على النحو الآتي:

لاحظ أنه في حالة الاتزان الحراري، فإن الكمية المتبادلة هي الطاقة. ويمكن القول الآن: إنه عند تلامس جسمين قابلين لتبادل الطاقة بينهما، فإن الطاقة تنتقل بشكل طبيعي من الجسم الذي تكون درجة حرارته أعلى من الجسم الآخر. مع الاحتفاظ بهذا المفهوم، دعنا نحاول وضع تعريف نظري لمفهوم درجة الحرارة.

تعرف درجة الحرارة نظريا بأنها قابلية الجسم لإعطاء الحرارة بصورة طبيعية لمحيطه، والجسم الذي يفقد الطاقة لمحيطه تكون درجة حرارته أعلى من درجة حرارة محيطه. وسيوضح هذا التعريف على نحو دقيق في الوحدة الثالثة.

لنعد إلى درجة حرارة التشغيل، أو ما يقيسه الثرموميتر، وكيف يُدرج بصورة تتيح لنا قراءة القيم العددية لدرجة الحرارة على نحو مباشر.

المبدأ الأساسي الذي يعتمد عليه عمل الثرموميتر هو خاصية التمدد، أي قابلية المادة لشغل حجم أكبر عند ضغط ثابت مع ارتفاع درجة الحرارة. ولتدريج الثرموميتر تختار نقاط قياسية ثابتة، مثل نقطة انصهار الجليد ونقطة غليان الماء تحت ضغط جوي).

الشكل 2.1 مجموعة من الثرموميترات في الوسط نوعان من الثرموميترات المصممة على تمدد السائل، يستخدم الزئبق في هذا النوع من الثرمومترات لقياس درجة الحرارة العالية والكحول لقياس درجة الحرارة المنخفضة الثرموميتر القرصي إلى اليمين يدل انحراف مؤشره على درجة الحرارة، في حين أن الجهاز الذي إلى يمينه على صورة بوصلة يقيس الضغط عند ثبوت حجم الغاز الثرموميتر الرقمي في المؤخرة اليسرى يستخدم المزدوج الحراري - وصلة من معدنين تولد درجة حرارة معتمدة على فرق الجهد، وفي المقدمة اليسرى ثلاثة مخاريط فخارية تنصهر، وتدل على درجة الحرارة المطلوبة لفرن الفخار.

تقسم المسافة بين النقطتين إلى مئة جزء متساو، يمثل كل جزء درجة حرارة واحدة (0) إلى (100). وليس ضروريا أن يكون الثرموميتر زئبقيا، حيث يمكن استخدام التمدد الحراري لبعض المواد كالصفيحة المعدنية أو تمدد الغاز تحت ضغط ثابت. ويمكن أيضا الاستفادة من الخواص الكهربائية لعمل ثرموميتر، بحيث تتغير المقاومة مع درجة الحرارة. ويبين الشكل 2.1 مجموعة من الثرموميترات المستخدمة، وليس ضروريا أن يكون تدريجها بين 0 و 100 درجة.

يختار نوع الثرموميتر على دقة القياس التي نحتاج إليها في حياتنا العملية. وهناك أهمية خاصة للثرموميتر الغازي تحت الحجم الثابت، فإذا رسم الضغط على أنه دالة في درجة الحرارة شكل (3.1) فإننا نحصل على خط مستقيم يتقاطع امتداده مع المحور السينى عند درجة حرارة 273 وتدعى هذه الدرجة «الصفر المطلق» في تدريج كلفن (Kelvin Scale)، الذي اقترحه أول مرة (William Thomson) عام 1848، وعرف فيما بعد باللورد كلفن. إن الوحدة الأساسية لدرجة الحرارة في النظام SI هي الكلفن . وإن الدرجة الواحدة في قياس كلفن تساوي درجة مئوية واحدة، ويبدأ تدريج كلفن من 273 يمثل الصفر في هذا التدريج.

الشكل 3.1 بيانات مأخوذة من تجربة طالب، لقياس ضغط الغاز عند حجم ثابت و درجات حرارة مختلفة. باستخدام الثرموميتر الغازي تحت الحجم الثابت. مجموعة البيانات تمثل ثلاث كميات من الغاز (الهواء) . وبغض النظر عن كمية الغاز، فإن الضغط يكون دالة خطية مع درجة الحرارة، ويتقاطع امتدادها في تجربة الطالب عند 280- وعند إجراء تجارب أكثر دقة، فقد تبين أن تقاطع الخطوط عند نقطة الصفر يعتمد اعتمادًا بسيطا على كمية الغاز، ويكون هناك حد ثابت، معرفًا تعريفا تاما، عندما تؤول كثافة الغاز إلى الصفر يكون تقاطع امتداد الخطوط عند الصفر المطلق الذي يساوي (273.15c-).

يجب التنويه هنا أنه قبل تعويض درجة الحرارة في أي معادلة ثرموديناميكية يجب أن تحول من أي تدريج آخر إلى تدريج كلفن. وهناك تداريج أخرى مستخدمة، مثل تدريج رانکن (Rankin Scale) (سؤال 2.1) والتدريج الفهرنهيتي (Fahrenheit Scale) (سؤال 1.1)

السؤال 1.1: في التدريج الفهرنهيتي تكون نقطة انصهار الجليد 32 ونقطة غليان الماء 212 ، والجزء الواحد بين هاتين النقطتين يدعى الدرجة الفهرنهيتية.

(أ) اشتق صيغة رياضية لتحويل درجة الحرارة الفهرنهيتية إلى مئوية وبالعكس.

(ب) احسب درجة الحرارة الفهرنهيتية التي تعادل الصفر المطلق.

السؤال 2.1: يرمز لدرجة الحرارة في مقياس رانكن بالرمز (R) وتكون الدرجة مساوية للفهرنهايت، ويبدأ تدريجه من الصفر المطلق. لذلك، فإن التحويل بين درجتي فهرنهايت ورانكن هو التحويل نفسه بين التدريج المئوي وتدريج كلفن.

(أ) أوجد صيغة رياضية لتحويل درجات الحرارة من رانكن إلى فهرنهايت، ومن رانكن إلى كلفن، ثم أوجد درجة حرارة الغرفة بتدريج رانكن

السؤال 3.1 قدر درجة الحرارة لكل مما يأتي بتدريج كلفن

(أ) درجة حرارة جسم الإنسان.

(ب) درجة غليان الماء تحت ضغط جوي معياري.

(ج) درجة حرارة أبرد يوم تتذكره.

(د) درجة حرارة غليان النيتروجين السائل ( °196c-)

(هـ) درجة انصهار الرصاص 327cº

السؤال 4.1 إذا قلت: إن جسما ما حار كضعفي جسم آخر، فهل يكون ذلك مفهوما؟ وهل هناك فرق إذا كان مرجعك التدريج المئوي أو تدريج كلفن؟ وضح إجابتك.

السؤال 5.1 هل يمكن أن تقدر زمن الاسترخاء لعملية قياس درجة حرارة مريض بثرموميتر عادي؟

السؤال 6.1 هل يمكنك إعطاء بعض أمثلة توضح فيها عدم الدقة في الحكم على سخونة جسم ما أو برودته عن طريق اللمس فقط ؟

الغاز المثالي

يمكن تلخيص خواص الغاز المثالي بقانون الغاز المثالي:

حيث إن (P) الضغط (v) الحجم (n) عدد المولات t درجة الحرارة و (R) ثابت الغاز. إذا عوض عن T في المعادلة (1.1) بالدرجة المئوية، فإن حجم الغاز يؤول إلى الصفر عند الصفر المئوي، وهذا غير صحيح؛ لذا يجب التعويض عن درجة الحراره بالكلفن قيمة ثابت الغاز (R) هي:

نموذج مجهري للغاز المثالي

عرف كلا من درجة الحرارة والاتزان الحراري على نحو مختصر في الجزء 1.1 في هذه الوحدة. حيث مثل الاتزان الحراري عملية تبادل الطاقة بين نظامين، والسؤال الذي لم نجب عنه: ما العلاقة بين درجة الحرارة والطاقة؟ وللإجابة عن هذا التساؤل، سنفترض أن النظام عبارة عن غاز مثالي، (ونقترح نموذجا مجهريا) لفهم هذه العلاقة.

لنتخيل أسطوانة طولها L ومساحة مقطع المكبس شكل (4.1) تحتوي على جزيء واحد من الغاز. حجم الأسطوانة V=LA  عند لحظة ما يكون متجه سرعة الجزيء ، ومركبة السرعة في اتجاه هی ولنفترض أن الاصطدام بين الجزيء والسطح الداخلي للأسطوانة والمكبس اصطدام مرن حيث يرتد الجزيء ارتدادا متماثلا وعموديا مع السطح نتيجة للاصطدام المرن أي ! إنه لا يحدث تغيرا في سرعة الجزيء نتيجة لهذه الاصطدامات. ولإيجاد علاقة بين درجة الحرارة والطاقة الحركية للجزيء سنستعين بقانون الغاز المثالي.

الضغط يساوي القوة الواقعة على وحدة المساحة المؤثر في سطح المكبس وسطوح الأسطوانة الداخلية). ولكن ما الضغط الواقع على سطح المكبس نتيجة التصادمات المتتالية والمسببة بقوة لحظية على سطح المكبس؟ سنعرف أولا العلاقة بين الضغط والطاقة الحركية، ثم نعرف بالرجوع إلى قانون الغاز المثالي العلاقة بين درجة الحرارة والطاقة الحركية .

الشكل 4.1 نموذج مبسط للغاز المثالي، إذ إن هناك جزيئا واحدا يصطدم بسطح الأسطوانة والمكبس اصطدامات مرنة

افترض P أن معدل الضغط لفترة زمنية طويلة، يمكن حساب معدل الضغط على النحو الآتي:

كتب معدل الضغط بدلالة حركة القوة في اتجاه ×، ثم استخدم قانون نيوتن الثاني، (القوة = الكتلة × العجلة) حيث عوض عن العجلة بالمقدار  والزمن الذي أخذ هو الزمن الذي يستغرقه الجزيء في دورة واحدة من اليسار إلى اليمين والعودة ثانية، أي في فترة زمنية مقدارها A1 وتكتب:

وخلال هذه الفترة الزمنية ينجز الجزيء اصطدامًا واحدًا مع سطح المكبس، وتكون سرعته في الاتجاه x هي:

في هذه المعادلة عاملان: أحدهما نتيجة للتغير في AV، حيث إنه كلما كانت سرعة الجزيء أكبر أنتج ضغطا أكبر على سطح المكبس، والعامل الآخر نتيجة للتغير في درجة الحرارة ، حيث يسبب الارتفاع في درجة الحرارة زيادة في سرعة الجزيء؛ لذا تزداد عدد اصطداماته بسطح المكبس.

ولتعميم هذه النتائج، نفترض وجود عدد كبير من الجزيئات (N) تتحرك حركة عشوائية ) في ثلاثة أبعاد، دون أن تصطدم مع بعضها، ويمكن كتابة المعادلة 12.1 في هذه الحالة:

تساوي توزيع الطاقة

تمثل المعادلة 17.1 حالة خاصة أكثر شمولاً لتعريف تساوي توزيع الطاقة، وعلى نحو ما سنوضح لاحقا، فإن تطبيق هذه المعادلة لا يعتمد على حالة خاصة، بل يشمل أنواع الطاقة جميعها، وسيوضح ذلك أيضا للطاقات التي تكون صيغها الرياضية صيغا تربيعية.

وكل شكل من أشكال الطاقة يتضمن ما يسمى درجات الحرية degrees of freedom و تشمل درجات الحرية للطاقة الحركية الاتجاهات .. والطاقات للحركات الدورانية، والاهتزازية، وطاقة الوضع الطاقة المخزونة في زنبرك المرنة.

وتتشابه الصيغ الرياضية أنواع هذه الحركات جميعها:

وتمثل الحدود iw³ في اتجاهاته الثلاثة (x,w,z) طاقة الحركة الدورانية، حيث إن الطاقة تكون دالة في عزم القصور moment of inertia )1) والسرعة الزاوية angular velocity )w) ويمثل الحد الأخير طاقة الوضع المخزونة في زنبرك، ثابت الزنبرك (k) و (x) الإزاحة. وتنص نظرية تساوي توزيع الطاقة على أن كل درجة حرية ترافقها طاقة مقدارها 1/2kt.

إذا افترض أن نظامًا عدد جزيئاته ، يمتلك كل منها درجات حرية ، وأهملت أي طاقة أخرى لا تعتمد على درجة الحرارة، فإن الطاقة الحرارية لهذا النظام تكون:

تمثل المعادلة 23.1 مجموع الطاقة الحرارية للنظام.

و سنناقش نظرية تساوي توزيع الطاقة على نحو تفصيلي في الجزء 3.6، وما يهمنا في هذه المرحلة هو فهم أساسيات هذه النظرية.

الشكل 5.1 يمكن للجزيء ثنائي الذرة الدوران حول محورين متعامدين، ومن غير المسموح له بالدوران حول المحور الثالث على امتداد طول الجزيء.

تدور الجزيئات ثنائية الذرة مثل الأكسجين (02) والنيتروجين (N2) حول محورین مختلفين (انظر الشكل (5.1). ولا يدخل في حساب الطاقة دوران الجزيء حول المحور في اتجاه طول الجزيء لأسباب وضحت في ميكانيكا الكم. ويكون ذلك صحيحًا في حالة غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2)، حيث إن له محور تماثل على امتداد طول الجزيء، وغالبية الجزيئات متعددة الذرات يمكن أن تدور حول المحاور الثلاثة.

وليس واضحا سبب امتلاك درجات الحرية المرافقة للحركة الدورانية معدل الطاقة نفسه لدرجات الحرية المرافقة للحركة الانتقالية. اذا تخيلت جزيئات غاز ثنائى الذرة تتحرك داخل وعاء عشوائيا، ويصطدم بعضها ببعض، وكذلك بجدران الوعاء، ستلاحظ بعد فترة زمنية أنها ستصل إلى وضع الاتزان، وتزداد الفترة الزمنية للوصول إلى حالة الاتزان، كلما كان معدل السرعة لهذه الجزيئات أكبر درجات الحرارة العالية). ويمكن نتيجة الاصطدامات الجزيئات أن تتحول الطاقة الدورانية إلى طاقة حركة انتقالية أو العكس.

يمكن للجزيئات ثنائية الذرة أن تهتز ککرتین ترتبطان بزنبرك. ولهذا النوع من الاهتزازات درجتا حرية إحداهما للطاقة الحركية الاهتزازية، والأخرى لطاقة الوضع يكون معدل طاقة الحركة ومعدل طاقة الوضع لمتذبذب توافقى متساويين، كما تتوقع الميكانيكا الكلاسيكية). أما الجزيئات المعقدة، فيمكن أن تتحرك بطرق مختلفة، مثل: الامتداد الثني، أو اللف، وكل نمط من هذه الأنماط يعادل الطاقة المرافقة لأي حركة درجتي حرية. وغالبا ما تكون مساهمة الطاقة الاهتزازية عند درجات حرارة الغرفة مهملة وسيوضح ذلك في الفصل الثالث.

ويجب التنويه هنا إلى أن الطاقة الحرارية لا تمثل الطاقة الداخلية الكلية للنظام، حيث إن هناك نوعا آخر من الطاقة يدعى الطاقة الساكنة static energy لا تتغير بتغير درجة الحرارة، ومن أمثلة ذلك الطاقة بين الروابط الكيميائية وطاقة السكون (mc2) لجسيمات النظام جميعها.

لذا، فإن تطبيق هذه النظرية سيقتصر فقط على الطاقة الحرارية بأشكالها المختلفة، فمثلا الطاقة الحرارية الوحيدة التي يمتلكها الغاز المثالي أحادي الذرة، مثل الهيليوم والأرجون هي الطاقة الحركية؛ لذا فإن عدد درجات الحرية التي يمتلكها كل جزيء من جزيئات هذه الغازات 3 أما الغازات ثنائية الذرة، مثل O2 وN2 إضافة إلى الطاقة الحركية، فإن الجزيء يمتلك طاقة دورانية، حيث يدور كل جزيء حول محورین مختلفين.

إن الغازات ثنائية الذرة، مثل (N2O2) تمتلك خمس درجات حرية عند درجة حرارة الغرفة. وتسهم الحركة الاهتزازية في درجات الحرية إذا كانت درجة حرارة الغاز مرتفعة؛ لذا تعد حالة الجزيئات بالنسبة إلى الحركة الاهتزازية والدورانية في حالة تجمد.

الشكل 6.1 نموذج زنبركات السرير (bed-spring للجوامد البلورية، تمثل كل ذرة بكرة ترتبط بالذرة المجاورة لها بزنبرك. في الأبعاد الثلاثة هناك 6 درجات من الحرية لكل ذرة 3 من الطاقة الحركية، و 3 من الطاقة المخزونة في الزنبركات.

وتعد السوائل أكثر تعقيدًا من الغازات والجوامد، ولكن بوجه عام يمكن استخدام الصيغة 3/2 في إيجاد معدل طاقة الحركة الانتقالية لجزيئات السائل، إن نظرية تساوي الطاقة لا تصلح لبقية أنواع الطاقة الحرارية حيث إن طاقة الوضع الناتجة عن تجاذب الجزيئات لا تكون على صورة معادلة تربيعية. وسيدرس في الجزء 6.1 من هذا الفصل دراسة لنتائج نظرية تساوي توزيع الطاقة ومقارنة توقعاتها ببعض النتائج العملية.

أما في المواد الصلبة، فتهتز الذرات في ثلاثة اتجاهات متعامدة؛ لذا فإن كل ذرة تمتلك ست درجات حرية ثلاث درجات الطاقة الحركة وثلاث أخرى لطاقة الوضع). والشكل 6.1 يوضح نموذجا بسيطا للجوامد البلورية فإذا كانت N تمثل عدد الذرات و عدد درجات الحرية لكل ذرة، فإنه باستخدام المعادلة 23.1 والتعويض عن للجوامد 6. يمكن أن تكون بعض درجات الحرية عند درجات حرارة الغرفة مجمدة.

الحرارة والشغل

يهتم علم الثرموديناميكا بثلاثة مفاهيم أساسية هي درجة الحرارة، والطاقة، والشغل. وقد يجد الطالب بعض الغموض في فهم الفروق بين هذه المفاهيم وستوضح في هذا الجزء هذه المفاهيم. لقد بينا أن التعريف الأولي الدرجة الحرارة هو أنها تدل على قابلية الجسم لفقدان أو اكتساب حرارة بصورة طبيعية، فأي زيادة في طاقة جسم ينتج عنه زيادة في درجة حرارة الجسم ولا يعد هذا التعريف هو التعريف الدقيق لدرجة الحرارة). وتعد الطاقة أكثر المفاهيم شمولاً في الفيزياء، حيث تأخذ أشكالاً مختلفة، مثل الحركية، والكهربائية، والجاذبية، والكيميائية، والتعددية، وغيرها، ولكن يبقى المجموع الكلي للطاقة في الكون ثابتا، حيث يمثل ذلك قانون حفظ الطاقة.

فإذا زادت طاقة أي نظام ترموديناميكي، فإن ذلك يدل على أن النظام قد اكتسب كمية من الطاقة من مصدر خارجي، ولا يمكن للنظام أن يستحدث هذه الزيادة في طاقته ذاتيا؛ لأن ذلك يتناقض مع قانون حفظ الطاقة، وتحدد الثرموديناميكا آلية اكتساب أو فقدان النظام للطاقة من خلال مفهوم الحرارة والشغل، وستوضح هذه المفاهيم فيما يأتي:

الحرارة: تعرف بأنها الانتقال الطبيعي للطاقة من جسم إلى آخر نتيجة لوجود فرق في درجة، فمثلا تنتقل الحرارة من الماء الساخن إلى الجليد، ومن الشمس إلى الأرض، ولكن آلية انتقال الحرارة تختلف في هاتين الحالتين والطاقة المنتقلة بغض النظر عن طريقة الانتقال تدعى الحرارة. 

الشغل: يعد الشغل شكلا آخر لانتقال الطاقة من جسم إلى آخر، كدفع مكبس داخل أسطوانة، أو تحريك كوب من القهوة، أو تمرير تيار كهربائي خلال موصل، ففي كل حالة يبذل فيها شغل على النظام يؤدي إلى زيادة طاقته، وفي هذه الحالة لا تكون الزيادة في الطاقة نتيجة لوجود فرق في درجات الحرارة. لاحظ أن الشغل والحرارة يرتبطان بعملية انتقال الطاقة من نظام إلى آخر؛ لأننا لا يمكن أن نسأل ما كمية الحرارة أو مقدار الشغل داخل النظام وللدلالة على طاقة النظام الداخلية يُرمز إليها بالحرف (U) وإلى كمية الحرارة بالحرف Q وإلى الشغل بالحرف W، ويمكن لأي من Q أو أن يكون سالبا أو موجبا.

و مجموع الطاقة المنتقلة إلى النظام يسمى الطاقة الحرارية والشغل، ويتحول أي منهما أو مجموعهما إلى طاقة داخلية يمتلكها النظام (انظر الشكل 7.1).

وتكتب هذه العبارة رياضيا على النحو الآتي:

أي إن التغير في طاقة النظام يساوي مجموع الشغل والحرارة.

الشكل 7.1: التغير الكلي في طاقة النظام يساوي الحرارة المضافة والشغل المنجز على النظام

حيث تمثل هذه المعادلة القانون الأول في الثرموديناميكا في نظام الوحدات SI، وتكون وحدة الطاقة هي «الجول» (kg. m²/s²) . فمثلا إذا كانت سرعة جسيم كتلته 1kg وسرعته هي Im/s، فإن طاقة حركته تساوي 2/1 . وتستخدم وحدة السعر (Calorie) في بعض الأحيان استخدامًا تقليديا للطاقة، حيث يعرف السعر (الكالوري) بأنه كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة جرام واحد من الماء درجة مئوية واحدة. ومن خلال أما التجارب التي أجراها جول وغيره ) فقد وجدت العلاقة بين الشغل والحرارة، حيث إن السعر الواحد يساوي تقريبا 4.20، والقيمة الدقيقة هي 4.186 J.

أما كلمة سعر أو كالوري) المستخدمة في احتساب السعرات في المواد الغذائية، فإنها في الحقيقة kilocalorie او 4186j.

وبخصوص الانتقال الحراري، فإنه يتم من خلال ثلاث طرق هي: التوصيل والحمل الحراري والإشعاع. ويتطلب حدوث الانتقال الحراري بالتوصيل اتصالا بين الأجسام ووجود فرق في درجات الحرارة. يحدث الحمل الحراري عادة فى الموائع الغازات والسوائل) نتيجة لقابلية المادة للتمدد، حيث تقل كثافته مع ارتفاع درجة الحرارة، فيرتفع إلى أعلى، وينخفض السائل أو الغاز الأبرد ليحل مكانه، وهكذا ينشأ تيار الحمل الحراري. وأما الإشعاع فهو انبعاث الأشعة الكهرومغناطيسية على صورة أمواج، والأشعة المنبعثة عند درجة حرارة الغرفة هي الأشعة تحت الحمراء، وتنبعث من الأجسام التي تكون درجة حرارتها عالية، كالشمس أو المصباح الكهربائي أشعة غير مرئية.

 

كتب ذات صلة