القائمة الرئيسية

كتاب الجيولوجيا البيئية

كتاب الجيولوجيا البيئية
ملخص الكتاب

يتحدث الفصل عن نشأة الأرض وتطورها عبر الزمن الجيولوجي، بدءًا من تكونها قبل 4.6 مليار سنة نتيجة انفجار نجمي، وصولًا إلى تكوين الغلاف الجوي والمائي، ونشوء الحياة وتطورها. كما يستعرض الفصل التفاعل بين العمليات الطبيعية والبشرية، مثل الانفجارات البركانية، وتغيرات المناخ، وتأثير النشاط البشري المتزايد على البيئة من خلال الزراعة، والصناعة، والنمو السكاني. يُبرز الفصل مفهوم الاستدامة وأهمية التوازن بين الأنشطة البشرية والبيئة للحفاظ على الموارد الطبيعية ومواجهة التحديات البيئية الحالية والمستقبلية.

1-1  مقدمة في الجيولوجيا البيئية

لكل شيء بداية ونهاية، وقد بدأت أرضنا قبل 4.6 بلايين سنة من سحابة مكونة من الغازات بين النجمية تعرف بالسديم الشمسي، التي أدت إلى تكون النجوم الأولية وأنظمة الكواكب عند انقشاعها ( انظر إلى نظرة متفحصة: مكان الأرض في الفضاء). بدأت الحياة على الأرض قبل 3.5 بلايين سنة. ومنذ ذلك الوقت ظهرت أعداد وفيرة من الكائنات المتميزة، التي ما فتئت أن ازدهرت، ثم ماتت مخلفة وراءها أحافير بوصفها شواهد على وجودها في أثناء التاريخ الجيولوجي، وقد أعد أسلافنا العدة (المسرح) منذ بضعة ملايين من السنوات فقط لسيادة الجنس البشري في الوقت الحاضر ومثلما نحن متأكدون من أن شمسنا ستموت، فكذلك سنختفي نحن في نهاية المطاف، وقد يبدو أن دورنا لا أهمية له في تاريخ الأرض، مقارنة بتاريخها الطويل المتمثل في بلايين السنين، لكن بالنسبة إلى من يعيش منا الآن ولأطفالنا، فإن تأثيرنا في البيئة مهم بالتأكيد.

مكان الأرض في الكون

ولدت من حطام النجوم، وانضغطت إلى حالة صلبة بقوة جاذبيتها. وتحركت بحرارة الجاذبية والإشعاع، وليست رداء خفيفًا من الهواء والماء المنبعث من البخار الحار في البراكين، حيث تشكلت، وتمعدنت خلال 4.6 بلايين سنة من تطور قشرتها ، دفأتها الشمس وأعدتها لتصلح للحياة، فهذه الكرة الأرضية المطواعة المتناهية الحدود، هي كل ما على جنسنا أن يحافظ عليها إلى الأبد.

في هذا القول البليغ والمختصر ينقلنا كلاود من نشأة الأرض إلى مفهوم الاستدامة الذي يقع اليوم في مقدمة ما نفكر فيه بالنسبة إلى البيئة وإلى مستقبلنا لنا الحق في أن نكون هنا مكانة البشر في الكون صاغها ديسيديراتو جيدا: «أنت ابن الكون لست أقل من النجوم أو الأشجار، لك الحق أن تكون هنا، وسواء كان واضحاً لك أم لا، لا شك في أن الكون يمتد أو ينبسط، قد يبدو للبعض أن هذه الكلمات في غير موضعها من ناحية علمية، لكن كما أكد كلاود لا يستطيع الناس تجاهل حقيقة أننا قطعة أو جزء من أجزاء الغلاف الحيوي، وعلى الرغم من أننا نقف في مكان مرتفع منه إلا أننا لسنا فوقه

أصل الكون يعرض الشكل (أ1) تصوّراً مثالياً لتاريخ الكون يوكد نشأة نظامنا الشمسي والأرض، ويؤمن العلماء الذين يدرسون النجوم بأنه قبل 12 بليون سنة وقع انفجار هائل سمي الانفجار الكبير (Big Bang) ، نتج عنه جسيمات ذرية كونت فيما بعد المجرات والنجوم والكواكب، ويعتقد أنه قبل 7 بلايين سنة تعرض أحد الأجيال الأوائل من النجوم العملاقة إلى انفجار ضخم سمي السوبر نوفا، حيث أطلق كميات هائلة من الطاقة، وأنتج سحابة سديمية شمسية يعتقد أنها سحابة مغزلية من الغبار والغاز، ونتيجة العمليات الجاذبية، فقد تكاثفت هذه السحابة، ثم تكونت شمسنا في المركز. لكن بعض الجسيمات يمكن أن تكون قد احتجزت في مدارات شمسية حلقية تشبه تلك التي تلاحظها حول كوكب زحل. وهناك أدلة على أن كثافة الجسيمات في الحلقات المختلفة غير ثابتة، لذلك فإن الجسيمات الأعلى كثافة في الحلقات تجذب جسيمات أخرى، وذلك أدى إلى تحطمها، وتكون نظام الكواكب الذي لدينا الآن. وهكذا تميز التاريخ المبكر لكوكبنا الأرضي

والكواكب الأخرى في نظامنا الشمسي بالقذف الشديد للنيازك، وقد رافق هذا القذف عمليات نمو أو عمليات بانية أي التحام جسيمات مختلفة الأحجام تتراوح في حجمها من الغبار إلى النيازك والكويكبات الحجرية والمذنبات الغنية بالجليد التي تبلغ أقطارها نحو بضعة كيلومترات، والتي نشأت منها الأرض قبل 4.6 بلايين سنة. وهذا هو الجزء من تاريخ الأرض الذي يشير إليه كلاود عندما يقول: ولدت من حطام النجوم، وانضغطت إلى حالة صلبة بقوة جاذبيتها، إذ تولدت الحرارة في أعماق الأرض، وصاحب ذلك هبوط للمعادن الأثقل مثل الحديد بسبب الجاذبية، وذلك أدى إلى تمايز كوكب الأرض إلى البنية الطبقية التي نراها اليوم

نشأة الغلاف الغازي والماء على الأرض لقد أنتج الماء الآتي من أنوية المذنبات والغازات المنبعثة من البراكين مثل ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء والعمليات الأخرى والغلاف الغازي والمائي المبكر. وظهرت قبل 3.5 بلايين سنة تقريبا أول أشكال الحياة البدائية على الأرض في بيئة فقيرة بالأكسجين، وبدأت بعض هذه الكائنات الأولية بإنتاج الأكسجين من خلال عملية التمثيل الضوئي التي أثرت بشكل عميق في الغلاف الغازي للأرض وربما كانت الحياة البدائية المبكرة المنتجة للأكسجين في المحيط بعيداً عن تأثير الأشعة فوق البنفسجية، إلا أنه مع نشوء الغلاف الغازي وازدياد الأكسجين نتجت طبقة من الأوزون في الغلاف الغازي، وشكلت درعا واقياً من تأثير الإشعاعات الضارة، ونشأت نباتات استعمرت سطح الأرض، نتج عنها الغابات والمروج والحقول والبيئات الأخرى التي جعلت نشوء الحياة الحيوانية على الأرض أمراً ممكناً.

توضح حلزونة الحياة العامة في الشكل (11) تطور تغير الحياة من البساطة إلى التعقيد خلال بضعة بلايين من السنين في تاريخ الأرض، وتظهر فيها أسماء الحقب ، (eras) والعصور والأحيان (epochs) (periods)، التي يستعملها الجيولوجيون لتقسيم الزمن الجيولوجي معطاة مع مداها بملايين أو بلايين السنين من الوقت الحاضر (الجدول (1-1). وإذا قررت الاستمرار في دراسة الجيولوجيا، فستصبح هذه الأسماء مألوفة لك مثلما تألف أشهر السنة. تعتمد الحدود بين الأحقاب والعصور والأحيان على دراسة كل ما كان حياً في ذلك الوقت المحدد والأحداث الجيولوجية الكونية المهمة في تاريخ الأرض كله.

تعتمد أعمار الصخور النسبية على مجموعات الأحافير أي أدلة الحياة الماضية، مثل: الأصداف والعظام والأسنان، والأوراق، والبذور التي توجد في الصخور والرسوبيات ينص القانون العام في الجيولوجيا المعروف بقانون المجموعات الحيوانية (Fauna) على أن الصخور ذات الأحافير المتشابهة تكون على الأغلب ذات أعمار متشابهة، على سبيل المثال، إذا وجدنا عظام ديناصور في صخر ما، فهذا يعني أن هذا الصخر يعزى إلى الحقبة المتوسطة. توفر الصخور أعماراً نسبية للصخور (رقمية، أو مطلقة) . وتعتمد التواريخ على مجموعة مختلفة من التقنيات الكيماوية المعقدة. تسمح هذه التقنيات للجيولوجيين - أحياناً - بتحديد أعمار الصخور التي تحتوي على أحافير بدقة يبلغ الخطأ فيها بضعة ملايين من السنين

التطور بوصفه عملية إن العملية التطورية - كما يمكن استنتاجها من سجل الأحافير - لم تكن عملية سلسة دائماً، وشابها بين فترة وأخرى ظهور أجناس جديدة بكميات كبيرة في بعض الأوقات، وانقراض بعضها في أوقات أخرى. يبين الشكل (أ1) خمس حوادث انقراض جماعي.

ويعد تطور الأجناس وانقراضها عمليات طبيعية، لكن عندما تنقرض أجناس عدة في الوقت نفسه تقريبا، فإننا نستخدم مصطلح انقراض جماعي (mass extinction) . فالديناصورات مثلا انقرضت قبل (65) مليون سنة. ويعتقد بعض الجيولوجيين أن هذا الانقراض الجماعي نتج عن تغيرات مناخية وبيئية طبيعية في الأرض، بينما يعتقد آخرون أن الأرض اصطدمت بما يعرف بنجم الموت، وهو كويكب قطره ( 10 ) فتحطم هذا الكويكب، وكون ما يعرف الآن بشبه جزيرة يوكاتن في المكسيك. يعتقد أن اصطداماً مشابهاً آخر سينتج عواصف من النار وغيوما عملاقة من الغبار التي ستحيط بالأرض في الغلاف الجوي مدة طويلة من الزمن، وسيؤدي هذا إلى إعاقة مرور أشعة الشمس ما يسبب إيقافا كليا، أو يعد بنسبة كبيرة من عملية التمثيل الضوئي. وسيؤدي ذلك في النهاية إلى انقراض جماعي لكل الأجناس التي تعيش على النباتات، وتلك التي تعيش على المفترسات التي تتغذى بأكلات النباتات. يمكن تخيل أن حجم الكويكبات التي تسببت في انقراض الديناصورات ليست هي الحادثة الوحيدة، وأن اصطدامات كارثية أخرى شبيهة قد حدثت في أوقات أخرى من تاريخ الأرض، وتعد مثل هذه الأحداث من أكبر الأخطار الجيولوجية التي يمكن أن تؤدي تأثيراتها إلى انقراض جماعي آخر، وربما يؤثر في الجنس البشري أيضاً (انظر الفصل الـ (11). ولحسن الطالع فإن احتمال وقوع مثل هذه الأحداث خلال بضعة آلاف من السنين المقبلة هو احتمال ضئيل، أضف إلى ذلك أن العلم يطور الآن تقنيات ليتعرف إلى الكويكبات، وربما أيضاً إمكانية حرفها عن مسارها قبل أن تضرب الأرض. يتضح من ذلك أن تاريخ نظامنا الشمسي والأرض يعد قصة رائعة للتطور البيولوجي وتطور الكواكب. ماذا سيحدث في المستقبل؟ لا نعرف بلا ريب ولكن بالتأكيد سيتخلله تغير، ومع استمرار العمليات التطورية، فسنتطور أيضاً ربما لجنس جديد، ويبدو أن البشر يتسببون من خلال عمليات التلوث والزراعة والتحضر والتصنيع والاستعمال المفرط للغابات الاستوائية في تسريع انقراض الأجناس الحيوانية والنباتية، وتقلل هذه الأنشطة البشرية بشكل كبير من التمايز الحيوي الأرضي - أعداد وأنواع الأجناس في الزمان والمكان ويعتقد أنها ستشكل مشكلة بيئية رئيسة؛ لأن كثيرا من الكائنات الحية الأرضية بما فيها الإنسان تعتمد على البيئة، وما تتميز به من تمايز في أشكال الحياة اللازمة لبقائها.

جيولوجياً، فنحن البشر موجودون على سطح الأرض منذ مدة قصيرة جداً. لقد سيطرت الديناصورات على الأرض على سبيل المثال، مدة تزيد على (100) مليون سنة، وعلى الرغم من أننا لا نعرف بالضبط كم سيطول 1 بقاؤنا، إلا أن السجل الأحفوري يشير إلى أن الأجناس كلها ستنقرض في النهاية. فكيف سيتكشف تاريخ جنسنا؟ ومن سيكتبه؟ نأمل أن تخلف وراءنا أشياء أكثر من الأحافير تشير إلى الوقت القصير الذي ساد فيه الجنس 2 البشري الأرض، ونأمل أنه مع ازدياد تطورنا أن نستمر في الاهتمام بالبيئة. ونجد طرقاً للعيش تتوافق مع كوكبنا

الجيولوجيا: علم العمليات المرتبطة بمكونات الأرض وبنيتها وتاريخها والحياة عليها، وتطبق فيها مبادئ علوم أخرى متعددة، مثل الكيمياء 4 مكونات مواد الأرض)، الفيزياء (القوانين الطبيعية)، والأحياء (فهم أشكال الحياة).

الجيولوجيا البيئية: جيولوجيا تطبيقية، وهي بالتحديد استخدام المعلومات الجيولوجية للمساعدة على حل المشكلات المتعلقة باستعمال الأراضي، وكذلك تقليل التدهور البيئي إلى أقل درجة ممكنة، وتعظيم فوائد استخدام بيئاتنا الطبيعية والمعدلة. يشمل تطبيق الجيولوجيا في هذه المشكلات دراسة ما يأتي:

  1.  مواد الأرض، مثل المعادن والصخور والتربة لتحديد كيفية تكونها واستعمالاتها المحتملة بصفتها موارد أو مواقع للتخلص من النفايات وتأثيراتها في صحة البشر. 
  2.  الأخطار الطبيعية مثل الفيضانات والانزلاقات والزلازل والأنشطة البركانية لتقليل الخسائر في الأرواح والممتلكات 
  3.  تقييم الأرض من حيث اختيار الموقع، وتخطيط استعمال الأراضي. وتحليل الأثر البيئي.
  4. العمليات الهيدرولوجية للمياه الجوفية والسطحية لتقييم الموارد المائية ومشكلات التلوث المائي
  5. العمليات الجيولوجية مثل توضع الرسوبيات في قيعان المحيطات وتكون الجبال، وحركة الماء فوق سطح الأرض وتحته لتقييم التغيرات على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.

آخذين في الحسبان التطبيقات الكثيرة للجيولوجيا البيئية، فتستطيع أن تعرفها على أنها فرع علوم الأرض الذي يدرس ( الطيف الذي يمثل ) تفاعلات البشر كلها مع البيئة الفيزيائية الجيولوجيا البيئية في هذا السياق فرع من علم البيئة، وهو العلم الذي يربط بين العمليات الفيزيائية والبيولوجية والاجتماعية في دراسة بيئتنا.

في هذا الكتاب المقرر، نحتاج إلى أن نقدم خمسة مفاهيم أساسية تساعد على تشكيل إطار مفهومي يبنى عليه بقية الكتاب، ومع قراءتك لكتاب الجيولوجيا البيئية، ستلاحظ أن هذه المفاهيم تتكرر في أكثر من موضع فيه، وهي:

  1.  نمو عدد السكان. 
  2.  الاستدامة. 
  3.  الأرض بصفتها نظاماً. 
  4.  العمليات الأرضية الخطرة. 
  5. 5 المعرفة العلمية والقيم.

لا تشكل المفاهيم الخمسة المعروضة هنا قائمة لكل المفاهيم المهمة للجيولوجيين البيئيين، ولا يفترض فينا أن نحفظها عن ظهر قلب، إلا أن الفهم العام لكل مفهوم سيساعدنا على استيعاب مادة هذا الكتاب وتقييمها.

المفهوم الأول: نمو عدد السكان

المشكلة البيئية الرئيسة هي الزيادة المطردة في عدد سكان العالم، ففي معظم تاريخنا البشري كانت أعدادنا على الأرض قليلة، وكذلك مداخيلنا ومع تقدم الزراعة والصحة والأدوية الحديثة ومصادر الطاقة الرخيصة مثل النفط أصبحت حياتنا أكثر رخاء وسهولة إلى درجة أن أصبح عددنا مشكلة، ويقدر التأثير البيئي الكلي للبشر بتأثير كل شخص مضروبا في عدد السكان لذلك يزيد التأثير الكلي أيضًا مع ازدياد عدد السكان، فمع ازدياد عدد السكان نحتاج إلى موارد أكثر، وبأخذ التكنولوجيا الحالية في الحسبان ينتج اختلال بيئي أكبر، وهناك احتمال حدوث المجاعات، عندما تزداد كثافة السكان محليا خلال التوترات السياسية والحروب .

النمو الأسي: ما المقصود بالقنبلة البشرية؟

 كان الانفجار السكاني مشكلة في بعض بقاع الأرض منذ بضع مئات من السنين، إلا أنه أصبح الآن مشكلة عالمية، فقد تضاعف عدد سكان العالم منذ عام (1830م) - (1930م) من بليون إلى بليونين، وبقدوم سنة 1970م تضاعف مرة أخرى تقريبا، وسنة 2000م كان عدد سكان الأرض 6 بلايين.

تدعى هذه المشكلة أحياناً بالقنبلة البشرية وذلك لأن النمو الأسي لعدد السكان من البشر ينتج عنه زيادة انفجارية في أعداد الناس الشكل (3-1). يعني النمو الأسي للبشر أن الأعداد الجديدة التي تضاف كل عام إلى عدد السكان الأصلي غير ثابتة، بل تشكل نسبة مئوية ثابتة من عدد السكان الحالي تضاف كل سنة، وهذا يشبه جزئياً حساب توفير عالي المردود يدفع فائدة 7% سنويا، فإذا بدأت بـ 100 دولار سيكون لديك في نهاية السنة الأولى 107 دولارات، أي إنك تكون قد حصلت على 7 دولارات فائدة، وفي نهاية السنة الثانية تكون الـ 7% من 107 دولارات هي 7.49 دولارات أي إن ميزانيتك ستصبح 107 زائد 7.49 أو 114.49 دولارًا، وتكون الفائدة في السنة الثالثة %7% من الـ 114.49 دولارا، ويصبح حسابك 122.51 دولارا. وبذلك تكون قد وفرت خلال 30 سنة 800 دولار. واصل القراءة لتجد كيف عرفت هذا.

هناك جانبان مهمان للنمو الأسي: 

  • سرعة النمو التي تقاس بوصفها نسبة مئوية.
  •  وقت المضاعفة أو الوقت اللازم لأي شيء ينمو أو يتضاعف.

 يوضح الشكل (1-4) مثالين للنمو الأسي، وما نهتم به في كل حالة ما يدفعه الطالب أو عدد سكان العالم ينمو ببطء في البداية، ثم يبدأ بالزيادة بشكل أسرع، ثم يستمر في الزيادة بسرعات عالية جداً. حتى سرعات النمو المنخفضة في البداية تنتج في النهاية زيادات كبيرة فيما ينمو.

ما السرعة التي يتضاعف بها عدد السكان؟

القاعدة العامة هي أن زمن المضاعفة (D) يساوي 70 تقريباً مقسومة على سرعة النمو (G)، D=70/G نجد باستخدام هذا التقريب أن مجتمعاً ينمو بسرعة %2% سنوياً، فإنه يتضاعف في 35 سنة تقريباً، ولو أنه ينمو بسرعة 1% فسيتضاعف في 70 سنة ( انظر بعض التطبيقات الرقمية النمو الأسي).

توضح كثير من الأنظمة في الطبيعة النمو الأسي لبعض الوقت، لذلك من المهم أن نكون قادرين على التعرف إلى مثل هذا النمو لأنه يستطيع أن ينتج في النهاية أرقامًا عالية جدا. وكمثال متطرف على النمو الأسي ( الشكل 14-1) حالة الطالب الذي يحصل على عمل، ويطلب من صاحب العمل أجرة مقدارها سنت واحد في اليوم الأول، وسنتين في اليوم الثاني، وأربعة سنتات في اليوم الثالث، وهكذا، بمعنى آخر، فإن الدفعات تتضاعف يوميا . كم سيكون المجموع الكلي؟ حتى يحصل الطالب على أجر يومي يزيد على الدولار، فإن هذا يستغرقه 8 أيام. في اليوم الحادي عشر سيبلغ دخله اليومي أكثر من 10 دولارات، وفي اليوم (16) سيدفع له أكثر من 300 دولار، وسيكون الطالب دخل في اليوم (31) من الشهر أكثر من 10 ملايين دولار. هذه حالة شاذة أو متطرفة: لأن نسبة الزيادة الثابتة 100% كل يوم، لكنها تبين أن النمو الأسي عملية ديناميكية جداً. فعدد السكان يزداد بنسبة أقل كثيراً - 1.2 في المئة في السنة هذه الأيام لكن هذا النمو الأسي البطيء ينتج في النهاية زيادة كبيرة في عدد السكان ( الشكل 1-4 ب) ، سيتم التطرق مرة أخرى إلى النمو الأسي ضمن المفهوم الثالث عند الحديث عن الأنظمة والتغير.

عدد سكان العالم عبر التاريخ:  ما تاريخ نمونا السكاني؟

قصة زيادة عدد سكان العالم موضحة تاريخياً في الجدول 1-2. فعندما كنا What Is Our History of Population Growth? نجمع ما نصطاده كانت أعدادنا قليلة وسرعة نمونا أقل، ومع الزراعة، ازدادت سرعات نمو عدد السكان من البشر مئات المرات وذلك لتوفر مصدرا ثابتا للغذاء، أما خلال عصر الصناعة المبكر (1600م-1800م بعد الميلاد) فقد تزايدت سرعات النمو مرة أخرى (10) أضعاف. وازدادت سرعات النمو (10) أضعاف أخرى في عهد الثورة الصناعية؛ وذلك لتحسن الأحوال الصحية وتوافر الأدوية، ووصل عدد سكان الأرض إلى (6) بلايين نسمة عام 2000م، وسيصبح 7 بلايين نسمة عام 2013م و 9 بلايين عام 2050 م

 

كتب ذات صلة