القائمة الرئيسية

كتاب مدخل إلى الحماية الإشعاعية

كتاب مدخل إلى الحماية الإشعاعية
ملخص الكتاب

يتناول الفصل الأول ""تركيب المادة"" التعريف بالمادة وأشكالها الثلاثة (الصلب، السائل، الغاز) وارتباطها بالعناصر والمركبات، حيث يتكون الكون من مواد أبسط تُدعى العناصر، التي لا يمكن تجزئتها كيميائيًا. كما يشرح مفهوم الذرة التي تمثل الوحدة الأساسية للمادة وتتكون من بروتونات، نيوترونات، وإلكترونات. يحدد العدد الذري خصائص العنصر، بينما يُعبَّر عن كتلة الذرة بالعدد الكتلي. وتتناول الفقرة أيضًا النظائر، التي تختلف في عدد النيوترونات لكنها تحتفظ بالخصائص الكيميائية نفسها. يُشير الفصل إلى تطور النظريات حول تركيب الذرة بدءًا من الفلاسفة الإغريق إلى الاكتشافات الحديثة، مع التطرق إلى مفهوم الجسيمات الأولية كالكواركات، التي تمثل الأساس لكل المواد.

تركيب المادة

1-1 مقدمة :

 يطلق اسم "" المادة "" على جميع المواد التي يتركب منها هذا الكون، وتوجد بأشكال ثلاثة: الصلب والسائل والغاز ولقد تبين أن المادة كلها تتكون من عدد من مواد أبسط المدعى العناصر.

العنصر: عبارة عن مادة لا يمكن تجزئتها بواسطة عمليات كيميائية اعتيادية إلى مواد أبسط وهناك اثنان وتسعون عنصراً موجوداً بشكل طبيعي، مثل: الكربون والأكسجين والجديد والرصاص، ويوجد اثنا عشر عنصراً أو أكثر قد أنتحت صناعيا في السنوات الستين الأخيرة، وأكثرها شهرة البلوتونيوم.

وفي الطبيعة عادة، تترابط العناصر كيميائيا مع عناصر أخرى لتشكل المركبات.

 والمركب عبارة عن (عدد من العناصر عنصران أو أكثر) المترابطة كيميائيا بنسب محدودة، مثل الماء (H2O) الذي يتركب من ذرتي هيدروجين وذرة أكسجين واحدة.

2-1 الذرة:

 لنفترض أن كمية من أحد العناصر عرضت إلى تجزئة متكررة، فإن الحالة التي تصل إليها في نهاية المطاف - عند استعمال الأجهزة الضوئية المعتادة - في القطاع رؤية الدقائق ولو افترضنا - على أي حال - توافر معدات مناسبة وأدوات مشاهدة، فهل من الممكن تكرار تجزئة العنصر الأصلي بلا حدود؟ أو أن تصل إلى حالة لا يمكن تجزئة المادة بعدها؟

قبل أكثر من ألفي سنة مضت، افترض الفلاسفة الإغريق هذا السؤال، ولم يملكوا عندئذ أدوات مشاهدة تمكنهم من فحص التجزئة الواقعية لعنصر ما، إلى دقائق متناهية الصغر، وكل ما أمكنهم عمله هو التفكير في المشكلة بأسلوب منطقي. من هذا المنطلق الفلسفي، قرر بعضهم أنه لا بد من الوصول إلى حد ما آخر الأمر، وأطلقوا على جسيمات المادة المنفردة التي لا يمكن تجزئتها بعد، اسم "" الذرات "". وقد افترض بعضهم - أيضاً - أن جميع المادة تتركب من هذه الذرات نفسها، وأن الترتيبات المختلفة للذرات المكونة هي التي تمنح الخصائص المختلفة للمواد، وأن الكثافة تتعين بشدة تكتل هذه الذرات. في بداية القرن التاسع عشر برزت نظرية ذرية تستند إلى قاعدة علمية، أكدت كثيرا من وجهات نظر الفلاسفة الأقدمين، وكانت هذه هي النظرية الذرية لدالتون التي استطاعت تفسير القوانين الكيميائية المؤكدة التي كان من العسير فهمها. لقد ابتعدت النظرية الحديثة بعض الشيء عما ذكره دالتون ولكن دالتون قد أرسى القاعدة التي تقول : بأن المادة تتكون من ذرات، وإن كل عنصر يحتوي على ذراته المميزة.

3-1 تركيب الذرة:

 لقد أظهرت الدراسات الحديثة أن الذرات ليست بالمصمتة، ولا هي بالأجسام غير القابلة للتجزئة - كما ظن فلاسفة الإغريق - بل إنها تتركب من جسيمات أصغر، وهذه الجسيمات الأساسية التي تبنى منها جميع الذرات تدعى البروتونات والنيوترونات والإلكترونات.

 البروتون (p): يحمل شحنة كهربائية موجبة قدرها وحدة واحدة وفق المقياس النووي وكتلة قدرها تقريبا وحدة الكتلة الذرية (u).

الإلكترون (e): له شحنة كهربائية سالية مساوية لشحنة البروتون الموجبة وكتلته ( u÷1840) التي غالبا ما تهمل في معظم الأغراض المتعلقة بكتلة الذرة.

تحتوي الذرة عادة على العدد نفسه من كل من البروتونات والإلكترونات، وهذا يعني أن الشحنة الموجبة الكلية في النواة مساوية للشحنة السالبية الناتجة عن الكترونات الذرة، ومن ثم فإن الذرة تصبح - في العادة - متعادلة كهربائيا. يمثل الشكل (1-2) ذرتين بسيطتين هما الهيدروجين والهليوم، ويلاحظ أن ذرة الهيدروجين هذه هي أبسط جميع الذرات، بل هي الذرة الوحيدة التي لا تحمل نيوترونات.

4-1 العناصر والعدد الذري : يطلق على عدد البروتونات في الذرة اسم العدد الذري ويرمز إليه بالحرف (z) العدد الذري (z)= عدد البروتونات.

مثال: الهليوم له بروتونان 2 = Z 

الهيدروجين له بروتون واحد 1=Z

 إن رمز الهليوم الكيميائي (He)، وذرة الهليوم من الصنف المذكور أعلاه، يشار إليها بالرمز He²، وذرة الهيدروجين ذات الرمز (H) يشار إليها H¹1 .

النيوترون (n): الذي غالبا ما يفترض أنه تركيب محكم من البروتون والإلكترون؛ لذا فهو متعادل كهربائيا. وعند إهمال كتلة الإلكترون فإن كتلته تقارب كتلة ذرية واحدة. وفي هذا الكتاب وأشكاله يعامل النيوترون عموماً على أنه جسيم أساسي على غرار الاستعمال الشائع.

 تكون النيوترونات والبروتونات القلب المركزي للذرة، أو ""النواة"" التي حولها تدور الإلكترونات في أغلفة  مختلفة، ولقد تبين أن أقرب غلاف إلى النواة يمكنه أن يحتوي على إلكترونين حدا أعلى، في حين يستطيع الغلاف الثاني أن يتحمل حتى ثمانية إلكترونات، وهلم جرا في الأغلفة الخارجية.

 يطلق على الغلاف الخارجي: غلاف K ، ويطلق على الثاني غلاف L، وعلى الثالث غلاف M ، وهكذا.

 إن الحد الأقصى لعدد الإلكترونات في الأغلفة N,M,L,K هو 32,18,8,2 على التوالي. وعلى سبيل المثال، فالنظام الذري للزنك (الخارصين) يوضحه الشكل (1-1) حيث يترتب ثلاثون إلكترونا في أربعة أغلفة.

وعدد البروتونات في الذرة - أي العدد الذري - يحدد خصائصها الكيميائية، ومن ثم يحدد العنصر؛ لذا فإن:

جميع الذرات ذات العدد الذري 1 هي ذرات هيدروجين. 

جميع الذرات ذات العدد الذري 2 هي ذرات هليوم. 

جميع الذرات ذات العدد الذري 3 هي ذرات ليثيوم. 

جميع الذرات ذات العدد الذري 4 هي ذرات بيريليوم.

 جميع الذرات ذات العدد الذري 5 هي ذرات بورون. 

جميع الذرات ذات العدد الذري 6 هي ذرات كاربون.

... وهكذا، حتى أثقل العناصر الموجودة في الطبيعة وهو اليورانيوم ذو العدد الذري 92. وفي السنوات الماضية أنتج اثنا عشر عنصرًا أو أكثر صناعيا بأعداد ذرية أكبر وكلها غير مستقرة. وإنتاجها يتم تحت ظروف خاصة، ولا توجد في الطبيعة. 

5-1 النظائر والعدد الكتلي : 

على الرغم من احتواء جميع ذرات عنصر ما على العدد نفسه من البروتونات، فإنها قد توجد بأعداد نيوترونات مختلفة، وهذا يعني أن العنصر الواحد له أنواع عدة من الذرات، فالهيدروجين يمكن أن يوجد من دون نيوترون وبنيوترون واحد، وبنيوترونين في نواته، وهذه الأنواع الثلاثة من الذرة تدعى بنظائر الهيدروجين. 

تحدد كتلة الذرة بمجموع عدد البروتونات والنيوترونات مع إهمال كتلة الإلكترونات الصغيرة جدا، ومجموع عدد كل من البروتونات والنيوترونات يسمى العدد الكتلي، ويرمز إليه بالحرف ""A"". 

العدد الكتلي ""A"" = عدد البروتونات + عدد النيوترونات

لنتأمل - على سبيل المثال - ذرة الهليوم في شكل (1-2) (ب) تحوي 2 بروتون و 2 نيوترون؛ لذا فإن عددها الكتلي هو 4 ويمكن أن يوجد الهيليوم بنيوترون واحد أو ثلاثة نيوترونات في النواة، كما هو موضح في الشكل (1-3). وهذه النظائر الثلاثة يشار إليها بالهيليوم - 3 ، والهيليوم - 4 والهيليوم - 5 وتختصر عادة بـ هيليوم - 3، وهيليوم - 4 وهيليوم 5.

ويمكن كتابة النظير بالرمز كالآتي: X حيث يرمز الحرف X إلى العنصر، و A للعدد الكتلي و 2 للعدد الذري. وبهذا يرمز للهيليوم - 3 He³. هذا وإن وضع العدد الذري ليس ضروريا؛ لأن اسم العنصر يعرف بالعدد الذري، فيكفي في معظم الأحيان كتابة He³. أما في أثناء هذا الكتاب فقد أثبت العدد الذري للمساعدة على فهم الموضوع.

ولنأخذ مثلاً آخر عنصر الفسفور (p) عدده الذري 15 أي إن كل درة فيه تحتوي على خمسة عشر بروتونا، ولكنه قد يوجد بعدد نيوترونات مختلف، أو بصيغة أخرى هناك نظائر عدة للفسفور، كما هو موضح في الأسفل:

وهذه الأنماط المختلفة تدعى (النظائر) لذلك العنصر، ولهذا فإن P - على سبيل المثال - أحد نظائر الفوسفور والنظائر الثلاثة للهليوم (2 = Z) موضحة في شكل (3-1)، حيث تشير هذه النظائر عادة إلى الهليوم - 3 والهليوم - 4، والهليوم - 5 على التوالي. ويلاحظ أن جميع نظائر عنصر ما متماثلة كيميائيا، لأن الخصائص الكيميائية تتعين بالعدد الذري لذلك العنصر .

ومعظم العناصر توجد في الطبيعة على هيئة خليط من النظائر، أما بقية النظائر فيمكن إنتاجها بقذف النظائر الموجودة طبيعيا نجسيمات نووية (كالنيوترونات مثلاً في مفاعل نووي)، وهذه النظائر المنتجة صناعيا ليست بالمستقرة، حيث تضمحل آخر الأمر بإشعاعها الجسيمات ثانوية أو فوتونات أشعة جاما.

وفيما عدا بعض العناصر الخفيفة، فإن عدد النيوترونات يزيد على عدد البروتونات في الذرة، والفرق يزداد بزيادة العدد الذري (2)، كما هو موضح في الأمثلة الآتية:

تترتب كل النظائر المعروفة لجميع العناصر - سواء الموجودة طبيعيا منها أو المنتجة صناعيا - وفق جدول يعرف باسم جدول النويدات، وهذا مما سيناقش تفصيلاً في الفصل الثاني والمصطلح نويدة يعني أي نظير لعنصر من العناصر.

1- النظريات القديمة والحديثة :

 يمكن الآن أن نتبين أن فلاسفة الإغريق القدماء قد أصابوا الحقيقة إلى حد كبير في نظريتهم القائلة: إن جميع المواد تتكون من الجسيمات الأولية نفسها، ولكن - وعلى أي حال فبدلاً من كونها تشكيلات لنوع واحد من الجسيمات، فإن المواد المختلفة تظهر التشكيلات مختلفة للبروتونات والنيوترونات والإلكترونات ومن المعلوم حاليا أن البروتونات والنيوترونات تتكون من جسيمات أصغر تدعى ""كواركس"" وهناك بعض الدلائل تشير إلى أن هناك جسيمات أساسية أخرى. لذا ربما يتبين أن قدماء الإغريق قد توصلوا إلى الاستنتاج الصحيح في تجربتهم الفلسفية من أن هناك جسيما أساسيا واحدا هو الأساس الجميع ما سواه.

كتب ذات صلة