ما الاختراع؟
الاختراع هو صنع أداة جديدة، أو منتج جديد، أو طريقة جديدة لصناعة شيء ما، حيث تؤدي الاختراعات إلى تغيير طريقة عيش الناس فقيل اختراع السيارة ارتحل الناس على ظهور الخيل وغيرها من الحيوانات، وقبل اختراع المصباح الكهربائي، اعتمد الناس على الشموع وغيرها من المصادر المشابهة للحصول على الضوء، وقد أدى اختراع أساليب الزراعة الحديثة لاحقا إلى استقرار الناس في مكان واحد بدلا من الترحال المستمر سعيا للحصول على الطعام، ثم أنشأ الناس لاحقا القرى. وابتكروا وسائط تنقل بين القرى المختلفة، وتستمر الاختراعات حتى يومنا هذا في تغيير طريقة عيشنا.
ما علم الفلك؟
بحث الإنسان مند أقدم الأزمان في السماء للحصول على إجابات تفسر سر وجودنا، وعن أجوبة الأسرار عالمنا الطبيعي. وقبل اكتشاف المنظار (التيليسكوب)، وقبل البدء برحلات اكتشاف القضاء، وقبل التقدم العلمي الحديث روى لنا القدماء قصصا عن الشمس والقمر والنجوم. فقد اكتشفوا دورة القمر، وتفحصوا مواقع النجوم كذلك، ولاحظ الفلكيون الأوائل أيضا أنماط تجمعات النجوم التي تشبه الحيوانات، والأشخاص، والأشياء أيضا، وقد أصبحت القصص التي رووها لتفسير تلك. الأشكال أساطير يتناقلونها جيلا إثر جيل.
اخترع الفلكيون الأوائل أدوات كثيرة لتساعدهم على دراسة الأجرام السماوية.
نظرة عن قرب
تبعد النجوم والمجرات بلايين الأميال عن الأرض، حتى إن الفلكيين استعملوا السنة الضوئية لقياس المسافة بينها وبين الأرض. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة من الزمن، وهذا يعني أن مثل هذه المسافات بعيدة جدا، إذا علمنا أن المسافة التي يقطعها الضوء في الثانية الواحدة هي (186.282) ميلا (299.792 كم) فإذا كان أحد النجوم على بعد أربع سنوات ضوئية، عندها يكون الضوء الذي نراه قد ترك سطح النجم منذ أربع سنوات وكذلك عندما تنظر إلى ضوء نجم يبعد عنا بليوني سنة ضوئية، فهذا يعني أن عمر الضوء هو بليونا سنة ضوئية لذا فالنظر إلى النجم يشبه النظر إلى الوراء في الزمن.
لقد أصبحت الملاحظات الفلكية التي لوحظت في وقت مبكر أسسا لعلم الفلك، وهو دراسة الكون الموجود خارج الأرض والأجرام الموجودة فيه. يستعمل الفلكيون في العصر الحديث التيليسكوبات المعرفة بعد النجوم والمجرات عنا، ويدرسون أيضا الكواكب والمذنبات ( أجسام لامعة بها مراكز تشبه مراكز النجوم لاكتشاف كيفية حركتها في النظام الشمسي، إضافة إلى أنهم يدرسون المجرات القديمة والحديثة ويخمنون كيفية بدء الكون، إضافة إلى بحثهم في عمق الكون؛ كي يعودوا إلى بداية الزمن.
المجموعات النجمية
لقد أمضى القدماء أوقاتًا طويلة وهم يحدقون في السماء ليلا، ونتيجة لهذا الوقت الطويل من المشاهدة والملاحظة لاحظوا عددا كبيرا من النجوم تلازم بعضها على صورة مجموعات أو أبراج ( مجموعة من النجوم التي إذا وصلت خطوط بين مواقعها ، فيتكون نمط مرئي مألوف) . لقد راقب الناس عدد هذه المجموعات من النجوم والأبراج التي تظهر في أوقات مختلفة من السنة، وفي أماكن مختلفة من السماء.
وقد أصبحت بعض النجوم والأبراج مرتبطة بمواقيت الزراعة وجني المحاصيل. وكان بعضها يشاهد في أوقات الصيف أو في أوقات الشتاء، أو عند حدوث فيضان النيل كما هو الحال في مصر القديمة. وقد ابتدع اليونان القدماء نظاما متكاملاً من الأبراج والخرافات، وكانوا أول من تعرف معظم الأبراج التي تشاهد وترى في نصف الكرة الشمالي من السماء. ونظرًا إلى أنه لم يكن باستطاعة اليونان القدماء مشاهدة نصف الكرة الجنوبي، فقد سمى أناس آخرون الأبراج في ذلك الجزء من الكرة بأسماء خاصة، وجلهم من المستكشفين الذين كانوا يبحرون في البحار الجنوبية أول مرة.
وقد جاءت أسماء الأبراج من أسماء أوقات السنة التي تظهر فيها ، أو من الصور التي تتكون منها عند رؤيتها فأبراج الجدي ( ماعز الماء)، والدلو (حامل الماء ) ، والحوت ( السمك ) جميعها تمثل الربع الرطب من السنة؛ أي أشهر يناير وفبراير، ومارس، وهي الأشهر التي يكثر فيها سقوط المطر والثلوج. وإذا وصلت بين نقط هذه النجوم، فستحصل على الصور التي تمثلها تماما.
لقد ابتكر الناس في العالم أبراجهم الشخصية، وابتكروا أيضًا أنظمة علم التنجيم المخصوص بهم؛ فقد بنى شعوب الإنكا والسكان الأصليون في أستراليا - على سبيل المثال - أبراجهم اعتمادا على السديم المظلم ( سحب الفضاء التي تتكون من الغبار والغازات). إضافة إلى الكواكب والنجوم (فالإيمو) هي سحابة سوداء تمتد عبر نجوم كوكبة الصليب الجنوبي.
تساعد الأبراج الناس على التعرف إلى النجوم وملء السماء بالشخصيات الخرافية.
بطليموس
كان بطليموس (165-100 ق.م) عالمًا فلكيا من علماء الإسكندرية في مصر، ومؤلف كتاب الماجستك، وهو أقدم كتاب فلكي مازال موجودًا . ويحتوي على خرائط وفهارس دقيقة للكواكب والنجوم، إضافة إلى قائمة تضم ثمانية وأربعين برجا من أبراج السماء تناول جوهر نظام بطليموس فكرة أن الأرض هي مركز الكون، لذا سمي (بالجيوسنترك)، ومعناه أن مركزه الأرض، وقد بقي الاعتقاد أن هذه الفرضية صحيحة حتى نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر عندما طور العالم الفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكس، نظريته التي تقول إن الأرض هي التي تدور حول الشمس، وليست الشمس هي التي تدور حول الأرض.
التقويم الحجري
أنشأ كثير من الحضارات القديمة تقاويم مبنية على النجوم، والشمس والقمر ، وقد اشتهرت شعوب (المايا)، والمصريون القدماء، والرومان القدماء بتقاويمهم التي ابتكروها. وعلى الرغم من ذلك، فقد يكون سهل سالزبري في (إنجلترا) مهدًا لأشهر التقاويم على الإطلاق ( التقويم الحجري (ستونهنج )
يعتقد أنه في عام 3100 ق.م. تقريبا، احتفل بالبدء بإنشاء موقع ( ستونهنج ) بحفر حفرة دائرية في موقع منخفض من الأرض فقد حفر ست وخمسون حفرة ضمن الحافة الداخلية للموقع، وتتبع الناس القدماء دورة القمر المكونة من ثمانية وعشرين يوما، عن طريق تحريك عمود من الخشب مرتين في اليوم، وكان بالإمكان أيضًا استعمال هذه الحفر الداخلية للتنبؤ بأوقات حدوث خسوف القمر وكسوف الشمس.
في عام 2600 ق.م. أضيفت دائرة صغيرة من الحجارة البركانية في وسط الموقع تدعى (الحجارة الزرقاء)، وفي وقت لاحق، أقام البناؤون دائرة خارجية من الحجارة الضخمة الرمادية سميت ( سارسين) ، وكان في الموقع فتحة عبر الدوائر جميعها تفتح في المكان الذي تسقط عليه الأشعة عند شروق شمس منتصف الصيف، وأشعة الغروب منتصف الشتاء. وعلى الرغم من أن (ستونهنج) مكان للتجمع العام، فإنه استعمل تقويما فلكيا ، أو مرصدًا فلكيا أيضًا .
بدأ الناس الذين بنوا ( ستونهنج) بداية بسيطة جدا، وذلك بحفر الخندق بوساطة عظام الحيوانات، والحجارة والأدوات الخشبية، ولكن التحدي الأكبر كان حمل الحجارة، إذ يعتقد أن حجارة الدائرة الداخلية ( الحجارة الزرقاء ) جلبت من جبال ويلز على بعد 245 ميلا (395) كم) من الموقع. أما الحجارة الضخمة (سارسين)، فقد أحضرت من موقع يبعد عن موقع البناء عشرين ميلا (32) كم) ، فكانت عملية جلب هذه الحجارة الضخمة من موقعها دون وجود العجلات، ثم رفعها إلى المكان الموجودة فيه مهمة صعبة للغاية.
ونظرا إلى عدم توافر الكتابة في العصر الذي بني فيه هذا البناء، فلا يعرف أحد على وجه اليقين سبب بناء ( ستونهنج ) ، أو حتى من بناه، حيث تبين صعوبة القيام بهذا العمل الأهمية العظمى لوجوده؛ فقد بني كثير من الدوائر الحجرية والحلقات الحجرية ولكن يبقى ( ستونهنج) أضخمها وأكثرها إثارة للدهشة والإلهام.
يمثل هذا الرسم صعوبة إعادة بناء القناطر الحجرية (ستونهنج).
تبقى آثار موقع (ستونهنج) ذات جذب سياحي.
الساعة الشمسية ( المزولة الشمسية )
على الرغم من أن التقويم يخبرك بأوقات السنة، فإن الحاجة كانت ماسة إلى معرفة الوقت في اليوم الواحد وعلى الرغم من أن أوقات شروق الشمس وغروبها كانت مؤشرات عامة على الوقت في النهار، فقد أصبح الناس مع تطور الحضارة في حاجة إلى معلومات أكثر تحديدا عن الوقت.
لذا، طور البابليون القدماء شعب ما بين النهرين، أو ما يعرف اليوم بالعراق قبل أربعة آلاف سنة الساعات الشمسية.
لقد كانت الساعات الأولى بسيطة جدا. فقد تألفت المزولة ( الساعة الشمسية من وجه مسطح، مقسم إلى اثني عشر قسما ، إضافة إلى مؤشر مسطح ينتصب من وجه المزولة إلى الأعلى في الهواء، حيث تسقط أشعة الشمس في أثناء النهار على المؤشر، فيتكون له ظل وعندما تتحرك الشمس في وسط السماء متجهة من الشرق نحو الغرب، يتحرك ظل مؤشر الساعة من أحد جانبي الساعة إلى الجانب الآخر مرورا بالأقسام الاثني عشر، حيث يشير موضع الظل في القسم الأول إلى وقت شروق الشمس، في حين يشير موقع الظل في القسم الثاني عشر إلى وقت غروبها، وهذا يعني وجود اثنتي عشرة مدة زمنية أو (ساعة) في النهار الواحد.
كانت الساعات الشمسية أول صور متابعة الوقت في النهار
