ملخص: يتناول الفصل الثاني مفهوم ""القائد اليومي""، مؤكدًا أن القيادة ليست مقتصرة على مواقع السلطة أو الشخصيات البارزة، بل هي مسؤولية يمكن ممارستها يوميًا من قبل الجميع وفي جميع مستويات المؤسسة. القيادة اليومية تعتمد على سبع استراتيجيات تشمل المساءلة، تعديل الهيكل المؤسسي، واكتساب الموارد، إلى جانب الصفات الأساسية مثل الصدق والكفاءة. ومع تسارع التغيرات في بيئات العمل، يُصبح تبني القيادة الذاتية والممارسات القيادية التعاونية أمرًا ضروريًا لتحقيق التكيف والنجاح في مواجهة التحديات الحديثة.
القائد اليومي
القيادة حجزت رهينة
ركزت معظم المؤلفات التي وضعت حول القيادة خلال القرن الماضي من السنين على القيادة في دور القائد البطل، مستعينة في ذلك بمزايا القائد ووظائفه وأسلوبه ومنزلته في الحياة وموقعه في نظام معين أو وسط أتباع كثيرين. وهذا التفسير هو الذي يلقي الضوء عليه الباحث رونالد هايفتز في كتابه Leadership with out Easy Answers الذي يدرس أربعة نماذج للقيادة هي : سمات القائد، والقائد المواقفي والقائد في الحالات الطارئة والتفاعل بين القائد والتابع. لكن هايفتز يقر أن هذه المقاربات الأربع تؤكد على قيمة التأثير في النتائج - أي ""كيف يسيطر المرء على الآخرين . فالنماذج هذه كلها تعرف القيادة بأنها وسيلة لكسب النفوذ والتأثير في الآخرين والمحافظة عليهما بينما يرتقي القائد سلم السلطة والشهرة. فهذا النموذج هو نموذج القائد المسيطر . غير أن المؤلف يشير أيضاً إلى أن ممارسة القيادة يجب أن تمتد إلى ما هو أكثر من أولئك الذين هم في المواقع الشرعية للسلطة وأن تتجاوز تسميات القائد والتابع. فعندما تكون العلاقات تبادلية تنشأ القيادة في التواصل بين كلا الطرفين المشاركين. تؤكد هذه المقاربة أن ممارسة القيادة ليست رهينة بمواقع السلطة والمنزلة. فممارسة القيادة تبدأ عند كافة مستويات المؤسسة حيث يتصرف الأفراد ضمن دوائر نفوذهم دون أن يحمل أحدهم تسمية القائد . وأنا أشاطره هذا الرأي ذلك أني أعتقد أن القادة اليوميين يقومون بعمل قيادي ضمن دائرة نفوذهم في العمل وفي البيت ومن خلال محادثة واحدة في المرة الواحدة. ووجدت أن ها يفتز يؤيد فكرتي هذه عن القيادة في كل يوم وفي كل مكان بصورة غير مباشرة حين قال في إحدى الصفحات الأخيرة من كتابه:
""تحدث القيادة في كل يوم. فهي ليست سمات ومزايا لعدد قليل من الأشخاص، وليست حدثاً نادر الوجود ولا هي فرصة لا تتاح إلا مرة واحدة في العمر. ففي عالمنا الذي نعيش فيه، ومن خلال السياسة والأعمال نواجه تحديات التكيف في كل حين. وفي كل مرة نواجه صراعاً بين قيم متنافسة، أو نجد فجوة تفصل بين قيمنا المشتركة وطريقة حياتنا ندرك الحاجة لأن نتعلم أساليب جديدة. القيادة ... تقتضي استراتيجية خاصة للتعلّم. ويتعين على القائد أن يشارك الآخرين في مواجهة هذا التحدي وفي تعديل وتكييف قيمهم وتغيير نظرتهم وتطوير عادات جديدة في السلوك "".
فالفرصة لممارسة القيادة اليومية تستعر ويشتد نشاطها بسرعة التغيير. ومجتمعنا العالمي الحالي يشهد سرعة في التغيير تتزايد يوماً بعد يوم في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة وفي العوامل الاجتماعية والمعرفة وفي التفكير المنظم، حتى في داخل هذه المجالات نفسها يحصل التغيير بسبب التداخل والتفاعل فيما بين هذه المجالات. وليس بعيداً عن توقعات الكثيرين أن سرعة التغيير سوف تتواصل وتتزايد .
في كتابهم الصادر عام 1999 بعنوان Everyone a Leader يتحدث الباحثون هورست بيرغمان وكاثلين هرسون ودارلين روس إفت ولديهم حجتهم المقنعة، عن الأسباب التي كانت وراء إيجاد الفرص للمزيد من الأفراد ليمارسوا المزيد من القيادة، ويقترحون ما يلي:
- الهيكلية التقليدية للمؤسسات تشهد تغييراً من هيكلية رسمية إلى هيكلية تعتمد التداخل في الوظائف وبعد المسافات، وذلك استجابة للضرورة التنافسية التي تقتضي دوماً ما هو أفضل وأسرع وأرخص ثمناً وأكثر جدة"" . وهم يقولون إن المؤسسة الحديثة شبيهة بشبكة صيد السمك - متينة ورجوعية ومرنة تتقبل التغيير اعتماداً على القوى المؤثرة فيها من جانب الزبون وجانب المؤسسة ذاتها .
- وبسبب التغيير في الهيكلية الرسمية نقص عدد المراتب الإدارية، وأصبح المدراء القائمون على رأس عملهم أكثر انشغالاً من ذي قبل، فيفوضون غيرهم بالمسؤوليات أو بإدارة المشاريع، ولا يقومون بإدارة الروتين.
- النسبة المئوية للعاملين من ذوي العلم والمعرفة - أي الأشخاص الذين يقومون بتحليل البيانات لخلق معلومات ثم يستعملون هذه المعلومات - قد ازدادت كثيراً، وأكثر من أي صنف آخر من المهن، وذلك بحسب مكتب إحصاءات العمل في الولايات المتحدة. وهؤلاء العاملون هم أكثر ميلاً للإدارة الذاتية، لكنهم ربما لا يكونون قياديين.
- عند كل واحد منهم استراتيجية واضحة وجيدة للجهة التي يعملون فيها .
- يعملون جاهدين لتشجيع الآخرين ودفعهم للعمل.
- يعملون بجد واجتهاد .
- يتمتعون بالنزاهة والاستقامة
- القبول بالمساءلة الخارجية. وهي واحدة من أكثر الاستراتيجيات أهمية.
- تعديل العمل المؤسسي. من الضروري للقائد اليومي أن يعيد تصميم هيكلية العمل بحيث تناسب احتياجات المؤسسة أو الوكالة.
- التأسيس للمساءلة الداخلية. يتعين على القائد اليومي أن يرفع مستوى المساءلة والمحاسبة الداخلية لكي يمكن تطبيق الأفكار الجديدة.
- اكتساب موارد إضافية. لا يعتمد النجاح في تحقيق رؤية جديدة على فعل المزيد مما هو متوفر حالياً من موارد فحسب، بل وأيضاً على السعي لاكتساب موارد جديدة.
- القيام بمبادرات كبرى ومعلنة. يتعين على القائد اليومي أن يحفز مؤسسته لتصبح أكثر ابتكاراً . ويمكن تحقيق ذلك من خلال اتخاذ مبادرات يعلن عنها على نطاق واسع بغية تعزيز الثقة بالمؤسسة وتحفيز التحسينات المتواصلة.
- - إعادة هندسة الإجراءات التشغيلية. ينبغي على القائد اليومي الناجح أن يشخص أي اضطراب داخلي في الإجراءات التشغيلية الأساسية داخل المؤسسة ويعمل على معالجته وإنهائه.
- تشجيع الإنتاج المشترك والاستجابة بغية تحقيق التغيير المؤسسي المستدام يتعين على القائد اليومي أن يعترف بعملاء المؤسسة ليس بصفتهم متلقين لخدماتها ، بل وأيضاً باعتبارهم جزءاً مهماً في العملية الإنتاجية. فممارسة القيادة اللامركزية ونشرها على مستويات المؤسسة كافة يسهم في بناء شراكة عمل فيما بين أعضاء المؤسسة جميعاً - أي القائد لكل يوم وفي كل مكان ضمن نظام العمل. وهو ما يجعل جميع الأعضاء قادرين على القيادة الذاتية.
- إذا مارست مهارات القيادة اليومية هذه فسوف أتلقى الاستحسان العظيم مباشرة من زملائي وأقراني والمديرين
- وستكون النتيجة المباشرة حصولي على ترقية وزيادة في الراتب.
- أنا الوحيد الذي يمارس هذه المهارات
