القائمة الرئيسية

مجمع صناعي في الهند يثبت أن تحقيق التكافؤ بين الجنسين في قطاع التصنيع ممكن

مجمع صناعي في الهند يثبت أن تحقيق التكافؤ بين الجنسين في قطاع التصنيع ممكن
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف نجح مجمع هاريدوار الصناعي التابع لهندوستان يونيليفر في الهند في الاقتراب من تحقيق التكافؤ بين الجنسين داخل قطاع التصنيع، من خلال بدء مشروعات تجريبية موجهة، وإزالة العوائق المرتبطة بالسلامة والنقل وبيئة العمل، وبناء مسارات واضحة لتطوير النساء من الوظائف التشغيلية إلى المناصب التقنية والقيادية، كما تستعرض كيف يفتح التحول نحو الأتمتة والأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي فرصة جديدة لإعادة تشكيل مصانع المستقبل على أسس أكثر شمولاً وكفاءة وتوازناً بين الجنسين.

  • لا تشكل النساء سوى أكثر بقليل من ثلث القوى العاملة في قطاعي التصنيع وسلاسل الإمداد، كما تقل نسبتهن عن الربع في المناصب التنفيذية العليا.
  • يوضح أحد تجمعات المصانع في الهند كيف يمكن للمشروعات التجريبية الموجهة على مستوى المواقع الصناعية أن تقلص هذه الفجوة بسرعة، بالتوازي مع تعزيز الكفاءة.
  • يوفر التحول من العمل البدني إلى الأنظمة الرقمية فرصة كبيرة لتسريع مشاركة النساء في مصانع المستقبل.

لا تزال قطاعات التصنيع وسلاسل الإمداد تواجه نقصاً حاداً في المواهب، في وقت تعجز فيه الشركات والدول عن شغل وظائف أساسية في مختلف أنحاء القطاع. ولا تشكل النساء سوى أكثر بقليل من ثلث القوى العاملة في مجالي التصنيع وسلاسل الإمداد، كما تقل نسبتهن عن ربع شاغلي المناصب التنفيذية العليا. ويُعد سد فجوة المشاركة والقيادة على جميع المستويات أمراً ضرورياً لضمان القدرة التنافسية والنمو الصناعي على المدى الطويل.

وفي حين تشير التقديرات إلى أن تحقيق التكافؤ الكامل بين الجنسين على مستوى العالم لا يزال يحتاج إلى نحو 120 عاماً، فإن تقليص الفجوة في عمليات المصانع والمناصب القيادية يمكن أن يحدث بوتيرة أسرع بكثير على مستوى المصنع الواحد. ويتمثل العامل الأساسي في الجمع بين تطوير المواهب المحلية بصورة موجهة، وتوفير بنية تحتية أكثر أماناً، وإنشاء مسارات تقنية منظمة، وهو نموذج اختبرته شركة هندوستان يونيليفر عبر مجمعها الصناعي في هاريدوار، بالتوازي مع تحسين كفاءة الأعمال.

ويضم مجمع هاريدوار التابع لهندوستان يونيليفر، والمعترف به من المنتدى الاقتصادي العالمي باعتباره من «المصانع الرائدة عالمياً» في مجال سلاسل الإمداد المتكاملة من البداية إلى النهاية، سبعة مصانع لمنتجات التجميل والعناية الشخصية. وما بدأ عام 2015 كمشروع تجريبي واحد، تمثل في وحدة لإنتاج طلاء الأظافر تديرها 30 امرأة، تحول إلى تغيير شامل في الموقع بأكمله. واليوم، يعمل المجمع بمستوى يقترب من التكافؤ بين الجنسين، فيما تشغل النساء أكثر من 60% من المناصب القيادية.

ثلاث ركائز لتحقيق التكافؤ بين الجنسين في التصنيع

كيف تمكنت هندوستان يونيليفر من الاقتراب من تحقيق التكافؤ بين الجنسين، بالتزامن مع توسيع الكفاءة التشغيلية والأتمتة؟ ورغم أن كل منشأة صناعية، بل وكل قطاع، يواجه تحدياته الخاصة، فإن تجربة مجمع هاريدوار تسلط الضوء على ثلاث استراتيجيات قابلة للتطبيق في شركات أخرى تسعى إلى بناء قوة عاملة شاملة ومستعدة للمستقبل.

1. ابدأ بمشروع تجريبي على مستوى الموقع

في عام 2008، افتتح الموقع مصنعاً لطلاء الأظافر ضمن قطاع منتجات التجميل. وفي ذلك الوقت، كانت العمليات في مختلف أنحاء المجمع يهيمن عليها الرجال بشكل شبه كامل. وفي عام 2015، أطلقت الإدارة مشروعاً تجريبياً موجهاً تمثل في توظيف وتدريب 30 امرأة من المجتمع المحلي لتشغيل مصنع طلاء الأظافر. وجاءت الخطوة استجابة لحاجة تشغيلية واضحة، إذ يتطلب تصنيع طلاء الأظافر مستويات استثنائية من الدقة والبراعة والرقابة على الجودة، ما جعل الاستفادة من المواهب المحلية غير المستغلة خياراً طبيعياً.

وجرى توظيف الفريق بناءً على القدرات الأساسية، مع توفير التدريب داخل الموقع، وتمكن من تحقيق معدل فعالية إجمالية للمعدات بلغ 90%، من دون تسجيل أي عيوب في الجودة. وأثبت هذا الأداء الأولي الجدوى التجارية للمبادرة، ومنح الإدارة الدليل والثقة اللازمين لتوسيع نطاق توظيف النساء في مختلف أقسام الموقع.

والدرس هنا هو: لا تنتظر إجراء تحول شامل على مستوى الموقع أو الشركة بأكملها. ابدأ أولاً بإثبات الجدوى التجارية من خلال مشروع تجريبي موجه يتطلب مستويات عالية من الدقة، ويحدد مؤشرات أداء واضحة، ويسهم في بناء الثقة المؤسسية.

2. معالجة العوائق الهيكلية التي تحد من مشاركة النساء

يمثل الشعور بالأمان أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر في دخول النساء إلى سوق العمل الصناعي. ولمعالجة هذا الأمر، تعاون موقع هاريدوار مع مسؤولين حكوميين محليين لتحسين البنية التحتية العامة وتعزيز سلامة وسائل النقل في المنطقة. كما نظم الفريق جلسات تواصل مخصصة مع ضباط الشرطة والمستشفيات المحلية ومراكز الرعاية الصحية لتعزيز شبكات الأمان والدعم المجتمعي للعاملات.

وتطورت خدمات النقل من حلول أساسية مزودة بنظام تحديد المواقع العالمي إلى نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي ورموز الاستجابة السريعة، ويوفر خدمات نقل من الباب إلى الباب ذهاباً وإياباً. وداخل المنشأة نفسها، استثمر المجمع في إضاءة أكثر سطوعاً، وخدمات لرعاية الأطفال في الموقع، ومعدات حماية شخصية ملائمة، وتعديلات هندسية مريحة تراعي احتياجات قوة عاملة متنوعة.

وبالنسبة لقادة الأعمال في مختلف القطاعات، فإن الدرس الأوسع واضح: تحقيق التوازن بين الجنسين يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من سياسات الموارد البشرية الداخلية، وتحديد وإزالة العوائق الهيكلية المحددة، سواء كانت مادية أو ثقافية أو لوجستية، التي تحد بصورة مصطنعة من قدرة النساء على دخول سوق العمل أو الاستمرار فيه.

3. بناء مسارات منظمة للانتقال من الوظائف الميدانية إلى القيادة

تعمل النساء اليوم في مجمع هاريدوار في مجموعة واسعة من الوظائف، من مهندسات المصانع وقائدات التحول الرقمي إلى مديرات المصانع، مع حضور قوي في مجالات الصيانة والجودة وتخطيط سلاسل الإمداد والسلامة والهندسة.

وقد جاء هذا التنقل الوظيفي نتيجة نموذج هندوستان يونيليفر في هاريدوار لتطوير المهارات، وهو هيكل متعدد المستويات صُمم ليس فقط لجلب النساء إلى أرض المصنع، بل أيضاً لمساعدتهن على التقدم تدريجياً نحو الأدوار التقنية والقيادية بمرور الوقت:

  • تطوير المهارات التقنية والرقمية للعاملات في الخطوط الأمامية: تتلقى المشغلات تدريباً مشتركاً بين المصانع، بالتعاون مع الشركات المصنعة للمعدات، بهدف بناء القدرة على تشغيل أنواع متعددة من الآلات. وإلى جانب العمليات الأساسية، تسهم البرامج الرقمية المنظمة في تطوير الكفاءة في أنظمة تشغيل المصانع الرقمية، والرقابة الإحصائية على العمليات، والروبوتات والآلات المؤتمتة، وأجهزة القياس والتحكم، والتطبيقات المصممة خصيصاً للمصانع.
  • التدرج نحو القيادة في الخطوط الأمامية: مع تقدم المشغلات مهنياً، ينتقلن إلى أدوار إشرافية من خلال التكليف المؤقت بالعمل في مصانع أخرى، وورش التواصل، وقيادة المشروعات المشتركة بين مختلف الوظائف. وتركز مبادرات أوسع لتطوير القدرات على المزج بين الأسس الأساسية لإدارة سلاسل الإمداد، والسمات السلوكية المرتبطة بالقيادة، ومهارات الهندسة الرقمية.
  • الشبكات التنفيذية والاستراتيجية: على المستوى الإداري، تتواصل القيادات النسائية من خلال منتديات مشتركة بين المصانع للتعاون بشأن التطور المهني والإرشاد المتبادل بين الزميلات. كما يجري ربط القيادات الصاعدة مباشرة بأعضاء الإدارة التنفيذية ومدربين خارجيين لقيادة مشروعات استراتيجية تحظى باهتمام كبير.

وبالنسبة إلى مؤسسات سلاسل الإمداد الأخرى، ينبغي أن يكون الدرس واضحاً: إدخال النساء إلى خطوط الإنتاج ليس سوى نقطة البداية. أما الحفاظ على التكافؤ على المدى الطويل، فيتطلب إنشاء منظومة تعلم مقصودة ومنظمة تحول الخبرة التشغيلية المكتسبة في الوظائف المبتدئة بصورة منهجية إلى خبرات تقنية وقدرات قيادية تنفيذية.

ما الخطوة التالية لمجمع هاريدوار؟

خلال العامين إلى الأعوام الثلاثة المقبلة، تخطط هندوستان يونيليفر لتعزيز مسارات الدخول إلى العمل في موقع هاريدوار من خلال توسيع الشراكات مع الجامعات، والتعاون مع المعاهد المحلية، وزيادة أنشطة التواصل على مستوى المجتمعات المحلية. كما يعمل المجمع على تعميق تركيزه على الاحتفاظ بالموظفات على المدى الطويل، من خلال تحسين وسائل التنقل الآمن، والظروف المادية والهندسية المريحة، والدعم خلال مختلف مراحل الحياة، وإمكانية الوصول إلى بيئة العمل، بالتوازي مع توسيع فرص تقدم النساء إلى الوظائف التقنية المتخصصة والمناصب الإدارية العليا.

ويتمثل طموحه الأوسع في جعل التوازن بين الجنسين معياراً تشغيلياً في قطاع السلع الاستهلاكية في الهند، وتحويل الموقع إلى نموذج مرجعي للتصنيع المتمحور حول الإنسان والمستعد للمستقبل.

فرصة حاسمة لمصانع المستقبل

تشير تجربة هندوستان يونيليفر إلى تحول أوسع نطاقاً يجري حالياً في سلاسل الإمداد العالمية. فمع تزايد اعتماد التصنيع على الأتمتة والبيانات، تشهد طبيعة العمل الصناعي تحولاً جوهرياً. ووفقاً لإطار التعاون بين الإنسان والآلة الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن 41% من المهارات المطلوبة في مصانع المستقبل هي مهارات جديدة أو ناشئة، في ظل الانتقال بعيداً عن الاعتماد على الجهد البدني وحده، نحو إتقان التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وإدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية، والقدرة المتقدمة على إصدار الأحكام، وتحليل البيانات في الوقت الفعلي، وتدريب الفرق بأساليب مرنة وقابلة للتكيف.

ويخلق هذا التطور التكنولوجي فرصة غير مسبوقة أمام قادة القطاع الصناعي. فمع تراجع المتطلبات البدنية واحتلال الأنظمة المؤتمتة موقعاً مركزياً في العمليات، تبدأ الحواجز التقليدية التي تعيق الالتحاق بالمهن الصناعية في التلاشي. ومن خلال مواءمة التحول الرقمي مع المشاركة القوية للنساء في الوظائف الميدانية والتقنية والقيادية، يستطيع المصنعون تفكيك أوجه التحيز المتجذرة منذ فترة طويلة في القطاع، وضمان أن يكون الجيل المقبل من القيادات الصناعية متقدماً تكنولوجياً ومتوازناً بين الجنسين في الوقت نفسه.

المصدر

مقالات ذات صلة