القائمة الرئيسية

3 استثمارات ميسورة التكلفة تساعد الناس على التمتع بشيخوخة صحية

3 استثمارات ميسورة التكلفة تساعد الناس على التمتع بشيخوخة صحية
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يمكن لثلاثة استثمارات بسيطة وميسورة التكلفة أن تُحدث فرقا كبيرا في جودة الحياة مع التقدم في العمر، من خلال الوقاية من السقوط، وتشجيع النشاط البدني، وتوسيع الوصول إلى المعينات السمعية، موضحة أن هذه التدخلات لا تحمي صحة كبار السن واستقلاليتهم فحسب، بل تساعد أيضا على خفض تكاليف الرعاية الصحية وتعزيز الإنتاجية وتحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية واسعة للمجتمعات.

  • يمكن لتدخلات الرعاية الوقائية الميسورة التكلفة، مثل الوقاية من السقوط، أن تنقذ الأرواح وتخفض تكاليف الرعاية الصحية.
  • يمكن لساعتين فقط من النشاط البدني أسبوعيا أن تساعدا في الوقاية من ملايين حالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني حول العالم.
  • تساعد معالجة فقدان السمع على حماية الصحة الإدراكية وتمكين كبار السن من الحفاظ على استقلاليتهم.

كثيرا ما ننظر إلى التمتع بشيخوخة صحية باعتباره هدفا شخصيا تقع مسؤوليته على عاتق الأفراد. لكننا نعتقد أنه في الواقع أحد أذكى الاستثمارات التي يمكننا القيام بها كمجتمع.

فعندما نحصل على الدعم اللازم للحفاظ على صحتنا مع التقدم في العمر، نستطيع الاستمرار في العيش باستقلالية لفترة أطول، ومواصلة العمل أو التطوع، والبقاء على اتصال بمجتمعاتنا، وتجنب الرعاية الصحية المكلفة. وهذا أمر مفيد للعائلات والاقتصادات على حد سواء، لأن الجميع يرغب في التقدم في العمر بكرامة.

ولا يشترط أن يكون تعزيز الشيخوخة الصحية مكلفا. بل يمكن، في الواقع، أن يساهم في خفض التكاليف. ويحدد تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان «عائد طول العمر: الجدوى الاقتصادية للربط بين الصحة والثروة» ثلاث طرق عملية وميسورة التكلفة لمساعدة الناس على التمتع بشيخوخة صحية، وهي الوقاية من السقوط، وتشجيع النشاط البدني، وتوسيع نطاق الحصول على المعينات السمعية. ومع توقع تضاعف عدد سكان العالم الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما خلال العقود المقبلة، يقدم التقرير خارطة طريق قابلة للتطبيق لتوسيع نطاق التدخلات الصحية منخفضة التكلفة وعالية التأثير.

الوقاية من السقوط

على مستوى العالم، يمثل السقوط أحد أكبر التهديدات التي تواجه الشيخوخة الصحية. ففي الولايات المتحدة وحدها، تكلف حالات السقوط غير المميتة نظام الرعاية الصحية 80 مليار دولار سنويا، كما يشكل السقوط السبب الرئيسي للإصابات المميتة وغير المميتة بين كبار السن الأمريكيين. وتساعد الوقاية من هذه الإصابات على إنقاذ الأرواح، والحفاظ على استقلالية كبار السن، وتوفير موارد بالغة الأهمية في أنظمة الرعاية الصحية.

وقد أظهرت أبحاث المجلس الوطني للشيخوخة أن استثمار 45 مليون دولار على مدى عقد في برامج قائمة على الأدلة للوقاية من السقوط، مثل رياضة تاي تشي أو برنامج «مسألة توازن»، يمكن أن يوفر مليار دولار على نظام الرعاية الصحية الأمريكي. وقليل من استثمارات الصحة العامة يحقق عائدا بهذه الضخامة.

وبما أن غالبية حالات السقوط تحدث داخل المنازل، فإن أبسط التحسينات قد تكون أحيانا الأكثر تأثيرا. فتركيب مقابض الإمساك، وتحسين الإضاءة، وإضافة المنحدرات، وجعل الممرات أكثر أمانا، كلها إجراءات تساعد الناس على الحفاظ على استقلاليتهم مع تقدمهم في العمر، إلى جانب خفض خطر السقوط بدرجة كبيرة. ومن المشجع أن قانون الإسكان الجديد «21st Century ROAD to Housing Act» الذي أُقر مؤخرا يوفر في الولايات المتحدة إطارا لتمويل تركيب مقابض الإمساك والدرابزين وأجهزة الرفع والمنحدرات، وإصلاح الأرصفة، وتوسيع المداخل، بما يقدم نموذجا عمليا يمكن للدول الأخرى تكييفه لدعم سكانها المتقدمين في السن.

وقد أظهرت إدارة شؤون كبار السن في ولاية فلوريدا كيف يمكن لهذا النوع من الاستثمار أن يحقق نتائج فعلية على أرض الواقع. فقد تعاقدت مع شركة مقرها فلوريدا لتركيب مقابض إمساك، وإضاءة تعمل بحساسات الحركة، ومنحدرات للكراسي المتحركة في 700 منزل، بتكلفة بلغت 6,000 دولار لكل منزل. وخلال السنوات الست الماضية، ساعدت هذه المبادرة على منع أكثر من 56 ألف حالة سقوط، إلى جانب تعزيز السلامة في المجتمعات التي تعاني من نقص الخدمات.

تعزيز النشاط البدني

المشي. الرقص. السباحة. ركوب الدراجات. تمارين القوة. إن تحريك أجسامنا يعد من أكثر الوسائل فعالية، وأقلها تكلفة، للحفاظ على صحتنا مع التقدم في العمر. وإلى جانب الحفاظ على القدرة على الحركة، تستهدف ممارسة التمارين الرياضية بانتظام بشكل مباشر الأمراض المزمنة مثل السكري من النوع الثاني، الذي يصيب حاليا أكثر من 560 مليون شخص على مستوى العالم، ويؤثر بشكل كبير على الصحة والاستقلالية في مراحل العمر المتقدمة.

«تهيئة الظروف التي تسمح للناس بالتقدم في العمر بصحة جيدة ليست مجرد واجب أخلاقي، بل إنها واحدة من أفضل الاستثمارات التي يمكن لأي دولة القيام بها من أجل مستقبلها.»

إن زيادة النشاط البدني المعتدل بمقدار ساعتين فقط أسبوعيا يمكن أن تمنع 8.5 مليون حالة جديدة من السكري من النوع الثاني حول العالم بحلول عام 2040. ففي الصين وحدها، يمكن لهذا التغيير البسيط أن يمنع 3.2 مليون حالة، إلى جانب 1.6 مليون حالة في الهند ونحو 260 ألف حالة في اليابان. وبتكلفة تنفيذ عالمية تبلغ 68 مليار دولار، يمكن لهذا التدخل وحده أن يحقق وفورات مباشرة في الرعاية الصحية تتجاوز 85 مليار دولار، وأن يضيف أكثر من 120 مليار دولار من الإنتاجية الاقتصادية مع تقدم السكان في العمر.

ولا تتوقف فوائد النشاط البدني للشيخوخة الصحية عند هذا الحد. فالتمارين الرياضية تساعد أيضا على الوقاية من السقوط لأنها تمكن الأشخاص من الحفاظ على قوتهم وتوازنهم وقدرتهم على الحركة أو تحسينها. كما أنها تعزز الصحة النفسية وتوفر فرصا للتواصل الاجتماعي، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة مع التقدم في السن.

توسيع نطاق الحصول على المعينات السمعية

أثبتت الأبحاث بشكل واضح وجود صلة بين فقدان السمع الذي لا تتم معالجته والإصابة بالخرف. ومع ذلك، ورغم أن منظمة الصحة العالمية تقدر أن أكثر من 430 مليون شخص حول العالم يحتاجون إلى خدمات أو أجهزة لإعادة تأهيل السمع، فإن إمكانية الحصول عليها لا تزال محدودة بدرجة كبيرة. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، هناك نحو 29 مليون بالغ يمكن أن يستفيدوا من المعينات السمعية، لكنهم لا يستخدمونها.

تساعد المعينات السمعية على الحفاظ على الروابط الاجتماعية والاستقلالية، وهو ما يساهم في توفير المال من خلال تجنب اللجوء إلى مرافق المعيشة المدعومة ودور رعاية المسنين مرتفعة التكلفة. لكن هذه الأجهزة لا تزال اليوم باهظة الثمن بالنسبة إلى ملايين كبار السن ذوي الدخل المحدود.

وفي الولايات المتحدة، يمثل طرح المعينات السمعية التي تباع دون وصفة طبية وتخضع لتنظيم حكومي خطوة مهمة إلى الأمام. ومع ذلك، لا يزال كثير من المستهلكين غير مدركين لوجود هذه الخيارات الأقل تكلفة. ويمكن لزيادة الوعي العام، وتبسيط المقارنة بين المنتجات، وتوفير إرشادات موثوقة أن تساعد كبار السن على اختيار الأجهزة التي تلبي احتياجاتهم بجزء بسيط من التكلفة التقليدية.

وتعد التغطية التأمينية عاملا حاسما أيضا. ففي الولايات المتحدة، يغطي برنامج «ميديكير» الفحوص التشخيصية للسمع، لكن توسيع نطاق التغطية ليشمل المعينات السمعية نفسها سيجعل هذه الأجهزة ميسورة التكلفة بدرجة أكبر بكثير. ومن شأن هذه التغييرات على مستوى النظام أن تساعد في ضمان التعامل مع المعينات السمعية بوصفها أدوات صحية أساسية، وليس منتجات فاخرة.

جعل الشيخوخة الصحية أولوية عامة

قد لا تبدو هذه الحلول لافتة أو مبتكرة للغاية. لكننا نعلم أنها فعالة، كما أنها سهلة التطبيق والتوسع.

ويظهر عملنا في المجلس الوطني للشيخوخة في الولايات المتحدة أن توسيع نطاق الوصول إلى هذه التدخلات البسيطة يتطلب تنسيقا متعمدا بين الحكومات الوطنية والمحلية، والمنظمات المجتمعية، والقطاع الخاص. ورغم أن تفاصيل التنفيذ ستختلف بطبيعة الحال من منطقة إلى أخرى، فإن المبدأ الأساسي يظل عالميا: الاستثمار في الرعاية الوقائية لكبار السن يقلل الضغوط طويلة الأجل على البنية التحتية للرعاية الصحية ويحقق عوائد اقتصادية كبيرة.

التقدم في العمر هو استمرار للحياة. وتهيئة الظروف التي تسمح للناس بالتقدم في العمر بصحة جيدة ليست مجرد واجب أخلاقي، بل إنها واحدة من أفضل الاستثمارات التي يمكن لأي دولة القيام بها من أجل مستقبلها.

المصدر

مقالات ذات صلة