- إن بناء مستقبل أفضل يتسم بالازدهار والحرية والأمن للجميع يتطلب عملًا جماعيًا لفتح المجال أمام الاستثمار في حلول المناخ والطبيعة.
- يُعد رأس المال الخيري التحفيزي، الذي يتسم بطول الأجل والمرونة والقدرة على تحمّل المخاطر، عنصرًا أساسيًا لمعالجة الاختناقات التي يعجز القطاعان العام والخاص عن التعامل معها بفاعلية.
- ومن خلال تفعيل دور القيادات التحفيزية في مجالات العمل الخيري والأعمال والتمويل والقطاع العام، يمكن توسيع نطاق حلول المناخ والطبيعة.
في ظل خطاب عام يزداد استقطابًا، ينبغي ألا نغفل عمّا يجمعنا: الرغبة في العيش في عالم مزدهر وحر وآمن، لا في عالم تهيمن عليه أجواء ملوثة ومياه غير نظيفة وأراضٍ قاحلة.
لكن هذا المستقبل سيظل بعيد المنال ما لم ننجح في تحفيز العمل الجماعي اللازم لإطلاق الاستثمارات في حلول فعالة للمناخ والطبيعة.
وسيؤدي رأس المال الخيري التحفيزي، الذي يتسم بالمرونة وطول الأجل والاستعداد لتحمّل المخاطر، دورًا أساسيًا في معالجة الاختناقات التي لا يملك القطاعان العام والخاص الأدوات المناسبة للتعامل معها، وذلك من خلال تحديد نقاط تدخل مستهدفة داخل المنظومة.
في مؤسسة غوردون وبيتي مور، نلتزم بتوظيف العمل الخيري المستدام والقائم على أسس علمية راسخة للمساعدة في تحقيق حلول دائمة للطبيعة والمناخ والإنسان.
ويمثل العديد من هذه الحلول فرصًا تجارية واعدة، لكنها تظل متعثرة حين تضطر إلى المنافسة داخل نظام لا يحتسب التكلفة الحقيقية للآثار البيئية، ويحمّل الجهات المبادرة كامل الأعباء المالية.
وفي الوقت نفسه، تعزز الإعانات المباشرة التي تتجاوز تريليون دولار، إلى جانب الإعانات الضمنية للوقود الأحفوري والزراعة ومصايد الأسماك، والمقدرة بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، الحوافز التي تدعم أنظمة تضر بالمناخ وتستنزف الطبيعة.
لذلك، فإن الحلول ذات الأثر الحقيقي تحتاج إلى أكثر من مجرد التزامات؛ فهي تتطلب استثمارات تحفيزية في البنية الأساسية التي يمكن أن تساعد على إحداث تغيير منهجي واسع النطاق.
وفيما يلي بعض الأمثلة.
بناء القدرة على الصمود أمام حرائق الغابات
تمثل حرائق الغابات اختبارًا عالميًا لقدرتنا على مواجهة أزمتي الطبيعة والمناخ، ومع ذلك لا تزال إدارتنا للحرائق الحديثة تعتمد على أساليب قديمة.
وتسعى مبادرة مؤسسة مور لتعزيز القدرة على الصمود أمام حرائق الغابات إلى معالجة هذه المشكلة من خلال المساعدة على تحويل المنظومة من الاستجابة بعد وقوع الحرائق إلى الوقاية والاستعداد وبناء القدرة على الصمود على المدى الطويل.
وبالتعاون مع الجهات المستفيدة من منح المؤسسة وشركائها، تسعى مؤسسة مور إلى إثبات فاعلية حلول حرائق الغابات على مستوى المجتمعات المحلية والمناظر الطبيعية، مع خفض المخاطر المرتبطة بالاستثمارات العامة والخاصة اللازمة لتوسيع نطاق هذه الحلول. كما تساعد الاستثمارات في قدرات التحالفات على وضع أجندات مشتركة، وتوفير الأدلة، وتعزيز التنسيق، بما يقلل من التشتت ويساعد الحلول الفعالة على الانتشار.
وتؤدي الشبكة العالمية لقيادة حرائق الغابات هذا الدور المتمثل في «تهيئة السوق»، من خلال جمع الأبحاث ودراسات الحالة، وتحديد مسارات الاستثمار والعمل، وتوضيح أدوار مختلف أصحاب المصلحة.
ومن الأمثلة على ذلك «فاير سات»، وهي شراكة تقودها «تحالف إيرث فاير» وتحظى بدعم من مؤسسة مور وGoogle.org وجهات أخرى، ويمكنها إحداث تحول جذري في مراقبة حرائق الغابات والاستجابة لها. وعند اكتمال نشر منظومتها من الأقمار الاصطناعية، ستتمكن من رصد حالات الاشتعال كل 15 إلى 20 دقيقة، واكتشاف حرائق أصغر بنحو 400 مرة من تلك التي تستطيع الأنظمة الحالية اكتشافها.
وفي مثل هذه الحالات، يمكن للاستثمارات الخيرية أن تساعد في التأثير في تخصيص رأس المال من خلال تزويد الهيئات العامة وشركات التأمين بالبيانات والبنية التحتية اللازمة لتبرير الاستثمار المستدام في الوقاية من حرائق الغابات، بما يتيح تطوير نماذج جديدة لتمويل القدرة على الصمود بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.
التحول الزراعي في البرازيل
تمثل البرازيل مثالًا آخر على ذلك. إذ تمتلك البلاد أكثر من 100 مليون هكتار من المراعي المتدهورة الصالحة لتوسيع الإنتاج من دون الحاجة إلى مزيد من إزالة الغابات. لكن رغم وجود الابتكار، لا يزال التوسع محدودًا، وتكمن المشكلة الأساسية في التمويل.
فهناك نماذج أعمال أثبتت جدواها، من بينها التوسع في الأراضي الرعوية التي سبق تطهيرها، وتربية الماشية بصورة مستدامة، والإنتاج المتكامل مع جهود استعادة النظم البيئية. إلا أن كثيرًا من هذه النماذج لا يزال في مراحله المبكرة وينطوي على قدر من عدم اليقين التجاري. ويمكن لرأس المال التحفيزي أن يساعد في سد هذه الفجوة من خلال تحسين الجدوى الاقتصادية للجهات المبادرة وامتصاص المخاطر التي لا تزال الأسواق الخاصة غير مستعدة لتسعيرها.
ويقدم صندوق رأس المال التحفيزي للتحول الزراعي في البرازيل تمويلًا ميسرًا يساعد على خفض مخاطر الاستثمار الخاص وتحسين شروط التمويل للمزارعين. ويستند الصندوق إلى مبادرة التمويل المبتكر لمنطقة الأمازون وسيرادو وتشاكـو، التي ساعدت على وضع معايير وحوافز وأطر مالية مشتركة لسلاسل توريد خالية من إزالة الغابات وتحويل استخدام الأراضي، وذلك باستخدام رأس المال التحفيزي لتوسيع نطاق هذه الجهود.
ووضع الصندوق هدفًا يتمثل في جمع 200 مليون دولار من رأس المال التحفيزي، ويسعى إلى استقطاب 800 مليون دولار إضافية من التمويل الخاص. كما أسهم استثمار مؤسسة مور في تحفيز رؤوس أموال إضافية من المانحين والجهات الخيرية، ما ساعد على تأمين 50.5 مليون دولار بحلول نهاية عام 2025.
وعلى المدى الطويل، يسعى الصندوق إلى إنشاء سوق للاستثمار في الزراعة المستدامة لا تعتمد على رأس المال التحفيزي، وقادرة على جذب رؤوس أموال مؤسسية عالمية على نطاق واسع. وسيستخدم الاستثمارات الخيرية لتحسين معادلة المخاطر والعوائد بالنسبة إلى الجهات التي تتبنى هذه الممارسات مبكرًا، بما يتيح لمؤسسات تمويل التنمية تقديم تمويل ميسر ومختلط، ويمنح المقرضين التجاريين الثقة اللازمة لتمويل الزراعة المستدامة على نطاق واسع.
تعزيز الانضباط في الاكتتاب التأميني بالمحيط المتجمد الشمالي
مع انفتاح مناطق جديدة من المحيط المتجمد الشمالي أمام الأنشطة البشرية، تتزايد المخاطر المرتبطة بعبور السفن في المنطقة، إلا أن هذه المخاطر لا تزال غير مقدّرة بما يكفي في عمليات اتخاذ القرار المالي. وهذا أمر سلبي لكل من الأعمال والطبيعة.
وللمساعدة في تغيير هذه المعادلة، دعمت مؤسسة مور البيانات التي تجعل المخاطر أكثر وضوحًا، والمنصات التي تتيح العمل الجماعي لمواجهتها، والأدوات التي تجعل الالتزامات الجديدة بإدارة المخاطر قابلة للتطبيق عمليًا.
كما دعمت مؤسسة مور وجهات مانحة أخرى مبادرات مثل التزام #BackBlue لتمويل المحيطات، الذي يقوده تحالف العمل من أجل مخاطر المحيطات والقدرة على الصمود، بالتعاون مع منصة ACT Ocean التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي.
وتساعد مبادرة #BackBlue المؤسسات المالية على أخذ المحيطات في الحسبان عند تقييم المخاطر وتخصيص رأس المال. وتشمل المبادرة أصولًا تُدار بقيمة تريليونات الدولارات، مع التزام البنوك وشركات التأمين ومديري الأصول بوضع أهداف للوصول إلى صافي انبعاثات صفري، ومواءمة المعايير مع الأطر المناخية وأطر حماية الطبيعة، وتسريع أساليب التمويل التي تقلل المخاطر وتعزز قدرة المجتمعات الساحلية على الصمود.
وفي الوقت نفسه، يعمل تحالف العمل من أجل مخاطر المحيطات والقدرة على الصمود مع شركات التأمين على تصميم ضوابط تأمينية خاصة بمنطقة القطب الشمالي، واستخدام أدوات التأمين والآليات المالية للتأثير في المعايير التي يتعين على السفن الالتزام بها.
ولا يتعلق الأمر بالمخاطر فقط، من خلال تحديد المناطق التي ينبغي ألا تعمل فيها السفن بسبب المخاوف المتعلقة بالمسؤولية، بل يتعلق أيضًا بالفرص، عبر تمكين تدفق الاستثمارات إلى مبادرات «الاقتصاد الأزرق» المستدامة التي تقودها المجتمعات الساحلية.
ومن خلال تمكين شركات التأمين والمقرضين من إدراج مخاطر القطب الشمالي والمحيطات في قرارات الاكتتاب والإقراض، تساعد هذه الاستثمارات الخيرية على توجيه رأس المال بعيدًا عن الأنشطة الأعلى مخاطرة، مع توسيع نطاق الاستثمار في فرص الاقتصاد الأزرق الأكثر قدرة على الصمود.
لماذا تكتسب القيادة التحفيزية أهمية في حلول المناخ؟
لا يمتلك العمل الخيري بمفرده الموارد الكافية لتغيير الديناميكيات المرتبطة بحلول الطبيعة والمناخ. ومع ذلك، يمكنه أن يؤدي دور المحفز الذي يساعد على بناء الإطار الداعم لازدهار الحلول التي تجمع بين مختلف أصحاب المصلحة.
وتوضح الأمثلة السابقة كيف تبدو القيادة التحفيزية في الممارسة العملية. فلم يتحقق التقدم بمجرد تعبئة المزيد من الموارد، بل من خلال توجيه المزيج المناسب من رأس المال والخبرات والشبكات والنفوذ والاستعداد لتحمّل المخاطر نحو اختناق محدد في المنظومة. فقد تحمّل القادة المخاطر، وأسهموا في بناء الأسواق، وجمعوا التحالفات، وطوّروا الأدلة والمعايير اللازمة لتمكين الآخرين من التحرك.
ويُعد المسرّع العالمي للعمل من أجل الأرض، المعروف باسم GAEA، منصة تابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي تهدف إلى إطلاق المزيد من هذا النوع من القيادة. ويساعد القادة التحفيزيين على تحديد المجالات التي يمكن لقدراتهم الفريدة أن تحقق فيها أكبر أثر، وتحديد الجهات التي يحتاجون إلى العمل معها.
وعندما تتلاقى الجهات المناسبة عند نقطة التأثير نفسها، تستطيع القيادة التحفيزية تعبئة عمل أوسع نطاقًا، وتقريب مستقبل مزدهر وحر وآمن من متناول الجميع.
