القائمة الرئيسية

ما الذي تخطئ فيه حالة الهلع بشأن عادات القراءة لدى الجيل زد؟

ما الذي تخطئ فيه حالة الهلع بشأن عادات القراءة لدى الجيل زد؟
ملخص المقال

يصحح المقال الصورة الشائعة التي تصور الجيل زد على أنه جيل هجر القراءة بسبب وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن القراءة لم تختفِ بل تغيرت أشكالها، إذ يتنقل الشباب بين الكتب الورقية والإلكترونية والصوتية والمنصات الرقمية مثل واتباد وويب تون وغيرها، كما يشاركون في ممارسات مرتبطة بالقراءة عبر مجتمعات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وتُظهر بيانات عام 2025 أن 66% من أفراد الجيل زد يعرّفون أنفسهم قراءً، بزيادة ملحوظة عن 2022، وأن 65% منهم قرأوا كتابًا ورقيًا واحدًا على الأقل خلال العام السابق، فيما أصبحت الكتب المطبوعة جذابة تحديدًا لأنها تمنحهم استراحة من الضجيج الرقمي وتحمل قيمة مادية واجتماعية يمكن مشاركتها وإهداؤها وتصويرها. كما زادت زياراتهم للمكتبات التجارية والعامة، وأصبح العثور على الكتب وقراءتها نشاطًا اجتماعيًا من خلال حفلات القراءة الصامتة، ومجتمعات «بوك توك»، والتنكر بشخصيات الكتب ومشاركة الاقتباسات والمراجعات. وينتقد المقال طرق قياس القراءة التقليدية التي لا تلتقط كثيرًا من هذه الممارسات الرقمية والاجتماعية، كما ينتقد اختزال مفهوم القراءة والكتابة في القراءة المتأنية للنصوص الأدبية المعقدة، مؤكدًا أن القراءة الحديثة تشمل تفسير وإنتاج المعنى عبر نصوص ووسائط وسياقات متعددة. والخلاصة أن الجيل زد لا يمثل نهاية القراءة، بل يعيد تعريفها في عصر ما بعد الرقمنة، حيث تتعايش الوسائط التقليدية والرقمية وتتحول القراءة بصورة متزايدة إلى تجربة اجتماعية وثقافية مشتركة.

تزخر المقالات المنشورة في الآونة الأخيرة بالتحسر على الانهيار الذي أصاب القراءة من أجل المتعة بين الأمريكيين الأصغر سنًا، وغالبًا ما تُعزى هذه الظاهرة إلى تراجع القراءة المرتبط بجائحة كوفيد، وإلى الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي.

لكننا، بوصفنا مؤلفي دراسة «كيف يكتشف الجيل زد الكتب ويقرأها»، نرى أن كثيرًا من الادعاءات المتداولة حول عادات القراءة لدى الجيل زد تخطئ الهدف.

فبعض الدراسات المؤثرة التي أُجريت على مدى سنوات طويلة لم تُصمم أصلًا لالتقاط الطريقة التي يقرأ بها أفراد الجيل زد في كثير من الأحيان، وهي طريقة متعددة الوسائط؛ إذ ينتقل القارئ بين الكتاب الورقي والكتاب الإلكتروني والكتاب الصوتي أثناء قراءة الكتاب نفسه، فضلًا عن القراءة عبر منصات الويب مثل «واتباد» و«ويب تون» و«كيندل أنليميتد» و«دي سي يونيفرس إنفينيت» و«مارفل كوميكس أونلاين».

وفي الواقع، تُظهر بياناتنا لعام 2025 أن نسبة متزايدة من أفراد الجيل زد، بلغت 66%، يعرّفون أنفسهم بأنهم قراء، بزيادة قدرها 14 نقطة مئوية مقارنة بعام 2022. وخلال الأشهر الاثني عشر السابقة، قرأ 65% من أفراد الجيل زد كتابًا ورقيًا واحدًا على الأقل، مقارنة بـ59% في عام 2022. وتتوافق هذه النتائج، في خطوطها العامة، مع نتائج مركز بيو للأبحاث بشأن عموم السكان من مختلف الأعمار.

وبعبارة أخرى، يكشف لنا الجيل زد أن القراءة لا تحتضر، وإنما تتغير.

جيل من القراء في عصر ما بعد الرقمنة

الجيل زد هو أول جيل نشأ وإمكانية الوصول إلى الإنترنت متاحة له منذ سن مبكرة. وقد نشأ المولودون بين عامي 1997 و2012 في ما يصفه الباحثون بـ«حالة ما بعد الرقمنة»، حيث أصبح الاتصال بالإنترنت خيارًا متاحًا باستمرار وعلى نحو يكاد يكون شاملًا في الحياة اليومية.

وفي أيامنا هذه، وبغض النظر عن العمر، فإن اختيار الكتب المطبوعة وغيرها من الوسائط المادية، مثل أسطوانات الفينيل والكاميرات الفيلمية وأقراص الفيديو الرقمية، أصبح فعلًا مقصودًا، لا الوسيلة الوحيدة المتاحة للوصول إلى المحتوى الإعلامي.

وبالنسبة إلى الجيل زد، تحمل الكتب المادية معنى مختلفًا عما تحمله لدى الأجيال الأكبر سنًا.

ويُعد الحنين إلى «التخلص من الضجيج الرقمي» أحد الأسباب التي تجعل الكتب الورقية صيغة القراءة المفضلة لدى الجيل زد، وفقًا لبياناتنا. ولعل السبب أن الكتب المطبوعة لا ترسل إليك إشعارات ولا تتعقبك. كما أنها تبدو جميلة عند تصويرها ونشرها على إنستغرام أو ضمن «بوك توك»، مجتمع القراءة المؤثر على تيك توك. ويمكنك إعارة الكتب للآخرين أو تقديمها هدايا. أما الكتب المستعملة فتحمل آثارًا تركها أشخاص آخرون مروا بها قبلك.

بل يمكن القول إن هذه الخصائص المادية تجعل الكتب أكثر جاذبية في الواقع مما كانت عليه في الأيام التي سبقت الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وعبر ثلاثة استطلاعات تمثل السكان على المستوى الوطني، أُجريت في أعوام 2020 و2022 و2025، جمعنا بيانات عن نطاق واسع من سلوكيات القراءة لدى الجيل زد. وتراوحت هذه السلوكيات بين قراءة الرسائل النصية ومحادثات الألعاب ورسائل البريد الإلكتروني، وقراءة الكتب المطبوعة والمانغا وقصص المعجبين.

وسألنا المشاركين عن «التفاعل» مع الكتب، وهو مفهوم أتاح لهم احتساب أشكال من القراءة لا يُفترض بالضرورة أن تنتهي بإتمام الكتاب، مثل كتب الطبخ وأدلة السفر. كما طرحنا عليهم أسئلة حول استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والمكتبات.

وفي عام 2025، زار أفراد الجيل زد المكتبات التجارية والعامة أكثر مما فعلوا في عام 2022. وقال نحو 36% منهم إنهم عثروا على كتاب من خلال أمين مكتبة، ارتفاعًا من 15% في عام 2022.

كما سألناهم عن تجاربهم مع الوحدة، فقال 85% منهم إنهم يرغبون في العثور على مكان آخر للاسترخاء خارج منازلهم. وكان أفراد الجيل زد الذين لم يزوروا المكتبات يسجلون مستويات أعلى من الشعور بالوحدة مقارنة بمن زاروها.

واشترى نحو ثلث أفراد الجيل زد كتابًا من مكتبة لبيع الكتب، وكانت المكتبة الفعلية المكان المفضل لديهم للعثور على كتب جديدة، متقدمة بذلك على أمازون.

ويبدو أن السوق بدأ يستجيب لهذا الاتجاه. فوفقًا لجمعية بائعي الكتب الأمريكية، ارتفع عدد المكتبات المستقلة بنسبة 70% خلال السنوات الخمس الماضية. وفي عام 2026 وحده، تخطط «بارنز آند نوبل» لافتتاح 60 متجرًا جديدًا في أنحاء الولايات المتحدة.

ما بعد الرقمنة لا يعني ما بعد القراءة والكتابة

لا تلتقط الأساليب الحالية المستخدمة لقياس القراءة الترفيهية البيانات التي تكشف عن النطاق الكامل للطريقة التي يقرأ بها الجيل زد.

ففي مقال أكاديمي نُشر عام 2025 وتناول تراجع القراءة الترفيهية على مدى عقدين، وصفت إحدى المؤلفين المشاركين، جيل سونك، الانخفاض السنوي البالغ 3% في الوقت الذي يقضيه الأمريكيون في القراءة بأنه «ليس مجرد تراجع طفيف، بل انخفاض مستمر وثابت». وأضافت أن هذه «الخسارة» «كبيرة ومثيرة للقلق بشدة».

غير أن مؤلفي الدراسة استخدموا أداة غير مثالية لتحليل هذا التراجع، وهي «مسح استخدام الوقت الأمريكي».

يسجل هذا المسح الأنشطة التي يمارسها المشاركون خلال «يوميات» تمتد ليوم واحد مدته 24 ساعة. ويشمل تعريف المسح للقراءة الوقت الذي يُقضى في قراءة الكتب أو المجلات المطبوعة، والقراءة على جهاز كيندل أو غيره من أجهزة القراءة الإلكترونية، والاستماع إلى الكتب الصوتية.

لكن المسح لا يلتقط القراءة التي تتم عبر المنصات الرقمية، ولا الأنشطة المرتبطة بالكتب التي تحدث عبر الإنترنت، مثل قراءة قصص المعجبين وكتابتها، ومجتمعي «بوك توك» و«بوكستاغرام»، وقراءة المراجعات على «غودريدز» أو كتابتها.

وتُعرف هذه الأنشطة باسم «ممارسات القراءة في عصر ما بعد الرقمنة»، وهي ممارسات نادرًا ما تتناولها استطلاعات القراءة.

وفي مقالها الرئيسي في عدد أغسطس 2026 بعنوان «نهاية القراءة هنا»، تذهب كاتبة هيئة تحرير مجلة «ذا أتلانتيك» روز هوروويتش إلى أبعد من ذلك، إذ تجادل بأن الولايات المتحدة أصبحت «مجتمعًا ما بعد القراءة والكتابة».

تركز هوروويتش على شكل محدد جدًا من أشكال القراءة والكتابة، وهو القراءة المتأنية والمستمرة للنصوص الأدبية المعقدة. لكنها، على امتداد المقال، تتعامل مع هذه القدرة كما لو أنها تشمل جميع أشكال القراءة والكتابة.

وعندما تشير إلى دراسة تناولت طلابًا واجهوا صعوبة في تفسير الصفحات الافتتاحية من رواية «البيت الكئيب» لتشارلز ديكنز، تخلص إلى أن كثيرًا منهم «لم يعرفوا حتى كيف يبدأون في معرفة ما الذي لم يفهموه، أو أنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء ذلك».

لكن الباحثين في مجال القراءة والكتابة يجادلون منذ وقت طويل بأن مفهوم القراءة والكتابة أوسع بكثير من مجرد قراءة الروايات أو تفكيك النثر الفيكتوري وتحليله. فهو يشمل القدرة على تفسير المعنى وتقييمه وإنتاجه عبر مجموعة متنوعة من النصوص والوسائط والسياقات الاجتماعية.

اجعلوا القراءة مناسبة اجتماعية

كان وصف شخص بأنه قارئ يعني في السابق أنه يجلس بمفرده مع كتاب. أما اليوم، فلم يعد ذلك ينطبق على الجيل زد بالقدر نفسه الذي انطبق به على أي جيل سابق. فأفراد الجيل زد أكثر ميلًا إلى عيش القراءة بوصفها نشاطًا اجتماعيًا.

وتشير الشعبية المتزايدة لـ«حفلات القراءة الصامتة»، حيث يجتمع أشخاص في مكان واحد ليقرأ كل منهم بهدوء وبشكل مستقل، إلى أن أفراد الجيل زد يستمتعون ببناء مجتمع حول الكتب، حتى وهم ينغمسون في نشاط يغلب عليه الطابع الفردي.

كما نلاحظ كيف يعمل بعض الشباب على ردم المسافة بين عوالم القصص والحياة الواقعية من خلال المشاركة في التنكر الأدبي، حيث يرتدي القراء أزياء شخصياتهم المفضلة من الكتب ويجتمعون في المؤتمرات أو الفعاليات ذات الطابع الخاص.

وهناك أيضًا ما يُعرف بـ«جماليات مقتطفات الكتب»، وهو اتجاه على وسائل التواصل الاجتماعي ينشر فيه القراء مقاطع وعبارات لافتة من الكتب، ويشاركون اقتباسات بقيت في ذاكرتهم.

وكل ذلك يأتي إلى جانب مهرجانات الكتب السنوية التي تُقام في أنحاء الولايات المتحدة وتجمع قراء من جميع الأعمار. وقد نفدت تذاكر مهرجان بورتلاند للكتاب لعام 2025، الذي تصدرته مؤلفة أدب الرومانسية الفانتازية ريبيكا ياروس، للمرة الأولى في تاريخ المهرجان.

لا شك أن القراءة تتغير، لكنها أبعد ما تكون عن الموت. ومع استمرار أفراد الجيل زد في إظهار حماسهم لرؤية أنفسهم قراءً يكتشفون الكتب ويناقشونها ويتبادلونها مع بعضهم بعضًا، فإننا نعتقد أن مستقبل محبي الكتب مشرق.

المصدر

مقالات ذات صلة