القائمة الرئيسية

أزمة السنغال: لماذا قد تكون إعادة هيكلة الديون الخيار الأقل سوءًا

أزمة السنغال: لماذا قد تكون إعادة هيكلة الديون الخيار الأقل سوءًا
ملخص المقال

يناقش مقال على موقع The Conversation بقلم عبد الله ندياي أزمة الديون المتفاقمة في السنغال، موضحًا أن ارتفاع الدين إلى مستويات قياسية يضع البلاد أمام خيارين صعبين: الاستمرار في السداد بأي ثمن عبر تقشف مالي حاد، أو اللجوء إلى إعادة هيكلة الديون. ويبين أن الاستراتيجية الحالية للحكومة تراهن على تحقيق فائض مالي سريع والحصول على دعم خارجي، خصوصًا من صندوق النقد الدولي، وهو ما يبدو غير مضمون، ما قد يدفع البلاد للاعتماد على مقرضين بشروط قاسية أو على البنوك الإقليمية مع مخاطر إضافية. كما يستعرض خيار التفاوض ضمن الأطر الدولية لإعادة الهيكلة، رغم تعقيداته وتأثيره المؤقت على السمعة المالية، مؤكدًا أن هذا المسار قد يكون أقل كلفة على المدى الطويل إذا أُدير بشكل مبكر ومنظم. ويخلص المقال إلى أن محاولة تجنب إعادة الهيكلة قد تكون مقامرة خطيرة، وأن الحل الأكثر واقعية يتمثل في مزيج من الشفافية والإصلاحات والتفاوض المدروس لتقليل الأضرار الاقتصادية واستعادة الاستدامة المالية.

بقلم: عبد الله ندياي

تواجه السنغال أزمة ديون خطيرة. فقد قدّر صندوق النقد الدولي أن ديون البلاد بلغت 132% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2024. ومن المتوقع أن تصل تكاليف خدمة الدين هذا العام إلى 5.5 تريليون فرنك إفريقي (حوالي 9.1 مليار دولار)، ما يلتهم حصة متزايدة من الإيرادات الضريبية.

يبدو أن إعادة هيكلة الديون أمر ضروري، لكن رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو استبعد هذا الخيار. وبدلًا من ذلك، أعلنت الحكومة إغلاق 19 وكالة لتوفير ما يُقدّر بنحو 55 مليار فرنك إفريقي (حوالي 97.95 مليون دولار) خلال ثلاث سنوات.

يتناول تقرير حديث الآثار الرئيسية لخيارين: محاولة سداد الديون بأي ثمن، أو التخلف عن السداد. وفي مقابلة، يشرح أحد معدّي التقرير ما قد يعنيه كل مسار للبلاد.

كيف نشأت أزمة ديون السنغال؟
في سبتمبر 2024، أعلنت الحكومة الجديدة أنها اكتشفت مخالفات في تقارير الدين. وردًا على ذلك، جمّد صندوق النقد الدولي تسهيلًا ائتمانيًا بقيمة 1.8 مليار دولار في أكتوبر 2024.

وبعد بضعة أشهر، في فبراير 2025، كشف ديوان المحاسبة في السنغال أن العجز قد تم التقليل من تقديره بنسبة 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا بين 2019 و2023. ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج من 74% إلى 100%. وبين مارس وأكتوبر 2025، ظل برنامج صندوق النقد معلّقًا رغم زيارات متعددة.

لاحقًا، نشرت الحكومة ميزانية معدّلة لعام 2025 وتوقعات متوسطة الأجل، وقدّرت الدين عند 120% من الناتج. وبعد شهر، تم تمديد زيارة بعثة الصندوق لمدة أسبوعين، وظهرت التوترات بين الطرفين إلى العلن، ما أدى إلى انهيار سندات الحكومة. وتحت الضغط، تعهّد رئيس الوزراء ببذل كل ما بوسعه لتجنب التخلف عن السداد.

على ماذا تقوم الاستراتيجية الحالية؟
الرهان على السداد بأي ثمن يقوم على فرضيتين:

الأولى تحقيق تقشف مالي ضخم في وقت قياسي، وهو ما يشبه الجري في سباق ماراثون بسرعة عدو. فالانتقال من عجز أولي بنحو 14% من الناتج في 2024 إلى فائض بنسبة 2% أمر نادر جدًا، وغالبًا ما يتطلب موارد استثنائية مثل عائدات كبيرة من الموارد الطبيعية.

أما الفرضية الثانية فهي التعويل على موافقة جهات رئيسية، مثل صندوق النقد الدولي، على أن ديون السنغال قابلة للاستدامة، واستمرارها في الإقراض خلال هذه الفترة الصعبة.

ولتغطية العجز الحالي وسداد الديون المستحقة بين 2026 و2028، تحتاج الحكومة إلى جمع نحو 15 تريليون فرنك إفريقي (25 مليار دولار).

إذا لم يُقرض صندوق النقد، فمن سيفعل وبأي تكلفة؟
يُعد صندوق النقد الجهة الأنسب لدعم الدول في الأزمات، إذ تتيح برامجه قروضًا منخفضة التكلفة، بل وصفرية الفائدة للدول منخفضة الدخل. لكن من غير المرجح، وفق التحليل، أن يوافق الصندوق ما لم يعتبر الدين مستدامًا.

في حال عدم تدخله، قد تتجه السنغال إلى مقرضين آخرين. فقد حصلت دول مثل مصر وكينيا على قروض من جهات ناشئة مثل الإمارات رغم الشكوك حول ملاءتها المالية. لكن هذا الدعم يأتي بشروط قاسية، تشمل خصخصة مؤلمة وقيودًا مشددة، كلما زادت المخاطر.

هل هناك خيارات أخرى؟
خيار ثالث يتمثل في الاعتماد على الأسواق المالية الإقليمية. ففي 2025، أقرضت البنوك الإقليمية السنغال أكثر من 4 تريليونات فرنك إفريقي (6.7 مليار دولار). وقد تستمر في ذلك، ولكن على الأرجح بوتيرة أقل، مما قد يقلّص تمويل القطاع الخاص ويزيد المخاطر على النظام المصرفي.

قد تنجح استراتيجية السداد بأي ثمن، لكنها مقامرة كبيرة تنطوي على خطرين: فشل التقشف المالي أو عدم توفر ممولين.

كيف يمكن التفاوض دون الإضرار بالاستثمار؟
مسار آخر يتمثل في التفاوض مع الدائنين ضمن ""الإطار المشترك"" لمجموعة العشرين، المصمم لتخفيف ديون الدول النامية تجاه الدائنين الثنائيين. ورغم صعوبة هذا المسار، فقد تحركت دول مثل غانا وإثيوبيا أسرع من زامبيا في هذا الاتجاه.

ينبغي للمجتمع الدولي أن يتعامل مع حالة السنغال كنموذج للتعاون، خاصة أن الصين وفرنسا تمتلكان نحو 70% من ديونها الثنائية، وعليهما دعم حل سريع.

أما الدائنون من القطاع الخاص، فيزيدون التعقيد لأن هدفهم الأساسي تقليل الخسائر، ما يجعل المفاوضات طويلة وصعبة. وإذا شملت إعادة الهيكلة خفض الديون أو إعادة جدولتها، فعادة ما تُصنَّف الدولة مؤقتًا كمتعثرة، ما يضر بسمعتها المالية. لكن التخلف عن السداد ليس نهاية الطريق، إذ يمكن للدول استعادة وصولها للأسواق لاحقًا إذا تمت إعادة الهيكلة بشكل كافٍ لاستعادة الاستدامة.

ينبغي أيضًا أن تقدم المؤسسات الدولية قروضًا جديدة لمساعدة السنغال على مواصلة الاستثمار رغم محدودية وصولها للأسواق. ولتقليل الأثر الاقتصادي، يُفضَّل استثناء الديون المقومة بالفرنك الإفريقي من إعادة الهيكلة لتجنب زعزعة الاستقرار النقدي الإقليمي.

ما هو أفضل مسار؟
الدروس المستفادة من هذه الأزمة تتجاوز السنغال. إذ يجب تعزيز شفافية الديون والرقابة المصرفية في المنطقة. وكما حدث في أوروبا خلال أزمة اليونان عام 2010، سيتعين على الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا إجراء إصلاحات وبناء شبكات أمان إضافية.

تُظهر التجربة أن تأجيل التخلف عن السداد مكلف. فمن الأفضل التفاوض مبكرًا لتقليل الأثر على الصادرات والنمو. وكلا الخيارين — السداد أو إعادة الهيكلة — صعبان ولهما آثار سلبية، لكن التحليل يشير إلى أن محاولة السداد دون دعم مالي كبير ومنخفض التكلفة ستكون أكثر خطورة وكلفة من إعادة الهيكلة.

صحيح أن إعادة الهيكلة تحمل تكاليف قصيرة الأجل خلال فترة التفاوض التي قد تمتد من عامين إلى ثلاثة، لكن فشل السداد قد يؤدي إلى أضرار أعمق وأكثر دوامًا على الاستقرار الاقتصادي، وهو ما ينبغي تجنبه.

 المصدر

مقالات ذات صلة