- تُعد جائزة فرونتيرز للكوكب مسابقة علمية تمنح ثلاث جوائز بقيمة مليون دولار لكل منها للعلماء الذين يسهمون في تعزيز فهمنا للحدود الكوكبية ويقترحون حلولًا ملموسة لتحقيق تحول فعلي على أرض الواقع.
- يطرح تقرير جديد نُشر من قبل جامعة الأمم المتحدة – مركز أبحاث السياسات ومختبرات فرونتيرز للسياسات بعنوان ""من العلم إلى السياسة: حلول كوكبية قيد التنفيذ"" توصيات سياسية مستمدة من العلماء.
- يقترح التقرير اتخاذ إجراءات سياسية عبر أربعة محاور رئيسية: إزالة الكربون من القطاعات التي يصعب تخفيف انبعاثاتها، إدارة أنظمة المياه في ظل ظروف متقلبة، حماية التنوع البيولوجي في الأنظمة الإنتاجية، والتحول الاقتصادي والمؤسسي نحو الاستدامة.
يأتي يوم الأرض 2026 في لحظة استثنائية. فقد تم تجاوز سبعة من أصل تسعة حدود كوكبية، وكان آخرها تحمّض المحيطات الذي تم تأكيده في عام 2025. ومع ذلك، دخلت معاهدة أعالي البحار حيّز التنفيذ قبل ثلاثة أشهر فقط، وهي إطار عالمي ملزم قانونيًا لحماية المحيطات استغرق عقدين من الزمن لإعداده.
إشارتان وصلتا في الوقت نفسه تقريبًا: إحداهما تشير إلى تسارع الأضرار، والأخرى إلى ما يمكن تحقيقه عندما يرتبط العلم بالسياسة.
هذا التوتر بين حجم التحدي والقدرة المثبتة على العمل الجماعي يتجلى في تقرير سياساتي جديد صدر اليوم.
يعتمد تقرير ""من العلم إلى السياسة: حلول كوكبية قيد التنفيذ""، الذي نشرته مختبرات فرونتيرز للسياسات ومركز أبحاث السياسات بجامعة الأمم المتحدة ومعهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، على أبحاث 25 بطلًا وطنيًا من النسخة الرابعة لجائزة فرونتيرز للكوكب.
تُعد جائزة فرونتيرز للكوكب مسابقة علمية رائدة تهدف إلى تكريم الأبحاث الرائدة التي تعزز فهمنا لنظام الأرض، كما تقدم حلولًا ملموسة تدفع نحو التحول في العالم الحقيقي للحفاظ على سلامتنا ضمن حدود كوكبنا.
تم ترشيح هؤلاء العلماء الـ25 من قبل أكثر من 600 جامعة عبر 62 دولة، بدعم من الأكاديميات الوطنية، واختارتهم لجنة تحكيم مستقلة تضم 100 خبير عالمي في حدود الكوكب، برئاسة البروفيسور يوهان روكستروم.
قال روكستروم إن الفائزين الوطنيين لعام 2026 يجسدون تنوع الأبحاث المطلوبة بشكل عاجل، ويشتركون في سمة أساسية تتمثل في التميز في تعزيز فهم نظام الأرض وفتح آفاق جديدة في مجال الحلول.
يطرح التقرير سؤالًا محوريًا: ماذا يخبرنا أحدث التقدم العلمي حول كيفية مواجهة أحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية في هذا القرن، وهو ضمان حياة صحية على كوكب صحي؟
تبرز أربعة استنتاجات رئيسية من أبحاث الأبطال الوطنيين:
أولًا: المخاطر أسوأ مما نعتقد
من أبرز نتائج التقرير أن الأطر السياسية الحالية تقلل بشكل منهجي من تقدير المخاطر التي تهدد صحة الكوكب. فمثلًا، انبعاثات الميثان من مكبات النفايات أعلى بكثير مما تشير إليه السجلات الوطنية، مما يؤثر مباشرة على أهداف المناخ المبنية على هذه البيانات.
كما أن نماذج حساسية المناخ قد تكون متحفظة أكثر من اللازم، بينما تشهد الأنظمة الهيدرولوجية اضطرابًا أسرع مما كان متوقعًا. كذلك، لا يزال تحمّض المحيطات، رغم تجاوزه كحد كوكبي، غير مدمج بشكل كافٍ في أطر الحوكمة العالمية.
يشير ذلك إلى ضرورة إعادة المعايرة. فالسياسات المبنية على افتراضات قديمة لا تتناسب مع حجم التحدي الحقيقي. ويتطلب الأمر بيانات أكثر دقة، ورصدًا أعمق، ونماذج أكثر تطورًا كأساس لسياسات بيئية موثوقة.
ثانيًا: أدوات العمل الموجّه موجودة بالفعل
يبرز اتجاه واضح يتمثل في ظهور أدوات مكانية وتحليلية تتيح تدخلات أكثر دقة وفعالية من حيث التكلفة. فمثلًا، يوفر تتبع الكائنات البحرية الكبيرة أساسًا علميًا لتصميم مناطق بحرية محمية فعالة.
كما تساعد خرائط المناظر الطبيعية المقاومة للمناخ في تحسين أولويات الحفاظ على التنوع البيولوجي، بينما يدعم تحليل بؤر الانبعاثات تحسين مسارات الطيران للحد من تأثير الطيران على المناخ بتكلفة تشغيلية منخفضة.
وتوضح التطورات في كيمياء احتجاز الكربون المجالات التي يمكن أن تحقق فيها هذه التقنيات قيمة حقيقية.
النمط واضح: التحليل الأكثر تقدمًا يمكّن صناع القرار من تحقيق نتائج أكبر بموارد أقل، من خلال توجيه الجهود نحو المجالات ذات التأثير الأكبر.
ثالثًا: الإصلاح المؤسسي هو العامل الأكثر تأثيرًا
يُعد هذا الاستنتاج من أكثر النتائج أهمية على المستوى السياسي. فالكثير من الحلول القابلة للتطبيق تقنيًا موجودة بالفعل، لكنها تعيقها حوافز غير متوافقة، وحوكمة مجزأة، وديناميكيات سوقية، وجمود مؤسسي.
تؤثر السياسات التجارية على استخدام الكتلة الحيوية بطرق قد تقوض أهداف التنوع البيولوجي، بينما تعزز ممارسات الشركات وأنماط الطلب هذه النتائج. كما تخفي مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي التكاليف البيئية والاجتماعية للنمو.
حتى في قطاع الطيران، فإن الحلول المناخية موجودة، لكن تطبيقها يتباطأ بسبب الأطر التنظيمية والتحديات المؤسسية.
الرسالة هنا دقيقة: العقبة الأساسية تكمن في الحوكمة. فإعادة مواءمة الحوافز الاقتصادية والهياكل التنظيمية والمؤسسات مع أهداف الاستدامة يمكن أن يطلق حلولًا متاحة بالفعل دون الحاجة لانتظار ابتكارات جديدة.
رابعًا: الشمولية شرط للفعالية وليست أمرًا ثانويًا
غالبًا ما يتم التقليل من أهمية هذا الجانب في النقاشات البيئية.
تُظهر الأبحاث المتعلقة بتعدين الليثيوم أن دمج معارف السكان الأصليين في تقييم الأثر يكشف عن تكاليف بيئية واجتماعية لا تلتقطها المؤشرات التقليدية، مما يؤثر على عدالة وشرعية التحول في مجال الطاقة.
كما تثبت دراسات المياه والتنوع البيولوجي أن الاستراتيجيات المحلية القائمة على معرفة المجتمعات وسبل عيشها تحقق نتائج أكثر استدامة من النهج الفوقي.
تشير الأدلة إلى أن التحول العادل ليس مجرد خيار أخلاقي، بل هو أيضًا الأكثر فعالية.
قال البروفيسور جان-كلود بورغلمان إننا لم نعد نفتقر إلى التحذيرات، بل إلى الحلول والوقت، وأن العلم المتوفر لا يصل إلى صناع القرار بالسرعة والحجم المطلوبين.
في يوم الأرض هذا، وبعد أربع سنوات من إطلاق جائزة فرونتيرز للكوكب في عام 2022، يشير عمل 25 عالمًا من مختلف أنحاء العالم إلى نتيجة واضحة: الحلول موجودة.
السؤال الحقيقي هو مدى فعالية ترجمة هذا العلم إلى قرارات داخل المؤسسات والأسواق والمجتمع. ويعكس شعار هذا العام ""قوتنا، كوكبنا"" هذا التحدي المشترك.
