القائمة الرئيسية

كيف تعطل حرب إيران إنتاج الصلب في الهند وسط نقص الوقود وارتفاع التكاليف

كيف تعطل حرب إيران إنتاج الصلب في الهند وسط نقص الوقود وارتفاع التكاليف
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف أدت الحرب في إيران إلى اضطراب قطاع الصلب في الهند من خلال نقص إمدادات الوقود وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، مما كشف هشاشة اعتماد البلاد على واردات الطاقة والفحم المعدني والخردة. كما تستعرض تأثيرات هذه الأزمة على الشركات الكبرى والصغيرة، وتوضح كيف يمكن أن تؤثر على خطط التوسع الصناعي، في ظل تقلب الأسعار العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد. وتبرز في النهاية الحاجة الملحّة لاعتماد استراتيجية قوية لأمن الطاقة، تشمل تعزيز الموارد المحلية والاتجاه نحو حلول مستدامة مثل الهيدروجين الأخضر.

  • تعتمد إمدادات الهند من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال على مناطق معرضة للاضطرابات الجيوسياسية مثل الحرب في إيران.
  • ويؤدي هذا الاعتماد إلى تعرّض أمن الطاقة في البلاد بشكل كبير لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط وممرات الشحن الحيوية مثل مضيق هرمز.
  • وقد بدأت هذه المخاطر تنتقل الآن إلى قطاع صناعة الصلب، حيث بدأت تأثيرات نقص الوقود واضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف المدخلات تظهر بشكل واضح على العمليات.

يشعر مصنعو الصلب في الهند بالفعل بالضغط مع تزايد المخاوف بشأن تضييق إمدادات الغاز وتأثير الصراع الأوسع على هيكل التكاليف لديهم.

تأثير حرب إيران على قطاع صناعة الصلب في الهند
لا يقتصر اضطراب الوقود على جزء واحد من عملية تصنيع الصلب. إذ تؤثر نقص إمدادات الغاز الطبيعي المسال على عمليات إنتاج الحديد المعتمدة على الغاز، بينما تعطل نقص غاز البترول المسال عمليات تصنيع الفولاذ المقاوم للصدأ.

ويواجه صغار منتجي الصلب في الهند، الذين يعتمدون على الغاز الطبيعي المسال، تخفيضات في الإنتاج مع تشديد الإمدادات بسبب الصراع. وقد حذر بعض المنتجين من أن الإنتاج قد ينخفض بشكل حاد إذا لم تعُد إمدادات الوقود إلى طبيعتها.

ولا يقتصر هذا الاضطراب على الشركات الصغيرة. فقد أثرت نقص إمدادات الغاز على بعض وحدات شركة JSW Steel، حيث أصبحت إحدى الوحدات مهددة بالتوقف بسبب قيود الإمداد. وفي ظل هذه الظروف، طلبت الشركة من الحكومة الهندية التدخل لمعالجة نقص الغاز الذي يؤثر على عمليات صناعة الصلب.

كما تتعرض شركة ArcelorMittal Nippon Steel India للمخاطر بسبب اعتمادها الكبير على الحديد المختزل المباشر المعتمد على الغاز. إذ إن نحو 65% من طاقتها الإنتاجية البالغة 9 ملايين طن سنوياً مرتبط بهذا النوع من العمليات. وفي المقابل، بدأت شركة Jindal Steel باستخدام غاز التخليق في بعض الأفران للتعامل مع نقص الغاز الطبيعي وغاز البترول المسال، ما يبرز أهمية المرونة في مصادر الوقود.

علاوة على ذلك، يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف المدخلات. ويشير خبراء الصناعة إلى أن هذه الأزمة قد تدفع إلى ارتفاع التضخم في تكاليف الإنتاج، حيث ترفع أسعار النفط الخام تكاليف الوقود والنقل. كما أثرت الاضطرابات على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى تشديد إمدادات الوقود الصناعي ومدخلات صناعة الصلب الأخرى.

واستجابة لذلك، قامت الحكومة الهندية بزيادة مخصصات غاز البترول المسال التجاري وقدمت دعماً لبعض الصناعات ذات الأولوية، بما في ذلك الصلب، حيث تكون خيارات استبدال الوقود محدودة. ومع ذلك، لم يتم تقديم دعم مماثل للعمليات المرتبطة بالغاز الطبيعي المسال.

مخاطر أمن الطاقة المرتبطة بالفحم المعدني مع ارتفاع تكاليف الشحن
سلّط الصراع الجاري الضوء مرة أخرى على خطر كبير يهدد أمن الطاقة في قطاع الصلب الهندي، وهو الاعتماد الكبير على الفحم المعدني المستورد، المعروف أيضاً بالفحم الكوكسي. إذ تستورد الهند نحو 90% من احتياجاتها من هذا الفحم، معظمها من أستراليا، ما يجعل المنتجين عرضة لتقلبات الإمدادات والأسعار العالمية.

وكان السوق بالفعل متقلباً، ويزيد الصراع الحالي من خطورة هذا الاعتماد. فقد سجلت أسعار الفحم الكوكسي الأسترالي عالي الجودة أعلى مستوى لها خلال 17 شهراً في يناير 2026 بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي عطلت عمليات التعدين في كوينزلاند. وبما أن أستراليا تهيمن على الإمدادات العالمية، فقد أدى ذلك إلى ضغوط سعرية عالمية. ومع تصاعد الحرب، ارتفعت الأسعار مرة أخرى في النصف الثاني من مارس، مما زاد الضغط على التكاليف.

وتكمن أهمية ذلك في أن إنتاج الصلب في الهند ومشروعات التوسع المستقبلية لا تزال تعتمد بشكل كبير على الأفران العالية القائمة على الفحم، وحتى بعض عمليات الحديد المختزل تعتمد عليه. ومع سعي الهند لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى 300 مليون طن سنوياً بحلول 2030، فمن المتوقع أن يزداد الاعتماد على الفحم المستورد والمخاطر المرتبطة به.

كما جعل الصراع هذا الاعتماد أكثر تكلفة، حيث ارتفعت تكاليف نقل الفحم إلى الهند بشكل حاد. وعلى الرغم من أن الحرب لا تؤثر مباشرة على إنتاج الفحم، فإنها تضخم المخاطر من خلال رفع أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن وعدم استقرار طرق النقل وارتفاع أقساط التأمين.

ومن الجدير بالذكر أن هذه هي المرة الثانية خلال أربع سنوات التي يؤدي فيها نزاع عسكري إلى أزمة في الوقود الأحفوري. فقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ارتفاع حاد في أسعار الفحم، مما خفّض هوامش أرباح شركات الصلب الهندية بنحو خمس نقاط مئوية. وهذا يوضح أن أسعار الفحم، مثل الغاز الطبيعي، يمكن أن تكون شديدة التقلب.

وبالنسبة لمصنعي الصلب، فإن التكلفة النهائية هي الأهم، وليس فقط سعر المادة الخام. وقد أفادت تقارير بارتفاع تكاليف الشحن بشكل حاد، حيث ارتفعت أسعار النقل البحري من 9.80 إلى 12.20 دولاراً للطن خلال الأسابيع الأولى من مارس 2026، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات الشحن. وقد أدى ذلك مباشرة إلى زيادة تكلفة استيراد الفحم وخام الحديد، مما دفع الشركات إلى رفع أسعار الصلب محلياً للحفاظ على هوامش الربح.

اضطرابات في واردات الخردة وخام الحديد عالي الجودة
كما تؤثر الحرب على بعض المدخلات الرئيسية التي تحتاجها الهند لتحقيق مستقبل منخفض الانبعاثات في صناعة الصلب.

ومع سعي الهند للانتقال إلى مسارات أقل كربوناً مثل إنتاج الصلب المعتمد على الخردة أو استخدام الهيدروجين، سيصبح الوصول إلى خردة عالية الجودة وخام حديد عالي الدرجة وكريات الحديد المختزل أمراً ضرورياً. ويُظهر الصراع الحالي هشاشة سلاسل الإمداد لهذه المواد.

وقد ظهرت هذه الضغوط في سوق الخردة الهندي، حيث تباطأت الواردات بسبب ارتفاع تكاليف الشحن نتيجة الاضطرابات. وأشارت جمعية إعادة تدوير المواد في الهند إلى أن نحو 20-22% من واردات الخردة المعدنية من منطقة غرب آسيا المتأثرة بالصراع قد تعطلت.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ترتفع واردات خام الحديد في الهند إلى أعلى مستوى لها خلال سبع سنوات في السنة المالية 2025-2026، بسبب حاجة المنتجين إلى خام عالي الجودة لا يتوفر دائماً محلياً. ويأتي نحو 70% من هذه الواردات من البرازيل وعُمان. كما ارتفعت واردات كريات خام الحديد إلى نحو 1.88 مليون طن، وكانت الهند تستورد جزءاً منها من إيران، وهو ما أصبح الآن معرضاً للخطر.

كما تشير التقديرات إلى أن دول الشرق الأوسط تمثل أكثر من 38% من إنتاج الحديد المختزل المباشر عالمياً، وأن استمرار الصراع قد يعطل تدفقات الكريات اللازمة لهذا النوع من الإنتاج ويؤثر على الاستثمارات في تقنيات الحديد منخفض الكربون. إضافة إلى ذلك، قد يؤدي الصراع إلى ارتفاع تكاليف شحن خام الحديد إلى آسيا، مما يزيد من التكلفة النهائية للمدخلات.

الهند بحاجة إلى استراتيجية لأمن الطاقة في قطاع الصلب
الدرس الأساسي من هذه الأزمة هو أن قطاع الصلب في الهند لا يزال عرضة للمخاطر بسبب اعتماده على مدخلات مستوردة مرتبطة بالأسواق العالمية. لذلك تحتاج الهند إلى استراتيجية لأمن الطاقة في قطاع الصلب، وليس فقط استراتيجية للنمو.

على المدى القريب، يعني ذلك تعزيز أمن الإمدادات المحلية من الطاقة والخردة وخام الحديد، مع تقليل الاعتماد على طرق التجارة الهشة وأنظمة الوقود المعرضة للمخاطر.

ومن النتائج المحتملة للصراع إعادة تقييم أهمية الهيدروجين الأخضر المنتج محلياً كعنصر رئيسي في أمن الطاقة. وتشير بعض الدول بالفعل إلى اعتبار هذا المصدر ركيزة أساسية لمستقبلها الطاقي.

كما أن الهند في موقع جيد للاستفادة من هذا التحول، بفضل توفر الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة، والطلب المحلي المتزايد، والدعم الحكومي من خلال مهمة الهيدروجين الأخضر الوطنية التي تستهدف إنتاج 5 ملايين طن سنوياً بحلول عام 2030.

وعلى المدى الطويل، تحتاج الهند إلى تقليل اعتمادها على مدخلات صناعة الصلب المرتبطة بالوقود الأحفوري المستورد بالكامل، وذلك من خلال:

بناء سلسلة قيمة أقوى للخردة المحلية
تحسين معالجة خام الحديد وإنتاج الكريات
استخدام الهيدروجين الأخضر بشكل استراتيجي في إنتاج الصلب المحلي

إن مستقبل صناعة الصلب في الهند لن يعتمد فقط على حجم الإنتاج، بل على قدرتها على الإنتاج دون التعرض لمخاطر أمن الطاقة.

المصدر

مقالات ذات صلة