القائمة الرئيسية

النفط تحت تأثير الأزمات: كيف تفاعلت الأسعار مع الأحداث العالمية منذ الثمانينيات

النفط تحت تأثير الأزمات: كيف تفاعلت الأسعار مع الأحداث العالمية منذ الثمانينيات
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف تأثرت أسعار النفط العالمية بالأحداث السياسية والاقتصادية منذ الثمانينيات، موضحةً تقلباتها الحادة بين الارتفاع والانخفاض بفعل التوترات الجيوسياسية، نمو الطلب في الاقتصادات الناشئة، والأزمات المالية العالمية، مع إبراز دور عوامل مثل قرارات أوبك، الإنتاج الأمريكي، وجائحة كوفيد-19، لتخلص إلى أن النفط يظل مؤشرًا حساسًا يعكس تحولات الاقتصاد العالمي في ظل عالم يتغير بسرعة.

  • شهدت أسعار النفط ارتفاعات وانخفاضات منذ بدء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير.
  • لكن الأحداث العالمية لطالما أثّرت في أسواق الطاقة.
  • يكشف هذا الرسم البياني كيف تغيّرت أسعار النفط عند لحظات سياسية واقتصادية رئيسية في التاريخ الحديث.

في أسبوع شهد قيام البحرية الأمريكية بفرض حصار على موانئ إيران، مما دفع أسعار النفط للارتفاع مجددًا، وتحذير صندوق النقد الدولي من أن العالم يقف على أعتاب ""أزمة طاقة غير مسبوقة""، نلقي نظرة على كيفية تقلب سوق النفط خلال العقود الأربعة الماضية، وكيف أثّرت الأحداث العالمية عليه.

كما يوضح الرسم البياني أدناه، فقد شهدت فترة الألفية الجديدة تقلبات أكبر بكثير في أسعار النفط مقارنة بالعقدين السابقين.

من منتصف الثمانينيات وحتى بداية الألفية الجديدة، بلغ متوسط سعر برميل النفط الخام نحو 20 دولارًا. لكن بحلول عام 2005، عندما وصلت الطاقة الاحتياطية العالمية للنفط إلى مستويات منخفضة تاريخيًا، اقترب السعر من 60 دولارًا، واستمر في الارتفاع بشكل مطّرد حتى بلغ ذروته عند أكثر من 140 دولارًا للبرميل، وذلك قبيل الأزمة المالية العالمية عام 2008.

لماذا تغيّرت الأسعار بشكل حاد خلال هذه الفترة؟ كان هناك عدد من العوامل المتداخلة، من بينها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط — حيث تقع نسبة كبيرة من احتياطيات النفط العالمية — إضافة إلى تزايد الطلب من الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند، إلى جانب تراجع قيمة الدولار الأمريكي.

وعقب الأزمة المالية والركود الذي أعقبها، تحرّكت منظمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) لمحاولة استقرار الطلب المتراجع على النفط، من خلال خفض إنتاج قياسي بلغ 4.2 ملايين برميل يوميًا، حيث انخفض السعر من 141 دولارًا في منتصف عام 2008 إلى 37 دولارًا في يناير 2009.

بلغ النفط الخام ذروة أخرى في عام 2012، نتيجة مزيج من العوامل، من بينها:

العقوبات الأمريكية والأوروبية على إيران بهدف دفعها للتخلي عن برنامجها النووي
اضطرابات الإنتاج في سوريا والسودان واليمن
وصول إنتاج النفط في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته منذ عام 1998

واستمرت دورة الازدهار والانكماش. فقد كان الانخفاض الحاد في أسعار النفط بين عامي 2014 و2016 يُعزى إلى حد كبير إلى زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري، مما أدى إلى إغراق السوق وتقليص نفوذ أوبك. وذكر البنك الدولي أن هذه الفترة شهدت انخفاضًا في الأسعار بنسبة 70% — من 114 دولارًا في يونيو 2014 إلى 27 دولارًا في يناير 2016 — وكانت ""واحدة من أكبر ثلاث موجات انخفاض منذ الحرب العالمية الثانية، والأطول منذ الانهيار المدفوع بالعرض عام 1986"".

ثم عادت الأسعار إلى الارتفاع، حيث بلغت ذروة عند 73 دولارًا للبرميل في عام 2019، قبل أن تتهاوى مجددًا إلى 17 دولارًا في عام 2020 نتيجة جائحة كوفيد-19. وفي عام 2022، أدّى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ارتفاعها مجددًا لتصل إلى 127 دولارًا، وهو مستوى قريب من الذروة الحالية (123 دولارًا) الناتجة عن استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

تشير هذه البيانات مجتمعة إلى أن أسعار النفط تتصرف كمؤشر اقتصادي كلي: إذ تميل النزاعات والتوترات الجيوسياسية إلى دفع الأسعار نحو الارتفاع، في حين تؤدي فترات الركود والصدمات المالية إلى انخفاضها.

ومع ظهور اقتصاد جديد تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، والمنافسة الجيوستراتيجية، والتحول في مجال الطاقة، فمن المرجح أن نشهد المزيد من الارتفاعات والانخفاضات في مسار أسعار النفط الخام.

المصدر

مقالات ذات صلة