القائمة الرئيسية

هل الاستماع إلى الكتب الصوتية يُحسّن التعلم؟

هل الاستماع إلى الكتب الصوتية يُحسّن التعلم؟
ملخص المقال

يناقش مقال في موقع the conversation

بقلم فريدريك برنارد الفروق والتكامل بين القراءة والاستماع للأعمال الأدبية، ويؤكد أن كلا الطريقتين يفعّلان شبكات دماغية متشابهة، مما يجعل مستويات الفهم الأساسية متقاربة. ومع ذلك، تمنح القراءة السيطرة على الإيقاع والقدرة على العودة إلى النص وتحليل التفاصيل، ما يعزز الفهم الاستنتاجي والتفكير العميق، بينما يوفر الاستماع بُعدًا عاطفيًا وتجربة حسية أقوى، ويسهّل الوصول للنصوص للطلاب الذين يواجهون صعوبات في القراءة. يطرح المقال مفهوم ""التجمع المعرفي الفاضل""، الذي يجمع بين الطرق المختلفة للتفاعل مع النصوص لتحقيق أقصى استفادة من قدراتنا المعرفية والحسية والعاطفية. في المدارس، يشدد المقال على أهمية تعليم الطلاب التقدير الواعي لكل وسيلة، والقدرة على دمج القراءة والاستماع بما يتناسب مع أهداف التعلم وأنماط التعلم الفردية.

بقلم: فريدريك برنارد

القراءة المطبوعة تظل حجر الزاوية في التعلم، سواء كانت الكتب المدرسية أو الروايات التي تُدرس في حصص الأدب. ومع ذلك، فإن الانتشار الكبير للكتب الصوتية يفتح آفاقًا جديدة في التعلم. يطرح السؤال نفسه: هل يمكن أن يصبح الاستماع إلى الأعمال الأدبية جزءًا من المنهج الدراسي بدلاً من قراءتها؟ وهل يكون فهم النص عند الاستماع مماثلًا للفهم عند القراءة؟

القراءة مقابل الاستماع: فروق محدودة على ما يبدو

أظهرت دراسة تحليلية شاملة نُشرت في Review of Educational Research، واستندت إلى نتائج 46 دراسة أجريت بين عامي 1955 و2020 بمشاركة 4,687 طفلًا وبالغًا، أن مستويات الفهم لا تختلف بشكل كبير عند قراءة النصوص نفسها أو الاستماع إليها. وقد قامت بهذا البحث فيرجينيا كلينتون-ليسيل، المحاضرة الجامعية والباحثة في علم النفس التربوي بجامعة نورث داكوتا.

يمكن مقارنة هذه النتائج بدراسة أخرى أجرتها ماديسون بيرل وزملاؤها ونشرت في عام 2010 في مجلة Brain and Language، حيث أظهرت أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عامًا يُفعلون نفس المناطق الدماغية عند الاستماع إلى القصص وقراءتها. تشمل هذه المناطق شبكة أمامية-صدغية مسؤولة عن المعالجة الدلالية والنحوية، والتي أطلق عليها الباحثون اسم ""قشرة الفهم"".

وبالمثل، أظهرت دراسة أجرتها فاطمة دينيز وزملاؤها ونشرت في 2019 في مجلة The Journal of Neuroscience أن شبكة دماغية مشابهة، أضيف إليها المنطقة الجدارية، تُفعل لدى البالغين عند قراءة أو الاستماع إلى نفس القصة.

القراءة تمنحك التحكم في الإيقاع

تُظهر التحليلات أيضًا أن فهم النصوص يتحسن أكثر عند القراءة مقارنة بالاستماع، خاصة إذا كان بإمكان القارئ التحكم في سرعته. فالقراءة تمنح الحرية لتعديل وتيرة القراءة: يمكن التمهل عند مواجهة صعوبة، أو العودة للتحقق من المعلومات، أو إعادة قراءة فقرة لمزيد من الفهم. أما الاستماع، فإيقاعه محدد مسبقًا، ولا يتيح فرصة العودة بسهولة.

تتفوق القراءة بشكل خاص عند تقييم الفهم العام والفهم الاستنتاجي للنصوص، بينما لا يظهر هذا التفوق مع الفهم الحرفي. الاستماع يتطلب الالتزام بإيقاع وبنية صوتية مفروضة، مما يصعّب تطبيق استراتيجيات الفهم واستخلاص الاستنتاجات أو الربط بين الأفكار المستمدة من النص ومعرفتنا الشخصية وذكرياتنا.

القراءة على النقيض تمنح حرية أكبر في التنظيم الذهني وتشجع الإبداع في تفسير النصوص، مدعومة بقدرة القارئ على تنظيم الانتباه والتحكم المعرفي. وعندما يتعلق الأمر بتطوير تفكير أعمق لدى الطلاب، تظل القراءة الوسيلة الأكثر فاعلية، لأنها تحفز على استنتاج النتائج الضرورية لفهم النص بشكل متماسك وعميق.

الاستماع وبُعده العاطفي

للاستماع مزايا محددة، خاصة من حيث التجربة التي يوفرها. إذ يشمل إدراك الأصوات والتنغيم والإيقاع الصوتي، مما يضيف بُعدًا عاطفيًا مباشرًا أكثر من القراءة الصامتة، خصوصًا للأشخاص الحساسين لهذه العناصر. كما يمكن أن يسهل الوصول إلى النصوص للطلاب الذين يواجهون صعوبات في القراءة، لأنه يقلل الحمل البصري ويُحافظ على استمرارية الانتباه.

ومع ذلك، يتطلب الاستماع تركيزًا سمعيًا، وهو مهارة خاصة تستدعي استخدام الذاكرة العاملة والانتباه المستمر. يحتاج المستمع إلى اليقظة المستمرة أمام تدفق لفظي مستمر، مما قد يشكل تحديًا للبعض، خصوصًا أولئك الذين يعانون من صعوبات في التركيز أو المعالجة السمعية. ومع ذلك، يعزز الاستماع تجربة الانغماس السمعي، ما يحسن عادة الفهم العام للسرد، حتى وإن لم يمنح دائمًا نفس مستوى التحكم في التفاصيل الدقيقة للنص.

يمكن لتسجيل صوتي أن يعزز مشاركة المستمع ويزيد من تفاعلهم مع النص السردي من خلال إبراز الشخصيات وتسلسل الأحداث. أما القراءة، فهي تمنح القارئ فرصة للحوار الداخلي وتوقيف الزمن بشكل مؤقت، ما يعزز القدرة على التأمل والتفكير العميق.

في كتاب Lire le monde تصف عالمة الإنسان ميشيل بيتيه بشكل دقيق تجربة القراءة وقيمتها في أي عمر. ففي الفصل المعنون ""ما الهدف من القراءة؟"" تشير إلى عدة فوائد، منها قدرة القراءة على الابتعاد عن الفوضى والانفتاح على عوالم جديدة وبناء الذات. وتوضح فقرة ""رفع عينيك عن الكتاب"" هذه التجربة بشكل ممتاز، حيث تسمح القراءة باستحضار فكرة أو صورة أو ذكرى، بينما الاستماع، الذي يسير بشكل خطي أكثر، يمنح أقل من ذلك.

تشكيل تجمع معرفي فاضل

في عدة كتب لها، أحدثها Bacteria to AI: Human Futures with Our Nonhuman Symbionts عام 2025، طرحت البروفيسورة كاثرين هيلز مفهوم ""التجمع المعرفي"" للإشارة إلى الأنظمة الهجينة التي يتفاعل فيها البشر مع التكنولوجيا لتعزيز قدراتهم الذهنية. ورغم أن هذا الإطار يركز على العلاقة بين البشر والحواسيب، إلا أنه يمكن تطبيقه على العلاقة بين الإنسان والنصوص المقروءة أو المسموعة.

القراءة أو الاستماع يمثلان أشكالًا مختلفة من التجمعات المعرفية، حيث يستعين كل منهما بقدراتنا الحسية والانتباهية والذاكرية والعاطفية بطرق متنوعة. وتعلم التعرف على هذه الفروق، واختيار الوسيلة الأنسب حسب الهدف (قراءة معمقة أو استماع غامر) وتفضيلاتنا الشخصية (بصرية، سمعية، أو لمسية)، يشكل ما يمكن تسميته تجمعًا معرفيًا فاضلًا، قادرًا على الاستفادة من ثراء كل طريقة للتفاعل مع اللغة والثقافة.

التحدي في المدارس

التحدي في المدارس ليس في الاختيار بين القراءة والاستماع، بل في تعليم الطلاب تقدير القيمة الجوهرية لكل وسيلة للتعلم ومعرفة كيفية دمجهما.

الوعي بالطرق المختلفة لاستكشاف النصوص جزء من التعليم التفريقي الذي يراعي أنماط التعلم المختلفة. كما يمهد الطريق لتعزيز التفكير الميتامعرفي، عبر مراقبة طريقة كل فرد في التعلم، وضبط وتيرة الدراسة، واختيار الوسيلة الأنسب للسياق.

معرفة متى نقرأ، ومتى نستمع، وكيف ننتقل بين الوسيلتين أو ندمجهما معًا، يعني القدرة على تعديل طريقة التعلم بشكل مستمر، وهو جزء من تعلم التفكير المستقل واتخاذ القرار الذاتي.

المصدر

 

مقالات ذات صلة