القائمة الرئيسية

إلى أين تتجه فنزويلا؟ قادة وخبراء يناقشون مستقبلها في دافوس

إلى أين تتجه فنزويلا؟ قادة وخبراء يناقشون مستقبلها في دافوس
ملخص المقال

في جلسة بعنوان «فنزويلا: ماذا بعد؟»، قدّم عدد من الخبراء تقييماً حذراً مفاده أن الخطط الأمريكية لم تقدّم بعد مساراً موثوقاً نحو حوكمة شرعية أو تعافٍ مستدام في فنزويلا.

[post-views]

ملخص: تناقش هذه المقالة مستقبل فنزويلا بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو، مسلطةً الضوء على حالة الغموض السياسي والاقتصادي التي تعيشها البلاد، والجدل الدائر في دافوس حول فرص التعافي وإعادة الإعمار. ويؤكد الخبراء أن أي انتعاش حقيقي يتطلب استقراراً سياسياً قائماً على الشرعية والحقوق وسيادة القانون، إلى جانب إطار استثماري واضح يعيد الثقة للمواطنين والمستثمرين. وبين رهانات واشنطن، وحسابات النخب المحلية، وانتظار المؤسسات الدولية لتهيئة الظروف المناسبة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يمكن لفنزويلا تحقيق انتقال ديمقراطي يمهّد لتعافٍ مستدام؟

تواجه فنزويلا حالة عميقة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي في أعقاب التدخل العسكري الأمريكي الذي أطاح واعتقل نيكولاس مادورو في 3 يناير. ولا تزال أسئلة جوهرية بلا إجابة، من بينها مدى قابلية تنفيذ خطة واشنطن المتمثلة في «الاستقرار – التعافي – الانتقال».

وقد شكّل مستقبل فنزويلا السياسي وتعافيها الاقتصادي محور نقاشات واسعة هذا الأسبوع في دافوس، حيث تناول قادة من أمريكا اللاتينية وخبراء في الجغرافيا السياسية والطاقة هذا الملف خلال عدة جلسات ضمن الاجتماع السنوي.

في جلسة بعنوان «فنزويلا: ماذا بعد؟»، قدّم عدد من الخبراء تقييماً حذراً مفاده أن الخطط الأمريكية لم تقدّم بعد مساراً موثوقاً نحو حوكمة شرعية أو تعافٍ مستدام في فنزويلا.

ريكاريدو هاوسمان، مؤسس ومدير مختبر النمو في جامعة هارفارد ووزير التخطيط الفنزويلي الأسبق، رأى أن ما يُوصَف اليوم بـ«الاستقرار» هو في الواقع قمع، يتمثل في استمرار احتجاز السجناء السياسيين والتقييد الشديد للحريات الأساسية. وبرأيه، فإن مناخ الإكراه هذا سيمنع عودة نحو ثمانية ملايين فنزويلي في المهجر للمساهمة في إعادة إعمار اقتصاد بلادهم.

ولم يتم الإعلان عن أي انتخابات حتى الآن، رغم النصوص الدستورية التي تُلزم السلطات المؤقتة بالدعوة إلى اقتراع خلال 30 يوماً. ويعتبر هاوسمان أن ذلك خلق فراغاً دستورياً يقوّض شرعية الحكومة والجمعية الوطنية في وضع إطار موثوق يسمح للشركات بالاستثمار. وقال: «لا يمكن أن يكون هناك تعافٍ من دون حقوق. يمكن لفنزويلا أن تتعافى بشكل كبير جداً إذا أُرسلت إشارة للفنزويليين بأن الوقت قد حان للعودة إلى الوطن. لكن الوقت الآن ليس مناسباً للعودة».

النفط والتعافي الاقتصادي

تنتج فنزويلا حالياً نحو 800 ألف برميل من النفط يومياً، مقارنة بذروة بلغت قرابة 3.5 ملايين برميل يومياً في أواخر التسعينيات. وظل الإنتاج دون مستوى 3 ملايين برميل يومياً طوال معظم سنوات العقد الأول من الألفية، قبل أن يتراجع في عهد مادورو، وهو تراجع تسارع بشكل ملحوظ بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات أحادية استهدفت قطاع النفط.

وقد خفّف الخبراء من التوقعات بشأن عودة إنتاج النفط إلى مستوياته السابقة. وأشار جيسون بوردوف، المدير المؤسس لمركز سياسات الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا، إلى أن شركات النفط الدولية التي لا تزال موجودة في البلاد قد تحقق زيادات قريبة الأجل إذا تم إصلاح وتحديث أصولها، ما قد يرفع الإنتاج بنحو الثلث. غير أن إعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية ستتطلب عشرات المليارات من الدولارات وسنوات من الاستثمار المستدام.

وقال بوردوف: «لن تقدم الشركات على ذلك، حتى مع التشجيع القوي، إن صح التعبير، من رئيس الولايات المتحدة، ما لم تكن لديها ثقة بوجود إطار استثماري قابل للتطبيق، لأن هذه استثمارات تحتاج إلى استرداد تكلفتها بعد فترة طويلة من مغادرة الرئيس ترامب منصبه».

وأضاف: «إنهم يريدون رؤية انتقال إلى حكومة مستقرة، تحظى بدعم الشعب الفنزويلي، ونظام استثماري مستقر، وسيادة قانون، وسياسة شفافية واضحة لكيفية إدارة ذلك».

وتشير تجارب المجتمعات الخارجة من النزاعات والتحولات الديمقراطية في أمريكا اللاتينية إلى أن التعافي يتطلب دعماً واسعاً من النخب الوطنية. وأوضحت نغايري وودز، عميدة كلية بلافاتنيك للحكومة في جامعة أكسفورد، أن هذا الدعم ليس أمراً مضموناً، خاصة عندما يكون الفاعلون الأقوياء قد تعلموا كيفية البقاء والاستفادة من الوضع القائم.

وقالت: «إذا نظرنا إلى السياسيين والعسكريين وقادة الأعمال ووسطاء النفوذ في فنزويلا، سنجد أن كل واحد منهم وجد طريقة للاستفادة من الوضع الراهن. إن مهمة جمعهم معاً وإقناعهم بأن العمل المشترك وفق رؤية واحدة سيعود بالنفع عليهم جميعاً لأن الكعكة ستكبر، هي مهمة أصعب مما تبدو عليه».

وصوّرت التحدي باعتباره مقامرة جماعية: التخلي عن المكاسب الفورية في ظل النظام الحالي مقابل مسار طويل الأجل أكثر استدامة. وأكدت أن ذلك ممكن كما أظهرت تجارب دول أخرى، لكن الأمر يتطلب تنسيقاً سياسياً دولياً وإقليمياً لتهيئة الظروف لبلورة «إجماع وطني».

ماذا بعد لفنزويلا؟

شكّلت آفاق فنزويلا محوراً رئيسياً في النقاشات الإقليمية بدافوس. وخلال جلسة بعنوان «إعادة بناء الثقة في أمريكا اللاتينية»، قدّم الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا والرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو وجهتي نظرهما. واعتبر نوبوا أن العديد من الفنزويليين في الإكوادور شعروا بالارتياح بعد إبعاد مادورو، لأنه أعاد «الأمل» بإمكانية مستقبل ديمقراطي. أما مولينو فتبنى موقفاً أكثر حذراً، مستحضراً تجربة غزو بنما عام 1989 لاعتقال مانويل نورييغا، ومشدداً على التداعيات الإقليمية، لا سيما أن الفنزويليين يشكلون نسبة كبيرة من المهاجرين عبر ممر دارين.

وخلال الجلسة نفسها، سُئل إيلان غولدفاين، رئيس بنك التنمية للبلدان الأمريكية، عن كيفية دعم المؤسسة لتعافي فنزويلا، وأين ستتجه الموارد وتحت أي شروط. وأكد أن مهمة البنك تتمثل في تحسين حياة شعوب المنطقة، لكنه حذر من أن تدخله مشروط بوجود ظروف موثوقة لتعافٍ مستدام. وفي حالة فنزويلا، يحتاج البنك إلى تفويض من مجلس إدارته المكوّن من 48 عضواً، وإلى إمكانية العمل ضمن علاقة اقتصادية طبيعية، وهي شروط غير متوافرة حالياً. وقال: «نحن نتابع فنزويلا بأفضل طريقة ممكنة، ونستعد لليوم الذي قد تتوافر فيه الظروف المناسبة».

وفي جلسة «فنزويلا: ماذا بعد؟»، شدد جيفري فريدن، أستاذ الشؤون الدولية والسياسة في جامعة كولومبيا، على أن الاستثمار يتبع الاستقرار. وقال: «هناك ثلاثة شروط أساسية لتعافي الاستثمار الأجنبي في فنزويلا: الاستقرار السياسي، الاستقرار السياسي، والاستقرار السياسي».

وأشار فريدن إلى أن التاريخ يزخر بأمثلة لأنظمة سلطوية وفرت بيئة متوقعة قبلها المستثمرون الأجانب، لكنه أبدى شكوكه في أن يكون ذلك كافياً في الحالة الفنزويلية. فالسؤال الجوهري هو ما إذا كان بالإمكان تحقيق الاستقرار من دون انتقال ديمقراطي واستعادة الحقوق، كما يرى هاوسمان أنه أمر أساسي.

وأضاف أن لدى واشنطن أوراق ضغط في هذا السياق، مثل تخفيف العقوبات، وإتاحة الوصول إلى الأسواق، ودعم عملية انتقالية، غير أن مدى استعداد الإدارة الأمريكية الحالية لإعطاء الأولوية لانتقال ديمقراطي لا يزال غير واضح.

وأكد المشاركون في جلسات دافوس أن مستقبل فنزويلا يعتمد على القرارات التي ستُتخذ في كل من كاراكاس وواشنطن. ومع ذلك، قد يتضح أن التركيز على «الاستقرار» وحده ليس كافياً لضمان آفاق طويلة الأمد للبلاد. وفي ظل القيود الهيكلية العميقة التي تعقّد أي تسوية سياسية، يظل تحدي إعادة بناء الثقة في مسار تعافي فنزويلا مسألة لم تُحسم بعد.

المصدر

مقالات ذات صلة