القائمة الرئيسية

كيف يمكن للأعمال الأدبية الخيالية أن تعزز فهم الطلاب للعلوم؟

كيف يمكن للأعمال الأدبية الخيالية أن تعزز فهم الطلاب للعلوم؟
ملخص المقال

تعمل الدكتورة رونا تروفيتش، أستاذة تدريس اللغة الإنجليزية بجامعة فلوريدا الدولية، على سد الفجوة بين الدراسات الأدبية وتخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مؤمنة بفوائد الربط بينهما. تقترح الدكتورة تروفيتش، من خلال منهجها الذي تسميه "رسم الأنماط بين الخيال والعلم" (Fi-Sci)، استخدام التشبيهات المستوحاة من الأعمال الخيالية – كتوظيف شخصيات المابِتس لتوضيح مفهوم التراكب الكمي – لتسهيل فهم المفاهيم العلمية المعقدة وغير البديهية. يتميز هذا النهج عن الخيال العلمي بالبحث عن تجسيدات مجازية للظواهر العلمية ضمن الأعمال الخيالية، وليس تجسيداتها الحرفية. ويهدف "في ساي" إلى تعزيز التعلم متعدد التخصصات، وتنمية التفكير النقدي ومهارات التواصل لدى الطلاب، كما تقود الدكتورة تروفيتش مشروعًا بحثيًا لتقييم فعالية هذا النهج في تعزيز الفهم والتواصل.

تقول الدكتورة رونا تروفيتش، أستاذة تدريس اللغة الإنجليزية في جامعة فلوريدا الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية: «إن الفجوة بين الدراسات الأدبية والعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات واسعة إلى درجة تجعل المجالين يبدوان وكأنهما نظامان نجميان مختلفان». ومع ذلك، فهي تؤمن بأن إقامة الروابط بين هذين المجالين يمكن أن تحقق فوائد كبيرة لجميع المتعلمين، ولهذا تستخدم التشبيهات المستمدة من الأعمال الأدبية الخيالية للمساعدة في توضيح المفاهيم العلمية.

ما علاقة شخصيات الدمى المتحركة «المابِتس» بفيزياء الكم؟ وفقًا للدكتورة رونا تروفيتش، المديرة المؤسسة لمختبر العلوم والخيال في جامعة فلوريدا الدولية، فإن العلاقة بينهما أعمق مما قد يبدو للوهلة الأولى. فهي تشجع المعلمين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات على استخدام التشبيهات المستمدة من الأعمال الخيالية لتفسير المفاهيم العلمية، ومن أمثلتها المفضلة توظيف شخصيات المابِتس لتوضيح مفهوم التراكب الكمي.

تصف هذه الظاهرة الفيزيائية التي تتعارض مع الحدس حالة جسيم كمي يوجد فيها في حالات متعارضة في الوقت نفسه. وهو مفهوم قد يجد الطلاب صعوبة كبيرة في استيعابه! لكن هذا المفهوم يتجسد في صورة معينة من خلال شخصيات المابِتس، وترى رونا أن الطلاب قد يجدون فهم الظاهرة وتصورها أسهل بكثير عندما يستعينون بمنظور الأعمال الخيالية.

نعلم جميعًا أن شخصيات المابِتس شخصيات تلفزيونية خيالية. ومع ذلك، فهي موجودة أيضًا في العالم الواقعي غير الخيالي؛ إذ تُجرى معها مقابلات في البرامج الحوارية، وتظهر في حفلات توزيع الجوائز، وتنشر مقالات في المجلات، بل ولها حساباتها الخاصة على إنستغرام. وهذا يعني أن شخصيات المابِتس، على نحو يشبه الجسيمات الكمية، توجد في حالة من التراكب بين الحالات، فهي في هذه الحالة خيالية وغير خيالية في الوقت نفسه.

أهمية التشبيهات

تقول رونا: «وفقًا لدوغلاس هوفستاتر وإيمانويل ساندر، فإننا كلما واجهنا شيئًا جديدًا، نقارنه تلقائيًا بشيء نعرفه مسبقًا، ويشبهه بطريقة ما. وبعبارة أخرى، فإننا نتعامل مع الأفكار الجديدة من خلال بناء التشبيهات».

وتتيح لنا هذه العملية فهم المعلومات الجديدة من خلال ربطها بأفكار نستوعبها بالفعل. ولذلك، تُعد التشبيهات أداة تعليمية قوية تساعد على شرح المفاهيم الجديدة للطلاب.

استخدام التشبيهات المستمدة من الخيال لتفسير العلوم

تكمن الصعوبة في إيجاد تشبيهات للمفاهيم العلمية في أن بعض الظواهر العلمية معقدة إلى درجة تجعلنا عاجزين عن العثور على شيء مألوف يمكن مقارنتها به. وتكتب رونا في كتابها في ساي: تجسيدات العلوم في الأعمال الخيالية (Fi-Sci: Avatars of Science in Fiction):

«بحكم التعريف، لا يمكن ربط المفهوم الذي يتعارض مع الحدس بأي شيء يمكننا التعرف عليه من خلال تجربتنا الجسدية المباشرة مع العالم».

وتوضح قائلة: «إن الأشياء التي نلاحظها في واقعنا اليومي لا تتصرف مثل الجسيمات الكمية، ولذلك يصعب ابتكار شيء يشبه التراكب الكمي. وبدلًا من ذلك، قد نحتاج إلى التفكير في أشياء لا تخضع لقيود الواقع، وأفكار لا تتوافق مع تجاربنا الجسدية المباشرة». وهذا هو السبب الذي يدفع رونا إلى اللجوء إلى الأعمال الخيالية.

يمكننا العثور على تشبيهات للظواهر العلمية المعقدة في عالم الخيال، لأن طبيعة الأعمال الخيالية نفسها تدعونا إلى تخيل ما هو غير موجود في الواقع، بل وحتى ما هو مستحيل. وتشرح رونا ذلك بقولها: «عندما نتفاعل مع عمل خيالي، سواء أكان كتابًا أم فيلمًا أم لعبة فيديو، فإننا نتخلى عن الافتراضات التي نستخدمها عند التعامل مع الروايات غير الخيالية، ونتقبل الأفكار العجائبية أو التي تتعارض مع الحدس التي يقدمها العمل».

وتضيف: «إننا نضم هذه الأفكار التي تقبلناها إلى مخزوننا الذهني من المفاهيم، بحيث يصبح هذا المخزون مشتملًا على تصورات قد تكون قابلة للمقارنة فعلًا مع المفاهيم العلمية المعقدة أو التي تتعارض مع الحدس».

كيف يختلف «في ساي» عن الخيال العلمي؟

تطلق رونا على عملية تحديد ظاهرة في عمل خيالي تشبه ظاهرة علمية اسم رسم الأنماط بين الخيال والعلم، أو «في ساي» (Fi-Sci)، اختصارًا لعبارة Fiction-to-Science Pattern Mapping.

ومن الجوانب الأساسية لهذا النهج أنه لا يعتمد على الأعمال الخيالية التي تتناول العلوم صراحةً، مثل الخيال العلمي. وتقول رونا: «يصف في ساي علاقة مختلفة بين الخيال والعلم، إذ يمكن العثور على التشبيهات التي يعتمد عليها في أعمال خيالية لا تربطها بالعلوم أي علاقة واضحة».

ففي حين يتضمن الخيال العلمي تجسيدات مباشرة للظواهر العلمية، مثل الحبكات التي تدور حول السفر عبر الزمن، يبحث نهج «في ساي» عن تجسيدات مجازية لهذه الظواهر. والهدف ليس العثور على العلم نفسه داخل العمل الخيالي، بل العثور على «نمط الظاهرة العلمية... منعكسًا في أحد جوانب الخطاب السردي للعمل الخيالي»، كما تكتب رونا.

وتوضح أن هذه التجسيدات قد تظهر في بنية السرد أو الحبكة، أو في تجربة القراءة أو المشاهدة، أو في الإعداد الذي تقوم عليه القصة، أو من خلال الأساليب والأدوات الأدبية .

فعلى سبيل المثال، لا يقدم فيلم بين النجوم (Interstellar) تشبيهًا للثقوب الدودية أو لانحناء الزمكان، لأن هاتين الظاهرتين تظهران فيه بصورة مباشرة ضمن أحداث الحبكة. وبدلًا من ذلك، تبحث رونا في الأعمال الخيالية عن تجسيدات مجازية، أي صور سردية تمثل الظواهر العلمية من خلال عناصر خيالية.

وتكتب: «يربط كل من الثقب الدودي وظاهرة الميتاليبسي، وهي الانتقال بين مستويات السرد، في قصة خوليو كورتاثار "استمرارية الحدائق" (Continuidad de los parques)، بين كيانين لا يُفترض منطقيًا أن يتمكنا من الالتقاء».

وتضيف: «ليس المقصود أن إحدى الشخصيات في قصة "استمرارية الحدائق" تدخل ثقبًا دوديًا؛ فالقصة لا علاقة لها بانحناء الزمكان بالمعنى الحرفي. وإنما تمر إحدى الشخصيات بعملية تشبه ما يحدث عندما ينحني الزمكان؛ إذ تتقاطع الشخصية مع شيء آخر، وهو شخصية أخرى، يُفترض حدسيًا أنها تنتمي إلى واقع مختلف، أي أنها خارج نطاق الوصول إليها».

فوائد التعلم متعدد التخصصات

تدرّس رونا في جامعة فلوريدا الدولية مقررًا بعنوان «السرديات الكمية وفضوليات أخرى: تقاطعات العلم وفن الحكي»، حيث تعرّف الطلاب بمفهوم رسم الأنماط بين الخيال والعلم، وتكلفهم بابتكار تشبيهات خاصة بهم وفق هذا النهج.

وتشرح قائلة: «هذا مقرر اختياري يدرسه طلاب من برامج أكاديمية متنوعة، تشمل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية. وهذا يعني أن المقرر، الذي يقوم أصلًا على تعدد التخصصات، يستفيد بدرجة أكبر من وجهات نظر الطلاب الذين يمتلكون خبرات في مجالات أكاديمية مختلفة».

ولا يقتصر دور «في ساي» على تقديم طريقة جديدة لطلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات للنظر إلى العلوم التي يتعلمونها والتواصل بشأنها، بل إن التفكير متعدد التخصصات الذي يعززه مهم بالقدر نفسه لجميع الطلاب.

وتقول رونا: «سواء أكان الطلاب يدرسون العلوم الإنسانية أم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، فإن الذين يتعلمون بناء التشبيهات بين الخيال والعلم يكتسبون كفاءة في الربط بين التخصصات، وقدرة على توصيل العمليات المعقدة إلى جمهور غير متخصص».

وتضيف: «إن التعرف على نمط ظاهرة علمية في مجال بعيد عنها تمامًا، مثل الأدب، يشجع الإبداع والتفكير النقدي، ويساعد على تكوين فهم أكثر شمولًا لكل من العلم والخيال».

أمثلة إضافية على التشبيهات بين الخيال والعلم

من التشبيهات الأخرى المفضلة لدى رونا تشبيه ابتكره أحد طلابها المتخصصين في الفلسفة، بعدما لاحظ أوجه التشابه بين المادة المظلمة وبعض العناصر الواردة في رواية غرفة جاكوب (Jacob’s Room) للكاتبة فرجينيا وولف.

فالقارئ لا يشاهد شخصية جاكوب مباشرةً في الرواية، وإنما يتعرف عليها من خلال الأوصاف التي تقدمها الشخصيات الأخرى. وعلى نحو مماثل، لم يرصد العلماء المادة المظلمة بصورة مباشرة، وإنما يستدلون على وجودها من خلال تأثيرها في محيطها.

أما لعبة الفيديو التفاعلية 80 يومًا (80 Days)، فتتيح للاعبين اختيار مساراتهم الخاصة خلال اللعبة، مما يؤثر في مجرى القصة والنتائج السردية التي يصلون إليها. ويمكن مقارنة ذلك بالعملية العلمية للهندسة الوراثية، التي يعيد فيها العلماء تنظيم الجينات لإنتاج نتيجة مختلفة لدى الكائن الحي.

وتوضح رونا: «تتضمن قصص المغامرات التي تتيح للقارئ اختيار مساره، وكذلك الهندسة الوراثية، إعادة ترتيب الوحدات الأساسية، وهو ما يسلط الضوء على مفهوم الفاعلية القائمة على إعادة الترتيب والتبديل».

وتعتقد رونا أن العثور على مثل هذه الروابط بين العلم والخيال يمكن أن يساعد على تعزيز تعلم الطلاب في مختلف التخصصات. وتقول: «يتمثل أحد معايير النجاح بعد الجامعة في قدرة الخريج على نقل المعارف والكفاءات التي اكتسبها خلال دراسته إلى العالم خارج الأوساط الأكاديمية. ومع ذلك، فإن الهياكل السائدة في التعليم العالي لا تساعد بالضرورة على تحقيق ذلك».

وتضيف: «يهدف مشروع "في ساي" إلى تفكيك العزلة بين التخصصات، وإعداد الطلاب بصورة أفضل للحياة خارج الحرم الجامعي، من خلال توظيف الخيال بوصفه أداة لتحقيق هذا الهدف».

اختبار أثر نهج «في ساي»

بعد تطوير إطارها الخاص برسم الأنماط بين الخيال والعلم، تقود رونا حاليًا مشروعًا بحثيًا لدراسة مدى فاعلية هذا النهج بوصفه طريقة للتدريس، بالتعاون مع زملائها الدكتورة تيبيريو غارزا، والدكتور برايان ديوسبري، ونيكول تشليبيك.

وقد جرى تقسيم أعضاء هيئة التدريس في جامعة فلوريدا الدولية المشاركين في المشروع إلى أزواج من تخصصات مختلفة، بحيث يضم كل زوج عضوًا يدرّس الأعمال الخيالية، ومن بينهم أعضاء هيئة التدريس في اللغة الإنجليزية والفلسفة والتاريخ والقانون، وعضوًا آخر يدرّس أحد تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وفي كل زوج، تبادل عضوا هيئة التدريس المناهج الدراسية للمقررات التي يدرّسانها، ثم بحثا عن موضوعات تتشابه فيما بينها رغم انتمائها إلى تخصصات مختلفة.

وتقول رونا بحماس: «لقد حدثت اللحظة السحرية خلال هذه الحوارات. فعندما كان أحد المشاركين يشرح موضوعًا معينًا، كان الآخر يفكر في الموضوعات التي يدرّسها ويتساءل عما إذا كانت تتخذ شكلًا مشابهًا. وكانت هذه المناقشات تقود دائمًا إلى لحظة يتضح فيها الترابط فجأة، وهي علامة على اكتشاف تشبيه أنيق يجمع بين التخصصات».

بعد ذلك، أعد كل زوج خططًا دراسية لوحدة تعليمية أطلقوا عليها اسم «الوحدة التعليمية التركيبية» (Jigsaw Module)، تربط بين مجالي تخصصهما من خلال التشبيهات التي يتيحها نهج «في ساي».

وتتضمن هذه الوحدة درسين؛ يقدم الأول للطلاب التشبيه الذي يربط بين المجالين، بينما يوضح الثاني كيفية التوصل إلى هذا التشبيه من خلال عملية رسم الأنماط بين الخيال والعلم.

تقييم تأثير «في ساي» في تعلم الطلاب

ستعمل رونا وزملاؤها الآن على تقييم أثر الوحدات التعليمية التركيبية القائمة على نهج «في ساي»، من خلال اختبار مجموعتين من الطلاب، إحداهما ضابطة والأخرى تجريبية، قبل تطبيق التدخل التعليمي وبعده.

ولتحقيق ذلك، سيبدأ أعضاء هيئة التدريس المشاركون بتدريس موضوع معين لجميع طلابهم، من دون استخدام التشبيهات القائمة على «في ساي». بعد ذلك، سينجز الطلاب مهمة تكليفية يُطلب منهم فيها شرح الموضوع لصديق لا يدرس المقرر الدراسي نفسه، ولطالب في الصف الخامس الابتدائي، إلى جانب ابتكار تشبيه يربط بين أي مفهوم في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وأي مفهوم في عمل خيالي.

بعد ذلك، سيشارك جميع الطلاب في درس يقدم نظرة عامة على التشبيهات باعتبارها أدوات للتفكير والتعلم.

ثم تشارك المجموعة التجريبية في درسي رسم الأنماط بين الخيال والعلم. وخلالهما، يتعلم الطلاب التشبيه الذي يربط بين الموضوع الذي درسوه في الحصة الأولى وأحد الموضوعات التي يدرّسها أستاذهم الشريك في تخصص آخر، ثم يتعلمون كيفية بناء هذا التشبيه والتوصل إليه.

وفي النهاية، سينجز جميع الطلاب المهمة التكليفية نفسها مرة أخرى، ولكن بترتيب عكسي؛ إذ سيبدأون هذه المرة بابتكار تشبيه يربط بين أي مفهوم في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وأي مفهوم في عمل خيالي، ثم ينتقلون إلى شرح الموضوع نفسه لصديق لا يدرس المقرر ولطالب في الصف الخامس الابتدائي.

وتشرح رونا: «سنقيّم ما إذا كان تعلم قوة التشبيهات يؤدي إلى تحسين أداء كلتا المجموعتين في المهمة الثانية، وما إذا كان تعلم التشبيهات القائمة على "في ساي" وعملية رسم الأنماط على وجه الخصوص يزيد من مستوى التحسن لدى المجموعة التجريبية».

وتضيف: «نفترض أن التحسن الذي ستحققه المجموعة التجريبية سيتجاوز التحسن لدى المجموعة الضابطة من حيث تبني منظور متعدد التخصصات، والتفكير النقدي، والقدرة على توصيل المعارف المتعلقة بالموضوع».

المكتبة الرقمية للوحدات التعليمية التركيبية

ستُجمع الوحدات التعليمية التركيبية التي يجري تطويرها في هذا المشروع داخل مكتبة رقمية، لتكون متاحة لأعضاء هيئة التدريس في جامعة فلوريدا الدولية، حتى يتمكنوا من استخدامها وتكييفها بما يتناسب مع مقرراتهم الدراسية.

وتقول رونا: «نخطط مستقبلًا إلى توسيع نطاق الوصول إلى المكتبة، بحيث تصبح المواد التعليمية متاحة مجانًا لأعضاء هيئة التدريس والطلاب في جميع الجامعات».

وتوضح: «سيتمكن أي معلم من تصفح الفهرس الرقمي للعثور على وحدة تعليمية مبنية على تشبيه يتناول موضوعًا يدرّسه، ثم استخدامها في مقرره الدراسي مع تعديلها بما يتوافق مع المنهج الذي يعتمده».

نصائح للمعلمين

التحديات الشائعة عند تطبيق التدريس باستخدام «في ساي»

تقول رونا: «تتمثل أكبر عقبة أواجهها عند تقديم مفهوم التشبيهات القائمة على "في ساي" في الخلط بين المعنى الحرفي والمعنى المجازي».

وتوضح أن الطلاب، في البداية، يقدمون أمثلة لأعمال خيالية تتضمن العلوم بصورة مباشرة، مثل الهندسة الوراثية أو تمدد الزمن. غير أن هذه الأمثلة تتناول العلوم نفسها، بدلًا من التركيز على العناصر أو الأساليب السردية التي تشبه المفاهيم العلمية.

ولهذا، فإن توضيح الفرق بين التجسيدات الحرفية والتجسيدات المجازية للعلوم داخل الأعمال الخيالية يمثل رسالة أساسية ينبغي إيصالها إلى الطلاب.

ومن التحديات الشائعة الأخرى التي يواجهها المعلمون عند محاولة دمج التشبيهات المستمدة من الخيال في دروس العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ضيق الوقت، في ظل ازدحام المناهج الدراسية أصلًا.

وتقول رونا: «قد تجد صعوبة في تخصيص وقت لتوضيح كيف يشبه المفهوم الذي انتهى طلابك للتو من دراسته مفهومًا ينتمي إلى مجال مختلف».

وتقترح ثلاثة أساليب للتغلب على هذه المشكلة. أولًا، يمكن تقليص مدة بعض الدروس الأخرى لإيجاد مساحة لتطبيق نشاط قائم على «في ساي»، إذا سمحت الظروف بذلك. ثانيًا، يمكن استخدام نسخة أكثر اختصارًا من النموذج التعليمي القائم على الوحدات التركيبية. وثالثًا، يمكن نقل بعض المواد التعليمية إلى الإنترنت لتقليل الوقت الذي تستغرقه داخل الصف.

وعلى الرغم من أن كثيرًا من الطلاب يستمتعون باكتشاف الكيفية التي يظهر بها الموضوع الذي يدرسونه في تخصص مختلف تمامًا، فقد يواجه المعلمون تحديًا آخر يتمثل في وجود طلاب لا يدركون قيمة إقامة الروابط بين التخصصات.

وتقول رونا: «قد لا يرى بعض طلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أهمية للأدب والخيال، وقد يعلقون بقولهم: لم ألتحق بمقرر علمي لكي أقرأ الأدب وأناقشه».

وفي هذه الحالة، توصي رونا بالتأكيد على فوائد امتلاك القدرة على التنقل بين التخصصات وفهم لغاتها المختلفة، مع توضيح كيف يمكن لنهج «في ساي» أن يساعد الطلاب على إيصال خبراتهم ومعارفهم إلى جمهور غير متخصص.

فوائد التدريس والتعلم باستخدام «في ساي»

تقول رونا: «من خلال رسم الأنماط بين الخيال والعلم، يتعرض الطلاب لمفاهيم وأساليب لم يكونوا ليصادفوها لولا ذلك، في ظل النظام الجامعي التقليدي الذي يقسم المعرفة إلى تخصصات منفصلة».

وتضيف: «ومن خلال هذه العملية، ينظر الطلاب إلى تخصصاتهم من زاوية جديدة، ويلاحظون كيفية تقاطعها مع المجالات الأخرى، ويستفيدون منها لتعزيز فهمهم لموضوعات مختلفة. ويتيح لهم ذلك اكتشاف تطبيقات مبتكرة لمهاراتهم، وهو ما قد يفتح أمامهم فرص عمل جديدة ومبتكرة».

ولا تقتصر فوائد التدريس باستخدام «في ساي» على الطلاب وحدهم. فتطوير التشبيهات التي تربط بين الخيال والعلم يعود بالنفع أيضًا على أعضاء هيئة التدريس المشاركين.

وتقول رونا: «لقد كانت عملية تطوير التشبيهات القائمة على "في ساي" مفيدة للغاية لأعضاء هيئة التدريس المشاركين. فقد أخبرنا عدد منهم بمدى استمتاعهم بالعمل مع زملاء من تخصصات أخرى، ربما لم تكن تجمعهم بهم أي فرصة للقاء لولا مبادرة "في ساي"».

كما أشار عدد من أعضاء هيئة التدريس إلى مدى حماسهم لإدراج هذا النهج الإبداعي في مقرراتهم الدراسية.

مقالات ذات صلة