القائمة الرئيسية

دافوس 2026: برابوو سوبيانتو يعرض رؤية إندونيسيا للنمو والعدالة ومحاربة “اقتصاد الجشع”

دافوس 2026: برابوو سوبيانتو يعرض رؤية إندونيسيا للنمو والعدالة ومحاربة “اقتصاد الجشع”
ملخص المقال

نجتمع هنا في دافوس في وقت يسوده قدر كبير من عدم اليقين، وقت تتجدد فيه الحروب، وتتراجع فيه الثقة بين الدول والمؤسسات والشعوب. ويعلمنا التاريخ أن السلام والاستقرار هما أثمن الأصول. فهما الشرطان الأساسيان للنمو والازدهار. ولا يمكن أن يكون هناك ازدهار من دون سلام.

[post-views]

ملخص: تناقش هذه المقالة الكلمة الخاصة التي ألقاها الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في دافوس 2026، حيث استعرض رؤية بلاده لتحقيق نمو اقتصادي مستدام قائم على الاستقرار والمصداقية المالية، وأبرز إطلاق صندوق الثروة السيادي “دانانتارا” بقيمة تريليون دولار لتمويل صناعات المستقبل، إلى جانب برامج اجتماعية واسعة تشمل الوجبات المجانية والفحوصات الطبية وبناء المدارس لكسر دائرة الفقر وتعزيز رأس المال البشري، كما شدد على مكافحة الفساد وفرض سيادة القانون ورفض “اقتصاد الجشع”، مؤكدًا أن إندونيسيا منفتحة على الاستثمار والتكامل التجاري وتسعى لأن تكون شريكًا موثوقًا في اقتصاد عالمي يقوم على السلام والتعاون.

  • تتضمن هذه المدونة النص الكامل للكلمة الخاصة التي ألقاها رئيس إندونيسيا برابوو سوبيانتو في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس.
  • وسلّط الضوء على سياساته الاجتماعية منذ توليه المنصب، مثل الفحوصات الطبية المجانية، والوجبات المغذية للأمهات والرضع وكبار السن، وبرامج بناء المدارس.
  • كما تحدث عن صندوق الثروة السيادي الجديد “دانانتارا”، وعن المصداقية المالية لإندونيسيا، وحربه على الفساد الذي وصفه بـ”اقتصاد الجشع”.

السيد الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برينده، السيدات والسادة،
نجتمع هنا في دافوس في وقت يسوده قدر كبير من عدم اليقين، وقت تتجدد فيه الحروب، وتتراجع فيه الثقة بين الدول والمؤسسات والشعوب. ويعلمنا التاريخ أن السلام والاستقرار هما أثمن الأصول. فهما الشرطان الأساسيان للنمو والازدهار. ولا يمكن أن يكون هناك ازدهار من دون سلام.

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
وصف صندوق النقد الدولي مؤخرًا إندونيسيا بأنها “نقطة مضيئة عالميًا بنمو اقتصادي قوي رغم البيئة الاقتصادية الصعبة”. ففي حين يواجه العالم تشديدًا ماليًا وتوترات تجارية وعدم يقين سياسي، تواصل إندونيسيا النمو. لقد نما اقتصادنا بأكثر من 5% سنويًا خلال العقد الماضي، وأنا واثق أن النمو هذا العام سيكون أعلى. ويبلغ معدل التضخم لدينا نحو 2%، كما خُفِّض العجز الحكومي إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

لم تأتِ إشادة المؤسسات الدولية من فراغ، بل استندت إلى الأدلة. فقد أدركت أن اقتصاد إندونيسيا مرن، وأن سياساتنا كانت وستظل مدروسة بعناية. إن السلام والاستقرار في بلادنا لم يتحققا صدفة أو حظًا، بل لأننا اخترنا دائمًا الوحدة بدل الانقسام، والصداقة والتعاون بدل المواجهة.

لقد حافظنا على مصداقيتنا التي بُنيت عبر سنوات طويلة. فالمصداقية إذا فُقدت يصعب استعادتها. ولم تتخلف إندونيسيا في تاريخها عن سداد ديونها، بل تحرص كل إدارة على الوفاء بالتزامات سابقتها.

إن النمو يحتاج إلى حنكة سياسية ورأس مال، وإلى تخصيص فعال للموارد. لذلك أنشأنا في فبراير الماضي صندوقنا السيادي “دانانتارا إندونيسيا”، الذي يعني اسمه “الطاقة لدفع مستقبل إندونيسيا”. يدير الصندوق أصولًا بقيمة تريليون دولار، وبفضله أستطيع أن أقف أمامكم كشريك متكافئ. إندونيسيا لم تعد فقط أرض السلام والاستقرار، بل أصبحت أرض الفرص.

سيموّل “دانانتارا” صناعات المستقبل، وسنعمل على تقليص عدد الشركات المملوكة للدولة من 1044 إلى نحو 300، لتحسين الحوكمة والكفاءة وفق معايير دولية. وقد سمحنا بتعيين خبرات دولية لقيادة هذه الشركات، لأننا نريد أفضل العقول في العالم.

في أول شهرين من إدارتنا، أطلقنا برنامجًا صارمًا للكفاءة وفرنا من خلاله 18 مليار دولار بإيقاف مشاريع غير فعالة، وأعدنا توجيهها لمشاريع تمس حياة المواطنين مباشرة.

وفي 6 يناير 2025 بدأنا برنامج الوجبات المغذية المجانية للأمهات الحوامل والمرضعات والرضع وجميع الأطفال الإندونيسيين. بدأنا بـ190 مطبخًا تخدم 570 ألف وجبة يوميًا، واليوم لدينا أكثر من 21 ألف مطبخ تقدم نحو 59.8 مليون وجبة يوميًا. ونطمح هذا العام إلى 82.9 مليون وجبة يوميًا، لتغطية جميع الأطفال حتى سن 18 عامًا، إضافة إلى الأمهات وكبار السن الذين يعيشون بمفردهم.

وقد عزز هذا البرنامج الاقتصاد أيضًا، إذ انضم أكثر من 61 ألف مشروع صغير ومتوسط إلى سلسلة الإمداد، وخلق أكثر من 600 ألف وظيفة مباشرة، مع إمكانية وصولها إلى 1.5 مليون وظيفة.

كما يحصل 70 مليون إندونيسي على فحوصات طبية مجانية سنوية، وسنعممها على جميع المواطنين. هذا ليس برنامجًا شعبويًا، بل استثمار طويل الأمد لتقليل تكاليف العلاج عبر الكشف المبكر.

قمنا أيضًا بتجديد 16,140 مدرسة، وزودنا 288 ألف مدرسة بشاشات تعليمية تفاعلية، وسنضيف مليون شاشة أخرى هذا العام، بحيث تصبح كل مدرسة مزودة بفصول رقمية حديثة خلال ثلاث سنوات.

نحن نبني مدارس داخلية للفئات الأشد فقرًا لكسر حلقة الفقر المتوارثة، كما نبني جامعات جديدة ونعقد شراكات مع أفضل الجامعات الأوروبية والبريطانية والأمريكية. كذلك نؤسس 83 ألف تعاونية مزودة بمخازن ومرافق تبريد وصيدليات ريفية لدعم المجتمعات المحلية.

نُحدّث قرى الصيد ونستهدف إنشاء آلاف القرى الجديدة، مما سيحسن دخل ملايين الإندونيسيين بنسبة قد تصل إلى 60%.

ولا يمكن أن يكون هناك مناخ استثماري من دون سيادة القانون. لقد أطلقنا حملة واسعة ضد الفساد، وصادَرنا 4 ملايين هكتار من المزارع والمناجم غير القانونية، وألغينا تراخيص 28 شركة لانتهاكها القوانين البيئية. أطلقت على هذه الممارسات اسم “اقتصاد الجشع”. لا مساومة في تطبيق القانون.

انخفض الفقر المدقع إلى أدنى مستوى في تاريخنا، وأهدف خلال السنوات الأربع المقبلة إلى القضاء عليه نهائيًا. كما حققنا الاكتفاء الذاتي من الأرز، ونسعى لتحقيقه في منتجات غذائية أخرى.

إندونيسيا لا تخشى التكامل الاقتصادي، بل تؤمن بالتجارة العادلة. وقعنا اتفاقيات تجارة حرة وشراكات اقتصادية مع أوروبا وكندا وبيرو وغيرها، ونعمل على تعزيز اندماجنا في الاقتصاد العالمي.

إن تحقيق رؤيتنا يتطلب حوكمة رشيدة، وإدارة عامة فعالة، واستثمارات ذكية في الصحة والتعليم والبنية التحتية. لقد ألغينا مئات اللوائح البيروقراطية التي كانت تعرقل العدالة وتغذي الفساد.

نحن نختار السلام بدل الفوضى. نريد أن نكون أصدقاء للجميع، أعداءً لأحد. ألف صديق قليل، وعدو واحد كثير. نؤمن بالتعايش والتعاون بين جميع الأعراق والأديان.

وأتطلع للترحيب بكم في إندونيسيا في قمة “أثر المحيطات” الأولى في بالي هذا يونيو، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، لتعزيز حماية محيطاتنا التي تشكل ثلاثة أرباع أراضينا.

شكرًا جزيلًا لحسن استماعكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر

مقالات ذات صلة