القائمة الرئيسية

تقرير الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي (2-9)

تقرير الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي (2-9)
ملخص المقال

نظرة عامة على أولويات السياسات والمبادرات عبر 23 نظامًا تعليميًا

ملخص: يعرض الفصل الثاني تحوّل الذكاء الاصطناعي من موضوع هامشي إلى أولوية متنامية في سياسات التعليم لدى الدول الأوروبية، إذ ارتفع عدد الدول التي تعتبره أولوية عالية بشكل ملحوظ بين 2021 و2025، مع إدراك متزايد لدوره الاستراتيجي في تحسين جودة التدريس والتعلم، وإعداد الطلاب لسوق العمل، وتنمية المواطنة الرقمية، إلى جانب دعم المعلمين وتعزيز الشمول وكفاءة الحوكمة التعليمية، بينما ظل استخدامه في التقويم أقل حضورًا بسبب حساسيته السياسية والتربوية. كما تكشف التجارب الوطنية عن تباينات في التطبيق؛ ففي أيرلندا تتمتع المدارس باستقلالية مع إرشادات حديثة لاستخدامه، وفي إيطاليا يرتبط بتحسين جودة التعليم والاستجابة لاحتياجات الطلاب، بينما يُنظر إليه في بلجيكا (والونيا–بروكسل) كأداة لدعم التعليم المتمايز وتقليل إرهاق التعلم، ما يعكس قناعة عامة بأنه عنصر أساسي لمستقبل التعليم وكفاءته.

الفصل الثاني

2. واقع الذكاء الاصطناعي في النقاشات المتعلقة بسياسات التعليم

لا يزال الذكاء الاصطناعي في التعليم يشغل موقعًا مهمًا على أجندة السياسات لدى أعضاء الشبكة الأوروبية للمدارس. وتُظهر المقارنة بين ردود الدول في عامي 2021 و2025 تحوّلًا واضحًا في مكانة هذا الموضوع داخل النقاشات الوطنية حول سياسات التعليم. ففي عام 2021، لم تعتبر سوى خمس دول من أصل سبع عشرة دولة مشاركة أن الذكاء الاصطناعي يمثل أولوية عالية. أما في عام 2025، فقد ارتفع العدد إلى ثلاث عشرة دولة من أصل ثلاث وعشرين، ما يعكس تنامي الاهتمام الرسمي به.

ومن بين الأنظمة التعليمية الثلاثة والعشرين المشاركة في استبيان 2025، اعتبرت سبع دول أن الذكاء الاصطناعي موضوعًا ذا أهمية متوسطة، في حين رأت ثلاث دول أنه موضوع ناشئ بدأ يفرض حضوره في النقاشات المتعلقة بسياسات التعليم. ولم تشارك مالطا في استبيان 2025.

وتُظهر هذه النتائج أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يُنظر إليه كقضية هامشية أو عابرة، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في النقاشات الوطنية حول تطوير التعليم وتحسينه.

وعند سؤال الدول عن الدوافع الرئيسية للاهتمام بإدخال الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي، أشارت الغالبية إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة. فقد ذكر معظم المشاركين أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز جودة التدريس والتعلم، إلى جانب إعداد الطلاب لمتطلبات سوق العمل المستقبلية وتنمية مهارات المواطنة الرقمية لديهم.

كما برزت اعتبارات عملية أخرى، من بينها دعم المعلمين في إدارة أعباء العمل، وتعزيز مبادئ الإتاحة والشمول، وتحسين كفاءة الإدارة المدرسية والحوكمة التعليمية. وأشار عدد أقل من الأنظمة إلى أن إدماج الذكاء الاصطناعي يأتي ضمن استراتيجية وطنية أوسع للتحول الرقمي، أو يهدف إلى تشجيع الابتكار داخل المؤسسات التعليمية، أو الإسهام في الحد من أوجه عدم المساواة التعليمية.

وتعكس هذه الدوافع مجتمعة إدراكًا متزايدًا بأن الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد أداة تقنية، بل عنصرًا استراتيجيًا يرتبط بجودة التعليم، وكفاءته، واستدامته في المستقبل.

ومن المثير للاهتمام أن إدخال الذكاء الاصطناعي لدعم ممارسات التقويم لم يكن دافعًا رئيسيًا سوى لدى عشر دول فقط من أصل ثلاث وعشرين، وهو ما قد يعكس حساسية استخدامه في مجال التقييم والاختبارات من الناحية السياسية والتربوية.

وعند النظر إلى التباينات بين الدول، تظهر بعض الخصوصيات الوطنية في طريقة التعامل مع إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم. ففي أيرلندا، تتمتع المدارس بقدر من الاستقلالية يتيح لها تحديد أفضل السبل لتوظيف التقنيات الرقمية بما يتماشى مع خططها للتعلم الرقمي. وقد صدرت في أكتوبر 2025 إرشادات خاصة باستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس، بهدف دعم القيادات المدرسية والمعلمين في تنمية معارفهم وفهمهم للاعتبارات التربوية المرتبطة بتوظيفه في عمليتي التعليم والتعلم.

أما في إيطاليا، فيرتبط إدخال الذكاء الاصطناعي في المدارس بالسعي إلى تحسين جودة التعليم وتعزيز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الطلاب وأسرهم. وفي بلجيكا (والونيا–بروكسل)، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة يمكن أن تسهم في تعزيز التعليم المتمايز، ودعم المعالجة التعليمية، والتخفيف من إرهاق التعلم.

الفصل السابق الفصل التالي

مقالات ذات صلة