القائمة الرئيسية

الاستثمار في الصمود أمام حرائق الغابات: حماية للمجتمعات والغابات والأسواق

الاستثمار في الصمود أمام حرائق الغابات: حماية للمجتمعات والغابات والأسواق
ملخص المقال

في الاجتماع السنوي لعام 2026 في دافوس، أطلقت شبكة القيادة العالمية لحرائق الغابات التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، بالشراكة مع PwC، تقريراً بعنوان «من مخاطر حرائق الغابات إلى الصمود: مبررات الاستثمار والعمل»، يضع خارطة طريق اقتصادية توضح أن الاستثمار في الوقاية من الحرائق ضروري لبناء صمود طويل الأمد.

[post-views]

ملخص: تناقش هذه المقالة كيف أن الاستثمار في الوقاية من حرائق الغابات لم يعد خياراً بيئياً فحسب، بل ضرورة اقتصادية ملحّة لحماية المجتمعات والأسواق والنظم البيئية، في ظل تصاعد الخسائر والانبعاثات عالمياً. وتعرض تحولاً دولياً من نهج الاستجابة بعد الكارثـة إلى نموذج استباقي قائم على التمويل المبتكر، والحلول القائمة على الطبيعة، والتكنولوجيا المتقدمة، وتمكين المجتمعات المحلية، مؤكدة أن كل دولار يُستثمر في الوقاية يحقق عائداً مضاعفاً، وأن بناء الصمود المشترك هو الطريق نحو مستقبل أكثر أماناً واستدامة.

  • تُمثّل أزمة حرائق الغابات المتسارعة تحدياً عاجلاً يتزايد تعريفه من خلال تكلفته البيئية والاقتصادية.
  • فهذه الأزمة لم تعد مجرد كارثة طبيعية، بل تهديداً مباشراً للنظم البيئية والمجتمعات والاقتصادات، ما يستدعي الانتقال من إدارة الكوارث بعد وقوعها إلى الاستثمار في بناء صمود استباقي طويل الأمد.
  • تُظهر أحدث البيانات حول حرائق الغابات خطورة الوضع. ففي عام 2024، ارتفعت خسارة الغطاء الشجري في الأمازون بنسبة 110%، وكانت الحرائق مسؤولة عن 60% من هذه الخسارة.
  • وبين عامي 2024 و2025، أطلقت حرائق الغابات أكثر من 8 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون، أي بزيادة 10% عن متوسط عام 2003. وخلال الفترة نفسها، تعرّضت أصول بقيمة 215 مليار دولار لمخاطر الحرائق.

هذا التهديد للنظم البيئية والمجتمعات والاقتصادات يتطلب استراتيجية جديدة تتجاوز إدارة الكوارث، نحو الاستثمار في الوقاية وبناء القدرة على الصمود.

في مؤتمر الأطراف COP30 في بيليم في نوفمبر 2025، أشار القادة العالميون إلى هذا التحول، حيث أعلن الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا إطلاق «نداء للعمل بشأن الإدارة المتكاملة للحرائق وصمود حرائق الغابات». وقد أيدت 50 دولة هذا النداء، الذي يلتزم بالانتقال من نموذج استجابة يعتمد بشكل أساسي على الإخماد بعد اندلاع الحرائق، إلى نموذج وقائي يهدف إلى بناء صمود طويل الأمد.

تلعب الغابات دوراً محورياً في هذا التحول. فالحفاظ على الغابات واستعادتها وإدارتها لا يقلل فقط من احتمالات اندلاع الحرائق، بل يحقق أيضاً فوائد مشتركة قابلة للقياس، تشمل تعزيز التنوع البيولوجي، وتحسين أمن المياه، وزيادة عزل الكربون.

وبالتوازي مع نداء العمل بشأن حرائق الغابات، تم إطلاق «مرفق الغابات الاستوائية إلى الأبد» (TFFF)، الذي يطرح خطة لتعويض الدول عن الحفاظ على غاباتها الاستوائية من خلال نموذج تمويل مختلط.

تعكس هذه المبادرات مجتمعة إعادة صياغة مهمة للمشكلة: فالوقاية الاستباقية هي مفتاح الصمود طويل الأمد للغابات وحرائقها، ويوفر مرفق TFFF آلية تمويل مبتكرة لتمكين ذلك.

فالتمويل ليس مجرد عنصر مساعد، بل آلية أساسية لمواجهة التحديات المناخية المعقدة في عصرنا، وفرصة لتحقيق الصمود وفتح آفاق اقتصادية جديدة.

تحويل الالتزامات إلى استثمارات لبناء الصمود

في الاجتماع السنوي لعام 2026 في دافوس، أطلقت شبكة القيادة العالمية لحرائق الغابات التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، بالشراكة مع PwC، تقريراً بعنوان «من مخاطر حرائق الغابات إلى الصمود: مبررات الاستثمار والعمل»، يضع خارطة طريق اقتصادية توضح أن الاستثمار في الوقاية من الحرائق ضروري لبناء صمود طويل الأمد.

وبما يتماشى مع نداء COP30، يدعو التقرير إلى نماذج استثمار عملية لبناء صمود عالمي أمام حرائق الغابات، من خلال إطار عمل قائم على أربعة محاور يوضح كيف يمكن تقييم تقليل المخاطر وتسعيره وتمويله لتحقيق صمود مستدام:

التمويل والتأمين: تطوير وتوسيع آليات تمويل جديدة، مثل التمويل المختلط وسندات الصمود، إضافة إلى آليات تأمين تكافئ خفض المخاطر الموثّق وتدمج رأس المال الخاص في جهود الوقاية.

الحلول القائمة على الطبيعة: توسيع نطاق الممارسات البيئية والمعارف الأصلية بوصفها آليات فعالة ومنخفضة التكلفة لتقليل المخاطر، مع تحقيق فوائد بيئية ومجتمعية إضافية.

التكنولوجيا والبيانات والحوكمة: الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتقنيات رصد الحرائق، وإنشاء مقاييس ونماذج تنبؤية مشتركة لتحسين التوقع والوقاية والاستجابة.

المجتمع والعدالة والتنسيق: تعزيز نهج شامل تقوده المجتمعات المحلية، يضعها كشريك أساسي في إدارة الحرائق، ويُوائم بين أصحاب المصلحة لبناء صمود طويل الأمد.

الوقاية تحقق أعلى عائد على الاستثمار

يؤكد التقرير أن الوقاية من حرائق الغابات ليست ضرورة بيئية فحسب، بل خيار مالي عقلاني وقابل للقياس والتمويل والاستثمار.

عندما تعمل الوقاية والتخفيف والتكيف كنظام متكامل، يصبح صمود حرائق الغابات دورة استثمار مستمرة يدعمها معيدو التأمين والمستثمرون وشركات التكنولوجيا والمرافق والحكومات والمؤسسات الخيرية والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية. والأهم أن توزيع تكلفة الصمود على طيف واسع من الأطراف يضمن تقاسم المخاطر، وتقاسم الفوائد والعوائد كذلك.

تشير أدلة المعهد الوطني لعلوم البناء إلى أن كل دولار يُستثمر في التخفيف من مخاطر حرائق الغابات يحقق أربعة دولارات من الخسائر المتجنبة.

في بحيرة تاهو بالولايات المتحدة، وفّرت بوليصة تأمين بقيمة 2.5 مليون دولار لجمعية مالكي المنازل، مقدمة من منظمة The Nature Conservancy وشركة Willis Towers Watson، حوافز مقابل المعالجات المؤكدة للغابات، ما أدى إلى خفض الأقساط بنسبة 39% وتقليل الخسائر المتوقعة بنسبة تتراوح بين 40 و60%.

في الوقت ذاته، تسهم الاستثمارات المتزايدة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تعزيز الكشف المبكر والإنذار والنمذجة وأدوات التحقق، ما يساعد على تقليل مخاطر الحرائق بطرق غير مسبوقة.

يُعد مشروع FireSat، وهو شراكة بين Earth Fire Alliance وGoogle.org ومؤسسة Gordon and Betty Moore وشركة Muon، كوكبة أقمار صناعية مخصصة للكشف السريع عن الحرائق، تقوم بالمسح كل 15 إلى 20 دقيقة. وفي ولاية كاليفورنيا وحدها، يمكن أن يساهم FireSat في تجنب انبعاث ما بين 4 و8 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون.

كما يُعد العمل المجتمعي عنصراً حاسماً في نجاح جهود الصمود. ففي تركيا، قدّم البنك الدولي قرضاً بقيمة 400 مليون دولار للمديرية العامة للغابات لبناء صمود أمام حرائق الغابات، ما أسهم في حماية 6.8 مليون هكتار من الغابات، و6 ملايين شخص، و2000 مشروع تقوده نساء.

دافوس فرصة لتعزيز العمل العالمي

قبل عام واحد، شهدت لوس أنجلوس أحد أكثر حرائق الغابات تدميراً في تاريخ الولايات المتحدة، حيث احترق 18 ألف مبنى، وبلغت الخسائر نحو 131 مليار دولار.

ومع تصاعد مخاطر حرائق الغابات عالمياً، يجب أن يصبح بناء الصمود أولوية استثمارية مشتركة. ويشكّل اجتماع دافوس فرصة للبناء على نداء COP30 للعمل، ودفع جهود منسقة توحّد التمويل والتكنولوجيا والطبيعة والمجتمعات حول استثمار مشترك في الصمود، من أجل حرائق الغابات، ومن أجل الغابات، ومن أجل مستقبلنا المشترك.

تندرج شبكة القيادة العالمية لحرائق الغابات ضمن تحالف مستقبل الغابات التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يدعم مستثمري القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية في التعامل مع المخاطر المعقدة، وتسخير العمل الجماعي والابتكار للحفاظ على المناظر الطبيعية الحرجية الحيوية واستعادتها وإدارتها بشكل مستدام.

المصدر

مقالات ذات صلة