القائمة الرئيسية

تقرير الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي (1-9)

تقرير الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي (1-9)
ملخص المقال

نظرة عامة على أولويات السياسات والمبادرات عبر 23 نظامًا تعليميًا

ملخص: يعرض التقرير تصاعد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي منذ صدور أول تقرير قبل أربع سنوات، وتسارع هذا الاهتمام بشكل كبير بعد انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بالتوازي مع تسريع رقمنة التعليم خلال جائحة كوفيد-19، ما دفع صناع السياسات إلى البحث عن استجابات تنظيمية وتربوية مناسبة. ويؤكد أن الاستخدام الواسع للإنترنت وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بين الشباب جعل المدارس أمام مسؤوليات جديدة تتعلق بالأطر التنظيمية، والاعتبارات الأخلاقية، وتطوير المهارات، مع ما يحمله الذكاء الاصطناعي من فرص لتحسين أساليب التدريس وتخفيف الأعباء عن المعلمين وتخصيص التعلم، مقابل تحديات تتعلق بضعف تبنيه من قبل بعض المعلمين وجاهزية الأنظمة التعليمية. ويهدف التقرير الحالي إلى تقديم صورة محدثة عن واقع الذكاء الاصطناعي في الأنظمة التعليمية الأوروبية من خلال استبيان شمل 23 نظامًا تعليميًا، مستعرضًا السياسات والاستراتيجيات والمناهج وبرامج التدريب وآليات التنفيذ، لدعم صناع القرار والمعلمين في فهم التحولات الجارية والتكيف معها.

المقدمة

قبل أربعة أعوام، نشرت الشبكة الأوروبية للمدارس أول تقرير لها حول دور الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي، مستندةً إلى بيانات جمعتها من أعضائها. ومنذ إطلاق ChatGPT عام 2022، تضاعف الاهتمام بالذكاء الاصطناعي بصورة لافتة؛ فقد أصبح في عام 2023 أسرع تطبيق استهلاكي نموًا في التاريخ، وفتح الباب أمام انتشار واسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفي مقدمتها روبوتات المحادثة.

وقد تزامن هذا التطور مع تسارع رقمنة أنظمة التعليم، خاصة خلال جائحة كوفيد-19، ما أدى إلى انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي بسرعة داخل البيئات التعليمية. ولم يتأخر قادة التعليم والخبراء في مختلف أنحاء العالم في إدراك الحاجة إلى استجابات واضحة على مستوى السياسات. بل إن كثيرين دعوا — وما زالوا — إلى إحداث تغيير جذري في أهداف أنظمة التعليم وطرائق عملها ومحتواها، حتى تظل قادرة على مواكبة التحولات الجارية. وأسهمت هذه الدعوات، إلى جانب الحديث عن إمكانات “تحويلية” للتعليم، في تنشيط سوق عالمية يتوقع أن تقفز من 5.18 مليار دولار في عام 2024 إلى أكثر من 112 مليار دولار بحلول عام 2034.

وبناءً على ذلك، أصبح الدور المحتمل للذكاء الاصطناعي وتأثيره في التعليم والتعلم في صدارة الأجندات السياسية والنقاشات العامة في أوروبا والعالم. وتسعى الحكومات والمؤسسات التعليمية إلى فهم هذا الواقع الجديد، وتجربة تطبيقاته، والتكيف معه بما يحقق فائدة مستدامة على المدى القريب والبعيد.

الفصل الأول

 1.1 لماذا نركز على الذكاء الاصطناعي في المدارس؟

تشير البيانات إلى أن 97% من الشباب في أوروبا يستخدمون الإنترنت يوميًا، وأن معظمهم يتعاملون مع تطبيقات أو مواقع تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. ولم يعد استخدام هذه الأدوات مقتصرًا على الحياة الاجتماعية، بل أصبح الشباب يوظفونها بصورة متزايدة لدعم تعلمهم وإنجاز واجباتهم المدرسية.

هذا الواقع يضع المؤسسات التعليمية أمام مسؤوليات جديدة، ويفرض على الجهات المعنية وضع أطر تنظيمية وسياسات واضحة لإدارة استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المدارس. كما يثير تساؤلات مهمة تتعلق بالأبعاد الأخلاقية، مثل ضمان إتاحة عادلة وشاملة للجميع، وملاءمة النماذج التربوية الحالية، والمهارات والكفاءات التي ينبغي أن يكتسبها الطلاب في ظل هذا التحول التقني.

إلى جانب ذلك، أدى انتشار الذكاء الاصطناعي إلى اتساع نطاق الفاعلين المؤثرين في العملية التعليمية، ما يطرح تحديات تتعلق بتوازن أنظمة المعرفة وتنوعها. ومع ذلك، لا تخلو الصورة من فرص واعدة؛ إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفتح المجال أمام أساليب تعليمية مبتكرة، وأن يخفف بعض الأعباء الإدارية والمهنية عن المعلمين، فضلًا عن إتاحة فرص أوسع لتخصيص التعلم بما يلائم احتياجات كل طالب.

لكن في المقابل، تكشف استطلاعات دولية حديثة أن أقل من نصف المعلمين في أوروبا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في عملهم، وأن نسبة معتبرة منهم لا تزال متحفظة بشأن فوائده. كما يشير عدد ملحوظ من المعلمين إلى وجود عوائق تحد من توظيفه في ممارساتهم اليومية. ويعكس ذلك تحديًا حقيقيًا يتعلق بمدى جاهزية المدارس وأنظمتها للتعامل مع هذه التكنولوجيا، وتسخير إمكاناتها مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقوق المعلمين والطلاب.

وفي كثير من الأحيان، يهيمن موضوع الذكاء الاصطناعي على النقاشات المتعلقة بالتكنولوجيا الرقمية في التعليم، ويُنظر إليه كعامل قد يعيد تشكيل ملامح العملية التعليمية ويهز بعض المسلّمات القائمة. ومن هنا تبرز أهمية فهم الوضع الراهن بدقة على مستوى الدول المختلفة، والتعامل مع هذه القضية بوصفها مسألة متعددة الأبعاد وذات أولوية ملحة.

1.2 الإصدار الحالي

في ظل تصاعد النقاشات حول الذكاء الاصطناعي في التعليم، سعت الشبكة الأوروبية للمدارس إلى تكوين صورة محدثة وشاملة عن وضعه الراهن داخل الأنظمة التعليمية الأوروبية. ولهذا الغرض، دعت أعضاءها إلى المشاركة في استبيان إلكتروني أُجري بين يوليو وسبتمبر 2025، لرصد مكانة الذكاء الاصطناعي في السياسات التعليمية، واستعراض الاستراتيجيات والمبادرات المرتبطة بتطبيقه في المدارس.

ويأتي هذا التقرير ضمن سلسلة «المجموعة الرشيقة للمعلومات»، التي أطلقتها الشبكة لتوفير بيانات وتحليلات سريعة حول القضايا التعليمية المستجدة. ويُعد هذا الإصدار امتدادًا للنسخة الأولى الصادرة عام 2021، كما يمهد للنقاشات التي يتولاها فريق العمل المعني بالذكاء الاصطناعي في التعليم، والذي يضم ممثلين عن 24 نظامًا تعليميًا و33 وزارة تعليم وهيئة عامة ذات صلة. ويهدف هذا الفريق إلى دعم صناع القرار والمدارس والمعلمين في فهم التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتطوير استجابات مناسبة لها.

ويتناول التقرير السياسات والاستراتيجيات، والمناهج الدراسية، وبرامج التدريب، وآليات التنفيذ والتعاون المؤسسي. وقد اعتمد على استبيان يجمع بين الأسئلة المغلقة والمفتوحة، لتقديم صورة شاملة على مستوى الأنظمة التعليمية. ويستعرض التقرير نتائج 23 نظامًا تعليميًا أوروبيًا، بما يعكس تنوع السياقات والخبرات في التعامل مع الذكاء الاصطناعي في التعليم.

الفصل التالي

مقالات ذات صلة