القائمة الرئيسية

خمس أسئلة إلى لاري فينك وأندريه هوفمان في دافوس 2026

خمس أسئلة إلى لاري فينك وأندريه هوفمان في دافوس 2026
ملخص المقال

يأتي هذا في سياق دورة استثنائية من دافوس، شهدت واحداً من أعلى مستويات المشاركة على الإطلاق من قادة الأعمال، والشخصيات العامة، ورؤساء الدول، في إشارة واضحة إلى تعطّش قوي للحوار، رغم اللحظة الجيوسياسية المضطربة.

[post-views]

ملخص: تناقش هذه المقالة رؤى لاري فينك وأندريه هوفمان خلال دافوس 2026 حول عالم يشهد استقطاباً غير مسبوق وتحولات تكنولوجية وبيئية عميقة، حيث يؤكد فينك أن الاستماع والحوار المفتوح هما المدخل الأساسي لإعادة بناء الثقة وصياغة حلول تخدم مليارات البشر خارج قاعات القرار، فيما يشدد هوفمان على أن مستقبل الرأسمالية والنمو الاقتصادي لا يمكن فصله عن احترام حدود الكوكب، وقياس الأثر الحقيقي على الإنسان والمجتمع والبيئة، معتبراً أن الإنسانية وروح الحوار والعمل المشترك هي ما سيُحدث الفارق في مواجهة تحديات المرحلة المقبلة وبناء مستقبل أكثر توازناً واستدامة.

في ظلّ تحوّل التحالفات وتآكل الثقة، يجتمع القادة في دافوس لاستكشاف آليات جديدة للتعاون. ويبحث المشاركون في الاجتماع السنوي لعام 2026 التحديات والابتكارات التي تشكّل المستقبل، وسبل إعادة بناء الثقة ودفع العالم قدماً معاً.

على هامش الاجتماع، تحدّثنا مع الرئيسين المشاركين المؤقتين للمنتدى الاقتصادي العالمي، لاري فينك وأندريه هوفمان، حول رؤيتهما للمستقبل، وتطلعاتهما لما يمكن أن يحققه دافوس 2026، ولماذا بات الحوار أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وما الذي يدعو إلى التفاؤل.

يأتي هذا في سياق دورة استثنائية من دافوس، شهدت واحداً من أعلى مستويات المشاركة على الإطلاق من قادة الأعمال، والشخصيات العامة، ورؤساء الدول، في إشارة واضحة إلى تعطّش قوي للحوار، رغم اللحظة الجيوسياسية المضطربة.

تحدّث لاري فينك عن «التغيير المُربِك» وعن حاجة القادة إلى «الإنصات».

أما أندريه هوفمان، فوصف العام المقبل بأنه «صعب بشكل خاص»، قائلاً: «الإنسانية هي ما سيُحدث الفارق».

لورانس د. فينك
رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك
الرئيس المشارك المؤقت للمنتدى الاقتصادي العالمي

غايل ماركوفيتز: نحن في بداية عام 2026. عندما تنظر إلى المستقبل، ما الذي يميّز هذه اللحظة بالنسبة لك؟

لاري فينك: في كل حقبة نتحدّث عن تغييرات جديدة وتحوّلات تاريخية، لكنني أؤمن حقاً بأن التغيير التكنولوجي الذي نشهده اليوم حقيقي ومُربِك لكثير من الناس. ولذلك، فإن دورنا كقادة أعمال، وكحكومات، وكمجتمع مدني، هو أن نعمل معاً، وأن نحاول التخطيط لكيفية تحقيق أفضل استفادة ممكنة من هذا التحول التكنولوجي. ولا يمكن لهذا التغيير أن ينجح إلا إذا شمل المجتمع بأكمله، عبر مختلف الطبقات الاقتصادية. ولهذا السبب، بالنسبة لي، تكتسب المحادثة والحوار هذه الأهمية البالغة.

غايل ماركوفيتز: وما العوامل الأكبر التي تعتقد أنها ستؤثر في النمو الاقتصادي خلال العام المقبل؟

لاري فينك: خلال السنوات العشر الماضية، يمكن القول إن النمو الاقتصادي في العالم بات أكثر ضيقاً وتركيزاً. فهو يضيق بين الدول، حيث تستفيد منه بعض البلدان بشكل كبير بينما لا تستفيد أخرى. كما أنه يضيق أيضاً داخل الدول التي حققت نمواً، حيث لا يتوزع هذا النمو بشكل متكافئ. وإذا أردنا للتكنولوجيا أن تنجح، فعلينا نشرها وتعميمها عبر مختلف فئات المجتمع. يجب أن نُعمّم التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم، بحيث تعمل لصالح الجميع. نحتاج إلى نشر التكنولوجيا التي تُسهم في تقدّم المجتمعات، لا تلك التي تعيقها.

لاري فينك: على القادة أن يُحسنوا الاستماع

الصورة: المنتدى الاقتصادي العالمي

غايل ماركوفيتز: هل تشعر أن هناك أسباباً تدعو إلى التفاؤل بشأن حال العالم اليوم، في هذه اللحظة المعقّدة؟

لاري فينك: أعتقد أن هناك أسباباً قوية جداً للتفاؤل. لقد عشت حياتي متفائلاً. أؤمن بأن كل هذا الضجيج الذي يخيفنا هو في الواقع الآلية التي نحلّ من خلالها المشكلات. ما يقلقني حقاً هو الأمور التي لا نتحدث عنها. لكنني أؤمن بأن ما يتصدّر العناوين في كل مكان، في كثير من الحالات، يتطوّر ويتغيّر ويتم احتواؤه. وعلى مدى الخمسين عاماً الماضية، كان المتفائلون هم من انتصروا في النهاية.

هذا لا يعني أنه لا توجد لحظات من التشاؤم الشديد، فقد كان للتشاؤم أحياناً تأثير فعلي، لكنه لا يدوم طويلاً. وفي معظم الحالات التي شهدنا فيها تصحيحات كبرى، حدثت تلك التصحيحات لأن المشكلات لم تكن مطروحة للنقاش؛ لم تكن جزءاً من العناوين، بل ظهرت فجأة أمامنا، ما أدى إلى تغييرات كبيرة في الأسواق والمجتمع.

ومع ذلك، وفي هذه المرحلة الصاخبة، وفي زمن الاستقطاب الحاد، ما زلت أؤمن بوجود أسباب قوية وكافية للتفاؤل.

غايل ماركوفيتز: وما رسالتك لقادة العالم المجتمعين هنا في دافوس هذا الأسبوع؟

لاري فينك: الاستماع. أهم ما يجب علينا فعله هو أن نستمع. لن نتفق على كل شيء، بل أنا متأكد أننا سنختلف. لكن هل يمكننا أن نجد طريقة لإجراء حوار، وأن نختلف بشكل مفتوح؟ وهل يمكننا، من خلال هذا الاختلاف، أن نُعمّق فهمنا لبعضنا البعض؟

هل نستطيع تخفيف حدّة بعض أوجه هذا الخلاف؟ هل يمكننا إيجاد سبل لفهم أفضل؟ بالنسبة لي، هذه هي المهمة. ولهذا السبب أنا منخرط بعمق في رسالة المنتدى الاقتصادي العالمي، لضمان أن نكون منصة للحوار، في وقت أصبح فيه الحوار ضرورياً جداً في عالم تسوده الانقسامات. وأنا أؤمن حقاً بأن لدينا رسالة عميقة ومهمة.

هذه الرسالة موجّهة إلى جميع القادة السياسيين الموجودين هنا اليوم، وإلى جميع الرؤساء التنفيذيين، وإلى كل منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الحاضرة. مهمتنا هي إيجاد الحلول. نحن هنا بالآلاف، لكن واجبنا يجب أن يتركّز على مليارات البشر خارج هذه القاعات، وخارج هذه المدينة، الذين نسعى إلى بناء مستقبل أفضل لهم.

غايل ماركوفيتز: وفي هذا السياق، ما الدور الذي يجب أن يؤديه المنتدى الاقتصادي العالمي مستقبلاً؟

لاري فينك: أعتقد أن المنتدى الاقتصادي العالمي هو المكان الوحيد في العالم الذي يجمع قادة الأعمال، والقادة السياسيين، والمجتمع المدني بهذا الحجم وبهذه القدرة على توفير منصة للحوار ذات رسالة واضحة. وهو، برأيي، بلا نظير. وأود أن أضيف أنه بات أكثر ضرورة من أي وقت مضى.

نحن بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت، إلى هذه الحوارات. ربما إلى اختلافات مفتوحة، لكن هذه الاختلافات قد تقود إلى فهم أعمق وأفضل، ما يمكّننا جميعاً من التقدّم إلى الأمام — ليس من أجل من هم في هذه الممرات، بل من أجل بقية العالم.


أندريه هوفمان
نائب رئيس مجلس الإدارة، روش القابضة
الرئيس المشارك المؤقت للمنتدى الاقتصادي العالمي

غايل ماركوفيتز: هل يمكنك أن ترسم لنا المشهد؟ نحن في بداية عام 2026، وكثير من المشاركين يقولون إننا ندخل عصراً جديداً. هل توافق على هذا الرأي؟

أندريه هوفمان: أحد أسباب عقد الاجتماع السنوي في يناير هو أنه يمنح القادة الذين يأتون إلى هنا فرصة لاكتساب منظور أوسع حول شكل العالم في العام المقبل. إنه وقت هادئ نسبياً، بعد أجواء أعياد الميلاد والعطلات، ما يسمح بالاستعداد الذهني للعام القادم.

ونعم، هذا العام يبدو صعباً بشكل خاص. هناك عدد من التحديات التي تلوح في الأفق، وسنضطر إلى التعامل معها بطريقة استراتيجية ومدروسة. والمجيء إلى دافوس بروح الحوار هو أفضل وسيلة للاستعداد لذلك.

غايل ماركوفيتز: ورغم هذا السياق، هل ترى أسباباً للتفاؤل بشأن مستقبلنا في الوقت الراهن؟

أندريه هوفمان: ما يجب ألا ننساه أبداً هو أن الكوكب يعتمد على الإنسانية. الإنسان هو من سيُحدث الفارق. كل فرد موجود هنا اليوم يمكنه، من خلال أفعاله اليومية، أن يساهم في دعم أولوياتنا الاستراتيجية.

ما لا ينبغي أن نغفل عنه هو أن المستقبل، على المدى الطويل، كما أظهر تقرير المخاطر العالمية، يعتمد إلى حد كبير على جودة بيئتنا. نحن حالياً نلحق الضرر بكوكب الأرض، وهذا أمر بالغ الخطورة.

أندريه هوفمان: الإنسانية هي ما سيُحدث الفارق

الصورة: المنتدى الاقتصادي العالمي

غايل ماركوفيتز: مقالُك في دافوس يدعو إلى إعادة ابتكار الرأسمالية لتصبح نظاماً يحترم حدود كوكبنا. لماذا تعتقد أن هذا النهج يمكن أن ينجح؟

أندريه هوفمان: أعتقد أن ما تعلّمناه في كليات إدارة الأعمال هو أنك تدير ما تقيسه. وحتى الآن، لم نُخصّص وقتاً كافياً لقياس الأثر الذي نُحدثه نحن كبشر على الكوكب. وأعني بذلك عواقب ممارساتنا على رأس المال الاجتماعي، أي نحن كمجتمع، وعلى رأس المال البشري، أي كل فرد منّا، وبالطبع على الطبيعة، على الكوكب ذاته، وعلى الحياة.

وأعتقد أنه إذا أردنا فعلاً أن ندير الأمور برؤية طويلة الأمد، فعلينا أن نأخذ في الاعتبار الأثر الذي نخلّفه على هذه الأنواع الثلاثة من رأس المال قبل التركيز على خلق القيمة. وبعبارة أخرى، لا يمكننا تحقيق الأرباح من دون احتساب كلفة تلك الأرباح. وهذه الكلفة ليست مالية فقط، بل لها أيضاً تبعات وتأثيرات أوسع.

غايل ماركوفيتز: شعار هذا العام في دافوس هو «روح الحوار». لماذا تكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في الوقت الراهن؟

أندريه هوفمان: كما تعلمين، نعيش اليوم وضعاً جيوسياسياً دولياً أكثر انقساماً من أي وقت مضى. ويمكننا القول بثقة إننا لم نشهد بيئة جيوسياسية بهذا القدر من التعقيد منذ عام 1945. ونحن الآن أمام فرصة لأخذ بعض الوقت للتأمل، والاستماع إلى آراء الآخرين.

قد نتفق أو نختلف، لكننا بشكل جماعي يمكن أن نصل إلى خلاصات تساعدنا على جعل العالم مكاناً أفضل. لذلك أرى أن روح الحوار — الاستماع إلى الآخرين، وتبادل الآراء معهم، والعمل المشترك من أجل مستقبلنا المشترك — هي جوهر ما يحدث هنا في الاجتماع السنوي. وأنا مقتنع تماماً بأن هذا هو ما نحتاجه للمستقبل.

غايل ماركوفيتز: وفي هذا السياق الصعب للغاية، لماذا تعتقد أن المنتدى الاقتصادي العالمي سيظل منصة ذات أهمية؟

أندريه هوفمان: لأنه المنصة الدولية الوحيدة، وبحكم الواقع الرائدة، للتعاون بين القطاعين العام والخاص. هنا يمكن للناس أن يأتوا، وأن يستمعوا، وأن يناقشوا المستقبل. ولا يتعلق الأمر فقط بالتنظير أو بمحاولة استشراف ما سيأتي، بل بالأحرى بالانخراط في أفعال ملموسة وذات معنى، نحن في أمسّ الحاجة إلى نتائجها وبصورة عاجلة.

إذا لم ننظر إلى الصالح العالمي المشترك بطريقة متماسكة، فلن نتمكن من معالجة حالة الاضطراب التي تحدثنا عنها.

وأود أن أختتم بتلخيص ما أراه جوهر موضوع هذا العام. لقد تحدثنا عن «روح الحوار»، لكن ما ركّزنا عليه فعلياً هو الأولويات الاستراتيجية للمستقبل. ويمكن تلخيص ذلك في جملة واحدة بسيطة: نحن نحاول توفير إطار لنموّ مرن ومستدام، مدفوع بالابتكار، ضمن حدود كوكبنا. وهذا تحدٍّ حقيقي.

المصدر

مقالات ذات صلة